منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ولنا عيد الحب

ولنا عيد الحب/ عز الدين سليماني

0

ولنا عيد الحب

بقلم: عز الدين سليماني

 

حين افتقدت الحضارة إلغربية المعنى في علاقاتها الإنسانية والقيم النبيلة المؤطرة لها جعلها ذلك تختلق من وحي الأسطورة أحداثا تجعل منها وقائع مرجعية وإرثا رمزيا ومناسبة للاحتفاء والتخليد كما هو الشأن في عيد الحب وغيره…

فإن كانت تلك الأسطورة قد أصبحت باعترافهم وسيلة للربح التجاري والمادي فإنالأمة الإسلامية تكتنز في أصولها وتراثها من الوقائع والمواقف ما يجسد كل معاني الحب والعشق والفناء في سيرة الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم، بل والفداء بالروح وهذا أسمى مقامات المحبة التي عرفتها البشرية على مر العصور.

فليس بغريب هذا السيل الجامح من الإقبال على إظهار محبة الرسول الأكرم حين نعلم أن نبعها من المحبة العلوية التي أفاضها الله تعالى على جنابه الشريف وتمثلت في صورة جمعت الحسن والجمال من أطرافه وتجسدت في سيرة حافلة بأنبل الأخلاق وأجل المناقب في كل المواقف والأحوال..

لذلك لم يكن للقلوب حقها إلا أن تهتز شوقا لرؤيته والأرواح إلا أن تسمو طلبا للوصل بجنابه والابدان أن تفديه بكل غال ونفيس… والحق كل الحق أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته أسبق وأعمق، وشوقه إلى إخوانه من بعده أعظم وشفقته بالضعفاء والعاصين منهم أمعن وأرق..

تلك المحبة والشفقة والرحمة التي ظهر بعضها في سيرته حين حكت لنا مواقفه الوضاءة مع الخادم والجاهل ونهجه الرحيم مع العاصي والمتولي يوم الزحف وحرصه على تعليم مفاتيح خير الدنيا والآخرة لكل من عاشره أو لقيه في لحظات معدودة ومحدودة …ولكن يبقى الجزء الأعظم منها مدخرا لأمته والخلائق أجمعين يوم الوقوف الأعظم أمام رب العالمين ليترشح للمهمة العظمى مهمة الشفاعة بالخلق لدى المولى عز وجل.

وحال الأمة كلما حلت ذكرى ميلاده الطيني صلى الله عليه وسلم يظهر تلك الصلة الموثقة بينها وبين جنابه الشريف، وسرت فيها نورانية دافقة وتجددت فيها معاني المحبة والشوق للمحبوب الأعظم صلى الله عليه وسلم.

والحال ان هذه القلوب بطربها وفرحتها كان  ذلك كفيلا بردع كل تلك الدعوات التي تبخس الذكرى معناها في القلوب ورمزيتها في النفوس وسعت بقصد أو غيره لتقويض أحد أعظم أركان أمن الأمة المعنوي والروحي وعزل أفرادها عن مصدر دافعيتها للنهوض من جديد.

فاللهم صل وسلم وبارك على المحبوب الأعظم الذي أحب الخلق وأشفق عليهم فأحبوه وفدوه بالمهج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.