بـقرآننا الخير يمضي (قصيدة)
بـقرآننا الخير يمضي (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
بـقرآننا الخير يمضي (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
بشعري اصول بليلي و امضي
فهل من أصيلٍ لنا سامعُ
بـقرآننا الخير يمضي ليومٍ
يساقُ الكفور و ذا المانعُ
أُنادي لعُربٍ الا من سَميعٍ
لقولي فانّي لكم راجعُ
أليس الكتابُ كتابَ الالهِ
وذاك اللقيطُ لكم خادعُ
فتبّت يداه و أيدي البغاةِ
فذاك الدعيُّ لهم خاضعُ
………..
الليل يهمس للصباح النائي
لغة الحنين وأنّة الغرباءِ
والليل همهمة تسبح للذي
رفع السماء ومد بالغبراءِ
وصرير أقلام على ورق الشجا
تروي عن الآباء للأبناءِ
تتراقص الكلمات بين شفاهه
ويريق من أشذائه بفضائي
ويذيع من أسراره لحن الضحى
ويرش عطر الله في الأجواءِ
ويدق باب الوعد في أعطاره
ورؤى الطيور تبوح للأنداءِ
الليل وسوسة الغريب بروحه
ودثار قلب تاه بالأرزاءِ
وملاذ كل متيم سرق الهوى
أجفانه وسقاه كاس عناء
والليل قيد الموجعين بدائهم
وصراع غايات إلى الطلقاء
وحفيف مملكة الشعور لشاعر
طرقت رؤاه خواطر الإيحاء
ترتاح في أحضانه أوجاعه
فيغيب فيها موجع الأعضاء
والليل موال تبوح بلحنه
ريح الغياب ولوعة السجناء
والليل نايات ورجع قصائد
كتبت بنزف الآه للشعراء
وحداء راع هده تعب السرى
وتفيأتْهُ مجامرُ الإعياء
وثغاءُ شاءٍ في روابي حزنها
تاقت بها الأزهارُ للإرواء
والليل صمت حمائم بعشاشها
وبلابل رحلت عن الأفياء
والليل يا ليل أي مواجع
ستبثها لي نشرة الأنباء
والليلُ دمعةُ عاشقٍ ومسافرِ
طرقَ الدروب مشتت الأهواء
يا ليل يا وجعي أتدري من أنا
قد تهت بين الناس بالآراء
فالليل يا ليل من خطوي ابتدا
قلق المسار بوحشةِ الدكناء
قلقي على وطني يباح وأهله
بيعوا لدولة موتنا الحمقاء
يا آه مملكتي تهدّمَ ركنُها
وأنا انزويت بساحة التعساء
لم تبق إلا الذكريات تحوطني
بدمارها وتخيط لي نكبائي
يا ليل أصرخ من يرد لصرختي
ضاعت بلادي في يد اللقطاء
هذا زمان المارقين تسيدوا
وتلوّنوا كتلوّن الحرباءِ
هي صرختي اجتازت بلاد تنهدي
وتجردت محمومة برثائي
أين الأحبة أين من كلفت بهم
روحي وجبنا الكون في خيلاء
يا أين؟ كَلَّ الأينُ من ترديدِه
لغة الجراح وشهقة البرحاء
وحدي وأنفاس الجميع تجمعت
عندي مغبشة الرؤى بإزاء
يتحاورون وللحوار صدى دم
توحيه غيمة ادمعي الحمراء
كانوا وكنا للزمان قلادة
فتناثرت في غفلة الندماء
غابوا وكفنهم صباح مأتمي
بيديه عند السدرة السجواء
يا أينهم تاريخ عمر قد مضى
متجلببا بغرائب الأشياء
غابوا على عجل ولملم صوتهم
كف الرحيل كلمحة الأضواء
ضحكاتهم قد شيعتها غصتي
وطوت خطاهم رجفة الصحراء
وفم الربايا لاكَ رجعَ ندائِهم
فمضى يجوبُ مع السرابِ حدائي
وحدي وأفيوني حروف ترنّمي
فوق السطورِِ شجيّةُ الإملاءِ
وحدي وقانونُ الحياة مزخرفُ
لكنه في السرِّ كالدهماءِ
والليل صوت الأم تفرش هدبها
لرضيعها وتحفه بهناءِ
لولاه ما ضحكت لنا شفة السما
وبدا الجمال يجوب أي سماءِ
لولاه ما ابتهلت لأجلي روحها
وتمزقت لما ابتليت بداءِ
لولاه ما غنى برابية الشذا
سرب الطيور وزقزقت بفنائي
لولاه ما ركض العبير بروضتي
والنخل لوح كفه للقائي
فالأم سر الحب تمنح حبها
أبناءها وتجود بالحوباءِ
والأم تصنع امة في حجرها
وتزقها بروائع العلماءِ
والأم مدرسة حوت بعلومها
كنز الكنوز وحكمة الحكماءِ
والأم تبقى امة في صبرها
وبنورها تجلو دجى الظلماءِ
وبعطفها لا شيء يمنح مثلها
دفء الحنان وضحكة الخيلاءِ
لاشيء مثل نقائها وصفائها
منحت إلي من النقاء صفائي
والأم زيّنَ للوجود وجودها
فحبته روح رحبة الأفياءِ
والأم روح الكون نكهة روحها
تهب العطاء لأمة الفقراءِ
ضحكاتها كالفجر في ترتيله
عني تزيل ببسمة أعبائي
أشتاقها وطنا تضم لأضلعي
وتمدني من روحها بسناءِ
وتزيح عني كل هم مسّني
بلهيبه وتمد في أدوائي
أشتاقها كفا لتمسح عن دمي
ما قد ألاقي من جوى الضرّاءِ
من مثلها لو جبْتَ أصقاع الدنا
تعطي الحنانَ لجملة الأبناءِ
تعطي بلا منٍّ وتسهر ليلَها
وتقيمُ طول الوقتِ بالرمضاءِ
لولا وجودُ وجودها بوجودنا
لغدا جمالُ الكوْنِ كالقفراءِ
*