هاهو الليل يخيم مسدلا أستاره على كل من بالقبيلة، وها هو الهدوء يعم المكان ولا أحد في الطرقات إلا القلة القليل من رجال قريش، من يتسامرون الكؤوس في سهراتهم المعتادة، أو من له حاجة عند آخر يقضيها في ستر الليل قبل أن يكشفه النهار…
بعد أن خضنا في الفصول السابقة غمار التربية والتنظيم، وفككنا عرى الانكسار التاريخي وظلمة الجبر، نصل في هذا الفصل إلى "الغاية القصوى" والهدف الأسمى للمشروع المنهاجي.
كيف يمكن أن نقبل – بصمت قانوني – أن تتحول مساطر القضاء الأسري إلى وسيلة تسمح بطرد أمٍ وأطفالها من بيتٍ كانوا يعيشون فيه كأسرة؟
كيف يمكن أن يصبح سقف الطفولة قابلاً للتنفيذ الجبري؟
اليقظة الانتباه، وهي عكس النوم، وضدّ الغفلة. فكأن الذي يعيش تائها وحائرا وألعوبة في يد الشيطان والنفس والهوى من دون التفكير في حالته العادية وما تحتاجه من تحول وصحوة وتغيير شخصٌ نائم، أو على الأقل غافل ومُغفّل.