إلى والدي ( قصيدة)
الشاعر حسن الوفيق
توفي والدي رحمه الله، يوم فاتح ذي الحجة 1420هـ، 2000م
وقد كَرَّس حياته معلما للقرآن الكريم، والقراءات العشر
أبتي أراك تغادرُ
يوم الوداع مُقَدّرُ
يا من تعطر بالهدى
طول الحياة يُنَورُ
مهما جرى من أمره
عن حزبه لا يَفْتُرُ[1]
***
قد عشت في ظل الشفا[2]
والذكر حولك كوثر[3]
وشربت من مر القضا
نارا وصبرك وافر
ما كنت تهوى عيشة
دنيا تغر وتُسكر
***
سفر الأحبة موجع
ونزيف بُعدك غائر[4]
حزني يفيض وأدمعي
تهفو إليك وتُمطر
فعسى فؤادي يشتفي[5]
وعسى دموعي تَجْبُر[6]
***
لم تعترض أو تشتكي
يوما وأنت تُصابر[7]
وكأنني بك تهمس
الموت سر قاهر
فلم التبرم[8] بالقضا
يا رب إني شاكر
***
أمضيتُ عمرا قربه
لكنني لا أذكر
أن الحبيب أبان لي
عما يسوء فأضجر
فالعطف في قَسَماته[9]
لا يختفي أو يَضْمُر[10]
***
وقف الكلام بغُصَّتي[11]
ويحي أدور وأنظر
والشعر ودع حرقتي
والشوق سافر يبحر
سر يمد خواطري
وأنا أغيب وأحضر
***
أين الصحابة حولهم
طه النبي الطاهر
حبا وسحَّ[14] الناظر:
من شاء بعدك فليمت
فعليك كنت أحاذر[15]
***
يا رب هب لي حكمة
إني عُبيد قاصر
علمي قليل كيف لي
من دون علمك أبصر؟
فالأمر أمرك سيدي
حسبي أطيع وأشكر
***
عَوَّدتني ألا أعو
د بخيبتي أتحسر
يا رب فارحم والدي
يا من تجود وتغفر
وارحم بفضلك من مضى
منا إليك يسافر
***
كُتب الرحيل على الورى
والكل ضيف زائر
[1] فَتَرَ: ضَعُفَ
[2] الشفاء: القرآن الكريم
[3] الكوثر: الشراب العذب
[4] غائر: عميق
[5] اشتفى من علته: بَرِئ
[6] جَبَر القلب: آسى القلب، واساه
[7] صابر أخاه: غالبه في الصَّبر والتحمُّل
[8] تبرَّم: تضجّر وأظهر استياءه
[9] قَسَمات الوجه: ملامحه وتقاطيعه ومعالمه
[10] ضَمَرَ: ضَعُفَ
[11] الغُصَّة: الشيء يعترض في الحلق
[12] هام: أحب، أُغرم، وَله
[13] الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
[14] سَحَّ الماء: انصب من أعلى
[15] حاذر: خاف واحتاط