منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 مفاجأة ما أحلاها  (قصة قصيرة للأطفال)

حسناء ادويشي

0

 مفاجأة ما أحلاها  (قصة قصيرة للأطفال)
بقلم: حسناء ادويشي

مر يوم رشا كأي يوم، تذهب إلى مدرستها تحمل محفظتها ومحفظة أخيها الصغير، تقطع المسافة الطويلة، وتعود أدراجها بعيد الظهر وهي تصاحب أخاها، رحلة يومية متعبة، فيها مسؤولية واحتضان ومشقة، كيف لصبية أن تهتم بصبي صغير أيضا، لم تدع لها الظروف خيارا، بل تزيد على رحلة الذهاب والإياب رعاية في البيت إلى أن تعود أمها من العمل بعد العصر، عمل بسيط في البيوت، تحاول الأم أن تغطي به نفقات ابنيها المحتاجين، بعدما رحل زوجها دون إعلان الوجهة.

لم تكن رشا تعي حجم المسؤولية، بل كانت نبيهة مجتهدة، وتساعد أخاها في مراجعة دروسه، و تهتم بشؤونه. ما كان ينقصها هو حضن والدها، وأمنه وأمانه.

لم تكن للأم إجابات على أسئلتها المتكررة، ولكنها تعلم أن الزوج غادر بعدما طرد من عمله، فخرج باحثا عن عمل ولم يعد منذ ستة أشهر.

في صباح اليوم الموالي، دخلت رشا إلى المدرسة من بوابتها الرئيسية آخذة بيد أخيها، حاملة محفظته ومحفظتها، لكنها تفاحأت بهذا الجمال الذي طرأ على مدرستها فقد علقت أعلام الزينة وبالونات ملونة، وتفرق التلاميذ والتلميذات من بعض الأقسام في مجموعات صغيرة تحت سقيفة الساحة الكبيرة، وانطلقت مكبرات الصوت بموسيقى طفولية جميلة، والتهبت الساحة نشاطا وحماسا برقصات الأطفال وأناشيدهم المختلفة. لم تفهم الطفلة شيئا حتى أسرعت معلمتها، فأخذت منها المحفظتين، وتوجهت بها صوب منصة في أقصى السقيفة عليها أضواء مختلفة، و جعلتها في مركز المنصة مع أخيها الذي لم ينبس ببنت شفة، وسلط عليهما ضوء أبيض دافئ، وخفضت الموسيقى، وتعالت التصفيقات من كل التلاميذ والتلميذات، وهم يهتفون عاليا باسمها: رشا رشا.
انحنت المعلمة موقعة قبلة حانية على جبين تلميذتها المجدة.

وأخذت الكلمة، معلنة تتويج رشا بوسام أفضل طفلة في المؤسسة، احتفاء بيوم الطفل العالمي.

ومرة أخرى تعالى الهتاف والتصفيق، وكللت المعلمة رشا تاجا مزركشا بطلاء ذهبي، وقلدت أخاها سعد بقلادة الطفولة الجميلة.

لمعت عينا رشا، واحتضنت معلمتها، وقبلت أخاها، وشدت يده بقوة، وتحولت ملامح وجهها إلى بريق يشع فرحا واطمئنانا وأملا وحيوية. ولم تكن تتوقع حضور أمها في هذا اليوم، لذلك بمجرد أن وقعت عيناها عليها؛ صرخت بأعلى صوتها معبرة عن فرحتها العارمة.

كانت هذه الالتفاتة في هذا اليوم الاحتفالي بمثابة روح جديدة أحيت طفلة، وزرعت فيها الأمل، وشحدت همتها للمزيد من الجد والاجتهاد. فنعم الاحتفاء، ونعم الأثر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.