منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

” لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا” سورة الإسراء، الآية: 22

" لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا" سورة الإسراء، الآية: 22/ د. عبد القادر الدحمني

0

” لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا” سورة الإسراء، الآية: 22

د. عبد القادر الدحمني

توحيدُ الله تعالى، وإفرادُه بالعبودية، والخروج من كل سلطان إلا سلطانه، وتخليةُ القلب ممّا سواه.. هو سبيلُ استجلابِ المحبة والقَبول، واستصحابِ التوفيق والنصر.

وانظر -رعاك الله- إلى قوله سبحانه: “لا تجعل”، فالجعلُ؛ الإنشاءُ والخلقُ، والجعلُ؛ الإقامةُ والتّعيينُ والشُّروع، فكلما نصَّبَ العبدُ إلها مع الله؛ يعظّمُهُ ويرجوهُ ويخضعُ له، كان مصيره الذّمُّ والخُذلان، والذَّمُّ استقباحٌ واستكراهٌ وشناعةٌ، وهي حال مَنْ تعلّقَ بغير الله ونصَب آلهةً من دونه، حَجَبَ التعلُّقُ بها قلبَهُ عن مولاه، ومنها عبادة الهوى: “أفرأيتَ من اتخذ إلهَهُ هواه”، وهي حال الشعور بالنّبذِ والاستبعاد، وكونُ المرء مكروها مَلومًا مستقبحا..

وانظر إلى قوله سبحانه: “فتقعُدَ“، إنك لواجدٌ وصفا بليغا لحال من مكث عاجزا مُقعَدًا، أو نادما متحيِّرًا، أو أقام بلا استطاعة نهوض ولا إرادة قيام، فإنما الحَوْلُ والقوّةُ منه سبحانه وتعالى لا من غيره..

فعين الجمال والحب يكمن في توحيد المولى سبحانه، وعينُ التوفيق وسِرُّ الفتحِ في التحقّق القلبي السلوكي بمعنى “لا إله إلا الله”، أي مَحْوُ كُلِّ معبودٍ من القلب سواه، والخروجُ من كُلِّ سلطانٍ إلا سلطانُه سبحانه.

وليس التوحيدُ مجرَّدَ ترتيبٍ منطقيٍّ لقضايا العقيدة، أو الإيغال في تفاصيلها ومعاركها، وإنما المقصود الاتباعُ الحقُّ للمصحوب الأعظم عليه الصلاة والسلام، وصحبةُ وَرَثَتِهِ من بعده، والاهتبالُ بذكر الله تعالى، وهدمُ معبودات الظاهر والباطن بصدقِ الصحبة والتوجُّه، ودوامِ الذكر والاستقامة، والصبرِ والانتظامِ مع الذاكرين الساعين لإحياء زمن الاستقامة، لتكتمل أركان القومة البانية لمعاني التوحيد الحق، في قلوب الناس وحياتهم الخاصة والعامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.