منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ومنّا صاحب العصا!

ومنّا صاحب العصا!/د. أسامة الأشقر 

0

ومنّا صاحب العصا!

 

• قال: أَوَفِيكم مَن يُتمدّح بعصاه في زمانكم؟ فقصصتُ له خبر صاحبنا في لأْمة حربه، ولثام وجهه، وأخبرته عن سنّه الصارم الذي له أوارٌ يُبارز به، وأنّ عصاه لم تكن بيمينه ساعةَ لقائه، إذ إنّ أكْحلَ ذراعِه التي يبارز بها قد قُطِع، فتوكّأ عليها ليقعد على أريكةٍ من غبار المعارك.

• وأخبرتُه أنّ عصاه لم تكن مِخْصَرةً ولا عُدّةَ خطيبٍ، وأنّه لم يهشّ بها على غنمٍ، وإنما هشّ بها على سلاح طائر ينقضّ بأنيابه على كل من يبصره، فاستجمَعَ آخرَ قوّتِه بعد النزيف، وحذَف بشِماله عصاه العَجْراءَ صوب جناحِ الوحش الزنّان المُسيّر لَعلّها تكسره، فشاء الله ألا تصيبه لتلتقط لنا عينُ السلاح مبارزةَ آخِر القادة المحترمين في زماننا.

• قال الحكيم: أحسبُ أنّ العصا جاءتْه كرامةً لتَلقَف ما يأفِكون! ثم نظر إليّ، وقال: ألَا تعلم أنّ للشهداء أجرَهم ونورَهم ! فأمّا أجرُهم فهو تامّ عظيمٌ لا يُعلَم مقدارُه يوفّى إليهم غيرَ منقوص، وأمّا النور فثمّة نورٌ في الآخرة يمدّ لهم ويسعى بين أيديهم، وثمّة نورٌ في الدنيا يَدلّ عليهم، ويَستبين بعلاماته الشاهدة سبيلُ الصدّيقين، ويكشف بظهوره الذائع للسائرين سبيلَ السعداء المهتدين، فسلامٌ عليه، وسلامٌ. د. أسامة الأشقر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.