العطاء على قدر الوفاء
بقلم: حسن الوفيق
جلال..
اسم على مسمى.
ومثال جميل، للطاعة والالتزام،
والكفاح من أجل الأمثل،
رغم صعوبة الظروف
وجور الزمان.
كان خليقا به، اسما ورسما
أن يلتقي في مسيره، برفاق متخلقين،
من النوع الذي تعشقه نفسه
معهم تعلّم “أبجدية الإيمان”، “حب
الله، وحب رسول الله، وذكر الله، والجهاد في سبيل الله”.
من أستاذه الجليل، وجماعته المحبين.
وهناك حفظ الوصية: توقير الوالدين.
فكان يكرم أمه، ويدعو لوالده،
ويقتطع لها، قدرا من المال، على قدر دخله.
وهناك بدأت أزمته بالانفراج.
أصبح عاملا محترما بإحدى الشركات
يتلقى راتبا مناسبا، ومكافآت.
وتسلم سيارة جديدة، للقيام بمهام خارجية.
وما نسي الوصية.
ظل يزور والدته، بكل جلال وجمال
يطلب رضاها، ويقبّل يدها، يسلمها الهدية، ويعود سعيدا.
ومع مرور الأيام، تحسنت وضعية إخوته،
وتيسرت أمور الوالدة أكثر.
فبدا للسيد جلال، أن يراجع معاملته.
فزوجته تطالب بالمزيد، على عكس والدته،
وحاجيات الحياة، وما إلى ذلك من حديث النفس،
واقتراحات إبليس البخيل.
فرأى أن يقطع الصلة المادية،
ويكتفي بالزيارة، وعبارات المودة.
ظلت الأم تبتسم في وجهه،
وتدعو له بالحفظ من كل سوء.
كان يشعر بالإحراج،
عندما يقبّل يدها، دون هديتها المعتادة، ويعود كئيبا.
لقد نسي الوصية.
وما هي إلا أيام، حتى ناداه المدير:
هات مفاتيح السيارة، يا جلال إلى المكتب.
لقد كلّفنا شركة مختصة.
كما قُطعت عنه المكافآت.
وكان مجموع ذلك كله، هو بالضبط،
قيمة الهدية المالية، التي كان
يسلمها بوقار لوالدته.