منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دغيميات: صوت من الشام

0

يا مُغمضَ العينينِ كَفِّر عنهما
ذنبَ التغافلِ ، ها أنا لكَ أطلعُ

أنا جئتُ خاليةَ اليدين وما معي
إلا قصائدُ غابَ عنها المطلعُ

إلا رياحُ الشوقِ تعصفُ في دمي
وهديرُ أمواجٍ وقلبٌ مُشرَعُ

إلا شراييني التي غادَرتَهَا
قل كيفَ يا دَمَها بِغَيركَ ترجِعُ ؟

أنا ما فُطِمتُكَ منذ أدركتُ الهوى
والقلبُ غِرٌّ والجوارحُ رُضَّعُ

لي مهجةٌ ملأى بِحُبكَ ،كُلَّما
قامت لِتَصرَعَهُ تَحِنُّ فَتُصرَعُ

غامر وزِد طولَ المَسافةِ بيننا
فلغيرِ هذا الحِضنِ ما لكَ مَرجِعُ

للشمسِ من فوقِ البحارِ حكايةٌ
ولحاجبيكَ مع اللّواحظِ أربعُ

هذي عيوني والرموشُ وكحلُها
أُنظر على أيِّ القوائمِ تُرفَعُ

سأعيشُ عُمراً آخراً إن كنتَ لي
وأموت ألفاً حينما تَتمنَّعُ

والآن خلفَ البابِ شُلَّت أضلُعي
فبأي أطرافِ الفؤادِ سَأقرَعُ؟

اهداء
لزوجي ورفيق عمري وحبيبي ووالد أبنائي الغالي (أبو عمر )

*****

أضعتَ دربكَ أم ضاقت بكَ الطرقُ ؟
وعُدتَ حيرانَ لا تدري بمن تَثقُ

أمِن هُنا أنتَ ؟؟ لا ،أُخرِجتُ من بَلدٍ
سُكّانهُ الوردُ والريحانُ والحبقُ

بأي ذنبٍ ؟؟ بلا ذنبٍ ولا سَبَبٍ
سَل كلَّ من أُوقِدُوا بالصمتِ واحترقوا

أكنتَ في الفُلكِ اذ ناداك نوحُ ؟؟ أجل ..
وكنتُ أوّلَ مَن مِن بَعدهِ غَرِقُوا

وكنتُ في الجُبِّ إذ أدلوا مشانِقهُم
وكنتُ بالخوفِ قبلَ الحبلِ أختنقُ

جرمي كبير وإني لستُ أنكرهُ
شهوده الحبر والاقلام والورقُ

*****

على غُصنِكَ الممشوقِ أنمو وأورقُ
وأُصلَى على جمرِ الصدودِ وأُحرَقُ

أصارعُ موجَ البحرِ حتى أُذِلّهُ
وفي قطرةٍ من ماءِ عينيكَ أغرقُ

سأرسو على مرفاكَ ما دمتُ مبحراً
وشوقيَ مجدافٌ وريحٌ وزورقُ

وأزهقُ روحي فيكَ عشقاً وإنها
ستبعثُ لمّا في غرامكَ تُزهَقُ

تمرّ على بالي مرورَ مُحارِبٍ
لهُ بين أضلاعي رصاصٌ وخندقُ

سأغربُ خلفَ الذكرياتِ وأختفي
إذا غبتَ عن عيني و لو عُدتَ أشرِقُ

على مذبحِ العُشّاقِ ألقيتُ مُهجتي
فمن بعد ذبح القلب لاشيء يُقلِقُ

*****

مليونُ كبشٍ ،وهذا النَّحرُ مَذبوحُ
لم يَنجُ إلا خَرابُ الفُلكِ يا نوحُ

سَجِّل على هامش التاريخِ أنّ يَداً
لم يحمِها من عذابِ البَترِ تَلويحُ

سجل بأنّ صُروحَ الحلم قد سقطَت
وفوقَ أطلالِها يختالُ شَبّيحُ

وأنّ صرختنا في مهدها كُتِمَت
وأنّ أكبرَ ما في الجُرمِ (تَلميحُ)

على مسافةِ نَزفٍ من جَنائزِنا
جنائزٌ شُيِّعَت والجرحُ مفتوحُ

آثارُنا هاهُنا قِدْرٌ بلا مَرَقٍ ….
وخيمةٌ فوقَنا تلهو بها الريحُ

ستخبرُ الله عنا طفلة وُئِدَت
و عن عذاباتِها تَحكي الأراجيحُ

سنخبرُ الله أن لا صلحَ يجمعُنا
حتى تُردَّ لمن في قبرهِ الروحُ

*****

حَتَّامَ نجترعُ الأسى و نكابرُ
فنموت نحن وتستمرُّ خسائرُ

يَغدو على أملٍ يَشدُّ جناحَهُ
ويَعودُ لي بِجَوى صُدودِكَ طائرُ

أمران لا يتَلاقيانِ على المدى
شَغَفٌ شَديدٌ واعترافٌ فاتِرُ

إن كنتَ تدعوني لأنسى ما مضى
أنا بالذي تدعو إليهِ لَكافِرُ

فإذا كَففتُ هواكَ عن مجرى دمي
صَرَخَت – ليبقى في الوريدِ -حناجرُ

سَتظلُّ تَنزِفُني جُروحي كلَّما
شُحِذَت لقتلي من جفاكَ خناجِرُ

وتظلُّ تبكيكَ النوافذُ طالما
حَجَبَت رؤاكَ عن العيونِ ستائرُ

فاعلم إذا اشتعلَت حروبُ حَنينِنا
أنْ كلّ من غلبَ الصبابةَ خاسِرُ

فمتى يُلوِّحُ للقاءِ مُبشِّرٌ
وتُدَقُّ من نبضِ الفؤادِ مَزاهرُ

*****

ما بينَ أن أنسى وأن أتذكرا
عينانِ لا أدري بأيهما أرى

أأغضُّ طرفاً عن محاسنهِ التي
حَلَفت بهذا الليلِ أن تَتَقمَّرا ؟

أم أطرقُ الأبوابَ حتى تستحي
من أن تردّ الصبَّ عن طلبِ القِرى

ما زلتَ تفتكُ في شراييني إلى
أن ذُبتَ في مجرى دمائي سُكَّرا

ما مرَّ عطرٌّ قربَ جيدكَ خِلسةً
إلا وعادَ بما تحمّلَ أعطرا

لو كانَ لي ان أستميلكَ بالذي
قد ظلَّ من عمري فلن أتأخرا

لكنني أدري بأن هناك مِن
ما نشتهي ما لا يُباع ويُشترى

واللهِ ما هُزَّت جذوعكَ في دمي
إلا وزدتَ تَغلغلاً وتَجذُّرا

من أي شيءٍ قُدَّ قَلبُكَ؟، والذي
أحياهُ لو من صخرةٍ لتَفجَرا

أنظر نداكَ يطلُّ من عليائِهِ
سَئِمَ المكوثَ وآن أن يَتحدَّر

 

*****

 

 

أيا قمراً عليهِ الحُسنُ صَلَّى …
تَجَلّت لي البشائرُ اذ تَجَلَّى

يَمدُّ من التغنُجِ لي ذراعاً ..
فكيفَ أقول للفردوسِ كلا؟؟!!

لِحاظُكَ لم تكن الا شِباكاً …
وصيدي لم يكن لسواكَ حِلاّ

أضعتُ تمائمي ونسيتُ وِردي ..
فضع لجنونِ هذا السحرِ حلَّا

على طرفِ الشفاهِ وميضُ جمرٍ …
يحوزُ الخلدَ من بلظاهُ يُصلى

يعلِّمُني التَحيُّرَ حينَ يَرنو
فهل أدنو لأُحرَقَ فيه أم لا ؟؟

يعلمُني بأنَّ البحرَ يبدو …
أمام عُبابِ هذا الحسنِ ضَحلا

وأني حين أغرقُ لن أنادي …
عليهِ بأن يمدَّ إِليَّ حَبلا

سيقنعُني غرامكَ كيف يغدو..
لقاءُ الموتِ في عينيكَ سَهلا

فخذني من زنازينِ افتتاني …
وذوّبني بماءِ العينِ كُحلا

فمن يسقي الورودَ بمقلتيهِ
أليس بعطرِها الفَوّاح أولى؟؟؟

 

 

 

لا تيأسنَّ فَسُمُّ يَأسكَ قاتلُ
شرفُ التجاربِ ان تظلَّ تُحاولُ

لن يَعدمَ الحلمُ اليتيمُ رؤاه إن
مَسَحَت على رأسِ اليتيمِ أناملُ

يا أوَّلَ الآتينَ من رَحِمِ الدُّجَى
لكَ من مصابيحِ القلوبِ قوابلُ

أشعل فتيلكَ وانتفض ناراً فما
من أن تظلَّ رهينَ يأسكَ طائلُ

عشرٌ عجافٌ لن نجوعَ بها فكم
من صبرنا ادُّخِرَت لَهُنَّ سنابلُ

يا أولاً في الغارِ لن تَجتازهُ
إن لم يكن ثانيكَ فيهِ (تفاؤلُ)

*****


عامانِ مَرّا
والدقائقُ تُسرَقُ
وأنا بأطراف الستار معلَّقُ

عندي من الشوقِ القديمِ حكايةٌ
ومدامعٌ ….
ونوافذٌ لا تُغلَقُ

لم تدرِ مُذ ألقيتَ لي حبلَ الهوى ..
أني بذاتِ الحبلِ
بعدكَ أُشنقُ

عامان
مُذ أن شَيَّعَت عيني الكرى ….
والحزنُ مثلَ القبرِ
حولي مُطبقُ

أتراكَ تهطلُ من سحابكَ ؟؟
أم تُرى ..
ستظلُّ ترعدُ
من عُلاكَ وتبرقُ

أمللتَ صمتي ؟؟؟
ها أنا كلي فمٌ ….
كلي لسانٌ.. عن جُنوني ينطقُ

من رقصةِ العينينِ
حين تلوحُ لي …
لا شيءَ في دَعوى الصبابةِ أصدقُ

ياقلب،
تنتظر الزمان يَلمُّنا ؟؟
يا قلبُ ….بعضُ شُروخِنا
لا تُرتَقُ

خَلُّوهُ ينزفُ لن يجفَّ مُجدَّداً ..
من كلِّ جرحٍ ..
جرحُ قلبي أعمقُ

لا شأنَ لي بالفلكِ…
لا شطآنَ لي
سأظلُ أبحِرُ في هواكَ واغرقُ

*****

لي أن أمرَّ على الديارِ وأنظُرا
و عليكَ من كَرَمِ الضيافةِ ما تَرى

إني أحبكَ قدرَ ما يَسَعُ الهوى …
وأظلُّ أطمحُ ان احبكََ أكثرا

لكَ يا حصادَ العمرِ بعدَ قرابةٍ
من أربعينَ بسطتُ شِعري بَيدرا

لكَ أنتَ وحدكَ دون غيركَ سيدي
ألبَستُ وحيي العهدَ مَشدودَ العُرى

لي كلّ صبحٍ من شِفاهكَ هدهدٌ
يأتي بأخبارِ الرحيقِ إذا جَرى

لي أن أمزقَ في الغرامِ حُشاشتي
وعليكَ تجريبَُ الغرام لِتعذرا

*****

أَوَ كلما خبأتُ عنكَ صَبابتي
كَشَفَ ارتعاشي ما كتمتُ وفسَّرا؟

أو كلما أودعتُ في الجبِّ الجوى
أدلى ارتباكي بالدلاءِ وبَشَّرا ؟؟؟

إني غرقت ..غرقتُ حتى المنتهى
وعجزتُ في هذا المدى أن أبحرا

ما كان قلبي يستسيغُ سقايةً
لو لم يَذب فيها غرامُكَ سُكَّرا

إن كنت انتَ ..فما تكون قصائدي
فاعذر جُنونَ الشعر إن هو قصّرا

واقبل محباً ماتَ فيكَ صبابةً
ما خافَ جُنداً للمَلامِ وعَسكرا

قد حصحصَ العشقُ الذي أسررتهُ …
بدمي وقد آن الأوانُ ليَجهرا

سأعيشُ أطرقُ بابَ قلبكَ راغباً
وأموتُ ألفاً قبل أن أتذمرا

*****

لا تَرجِعي لن يرجعَ العصفورُ
ما عادَ يُطعمُ خبزَهُ التنورُ

يا هندُ لن تجدي لقمحكِ حاصداً
..فالحقلُ من أصحابهِ مهجورُ

إن عشتِ قُصِّي للحمامِ حكايةَ التوتِ الذي ما ودّعتهُ الدُّورُ

وحديثَ فاقدةِ الوليدِ لبَطنِها ..
وحكايةَ الأحلامِ حين تَبورُ

وحكايةَ الأفعى تحومُ وسَعيُها ..
في شرعِ أرباب الهوى مشكورُ

وحكايةَ القلمِ الذي ألقَت بهِ ..
لمصيرهِ خلفَ الحدودِ سطورُ

وحديثَ شعبٍ أزهقوا أحلامهُ

 

ما الجرمُ ؟؟؟ : جرمُ الحالمينَ كبيرُ

وحديثَ حنجرةٍ قضت برصاصةٍ
والذنبُ ؟؟؟: ..(أن ما خانها التعبيرُ)

وحديثَ من لاعُذرَ لاستنكارهِ …
والسّوطُ في جلدِ الوَرى معذورُ

وحديثَ من تركَ الخِرافَ فريسةً
للذئبِ لم ينفع لهُ التحذيرُ

وحديثَ أول قصةٍ للشهرزاد
اغتالَها في مهدِها مسرورُ

وحديث آخر قريةٍ مرّوا بها
وعَلا بها للمجرمينَ نَفيرُ

سقطت على سكانِها وتساقطت…
معها لأحلامِ الأباةِ ثُغورُ

ما عادَ فيها غيرُ رجعِ أنينِها …..
ورؤوسُ من صُلبوا بها وطيورُ

وعبارةٌ كُتِبَت بدمعِ عُيونِِها….
(سَيموتُ رب البيت حينَ يثورُ

سَيموت كلُّ صغارهِ من بعدهِ ..
ويموتُ في عينِ الرضيعِ النورُ)

لا تحسبي أن لا نهايةَ للأسى
فعلى البغاةِ الدائراتُ تدورُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.