منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تَعِسَ الَّذِي تَخِذَ الرِّيَاءَ لَبُوسَا (قصيدة)

تَعِسَ الَّذِي تَخِذَ الرِّيَاءَ لَبُوسَا (قصيدة)/ أَبُو عَلِيٍّ الصُّبَيْح

0

تَعِسَ الَّذِي تَخِذَ الرِّيَاءَ لَبُوسَا (قصيدة)

بقلم: أَبُو عَلِيٍّ الصُّبَيْح

نَحْنُ الَّذِينَ بَنَى الْمِسَلَّة جَدِّنَا
صَارَت بِمُدُن العابثين بارثنا
نَحْنُ الَّذِينَ جَنَى الْمَذَلَّة نَسْلِنَا
وَطَن الْعَرُوبَة صَار أَقْطَار الْخَنَا
أَبُو عَلِيٍّ الصُّبَيْح
____

لفَّ الظلامُ كواكباً وشموسا
فلكلِّ عصرٍ سامريُ وموسى

تَعِسَ الَّذِي تَخِذَ الرِّيَاءَ لَبُوسَا
ومَضَى القَضَاءُ فَرَدَّهُ مَتْعُوسَا
…
غَلَبَ الشقَاءُ بِهِ فَأذْهبَهُ سُدَى
وَأَقَامَهُ وَهْمُ الخَيًالِ يَئوسَا
…
ظَنَّ الحَيَاةَ تَطِيبُ دُونَ مِرَاسِهِ
وَاسْتَعْذَبَ الذُّلَّ المُبِيْرَ عَبُوسَا
…
مًرَّتْ بِهِ الأَوقَاتُ تَفْلِقُ هَامَهُ
وَالدَّهْرُ كَمْ مَنَحَ الجَهُولَ دُرُوسَا
…
فِي كُلِّ عَصرٍ سَامِرِيٌّ خَادِعٌ
قَطَعَ الطَّرِيقَ حَواجِزًا وَمُكُوسَا
…
وَ (َاللهُ) قَيَّضَ مَن يَرُدُّ ضَلَالَهُ
وبِِمِثلِ (مُوسَى) كَمْ أَعًزَّ نُفُوسَا

دُوسَا عَلَى قَلبِي المُعَنَّى دُوسَا
سَيَظَلُّ فِيْهِ وَفَاءُهُ مَغْرُوسَا
…
أَظَنَنْتُمَانِي حٍيْنَ أُظْلَمُ أَرْتَضِي
بِالذُّلِّ أَو أُمسِي بِهِ مَمْسُوسَا ؟
…
مَا كُنْتُ يَومًا سَامِرِيًّا أَرتَدِي
ثَوبَ الخِيَانَةِ أو عَبَدْتُ (أَبِليْسَا)
…

وَلَو امْتِحِنْتُ لَقَامَ (مُوسَى) نَجْدَةً
وَأَذَلَّ فِي سُبُلِ الخَنَا ( إِبْلِيْسَا )

مَا ضَامَنِي لَيْلٌ وَهَلْ أَعْيَا بِهِ
وَلَقَدْ بَنَيْتُ جِدَارَهُ المَأنُوسَا
…
والعَابِدُونَ السَّامِرِيَّ وَعِجْلَهُ
إِنْ جَاءَهُمْ مُوسَى اسْتَذَلَّ رُؤوسَا

…
لا السَّامِرِيُّ وَلَو تَعَاضَدَ سِحْرُهُ
بَاقٍ وَمُوسَى لا يَهَابُ مَجُوسَا
…
طَبْعُ المُؤيَّدِ كُلَّمَا قَالَ .. انْقَضَى
أَجَلُ المُنَاوئِ وَاسْتَعَادَ بَسُوسَا

…
تأتي وقد هدأت وحط غبارها
فتقول يا حروفي اكتبيني رئيسا !

الذُّعرُ يَفْضَحُ حَرفَكَ المَهْمُوسَا
وَأَرَى الَّذِي يَستَاءُ بِي مَنْحُوسَا

…كُلّ الّذِي وَافَيْت عَنِّي . .
فَأَنَا النَّبِيل إذَا سَالَتْ أُنَيْسًا

لايعرف الْخَوْف الطَّرِيق لخاطري
. . . كُلًّا وَلَا وَجَفّ الْفُؤَاد حَسِيسا

أَنَّا لَمْ يسؤني مِنْك إِنَّك شَاعِرٌ
. . . حَسْبِي بِأَنِّي الْفَحْل عَدّ وقيسا

فَإِذَا أَرَدْتَ بِأَنْ تَكُونَ فرزدقا
. . . فَأَنَا جَرِير وبالهجاء بَئِيسًا

مَازِلْت بَيْنَ النَّاسِ فَرْدًا صَالِحًا
. . حَتَّى تَوَهَّمْت الدُّنا بِأَنِّي عِيسَى

إنِّي لاشفق أَن تُصِبْك خُصُومَتِي
. . . بُعْدًا عَنْ الْمَوْلَى تَكُن ابليسا .

مَا بَينَ أن ألقَاك صَاحِبَ هِمَّةٍ
وَمَدَىً تُرَدَّ مُضَيَّعًا مَبْسُوسَا
…

مِقدَارُ مَا تُلْقِي اليَمَامَةُ رَأْسَها
يُمنَى وَثَمَّ تُعِيدُهُ مَعكُوسَا
…
فَكَأَنَهَا والجِنُّ أَرهَقَ جَوفَهَا
لَهْفَانَةً .. هِي لا تَقَرُّ هَسِيسَا
…

فَارفُقْ بِنَفْسِكَ لا تكونُ كَمِثلِهَا
وَزِنِ الأُمُورَ وَرُد بِهَا تَسْيسَا
…
لا والَّذِي بَرَأَ الوُجُودَ .. وَزَادَنِي
حَتَّى غَدَوتُ كَمَا رَأَيْتَ عَرِيْسَا
…
بِيْضُ الحِسَانِ يَرِدْنَ حَوضِي كُلَّمَا
أَروَيْتُهُنَّ السَّبْتَ .. عُدنَ خَمِيْسَا
…
فَبَنَيْتُ مِن أجلِ الغِوَايَةِ مَنزِلًا
عُشَّ الغَرَامِ مُؤسَّسًا تَأْسِيْسَا !
…
أَسْقَيْتُهُنَّ خُمُورَ شِعرِي دَفقَةً
فَمَلَأنَ صَفحَةَ وَجْنَتِي تَبوِيسَا
…
وَغَدَا فُؤادِي لِلغَوَانِي مَسْجِدًا
وَمَعَابِدًا .. وَكَنِيْسَةً وَكَنِيْسَا
…

فَأَبِيْتُ والدُّنيَا بِكَفِّي حُلْوَةً
وَيَبِيْتُ غَيرِي مُفْحَمًا مَنْفُوسَا
…
دَع عَنْكَ ظَنًا لا يُقَدِّمُ خُطوَةً
فَحُمُولُ شِعرِي تَستَفِزُّ العيسا
…
مَا إِن خَشِيْتُ السَّامِرِيَّ ضَلَالَهُ
وَطَرِيقُ (مُوسى) رَدَّنِي قِدِّيْسَا

وَاذكُر حديْثَ السَّامِري وإِنَّمَا
مُوسَى النَّبِي أَعَادَهُ مَنكُوسَا
______

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.