ولادة جديدة بين حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور
ولادة جديدة بين حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور/الأستاذ مصطفى هدارين
ولادة جديدة بين حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور
بقلم: الأستاذ مصطفى هدارين
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :*من حج فلم يرفث ،ولم يفسق، رجع كيوم ولدته امه* متفق عليه.
أولا: تعريف الحج
الحج أشهر معلومات، وهو القصد والزيارة، و يعد من بين أهم أركان الإسلام الخمسة، قال صلى الله عليه وسلم: *بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان” حديث متفق عليه.
والحج رحلة طويلة وشاقة تحتاج إلى جهد كبير ونفس طويل وصبر جميل، ولها ذوق وطعم خاص، فيغفر الله فيها جميع الذنوب والخطايا، وكل كبيرة وصغيرة، فيتطهر المؤمن الحاج، ويرجع كما ولدته أمه.،ولن يتم ولن يتأتى ذلك إلا بعد أن يوفق الحاج لاداء مناسك وفرائض الحج، على التمام والكمال، وفضل الإنتقال من إسلام إلى إيمان ثم بلوغ درجة الإحسان، والإقبال على الله الحنان المنان عن طريق الافتقار إلى الله والإستسلام، ويشترط في الحاج أن لا يرفث، ولا يفسق ولا يجادل، فيتطهر وترفع له الدرجات، وتكتب له الحسنات وتمحى عنه السيئات. وقد فرض الله الحج على الفرد المسلم المستطيع مرة في العمر، لقوله تعالى: *ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا”.
ثانيا: اجتناب الرفث
الرفث هو الجماع، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، ونهى الله عنه لأنه يفسد الحج بإجماع العلماء؛ إذا حصل قبل الوقوف بعرفة، وجزاؤه الهدي وإعادة الحج.وهو الإفحاش للمرأة بالكلام، والمواد من اجتنابه وتحريمه هو
إبعاد النفس عن هذه المتعة الخفية والظاهرة حتى لا يقع الحاج فيها، فيفسد حجه.
ثالثا: اجتناب الفسوق
الفسوق هو المعصية أو الفاحشة فيجب على الحاج اجتناب هذا الخلق الذميم والذي قد يتسبب في بطلان الحج وعدم قبوله
وهو الخروج من الطاعات إلى المعاصي أيا كان نوعها.
والفسوق هو ارتكاب المحذورات التي نهى الله عنها الحاج: كقتل الصيد، وقص الأظافر، وأخذ الشعر إلى آخره.
وقيل التنابز بالألقاب و السباب،
وهو تحذير الحاج من كل المعاصي، لأن العقاب مضاعف في الأماكن المقدسة، ومجرد التفكير في ارتكاب المعصية إثم كبير كما قال تعالى عن البيت الحرام: *ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ نذقه من عذابٍ أليمٍ* يقول الله تعالى : *الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ* الآية [البقرة:197].
رايعا: اجتناب الجدال
فسر العلماء الجدال في الحج بالنزاع والمخاصمة في غير فائدة، أو فيما أوضحه الله وبينه لعباده فلا وجه للجدال فيه، ويدخل في الجدال جميع المنازعات التي تؤذي الحجيج وتضرهم، منها الدعوة إلى الباطل أو التثبيط عن الحق، أما الجدال بالتي هي أحسن لإيضاح الحق وإبطال الباطل فهو حق مشروع.
عندما يمتثل الحاج لأوامر الله عز وجل، ويجتنب نواهيه، ويقوم بالواجبات ويترك المحرمات والمنهيات ويتصدق بعرضه ويكتم غيظه، ويكثر من ذكر الله في كل أحواله قائما متبتلا خاشعا يستشعر المقام العظيم وأنه ضيف من ضيوف الله في بيته بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي صلاة المحبين الطائعين صلاة كاملة مملوءة بالمحبة والعطر والاخلاص، ويكثر الصلاة عليه في كل الأحوال، مع احترام الوقت والزمان والمكان، ومخالفة الهوى والنفس والشيطان، ويقوم باالفرائض و الأركان، فلا يرفث ولا يفسق، ولا يجادل، حتما سيرجع الحاج كما ولدته أمه أول مرة، مغفورا له ما تقدم من ذنبه وبذلت سيئاته حسنات، ويصبح أقرب الناس مجالسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين زاره ونال رضاه، وصلى في مسجده، واقتدى بهديه، ولبس الإحرام وتجرد عن كل شيء، وطاف واستقام ،وأصبح لسانه رطبا من ذكر الله، مشتاقا للقائه مستجاب الدعوة كثير التوبة والإنابة وكثير البكاء على الله، بحيث تزكو نفسه وترتقي لربها لتنال رضاه، نفس زكية وقلب سليم، ولسان ذاكر وجسم مطهر نقي يصعد في السماء روح طاهرة وشوق محمدي، حيث يصبح طيب الكلام والمطعم والشراب وقريب الأنس بالله يعيش لله ويشتاق لرؤيته ويتنفس لذة عبادته.