مقتطفات من كتاب “الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن” لمؤلفه عبد الباقي يوسف
لولوة سديري
مقتطفات من كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن
لمؤلفه عبد الباقي يوسف
بقلم: لولوة سديري
يُعد هذا الكِتاب لمؤلفه الأديب والروائي السوري عبد الباقي يوسف الذي قدَّم إسهامات هامة عن القرآن بأسلوبه الروائي والأدبي البديع فجزاه الله خيراً.
هذه مقتطفات من هذا الكِتاب:
القرآن الكريم هو دعوة للإنسان، كي تستيقظ حواسه على مدركات الحياة، فيشعر بجدية وحميمية ومسؤولية العلاقة بينه وبين مقومات حياته، وبذات الوقت يحافظ على حياة الآخرين
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص7
إن القرآن الكريم يهب فرصاً ذهبية لقارئه المواظب المتدبر، كي يتلقاه على أوجه عديدة، حتى يمنحه كنوزه ولآلئه الثمينة، التي لا يمنحها إلاّ لأولئك الذين تعلقت أفئدتهم بأنوار القرآن الكريم، فيقرأوه قراءات استثنائية استنارية متقدمة ، يستخرجون من نفحاتها المباركة أنوار سموالمعاني الإلهية، التي تتجلى لهم بين ثنايا السطور، إنهم يتجاوزون القراءة الظاهرية اللفظية، يغورون، ويستجلون نفائس لألئ المعاني الثمينة، يستخرجون روح الحكمة من ثنايا السطور، فيكون ذلك مبعث سكينة لهم في الدنيا والآخرة.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 10
يمتلك القرآن الكريم مقدرة هائلة على إمكانية التجدد، وهو لا يكتفي بذلك، بل يتجاوزه ليجدد قارئه كذلك، عندئذ لا يكتفي القارئ بأنه يقرأ كتاباً متجدداً فحسب، بل يشعر بأنه يتجدد مع كل قراءة جديدة لهذا الكتاب. ولذلك فإن القرآن يمتلك المقدرة على تغيير الناس بشكل نافذ، بحيث ينقل شخصاً ما من تاريخ عريق في الإلحاد، إلى تاريخ عريق من الإيمان، من إنسان سلبي يقف على تاريخ من الجور، إلى إنسان يشرق بنور إيجابيات الفطرة الإنسانية.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 16
إن كل قراءة للقرآن الكريم تقدّم للقارئ مالم تقدمه قراءة سابقة، وتبث إليه أنواراً لم تبثها قراءة سابقة، فيتعرف على الله بما لم يتعرف عليه من قبل، ويغدو مقرّباً إليه بما لم يكن مقرّباً من قبل، وهذا بذاته يفعّل في نفسه الطاقات الإنسانية.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 18
الرحمن، ذروة الرحمة الواسعة، التي من شأنها أن تسع كل شيء، تسع السموات والأرض، وما بينهما، تشمل ذنوب الإنسان، حتى لو كانت كزبد البحر، وهي رحمة تتسع لا لتغفر الذنب فقط، بل تتجاوز ذلك لتحيل الذنوب إلى حسنات، فبها يستبدل الله ذنوبك حسنات، فيتحول كل ذنب من ذنوبك برحمة الرحمن إلى حسنة، وكلما كانت ذنوبك كثيرة، غدت حسناتك أكثر.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 19، 20
التائب عن ذنبه، إضافة أنه يكون كمن لا ذنب له، فإنه يظفر بحسنات لم يفعلها، ولم يبذل جهداً ولا طاعة بها، وما ذلك إلاّ لفرحة الله بأوبة هذا العبد إلى ربه تائباً خاشعاً يلتمس المغفرة عمّا قد سلف ذارفاً دموع الندم مدراراً، وهو يتوسل إلى ربه أن يصفح عنه، فمهما بلغت ذنوب العبد من عظمة، فإنها لاتفوق سعة رحمة الله، ولاتملك سوى أن تخضع لرحمة الله، بل تتحوّل إلى حسنات كذلك يُجازى بها ذاك المذنب، لأنه توسل إلى الله نادماً دون أن يقنط من رحمة الرحمن الرحيم .
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 21
إن ما يميز قراءة القرآن، أن كل قراءة تقدّم للقارئ علماً جديداً لم يكن يعلمه، كل قراءة تقدم إليه شعوراً جديداً لم يكن يشعره، كل قراءة تقدم له متعة قراءة جديدة لم يكن يدركها، تضيف إلى نفسه لمسات جمالية جديدة، لم تكن لديه من قبل. إن كل قراءة تجعله يشعر باتزان، وهو يتأمل مجريات الحياة، ولذلك نرى المريض يلجا إلى قراءة القرآن، ويشعر بأنه يتداوى به، والذي تصيبه مصيبة كبرى يلجأ إلى قراءة القرآن، فيجد متنفساً عن نفسه، والذي يبتغي ذكر ربه في السراء والضراء، يلجأ إلى القرآن فيشعر قلبه بطمأنينة ذكر الله. هذه الأنوار، التي يكتسبها الإنسان من صلب قراءته القرآن، لا تنتهي عند فراغه من القراءة، بل ينتفع بها في وقائع حياته اليومية، سواء مع نفسه، أو مع الآخرين، أو مع مقومات حياته.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 80
عندما يترك القرآن أثراً على عينيك، وأنت تنظر بهما،فاعلم بأنك قرأت القرآن وتلقيته،عندما يترك القرآن أثراً على لسانك وأنت تتحدث به، فاعلم بأنك قرأت القرآن وتلقيته،عندما يترك القرآن أثراً على سمعكوأنت تسمع به،فاعلم بأنك قرأت القرآن وتلقيته،عندما يترك القرآن أثراً على مالك، وأنت تنفقه.. فاعلم بأنك قرأت القرآن وتلقيته .
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 156
يجد قارئ القرآن منهج حياة متكاملة في القرآن، الذي يتعرض لكل كبيرة وصغيرة، تمس مقومات الحياة البشرية. إنه كتاب تحليلي مفصل عن صلب علاقة الإنسان بالحياة، علاقته بنفسه، علاقته بالآخرين، علاقته بالله.يفضي التلقي القرآني بقارئه المتدبّر إلى منزلة أن يعيش حياة قرآنية مميزة، تتحوّل فيها مقومات الحياة إلى آيات قرآنية أمام ناظرَيه تزيده حكمة، ونضجاً، وتوازناً، وصبراً، وامتلاءً بالحياة .يغدو في مراتب متقدّمة من تذوّق المعنى القرآني، وبناء علاقة قويمة مع قرآنية الحياة.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 190
الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن الكريم، يحتاج إلى تهيئة بدنية وروحية، هذه التهيئة التي ترتقي بدرجاتها في منح القارئ المتلقي كنوز معاني القرآن. لذلك فإن قراءة القرآن تختلف من موضع إلى آخر، من مناسبة إلى أخرى، من وقت زمني إلى آخر، من حالة نفسية معينة، يكون فيها الإنسان، إلى أخرى. إن اكتمال عوامل التهيئة، هو اكتمال لعملية تلقي الدرس القرآني.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 292
إنه كتاب مبارك أنزله الله لك كي تكتشف مكنونات نفسك، تستطلع أسرار ما تخفيه النفس، يعلّمك بأن المعرفة الكبرى والمجدية الأولى تبدأ من معرفتك لنفسك، وكلما عرفت نفسك جيداً، عرفت ربك جيداً، وكلما عرفت ربك جيداً، عرفت الإنسان جيداً، وكلما عرفت الإنسان جيداً، عرفت الطبيعة جيداً، وكلما عرفت الطبيعة جيداً، استنارت نفسك بنور الإنسان، لتستمتع بممارسة مزايا إنسانيتك.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 293
يجعلك التلقي القرآني في مرتبة إنسانية، ترفض فيها أن تكذب، بقدر ما ترفض أن يُكذب عليك، ترفض أن تسرق، بقدر ما ترفض أن يُسرق منك، ترفض تزني، بقدر ما ترفض أن يُزنى بك، ترفض تظلم، بقدر ما ترفض أن تُظلم، ترفض أن تنِمّ، بقدر ما ترفض أن تُنًمّ، ترفض أن تشتم، بقدر ما ترفض أن تُشتم، ترفض أن تهين، بقدر ما ترفض أن تُهان، ترفض أن تغتاب، بقدر ما ترفض أن تُغتاب.
كتاب الارتقاء في درجات تلقي معاني القرآن عبد الباقي يوسف ص 294