منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطبة حول الدعاء

خطبة حول الدعاء/ حسناء لعشق

0

خطبة حول الدعاء

حسناء لعشق

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام التامان الأكملان على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وله الحمد أن أحاط بكل شيء علما وله الحمد لأنه يسمع من رجاه  وقد وعد بالإجابة لمن دعاه وناجاه، ورفع يديه تضرعا لمولاه، حيث قال تعالى جل في علاه : ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ البقرة [186].

عباد الله، الدعاء صلة وصل بين العبد وربه، ومفتاح تنفتح به أبواب السماء ليغدق الرحمن على عباده من عطاياه وفضله، بل هو مخ العبادة كما جاء في الحديث الشريف ” الدعاء مخ العبادة ” رواه الترمذي، والمراد به أن حقيقة العبادة في مجملها في دعاء العبد لله عز وجل  والقرب منه، والتذلل والافتقار إليه في كل ما يهمه من أمور الدنيا والآخرة، والدعاء صلة العبد بربه والسبيل إلى أن يفضي عليه من جوده وكرمه، فلولا الدعاء ما اكترث المعبود لعباده لقوله عز وجل: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ الفرقان .[77]

وعليه فالدعاء أحبائي الكرام، باب عظيم من فتحه على نفسه وفق لكل خير ومن تركه أضاع على نفسه الخير الكثير كما جاء في الحديث الشريف: ” من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة و ما سئل الله شيئا يعطى أحب إليه من أن يسأل العافية “

ونظرا لما للدعاء من فضل  وخير؛ فقد كان من دأب الأنبياء الذين كانوا لا يتوانون عن التضرع لله في جميع أمورهم، فمن الأدعية المأثورة عنهم ندرج دعاء سيدنا نوح: ﴿ رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾،

ودعاء سيدنا إبراهيم: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾، ودعاء سيدنا يوسف ﴿ ۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، ودعاء سيدنا أيوب: ﴿ ۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾

ودعاء سيدنا موسى ﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ﴿ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾، ودعاء سيدنا يونس : ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّے كُنتُ مِنَ اَ۬لظَّٰلِمِينَۖ ﴾، ودعاء سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم : ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

وحسن الدعاء أيها الجمع الطيب، لا يتأتى بكثرة تحصيل ولا علم ولا دراية ولكن بتوفيق من الله وبصيرة وإخلاص وصدق نية وخشوع ويقين بالإجابة ومن آدابه:

  • استقبال القبلة حال الدعاء
  • رفع اليدين حال الدعاء
  • الثناء على الله سبحانه وتعالى والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم
  • الدعاء ثلاث مرات
  • الإلحاح في الدعاء والمداومة عليه لقوله صلى الله عليه وسلم “إن الله يحب الملحين في الدعاء”
  • الحذر من الدعاء على النفس والولد أو المال أو ما يملك المسلم
  • الحذر من التعدي في الدعاء كأن يشترط العبد على ربه أو يدعو بما لا يليق به

وللدعاء،أحبائي ساعات استجابة دلنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثنا على تحريها عند الدعاء وهي في مجملها:

  • الدعاء في السجود لقوله صلى الله عليه وسلم: ” أقرب ما يكون للعبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ” رواه مسلم
  • الدعاء في آخر التشهد قبل السلام
  • الدعاء دبر الصلوات المكتوبات أي بعدها مباشرة
  • الدعاء آخر الليل وفي أوقات السحر لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الدعاء أسمع ؟ قال : ” جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبة ” (أسمع : أقرب للإجابة ).
  • الدعاء بين الأذان والإقامة حتى تقام الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم :
  • ” لا يرد الدعاء بين الآذان والإقامة “.
  • الدعاء حال السفر

الدعاء وفق الحاجة و الاضطرار والانقطاع لقوله تعالى في محكم التنزيل: ﴿ قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ الشعراء 62

  • دعاء المظلوم
  • دعوة الصائم عند فطره لقوله صلى الله عليه وسلم: ” وإن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد ” رواه ابن ماجة.
  • الدعاء أثناء سقوط المطر لقوله تعالى: “تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف في سبيل الله. وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة “.
  • الدعاء عند المريض والمحتضر أو الميت لقوله صلى الله عليه و سلم: “إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ” رواه مسلم.
  • الدعاء في ظهر الغيب لقوله صلى الله عليه وسلم: “إن أسرع الدعاء إجابة دعوة الغائب لغائب “.
  • الدعاء بعد ختم القرآن كما جاء في الحديث الشريف: ” من ختم القرآن فله دعوة مستجابة “.
  • الدعاء آخر ساعة في يوم الجمعة لقوله صلى الله عليه وسلم “خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي وقبض أصابعه يقلبها فسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه “.

فلتغتنموا عباد الله هذه الخيرات وهذه الساعات المباركات للدعاء والتعرض لعطايا الله عز وجل طمعا في الإجابة، فوالله مارد الله عبدا دعاه لقول حبيبنا المصطفي صلى الله عليه وسلم : “إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا “ رواه الترمذي بالله، أيها المؤمنون والمؤمنات تذوقوا معي هذا الحديث العظيم بقلوبكم، إن ربكم حيي يستحيي أن يردكم وأنتم تدعونه، فكيف لا ندعوه وكيف لا نرجوه وهو الحنان المنان الكريم الجواد؟

فاللهم اجعلنا ممن وفق للدعاء واستجيب له وممن سألك فأعطيته وممن ألهمته جوامع الدعاء.

وفي الختام، احرص أيها المؤمن واحرصي أيتها المؤمنة كل الحرص على الدعاء فهو مفتاح السماء، وحبل العبد الموصول بربه، فثق بالله عز وجل كل الثقة فهو سبحانه لا يرد داعيا خائبا أبدا ولكنه يختار للعبد من دعائه ما كان فيه الخير والمنفعة من أمور الدنيا والآخرة وأمور دينه ودنياه وعليك بالصبر والرضا بما قسم الله تعالى لك فهو سبحانه بعباده خبير.

اللهم نسألك الإخلاص في النية والقبول في العمل والصواب في الفعل والثواب الجزيل والمنفعة بما نقول ونسمع انت ولي ذلك  والقادر عليه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.