منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 نصائح للأساتذة الجدد (2)

 نصائح للأساتذة الجدد (2) / الدكتور سعيد حليم

0

 نصائح للأساتذة الجدد (2)

بقلم: الأستاذ الدكتور سعيد حليم

 

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة وهدى للعالمين.

وبعد:
النظر الثاني: نصائح للأساتذة الجدد

هناك ثلاث ركائز يمكن أن تعين الأستاذ في النجاح في علاقته بالمتعلمين:

الركيزة الأولى: العقد التدريسي/ الديداكتيكي:

يقصد ب ( العقد التدريسي): الاتفاق الذي يكون بين الأستاذ، وجماعة الفصل؛ لتحديد المهام، والضوابط الأخلاقية، والمنهجية التي تضمن السير العادي للعملية التعليمية التعلمية.

من الأفضل أن تكون بنود العقد مكتوبة، تصاغ بتشارك بين الأستاذ وجماعة الفصل. ويمكن لهذا العقد أن يضم المحاور الآتية:

– المحور الأول: الآداب والأخلاق التي يلتزم بها الأستاذ وجماعة الفصل؛

– المحور الثاني: تدبير الحصص الدراسية، من حيث تحديد مهام الأستاذ، ومهام المتعلمين في بناء التعلمات؛

– المحور الثالث: تحديد الأنشطة التعلمية التي ستسند للمتعلمين من خلال الكتاب المدرسي؛

– المحور الرابع: طرق التقويم التي سيعتمدها الأستاذ طيلة السنة. ويدخل في ذلك مثلا مراقبة إنجاز التكاليف، والمشاركة في بناء الدروس، أو في بعض الأنشطة الأخرى، والفروض، والامتحانات؛

– المحور الخامس: تحديد التصرفات التي ينبغي أن تجتنب من الأستاذ وجماعة الفصل؛ كاستعمال الهاتف المحمول، أو الضحك غير المبرر، أو تضييع الوفت فيما لا طائل منه، أو التأخر في الدخول إلى القسم، أو استعمال الكلمات البذيئة…

العقد التدريسي كلما كان دقيقا وواضحا؛ مكن الأستاذ من تجنب الكثير من المشاكل التي يمكن أن تؤثر في سير العملية التعليمية التعلمية.

الركن الثاني: النقل التدريسي/ الديداكتيكي

يراد ب( النقل التدريسي) نقل المادة المعرفية من المستوى العالم، إلى المستوى التعليمي التعلمي؛ حتى تكون ملائمة لمستوى المتعلمين؛ من حيث قدراتهم العقلية، ومكتسباتهم المعرفية، وخصائصهم النفسية، ومهاراتهم اللغوية.

تمر المعرفة قبل أن تصل إلى المتعلمين من أربع مراحل هي:

– المرحلة الأولى: المعرفة العالمة: وهي المعرفة التي تكون في المصادر والمراجع، قبل أن تكون مادة تعليمية؛

 – المرحلة الثانية: المعرفة التعلمية: وهي المعرفة الموجودة بالكتب المدرسية؛ بعد أن أدخلت عليها عناصر المنهاج التربوي، وهي: الأهداف التعليمية، وطرق التدريس، والوسائل التعليمية، وخصائص الفئة المستهدفة، وزمن التعليم، وطرق التقويم والدعم؛

 – المرحلة الثالثة: المعرفة المتعلمة: وهي المعرفة التي يلقيها الأستاذ في الحصص الدراسية، ويشرك المتعلمين في بنائها. في هذه المرحلة يدخل عنصر مهم لم يكن موجودا في المرحلة السابقة. إنه العنصر المتعلق بأسلوب الأستاذ الذي يتأثر بخصائصة النفسية، والاجتماعية، والثقافية، والتواصلية؛

 – المرحلة الرابعة: المعرفة المكتسبة: وهي المعرفة التي يكتسبها كل متعلم بحسب خصائصه النفسية، وقدراته العقلية، ومكتسباته السابقة. في هذه المرحلة تظهر: (الفروق الفردية) بين المتعلمين؛ لأنهم لا يتعلمون على وزان واحد، ولا يستغرقون وقتا واحدا لحصول التعلم المطلوب.

أساس نجاح الأستاذ في جميع المستويات التعليمية؛ هو القدرة على البيان، وتفهيم المتعلمين، وإشراكهم في بناء تعلماتهم. عندما يفهم المتعلمون الدروس بسهولة؛ يكون ذلك دافعا لهم نحو مزيد من التعلم. وعندما لا يتحقق شرط التبين والفهم؛ تتراكم صعوبات التعلم، ويقع النفور والإعراض عن التحصيل والاكتساب.

وحتى يكون الأستاذ قادرا على التفهيم والتبيين؛ لا بد أن يكون قد حصل من قبل شرط التبين والفهم. ولكي يقع ذلك؛ لا بد أن يكون الأستاذ قد رجع إلى مراجع متعددة، واعتمد على موارد متنوعة؛ ليحصل له التبين الكامل، والفهم الدقيق.

القدرة على التصوير، مبنية على تحقق القدرة على التصور.

لا بد مع التمكن المعرفي، من توفر شرط معرفة خصائص الفئة المستهدفة، ومعرفة صعوبات التعلم، ومعرفة مسالك تجاوز تلك الصعوبات.
التخطيط الجيد للدرس؛ أساس النجاح في تدبير العملية التعليمية التعلمية. لا مكان للتسرع في التعليم. ولا مكان للارتجال في التعليم. التخطيط يكلف في بداية المسار الأستاذ الكثير من الجهد، والكثير من الوقت. لكن مع تراكم التجربة، يصبح التخطيط ملكة يمارسها الأستاذ بكل سلاسة وسهولة.
خذ أيها الأستاذ الوقت الكافي في التخطيط والتحضير. للدروس، ولا تتسول الجذاذات. عندما ترضى لنفسك أن تعتمد على جذاذات غيرك، فاعلم أنك بدأت الدخول في نفق الخمول، والكسل، والاجترار.

الركيزة الثالثة: الثمثلات:

يقصد بالتمثلات: مجموع المعتقدات والتصورات التي يبنيها المتعلم في دماغه طيلة مساره؛ من خلال الأسرة التي عاش فيها، والمجتمع الذي ينتسب إليه…

هذه التمثلاث بعضها قد يكون صحيحا، وبعضها قد يكون خاطئا، أو غيرمبني بناء علميا. إن التمثلات بعد ترسخها في دماغ المتعلم، ومع مرور الوقت؛ تصبح استراتيجية يفكر بها المتعلم، ويتعلم بها؛ سواء داخل الوضعيات التعليمية التعلمية،أو في وضعيات الحياة العامة.

لذلك يرجى من الأساتذة الجدد في بداية كل درس؛ إثارة تمثلات المتعلمين عن موضوع الدرس؛ حتى تعزز التمثلات الصحيحة، وتصحح التمثلاث الخاطئة. إثارة التمثلات تكون عادة في التقويم التشخيصي ، وقد تكون في أي مرحلة من مراحل الدرس.

إن التمثلاث الخاطئة، لا تمحى من الذاكرة بمجرد تصحيحها. بل لا بد من البحث عن أسبابها، والاجتهاد في تحديد مسالك علاجها. ولابد من تكرار إثارتها مرات متعددة، وتصحيحها؛ حتى تمحى من الذاكرة رويدا رويدا، ومرحلة بعد مرحلة.

الثمثلات ركيزة مهمة جدا في بناء التعلمات؛ ولذلك ينبغي عل الأستاذ أن يعتبرها، ويوليها الاهتمام اللازم؛ حتى يساعد المتعلمين على التخلص من التمثلات الخاطئة؛ التي تؤثر سلبا على التعلمات الجديدة.

هذا يفرض من الناحية العلمية؛ أن يقبل الأستاذ على الإكثار من قراءة كتب علم النفس التربوي. نقول ونكرر ولا نمل من القول: إن التمكن المعرفي وحده لا يصنع الأستاذ الكفء. صناعة الأستاذ الكفء تحتاح التمكن المعرفي من التخصص المعرفي، والتمكن السيكولوجي من علم النفس التربوي، والتمكن البيداغوجي في علم التدريس…

ودعك أيها الأستاذ من قول سراق الطاقة؛ الذين يوصونك بعدم بذل الجهد؛ لأن المتعلمين ضعفاء، و ما يقال في المجال البيداغوحي مجرد شعارات بعيدة عن الواقع، وأنه عليك عن تحافظ على صحتك، وغير ذلك من الوصايا التي تمتح من جراب الكسل.

إذا لم تتقن عملك؛ فإن الحساب يوم الدين، سيكون عظيما. دع عنك قول المثبطين الكسالى، واصحب المجتهدين من الأساتذة، واعلم أن الله تعالى يراقبك في الدق والجل من أعمالك. فإن كنت محسنا فأبشر، ثم أبشر، ثم أبشر بالجزاء العظيم.
يتبع…
والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.