منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لا حول ولا قوة إلا بالله بين التشاؤم والتعظيم | سلسلة خطبة الجمعة

بن سالم باهشام

0

لا حول ولا قوة إلا بالله بين التشاؤم والتعظيم | سلسلة خطبة الجمعة

بن سالم باهشام

خطيب مسجد أم الربيع بخنيفرة سابقا

عباد الله، إن لذكر الله فوائد عظيمة؛ فبه يحصن الإنسان، وبه يطرد الشيطان، وبه تفتح أبواب الجنان، وبه يرطب اللسان، وبه تطمئن القلوب، إلى غير ذلك مما ينعم الله به على عباده الذاكرين؛ جزاء على ذكرهم، وبقولكم:لا حول ولا قوة إلا بالله”، يُصدّقكم الله على قولها، ومن صدّقه الله تعالى على ما يقول، فليبشر بالخير بإذن الله، روى عبد بن حميد، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان، والضياء، عن أبى سعيد الخدري وأبى هريرة معًا رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (… وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي؛ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا؛ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي، من رُزِقَهُنَّ عند موتِهِ لم تمسَّه النارُ)[أخرجه عبد بن حميد (ص 293، رقم 943)، والنسائي في الكبرى (6/95، رقم 10180)، وابن ماجه (2/1246 رقم 3794)، وأبو يعلى (11/14، رقم 6154)، وابن حبان (3/131 ، رقم 851)، والحاكم (1/46، رقم 8)، وقال: صحيح. والبيهقي في شعب الإيمان (1/445، رقم 663)].

عباد الله، إن من مكر الشيطان بالإنسان، أنه يحرفه عن مقصد هذا الذكر العظيم، إما نطقا وإما فهما، بحيث أن أغلبيتنا لا يذكرونه كاملا في حديثهم، فيقولون: “لا حول” فقط، وهذا لا معنى له ولا أجر فيه ولا فائدة، أو يقولون: “لا حول وخلاص”، وحتى إذا ذكره بعض الأشخاص كاملا، سواء من قبل الزوج أمام زوجته، أو الزوجة أمام زوجها، أو ذكرناه أمام أحد، فإنه يستنكر ويقول متعجبا: ماذا حدث؟ كل هذا نتيجة جهلنا بأسرار لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فتعالوا بنا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لنرى سر هذا الذكر، حتى لا نحرم فضله وفوائده.

عباد الله، اعلموا أن لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كنز من تحت عرش الرحمن، وهي دواء من تسع وتسعين داء، أيسره الهم، فما أحوجنا إلى الإكثار من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وترديدها في كل آونة وحين، عسى أن يتغير حال الأمة ويصلح، وتسود تعاليم الدين السمحة بين أفرادها.

عباد الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ذكر جميل وجليل، قليل المبنى وعظيم المعنى، فيه من التوحيد والإجلال والتوقير لله سبحانه وتعالى، وفيه من التوكل والاستعانة بالله سبحانه وبحمده، هو ذكر من تحت العرش، وغرس من غراس الجنة، وباب من أبواب الجنة، وكنز من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا الذكر العظيم، أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسة من أصحابه رضوان الله عليهم، في أحاديث متفرقة، ورغبهم في الإكثار منه:

الحديث الأول: رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي رضي الله عنه قَالَ: (لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- حُنَيْنًا – أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- إِلَى حُنَيْنٍ – ، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ ». قَالَ: وَأَنَا خَلْفَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم-، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَقَالَ: « يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ». فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: « أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ ». قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: « لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ »). [أخرجه البخاري(2992)، ومسلم (44/(2704)].

 الحديث الثاني: رواه ابن ماجه بسند صحيح، عَنْ حَرْمَلَةَ رضي الله عنه، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا، فَدَعَانِي، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: يَا حَازِمُ، أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ) [رواه ابن ماجه (3826)، وأخرجه البخاري في “التاريخ الكبير” 3/ 109، وابن أبي عاصم في “الآحاد والمثاني” (2394)، والطبراني في “الكبير” (3565)]، و”الحول ها هنا: الحركة … والمعنى: لا حركة ولا قوة إلا بمشيئة الله تعالى”. [ابن الأثير في النهاية 1/ 462].

 الحديث الثالث: رواه الترمذي بسند صحيح، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (كَانَ أَبِي دَفَعَنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْدُمَهُ، فَأَتَى عَلَيَّ وَقَدْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ)، [رواه الإمام أحمد 24/ 227 رقم 15480، والنسائي في السنن الكبرى 9/ 139 رقم 10115، والترمذي في سننه 5/ 570 رقم 3581، وقال: (حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)؛ والحاكم في المستدرك على الصحيحين 4/ 323 رقم 7787، واللفظ له، وصححه ووافقه الذهبي، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]، في هذا الحديث يحكي قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما: أن “أباه”، وهو سعد بن عبادة الأنصاري النقيب سيد الخزرج رضي الله عنه، شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، أعطاه، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكون في خدمته، “قال” قيس بن سعد: “فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم” ذات يوم، “وقد صليت” صلاتي، “فضربني” النبي صلى الله عليه وسلم، “برجله” لينبهني، إذ يُحتمل أنه كان يُصلي في المسجد، وكان مضْطجِعًا، أو مُسْتنِدًا ومُمَددًا قدميه، “وقال” رسول الله صلى الله عليه وسلم لي هلا، “أدلك” يا قيس بن سعد “على باب من أبواب الجنة”، تدخل منه يوم القيامة؛ قال قيس: “قلت: بلى”، أي: دلني على العمل الذي يكون سببا في دخولي الجنة، “قال” رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا حول ولا قوة إلا بالله”، فهذه كلمة استسلامٍ وتفويضٍ، وأن العبد لا يملكُ من أمره شيئًا، وليس له حِيلة في دَفْع شَر، ولا قوة في جَلْبِ خيرٍ إلا بإرادة الله، فهذا الدعاء والذكر سبب في دخول قائلها الجنة، إذا قالها موقنا مستسلما لكمال مقصدها ومعناها، وقد ورد في الحديث أنها كنز من كنوز الجنة، أي: كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة، يتوقع الانتفاع منها، وهذا من بيان النبي الكريم لأمته فضل الذكر، باختلاف ألفاظه وأنواعه. وفي الحديث: بيان ما كان عند الصحابة رضي الله عنهم من حرص على تلقي العلم من النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان عندهم من حرص على الآخرة. وقد تكون هذه الكلمات العظيمة مُكافأة لِخِدمة هذا الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم. وخِدمة النبي صلى الله عليه وسلم شَرَفٌ ورِفْعة.

الحديث الرابع: روى أحمد، واللفظ له، والحارث في المسند، وابن حبان، أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه قال: (أمَرَني خَليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَبعٍ: … وأمَرَني أنْ أُكثِرَ من قولِ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ؛ فإنَّهُنَّ من كَنزٍ تحتَ العَرشِ).[أخرجه أحمد (21415) واللفظ له، والحارث في ((المسند)) (467)، وابن حبان (449)]

الحديث الخامس: روى الحاكم في المستدرك بسند صحيح، والبيهقي في شعب الإيمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَلَا أُعَلِّمُكَ، أَوْ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ، تقول: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ )، [أخرجه الحاكم (1/71، رقم 54)، وقال: صحيح. والبيهقي في شعب الإيمان (1/216، رقم 193)] . قال الامام النووي في شرح الحديث في معنى أسلم واستسلم، قال العلماء: سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى، واعتراف بالإذعان له، وأنه لا مانع غيره، ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك شيئا من الأمر، ومعنى الكنز في الحديث، أنه ثواب مدخر في الجنة، وهو ثواب نفيس، كما أن الكنز أنفس أموالكم، وقال ابن القيم رحمه الله: لما كان الكنز هو المال النفيس المجتمع الذي يخفى على أكثر الناس، كان هذا شأن هذه الكلمة، كانت كنزا من كنوز الجنة، فأوتيها النبي صلى الله عليه وسلم من كنز تحت العرش، وكان قائلها أسلم واستسلم لمن أزمة الأمور بين يديه، وفوض أمره إليه، هذا هو فضل لا حول ولا قوه إلا بالله فما معناها؟

عباد الله، لا حول ولا قوه إلا بالله معناها كما جاء في حديث صححه بعضهم، رواه البيهقي في شعب الإيمان، والديلمي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقُلْتُ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَتَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللهِ، هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ )، [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (1/446، رقم 664)، والديلمي (5/375، رقم 8478). قال الحسيني في البيان والتعريف (2/289): سنده لا بأس به] . وقيل: (لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلا بالله، وهذه كلمة عظيمة، وهي كنز من كنوز الجنة). [قاله ابن رجب رحمه الله]. وقيل: لا حركة ولا حيلة، “ولا قوة” ولا استطاعة “إلا بالله”، أي: بمشيئة الله تعالى وإرادته وقدرته، وقيل: معناه: لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، فهي كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى، وإذعان واعتراف له بأنه لا خالق غيره، ولا رب سواه، ولا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، وأن العبد لا يملك شيئا، وأن الله مالك عباده، يفعل فيهم كل ما أراده.

عباد الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، كلمة استعانة وتوكل، لذا تجد الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بذكرها في مواضع الاستعانة بالله سبحانه:

 أولا: عندما تهم إلى الصلاة، وتسمع النداء من قبل المؤذن بحي على الصلاة حي على الفلاح، تقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله”. ولنسمع إلى البشرى النبوية لمن قالها، روى مسلم في صحيحه، عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- : (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيّ عَلَى الصَّلاَةِ، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ ») [أخرجه مسلم (ح 385)].

ثانيا: روى أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، وَقالَ الترمذي: حديث حسن، عن أنس – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُول الله – صلى الله عليه وسلم -: ( مَنْ قَالَ – يَعْني: إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيتِهِ – : بِسمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللهِ، يُقالُ لَهُ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيطَانُ)، زاد أبو داود: ( فيقول – يعني : الشيطان – لِشيطان آخر: كَيفَ لَكَ بِرجلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ ؟) [أخرجه أبو داود (4/325، رقم 5095)، والنسائي في الكبرى (6/26، رقم 9917)، والترمذي (5/490، رقم 3426)، وقال: حسن صحيح غريب]. أي هديت إلى طريق الحق، وكفيت همك، ووقيت: أي حفظت من الشر.

ثالثا: عندما يعزم المسلم على قيام الليل؛ ليدعو ربه، وليقف بين يديه فيصلي له ركعات، فهو مطالب أيضا بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى، روى البخاري، عن عُبَادَة بْن الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، غُفِرَ لَهُ، أَوْ قَالَ: فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ هُوَ عَزَمَ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ) [أخرجه البخاري (1/387، رقم 1103)].

عباد الله، هذا بعض ما جاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل وأهمية لا حول ولا قوة إلا بالله، فلنكثر من هذا الذكر العظيم، في الأماكن المحددة، كوقت الأذان، وعند الخروج من المنزل، وعند الاستيقاظ من الليل، وفي سائر الأوقات، وحتى حين نكون في مأزق، فالحل هو: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون إلى يوم الدين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.