منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(7) حركة “غوش أمونيم”| جنود التوراة | عقيدة التطرف بين الاستيطان والحرب

عقيدة التطرف بين الاستيطان والحرب / الدكتور مصطفى العلام

0

(7) حركة “غوش أمونيم”| جنود التوراة | عقيدة التطرف بين الاستيطان والحرب 

الدكتور مصطفى العلام

 

(1) التطرف تحت غطاء الدين | جنود التوراة

(2) احتلال أرض فلسطين بالعنف والإرهاب | جنود التوراة

(3) قداسة الشعب مرادفة للتطرف والإرهاب والبطش بالآخر | جنود التوراة

(4) انتظار المسيح المنتظر اليهودي ليحاكم الأعداء وينتقم منهم | جنود التوراة

 (5) النفوذ السياسي | جنود التوراة

(6) حركة “غوش أمونيم”| جنود التوراة | عقيدة التطرف بين الخلاص وشعب الله المختار

3 ـ الشعائر الدينية التوراتية:

وسعت الحركة إلى تميز أعضائها في سلوكهم اليومي وأسلوب حياتهم، وربطت كل ذلك بتعاليم التوراة المقدسة حيث أصبح لها  أسلوب خاص في اللباس، والموسيقى، والديكور، والكتب، واختيار أسماء الأبناء، حتى طريقة خاصة في الكلام.

4 ـ توسيع الاستيطان لتحقيق أرض الميعاد التوراتية:

ركزت هذه الحركة نشاطها الأصولي المتطرف في عملية الاستيطان وتصعيده، حتى لا يمكن عودة الضفة الغربية للعرب، ومن وجهة نظرها ‹‹ يعد احتفاظ إسرائيل بالأراضي المحتلة بعد عام 1967 م أمرا ربانيا لا يمكن للاعتبارات الإنسانية أو العملية أن تجبه »[1]. وهي بذلك تعطي لأرض ” الميعاد ” بعدها التوراتي الأصولي. ومن هذا المنطلق تكرس هذه الحركة جهودها لضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إسرائيل،كما تسعى إلى   ‹‹ ترسيخ السيادة اليهودية على كل أرض إسرائيل التي ذكرت في التوراة ، وفرض الأشكال اليهودية في الحكم بدلا من النموذج الغربي للديمقراطية،كما تسعى إلى إعادة بناء المعبد في القدس »[2]. و تمكنت حركة ” غوش إيمونيم “من إقامة العديد من المستوطنات، وشكلت لهذا الغرض هيئات إدارية من أجل التخطيط والدعاية، لأنه في نظر هذه الحركة، فإن عملية إقامة المستوطنات على الأراضي الفلسطينية يعد بمثابة السر المقدس الذي يقود إلى مملكة إسرائيل المقدسة،وفي نفس الوقت يجعل حدود ” الآخر ” تتقلص إلى الوراء.

5 ـ النفوذ السياسي:

تلقت حركة ” غوش إيمونيم ” دعما كاملا في مساعيها الاستيطانية  من أعلى سلطة في البلاد، وهنا تأخذ السياسة بعدها التوراتي أيضا،فهذا ” مناحيم بيغن ” رئيس الوزراء الإسرائيلي في عام 1977 م دافع عن ‹‹ دولة يهودية تقام على كلا جانبي نهر الأردن، فكان انتخابه عملا آخر قام به الله … فأسمى حركة غوش ” أبناء أعزاء جدا “، وعندما كان يعرض سياساته القصرية كان يستخدم رموزا توراتية »[3]. وهكذا ترى حركة ” غوش ايمونيم ” أن العمل السياسي هو الوسيلة ‹‹ لتحقيق التغيير السريع في المجتمع الإسرائيلي ، بحسب مقتضيات أصيلة إلهية المنشأ، غير قابلة للمساومة »[4].

6 – أجواء الحرب:

شكلت أجواء الحرب التي عاشها الصهيوني  منذ قيامه،أرضية مناسبة لحركة ” غوش إيمونيم “ من أجل صياغة منهج وسلوك يتناسبان مع معطيات  “الخلاص” التي تدعو له. هذه المنهجية جسدتها على أرض الواقع عندما شاركت عناصر حركة ” غوش إيمونيم ” في ‹‹ حرب تشرين \ أكتوبر 1973 م ، بأعداد لا بأس بها ضمن وحدات نظامية جاء معظمهم – بقلنسواتهم – … »[5]. هذه المشاركة ، أعطت الحركة ثقة بالذات أكثر وجعلت شبابها المتدين يعتقد بشكل أكبر أنه يساهم في تحقيق الخلاص “لإسرائيل “. وفي أجواء الحرب والاستيطان ، تنامت الحركة وأصبح لها نفوذ واسع داخل إسرائيل ‹‹ حتى بلغ عدد الأعضاء فيها أكثر من عشرين ألف داعية مسجل ، إضافة إلى أكثر من ثلاثة آلاف من الشباب المدرب عسكريا ضمن ( اليشفوت هدر ) موزعين على أربعة عشر مدرسة دينية »[6].

إن عقيدة الحرب هذه ، أصبحت عند حركة ” غوش إيمونيم “ مسألة لابد منها لتوحيد  “شعب الله المختار “ وعدم تفككه ‹‹ إن حالة الحرب وحالة الحصار والتوتر الذي يسود بين مجابهتين حربيتين – فقط – يجعل من اليهود شعبا واحدا ، إنه الإسمنت الوحيد لقوة إسرائيل، ولولا هذه الظروف الخاصة لتفكك المجتمع الإسرائيلي منذ زمن طويل وفق توزع الطوائف والطبقات الاجتماعية … فطالما لم نندمج حتى الآن لنكون شعبا واحدا، فمن الأفضل أن تستمر حالة الحصار وحالة التوتر الحربي، وإلا فسيتفتت الإسمنت »[7].

استطاعت حركة ” غوش إيمونيم “ أن تحدث تأثيرا جوهريا في نسيج الجماعات اليهودية المكونة لمجتمع الاحتلال الصهيوني سواء منها المتدينة وغير المتدينة، عن طريق سياسة ضم الأراضي وعقيدة الحروب  المستمرة ، وهي بذلك نجحت في  نقل التطرف الديني إلى ‹‹المجموعات الواسعة من المجتمع الإسرائيلي ، المتدينة وغير المتدينة »[8].


الهوامش

[1] د.عبد الوهاب المسيري: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، المجلد الرابع، ص:435.

[2] ايمانويل هيمان:الأصولية اليهودية،ص12

[3] كارين أرمسترونغ:النزعات الأصولية،ص307

[4] جمال البدري:السيف الأحمر،ص175

[5] المصدر نفسه، ص177

[6] جمال البدري:السيف الأحمر،ص176(هذه الإحصائيات قديمة تناسب زمن كتابة الكتاب)

[7] مجموعة كتاب يهود إسرائيل الثانية،ترجمة فؤاد جدي،بيروت 1981م،ص176

[8] – ايان لوستيك:الأصولية اليهودية في إسرائيل،ص19-21(بتصرف)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.