حوار مع فضيلة الداعية بنسالم باهشام عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
الأستاذ سعيد ضياء
حوار مع فضيلة الداعية بنسالم باهشام
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء
في إطار احتفالية موقع منار الإسلام بذكرى المولد النبوي الشريف على ضوء معركة طوفان الأقصى المجيدة، توجه موقع منار الإسلام بخمسة أسئلة حول خصوصية الاحتفال بالذكرى هذا العام، وكان ممن توجه الموقع لهم بهذه الأسئلة فضيلة الشيخ الأستاذ الداعية بن سالم باهشام، وهو من مواليد سنة 1958، أستاذ متقاعد، وعضو رابطة علماء المغرب، والاتحاد العالمي لعماء المسلمين، خطيب جمعة موقوف، كاتب مكثر وفاعل مؤثر، من مؤلفاته: “الخطب الربيعية” و”تمام المنة” و “الخطب المثلى في شرح أسماء الله الحسنى” و”المرشد المفهم للعالم والمتعلم” و”الرياضة بين النظرة الإيجابية والسلبية” و”تنبيه الأطباء والمرضى للأحكام المتعلقة بالصيام”.. وغيرها كثير.
وفيما يلي نص الحوار:
السؤال الأول: ونحن نتابع أحداث غزة الأليمة وصمود رجالها ونسائها وأطفالها رأينا أبا يودّع ابنه الشهيد أحمد ويقول له:” يا أحمد بلّغ مني السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم”. فكيف تربطون –سيدي- هذا التعلّق المنيف بالجناب الشريف بصمود أهل غزّة؟ … وهل تعلقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم هو سرّ هذا الثبات؟
الجواب: هذا اليقين الذي يتحدث به هذا الأب المجاهد الغزي، الذي لم تخر عزائمه، ولم تنثن إرادته، وهو يخاطب ابنه الشهيد، وقد ارتبط عنده عالم الشهادة بعالم الغيب، فكشفت له الحجب، وهو فرح بوسام الشهادة الذي حازه ابنه، وقد سبقه إلى دار الحق، مستبشرا بالتقاء ابنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم، طالبا منه أن يبلغ سلامه إلى سيد الخلق وحبيب الحق وهو كله يقين، لم يأت هذا المشهد من فراغ، وإنما هو نتاج البيئة الغزية، إذ من المؤرخين اليونانيين القدماء مَن يقولون: إن “غزَّة” مشتقة من العزَّة، وهي المنعة والقوة، ومنهم مَن يقول: إن معناها الكنز الملكي أو الثروة. وقد جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي. نقلا عن بعض اللغويين أن “العرب تقول: قد غزَّ فلان بفلان واغتزَّ به، إذا اختصه من بين أصحابه”[ ياقوت الحموي: معجم البلدان 4/202]، أما هذا الحب في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ثمرة الصحبة للعلماء المحبين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، والمكثرين من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، عبر العصور، هذه الصحبة التي هي مفتاح، فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تنشأ من فراغ، أو من الاكتفاء بقراءة الكتب، بقدر ما كونها تنقل من قلوب المحبين المجاهدين إلى قلوب المصحوبين التابعين عبر الأزمان والأجيال، فلا غرابة في ذلك، إذ تعتبر غزة منذ الفتح الإسلامي. موطن عدد من كبار علماء الأمة الذين هم ملح البلد، والذين وُلدوا فيها، وأصبح لهم علامة في تاريخ المسلمين، ولا نكاد نحصي كثرة علماء غزة الذين ذكرهم كُتّاب التراجم، فقد ذكر الذهبي والصفدي وابن حجر والسخاوي وغيرهم عددا كثيرا من هؤلاء الغزِّيين الذين اشتهروا في علوم الشريعة والعربية وغيرها، وأشهر هؤلاء، الإمام الشافعي محمد بن إدريس المطلبي الهاشمي القرشي، والذي يلتقي في نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف بن قصي بن كلاب، وقد حكى الشافعي عن نفسه قائلا فيما رواه البيهقي: “وُلدتُ بغزة سنة خمسين ومائة، وحُملت إلى مكة وأنا ابن سنتين”، [ البيهقي: مناقب الشافعي 1/73]، وفضلُ الشافعي على الأمة كبير، فهو مؤسِّس المذهب الثالث بعد أبي حنيفة ومالك بن أنس، وأحد كبار علماء الأصول المجتهدين في تاريخ الإسلام كله، وأنبغ مَن أنجبت العرب بعد عصر الصحابة، ويبدو أن الشافعي لم ينقطع عن سُكنى غزة بعدما شبَّ وأصبح ملء السمع والبصر، فقد التقاه فيها صديقه القاضي هارون بن عبد الله الزهري المديني، أحد قضاة الدولة العباسية في مصر والشام، الذي قال عنه: “كان الشافعي معي بغزة في منزل واحد. فكان يصنف كتبه بالليل”، [القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 3/179.]، ولم يكن الإمام الشافعي العالِم الوحيد الذي عرفته غزة، بل عرفت مِن قبله ومن بعده علماء آخرين، ذكرهم كُتاب التراجم والطبقات في تخصصات علمية مختلفة، مثل وهب بن زياد الحميري، من سكان غزة الذي كان يروي عن الصحابي تميم الداري، ومثله عروة بن رويم اللخمي الغزِّي الذي كان يروي عن أنس بن مالك، وعبد الله بن قُرط. وقد مرَّ على غزة كبار علماء الإسلام، مثل الحافظ الحسين بن علي النيسابوري الذي سمع على أحد أشهر علمائها وهو الحسن بن الفرج الغزِّي، الذي لم يكن من كبار علماء الحديث في غزة فقط، بل في عموم ديار الإسلام في عصره في القرن الثالث الهجري. وقد تلقى علومه في بلاد الشام ومصر والحجاز، وكان حافظا مُحدِّثا على مذهب الإمام مالك بن أنس، سمع عليه كثير من العلماء والحفاظ وأخذوا عنه مثل النيسابوري والتنيسي والمقدسي وغيرهم”، [ الذهبي: سير أعلام النبلاء 11/37]. وعرفت غزة علماء كبار آخرين مثل ابن وصيف الغزِّي الذي وصفه الذهبي بـ”الشيخ المُسنِد الكبير: [الذهبي: سير أعلام النبلاء 12/345.]، وكان أيضا من كبار علماء الحديث والفقه المالكي، أما أشهر علماء غزة من المتأخرين، ومن كبار الفقهاء الشافعية وقُضاة الدولة العثمانية في دمشق، بل ومؤرخ مشهور حاذق، فهو شمس الدين بن الغزِّي صاحب “ديوان الإسلام” و”تذكرة أولي الألباب وغيرها”. من هنا جاءت محبة أفراد غزة للرسول صلى الله عليه وسلم، والتي ضربت جذورها عبر القرون، بالسند المتصل جيلا عن جيل، عن طريق سلسلة تربوية نورانية، وحمل لواءها العلماء المعاصرون في العصر الحالي، أمثال عز الدين القسام، وأحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية وغيرهم، رحم الله من مات منهم، وأعز ونصر من بقي.
السؤال الثاني: لو كان مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا. كيف كان سيتعامل مع قضية فلسطين…قضية الأقصى…ومع طوفان الأقصى؟
الجواب: وإن لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم اليوم بين أظهرنا، فقد بلغ الرسالة، وتركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، روى الحاكم من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، وابن ماجه، والطبراني في الكبير، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: (وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ…) [أخرجه الحاكم 1/96 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، وابن ماجه (43)، والطبراني في “الكبير” 18/ (619)، وفي “مسند الشاميين” (2017)]، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلَح به أولها، ولا يشكُّ من يقوم بقراءة التاريخ، أن دولة الصهاينة بعدما علت وأفسدت في الأرض إلى زوال لا محالة، وأن فتح بيت المقدس سيكون له ما سيكون من عِزَّة للإسلام والمسلمين. فمن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أصحابه رضي الله عنهم، في ربطهم معرفيا ببيت المقدس، نستطيع أن نلخِّصها في ثلاث نقاط هي: الرابط الروحي، والرابط الديني، والرابط السياسي.
فالمعرفة هي التي تقود التغيير، ومن ثَم التحرير؛ فبدون المعرفة ستبقى الجهود تدور في دائرة مغلقة، ولن تجدي نفعا كبيرا، ففي رحلة الإسراء والمعراج وأحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم ـ الكثيرة المتعلقة بالمسجد الأقصى، ظهر فضله وأهميته، مما جعل له مساحة كبـيرة في قلوب المسلمين، حتى أصبح المسجد الأقصى نقطة مركزية في حياة العلماء والقادة، وفي حياة المسلمين كافة، وأدرك العالم الإسلامي أهمية المسجد الأقصى، إذ المسجد الأقصى ليس كغيره من المساجد؛ فهو القِبلة الأولى للمسلمين، وثاني مسجد على الأرض، وأحد المساجد الثلاثة التي تُشدُّ إليها الرحال.
وعِزَّة المسلمين مرتبطة بهذا المسجد ارتباطا عضويا، فإن كان المسجد الأقصى بيد المسلمين؛ كانوا في عزة ومنعة، وإن أضاعوه؛ ضاعت معه هيبتهم وعزتهم، كما نرى في زماننا هذا، وكما كان الحال قبل أن يحرِّر صلاح الدين بيت المقدس من الصليبيين.
هكذا علَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم، وربط أرواحهم وقلوبهم وعقولهم ببيت المقدس، قبل أن يتحركوا لفتحه، فقد كان المسجد الأقصى قِبلة الصحابة رضي الله عنهم التي يصلُّون إليها صلواتهم، فترتبط بها أرواحهم. بل كان الوحي المتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلثه قصصٌ لأنبياء ولدوا وترعرعوا وعاشوا على تلك الأرض المباركة، وذلك ما ربط الصحابة بتلك الأرض دينيا، بل وربط القرآن الصحابة ببيت المقدس سياسيا عن طريق الآيات المتنزلة حول الحرب بين الروم والفرس في أرض بيت المقدس، فذاك الصديق أبو بكر رضي الله عنه، يراهن بماله، فيرتبط بما يحصل في أدنى الأرض – بأرض بيت المقدس- ويتابع أخبار تلك الإمبراطوريتين، وحروبهما والمسلمون مستضعفون في مكة، لا حول لهم ولا قوة. وقد وسع بيت المقدس مدارك الصحابة، وأعطتهم تلك الأخبار والقصص الأمل، بأن نصر الله آتٍ، بل وسيفرح المؤمنون بنصر الله. كل هذه الروابط الروحية والدينية والسياسية، أسَّست لعلاقة وثيقة بين الصحابة وبيت المقدس قبل الإسراء والمعراج، وأتت رحلة الإسراء تتويجا لهذه العلاقة المميزة مع ذاك المكان البعيد.
وقد حافظ المسلمون على مفاتيح القدس منذ استلمها عـمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه، حتى جاء مِنْ بعده مَنْ فرط فيها، ولم يستطع صلاح الدين تحرير المسجد الأقصى وإعادة عزة المسلمين، إلا بعد أن أصبح المسجد الأقصى نقطة مركزية في حياته وحياة المسلمين في زمانه، ولن نستطيع اليوم تحرير المسجد الأقصى حتى ندرك أهميته، ونعيده إلى قلوبنا وعقولنا وأذهاننا. فبعد أن ذبح الصليبيون عشرات الآلاف في المسجد الأقصى، لم يتحرك المسلمون إلا عاطفيا، ودون عمل ممنهج، وبقي المسلمون متفرقين، والأقصى تحت الاحتلال. ولم يتغير الأمر إلا عندما بدأت حركة ممنهجة، بدأت مع بعض العلماء، ومن ثم تبناها بعض القادة، كأمثال عماد الدين زنكي، ونور الدين، تلك الحركة التي تتلمذ عليها صلاح الدين الأيوبي، ولم يستطع نور الدين تحرير المسجد الأقصى رغم أنه أمضى جُلَّ حياته من أجل تحريره، بل وجهز نور الدين منابر كي توضع في مساجد بيت المقدس بعد تحريره، وتربط الناس إلى ذاك الوقت بفكرة التحرير، وبعد وفاة نور الدين، أكمل تلميذه صلاح الدين طريق توحيد المسلمين لتحرير المسجد الأقصى، وكان هذا أشقَّ من الجهاد ضد الصليبيين، فقد أمضى عشرات السنين في التنقل بين مصر والشام والعراق، لكي يوصل للمسلمين أهمية الأقصى، والتوحد من أجل تحريره. وعندما أدرك صلاح الدين غايته في جمع كلمة المسلمين، كان من السهل عليه مواجهة الصليبيين في جيش جمع المسلمين بأعراقهم المختلفة؛ من عرب وترك وكرد وبربر. ودخل المسجد الأقصى مع جنوده، وكان وفيا لأستاذه، فأحضر المنابر ووضع منبرا في المسجد الأقصى، ومنبرا في عسقلان، ثم تم نقله إلى الخليل، وبقي منبر التحرير في المسجد الأقصى صدقة جارية عن نور الدين مدة أحد وسبعين وسبعمائة عامًا، حتى تمَّ إحراقه بعد احتلال المسجد الأقصى من قِبَل الصهاينة في زماننا هذا. وما زال المسجد الأقصى ينتظر رجالا كـنور الدين وصلاح الدين، ونساء يضعون نصب أعينهم تحرير المسجد الأقصى، ويرتبطون به معنويا ودينيا وسياسيا.
ولنعلم أنه سبق نكبة احتلال المسجد الأقصى من قبل اليهود، نكبةٌ معرفية أدَّت إلى ضياع بيت المقدس، وكان بدء الأمر بالترويج إلى الفكر القومي، والتفريق بين المسلمين الذين كانوا تحت راية واحدة، فعمِل بعض الخونة من المسلمين مع المحتلِّ الإنجليزي ضد الحكم العثماني؛ لإسقاطه، ورحبوا بالمحتلِّ في أرضهم المقدسة، ومن ثم سلَّم المحتلُّ الإنجليزي هذه الأرض للصهاينة بعد أن استغلَّ جهل المسلمين وسذاجتهم..
السؤال الثالث: يحتفل المسلمون –هذه الأيام- بذكرى مولد الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية عموما، وغزة الأبية خصوصا، فماذا تقترحون –سيدي- من برامج ليكون الاحتفاء جهاديا سندا للمستضعفين، لا احتفالا قاعدا بعيدا عن هموم الأمة؟
الجواب: إن احتفال المسلمين، في أي لحظة، لا يمكن فصله عن السياق الذي تعيشه الأمة، وإلا سنكون خارج التغطية الحضارية، فالاحتفالية مفهوم إبداعي يمكن أن نجسده بأشكال مختلفة حسب السياق الدي نحن فيه، فلا عذر لنا، كل من موقعه وزاويته، وسنسأل عن ذلك، من باب الشهادة والشهود.
– وأول احتفال هو الوعي بالقضية والتعريف بها بين العائلة والأهل والأحباب، وفرض إيقاع القضية الفلسطينية، لأنه في لقاءاتنا، إما أن تفرض إيقاعك وإما سيفرض عليك إيقاع الأخرين، فالمطلوب فقط البحث عن الصيغة الإبداعية للتعبير عن القضية الفلسطينية.
– استغلال المؤسسات التربوية والتعليمية للقيام بمشاهد ولوحات، وعدم الاستهانة ببساطتها، لأن تأثيرها على الأطفال يختلف عن الكبار، وتأثيرها على الأميين يختلف عن المتعلمين.
– جعل القضية الفلسطينية لسان الناس في جميع السياقات في الأسواق والمرافق، وكلما سنحت الفرصة لذلك، أي ما يمكن تسميته ب” فلسطنة ” الواقع.
– تأثيت البيوت بكل ما يحيل إلى فلسطين، فلا ننسى دور ” الكوفية ” وما أدته من رسائل أوربيا ومحليا، تصبح موقفا في سياقات مختلفة.
– إشراك الجهات الحكومية المسؤولة في التحسيس بالقضية، بأضعف الإيمان، بالحديث عما يجري على أرض فلسطين من أحداث يومية، من باب الموضوعية دون إصدار أحكام قيمة، أو باستحضار القضية أكاديميا، فقد عاينت مدراس للتعليم العالي قاموا بمعارض للتعريف بتاريخ فلسطين، وبلجنة القدس..
– نشر الابداعات الفلسطينية من قصائد وروايات وأفلام…
السؤال الرابع: كان ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلّم إيذانا بسقوط الشرك والكفر، واندحار الظلم والجور، فهل تكون ذكرى مولده اليوم –في ظل طوفان الأقصى- إيذانا بسقوط طواغيت الكفر والظلم والطغيان، وإعلانا عن بناء دولة القرآن.؟
الجواب: لا شكَّ أن الظلم لا يدوم في الأرض المقدسة، وكما ذكر المفسرون من أن معاني الاسم القرآني “الأرض المقدسة”، أي الـمُطهَّرة التي لا يُعمر فيها ظالم، وجُل ما يحتاجه الأمر، إعداد العدة لإسقاط نكبتنا المعرفية، وإساءة وجوههم، وتتبير علوهم. ولا يشكُّ من يقوم بقراءة التاريخ واستقرائه، أن دولة الصهاينة بعدما علت وأفسدت في الأرض إلى زوال لا محالة، وأن فتح بيت المقدس سيكون له ما سيكون من عِزَّة للإسلام والمسلمين وانطلاقة جديدة من أرضها.
السؤال الخامس: رأت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلّم حينما حملت به أن نورا خرج منها فأضاءت منه قصور الشام…والشام اليوم –سيدي- كما ترى، فهل من بقايا لهذا النور في عالمنا الكئيب، وكيف نحافظ على هذا النور النبوي في ظل هذا الظلام الذي أرخى سدوله على العالم؟
الجواب: لازال هذا النور ولن ينطفئ بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت بخط أبي، ثم روى بسنده إلى أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك”، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) وأخرجه أيضا الطبراني. قال الهيثمي في المجمع: ورجاله ثقات.، فما علينا إلا أن ندعهم روحيا ودينيا وسياسيا
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..