منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أخطأ وخَطِئَ

0
اشترك في النشرة البريدية

قد يكون وزن (أفعل) فيه موافقة للثلاثي نحو: شَكَلَ الأمرُ وأشكلَ، وذَعَنَ له وأَذْعَن. فهل (أخطأ) و(خَطِئَ) من هذا الباب؟

يقال لمَنْ أتى الذنبَ مُتعَمِّداً: أخطأ يخطئ فهو مخطئ، والاختيار أن يقال: خَطِئَ يَخْطَأُ فهو خاطِئٌ، مثل أَثِم يَأْثَم إِثْما فهو آثم وزنا ومعنى. قال تعالى: (وإن كنّا لخاطئين)[يوسف: 91] أي آثمين، و(لا يأكله إلا الخاطئون)[الحاقة: 37]. والمصدر الخِطْء، قال تعالى: (إنّ قَتْلَهُم كان خِطْئاً كَبيراً)[الإسراء: 31] في قراءة الجمهور، والاسم: الخَطيئَةُ على فَعيلة، وهو الذنب على عمد.

وأخطأ يخطئ إخطاء وخَطَأ، فهو مخطئ، والخَطَأ الاسم من أخطأ، والاسم يقوم مقام المصدر الحقيقي. يقال أخطأ لمَنْ لم يتعمد الفعلَ، أو لمَن اجتهد فلم يُوافِق الصوابَ، وإياه عَنى النّبيّ صلى الله عليه وسلم متحدثا عن اجتهاد الحاكم بقوله: (إذا اجتهدَ فأخطأ فلَه أجْر)[1]. وإنما أوجبَ له الأجرَ عن اجتهاده في إصابة الحقّ الذي هو نوع من أنواع العبادة، ومنه قوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ) [الأحزاب: 5] إذ بعده مباشرة (وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) )[الأحزاب: 5]، فدل هذا أن أخطأ يستعمل في غير التعمد[2].

وقد يستعمل (أخطأ) بمعنى (خطئ)، ومنه قول أُميَّة بْن أبي الصَّلْت:

المزيد من المشاركات
1 من 52

عِبادُك يُخْطِئونَ، وأَنتَ رَبٌّ…كَرِيمٌ، لَا تَلِيقُ بِكَ الذُّمُومُ

فدلالة الكلام أنهم خاطئون من (خطئ)، لا مُخطئون من (أخطأ)، ومنه قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)[البقرة: 285]، قال مكي: “فأخطأنا في موضع خَطِئنا؛ لأنهم لم يسألوا المغفرة إلا فيما تعمدوا، فأما ما لم يتعمدوا فهو محمول عنهم، لا يحتاجون إلى سؤال المغفرة منه لقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ)[الأحزاب: 5]”[3]. ومن الشواهد على ذلك قراءة ابن عامر: (إنّ قَتْلَهُم كان خَطَئاً كَبيراً)[الإسراء: 31]، والخطأ هنا بمعنى الخِطْء. وقد يجيء (خطئ) بمعنى (أخطأ)، ومنه قول الشاعر:

وَالناسُ يَلحَونَ الأَميرَ إِذا هُمُ       خَطِئُوا الصَوابَ وَقَد يُلامُ المُرشِدُ

أي أخطؤوه[4]. وقال الحريريّ رحمه الله تعالى:

  لا تخْطُوَنّ إلى خِطْءٍ ولا خَطإٍ     مِن بعدِ ما الشّيبُ في فَوْدَيْكَ قد وَخَطا

  وأيُّ عُذْرٍ لمَنْ شابتْ مَفارِقُهُ            إذا جرى في مَيادينِ الهَوى وَخَطا

حيث عطف الخِطء على الخطإ، والغالب في العطف أن يكون للمغايرة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 17

ومثله (أقسط) بمعنى عدل. وفي التنزيل: (إن الله يحب المقسطين)[المائدة : 44 والحجرات: 9 والممتحنة: 8]، و(قسط) بمعنى ظلم، قال تعالى: (وإنا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ)[الجن: 14] (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا)[الجن: 15]، قال ابن المرحل مفرقا بين قسط وأقسط :

وأقسَط المومنُ فهْوَ يُقسِط              وقسَط الفاجِرُ فهو يَقسِطُ

فالمـُقْسِطُ العادِلُ في أَحْوالهِ              والقاسِطُ الجاَئِرُ في أَفعالهِ

فالاختيار أن يقال في التعمد خَطِئَ خِطْأً، وفي غير العمد أخطَأَ خَطَأً.


[1] -ينظر الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2/188.

[2] – ينظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي القيسي 2/45.

[3] – الكشف 2/45..

[4] – ينظر تهذيب اللغة/خطئ ومعاني القراءات 256 وإعراب القراءات السبع وعللها1/372. الحجة للفارسي 3/57-58.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.