منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جريح الحب “الشاعر حسن المرواني”

جريح الحب "الشاعر حسن المرواني"/ محمد فاضيلي

0

جريح الحب “الشاعر حسن المرواني”

بقلم: محمد فاضيلي

 طالب فقير في كلية الآداب بجامعة بغداد، يتعرف على زميلة له في الفصل، سرعان ما تنشأ بينهما علاقة حب حميمة، وتواعدا على الزواج بعد التخرج.

في آخرعام دراسي، رآها تدخل الكلية رفقة خطيبها، فانصدم، وترك الدراسة مدة من الزمن، وفي حفل التخرج، أخبر صديقه بنظمه قصيدة، عنونها ب:أنا وليلى.

لم يشأ أن يقرأها، لكن زميله تقدم الجمع، وصاح فيهم أن حسن المرواني يهدي قصيدة للحضور..ثم دعاه للتقدم إلى المنصة.

رفض حسن، لكن زميله وكل الحاضرين ألحوا عليه بالتقدم

نظر إلى حبيبته نظرات حزينة والدمعات تنسكب من خديه، وقال:

ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي…واستسلمت لرياح اليأس راياتي

جفت على بابك الموصود زمنتي…ليلى، وما أثمرت شيئا نداآتي

خجلت ليلى وعادت إلى الصف الأخير، فأضاف:

عامان ما رف لي لحن على وتر….ولا استفاقت على نور سماواتي

أعتق الحب في قلبي وأعصره…فأرشف الهم في مغبر كاساتي

نهضت من مجلسها، وقالت: يكفي يا حسن، أرجوك، فتوقف عن الكلام، وتوجه نحو الباب يريد أن يغادر الحفل، لكن صديقه رده، وقال: أكمل يا حسن:

نزلت دمعات من عيني حسن، وقال:

ممزق أنا، لا جاه ولا ترف…يغريك في فخليني لآهاتي

لو تعصرين سنين العمر أكملها…لسال منها نزيف من جراحاتي

ثم أشار إليها بأصبعه، وقال بأعلى صوت:

لو كنت ذا ترف ما كنت رافضة…حبي ولكن عسر الحال/فقر الحال/ضعف الحال مأساتي

عانيت عانيت لا حزني أبوح به…ولست تدرين شيئا عن معاناتي

أمشي وأضحك يا ليلى مكابرة…علي أخبي عن الناس احتضاراتي

لا الناس تعرف ما أمري فتعذره…ولا سبيل لديهم في مواساتي

يرسو بجفني حرمان يمص دمي…ويستبيح إذا شاء ابتساماتي

معذورة ليلى أن أجهضت لي أملي…لا الذنب ذنبك بل كانت حماقاتي

أضعت في عرض الصحراء قافلتي…وجئت أبحث في عينيك عن ذاتي

وجئت أحضانك الخضراء ممتشيا…كالطفل أحمل أحلامي البريئات

بكى صديقه أشرف، وبكى الحاضرون، ، وأضاف حسن:

واغربتاه، مضاع هاجرت مدني عني…وما أبحرت منها شراعاتي

ثم صرخ:

نفيت واستوطن الأغراب في بلدي…ودمروا كل أشيائي الحبيبات

بكى كل من في الحفل، ثم أضاف:

خانتك عيناك في زيف وفي كذب…أم غرك البهرج الخداع مولاتي

فراشة جئت ألقي كحل أجنحتي…لديك، فاحترقت ظلما جناحاتي

أصيح والسيف مزروع بخاصرتي…والغدر حطم  آمالي العريضات

فصرخت والدموع في عينيها: يكفي يا حسن، أهلي أرغموني على الزواج منه لأنه ابن عمي، فرق حسن لحالها، وغادر الحفل، متوجها إلى الكويت للعمل في التدريس.

وبعد أعوام، قرأ المغني العراقي المشهور كاظم الساهر القصيدة، وأعجب بها كثيرا، وأراد تلحينها وغناءها، فكتب إعلانا في الجرائد، يستفسر عن صاحبها، ليتعاقد معه على الأمر.

تقدم عدد من الشعراء، كل منهم يزعم أن القصيدة ملكه، ويأتيه ببضع أبياتها، لكن أحدهم أخبر كاظم بأن القصيدة من نظم حسن المرواني، وأن عدد أبياتها 355 بيتا..

وعندما جاء المرواني إلى الأستوديو، وبدأ التلحين، بكى، وقال لكاظم: أنا لست شاعرا، لقد كتبت القصيدة تعبيرا عن حالة نفسية مررت بها، أيام الدراسة الجامعية، وقد أعدت لي ذكريات القصة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.