منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أكولا والمؤذن (قصة قصيرة)

أكولا والمؤذن (قصة قصيرة)/ الأستاذ مجيد فلوح

0

أكولا والمؤذن (قصة قصيرة)
بقلم: الأستاذ مجيد فلوح

يحتل أكولا قطعة من حديقة بيت جدتي الصغير في الضاحية الغربية من المدينة، بعيدا عن ضجيج هذه الأخيرة يتمتع أكولا بصحة جيدة وبجثة ضخمة تقارب في حجمها أسدا ضاريا لو أغضضنا الطرف عن بطنه المترهلة وتجاعيد وجهه الملتوية والتي لم تفقده هيبته ولم تنزع من قلب الناظر إليه الخوف من هذا المتوحش الذي يقتحم إناء الطعام كما تقتحم السفينة الضخمة الأمواج الكبيرة الهائجة، ويلتهم بسرعة البرق كل ما يقدم إليه ويترك المائدة جرداء كالصحراء الخالية.

كان الكلب السمين أكولا حديث مجالس العائلة في الضاحية إذ كانت له ميزة يتميز بها عن باقي الكلاب بالإضافة إلى نهمه الكبير للطعام.

في أوقات الصلوات حين ينفذ صوت المؤذن من بين الهدوء والسكون الذي يعم القرية الصغيرة، يرتفع مع صوت الأذان صوت آخر يحاول تقليده وتختلط نبراته مع التكبيرات والتهليلات إنه صوت أكولا يرفع عنقه ويطيل صوته.

هذا الفعل من أكولا كان يجعله محط المدح والثناء ومصب الهدايا والأعطيات ويزداد شبعا إلى شبعه وسمنة إلى سمنته.

لم يكن بيت الجدة يحتاج حراسة لأنه في مكان اشتهر بالأمان وبطيبوبة أهله.

ولكن وجود أكولا في الحديقة كان يزيدنا طمأنينة، كان ذلك قبل أن تتعرض شجرة الزيتون الكبيرة إلى السرقة حين لم يحرك أكولا ساكنا، وحين ذهب اللص بالزيتون وانشغل الكلب بالتهام الطعام.

اجتمعت العائلة في مناسبة موالية، وارتفع الأذان وارتفع معه صوت أكولا، وتوالى الثناء على الكلب السمين…

وللزيتون رب يحميه!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.