منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وصية الشيخ عبد السلام إلى ربه الملك العلام

د. يونس العلوي المدغري

0

وصية الشيخ عبد السلام إلى ربه الملك العلام ( 1 )

د. يونس العلوي المدغري

نشر في مجلة منار الهدى العدد الثالث (3) من الصفحة 79 إلى الصفحة 80

تحقيق مخطوط

هذا تحقيق وصية لطيفة من تراثنا الروحي على عدة نسخ، وهي للإمام عز الدين عبد السلام بن غانم المقدسي المتوفى سنة 678 هـ. اختلف في نسبة هذه الوصية، فقد نسبها كل من السيد إياد الطباع والدكتور الوهيبي لسلطان العلماء العز بن عبد السلام، اعتمادا على نسخة مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، برقم 5912 ( الورقة 77 ). لكن البحث أثبت لي خطأ هذه النسبة، وأن صاحب هذه الوصية العجيبة ليس إلا ابن غانم المقدسي، إذ وردت في كتابه ” الروض الأنيق في الوعظ الرشيق ” في نسخة مخطوطة في المكتبة الوطنية بباريس برقم 6882 ( الورقة 67 أ) وفي نسخة مخطوطة بيرلين برقم 3012 (= 881 ) ( الورقة 64 ب -65 أ ). كما وردت في کتاب ابن غانم الموسوم ب طرق الوسائل وتملق السائل في نسخة مخطوطة في مكتبة جامعة ليدن، برقم 709 ( الورقة 96 ب 97 أ ) وهي التي اتخذتها أصلا هنا، وللعلم فإن نسختي باريس وليدن متقدمتان في تاريخ النسخ على نسخة الظاهرية بسنين طويلة، هذا علاوة على ورود هذه الوصية منسوبة لابن غانم في كتاب ذیل مرآة الزمان ” ( الصفحة 23 من الجزء الرابع) لقطب الدين اليوناني المتوفي سنة 727 هـ، وهو أقدم مؤرخ ترجم لابن غانم، وإليكم نص الوصية:

وصية الشيخ عبد السلام إلى ربه الملك العلام ( 1 ):

إلهي إنك أمرتنا بالوصية عند حلول المنية، وقد تهجمت عليك، وجعلت وصيتي إليك، لقدومي عليك ( 2 )

فأول ما تبتدأ به من أمري، إذا نزلت قبری، وخلوت بوزري، وأسلمني أهلي في غربتي، أن تؤنس وحشتي، وتوسع حفرتي، وتلهمني جواب مسألتي، ثم تكتب على ناصية مصیبتی ( 3 )، في لوح صحيفتي بقلم عفوك: ” اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ” ( 4 ).

فإذا جمعت رفاتي، وحشرتني يوم ميقاتي، ونشرت صحيفة سيناتي وحسناتي، أنظر في عملي، فما كان من حسن فاصرفه في زمرة أوليائك، وما كان من قبيح فمل به إلى ساحل عتقائك، وأفرقه ( 5 ) في بحر عفوك ووفانك.

ثم أوقف عبدك بين يديك، فإذا لم يبق إلا افتقاره واعتماده عليك، فقس اللهم بین عفوك وذنبه، وبين غناك ( 6 ) وفقره، وبين حلمك وجهله، وبین عزك وذله، ثم افعل به ما أنت أهله.

فهذه وصيتي إليك تطفلا ( 7 ) بفضلك عليك، وأنا أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأشهد أن الموت حق ( 8 )، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم إلى يوم الدين. تمت الوصية العظيمة المباركة ( 9 ).


1- في نسخة الظاهرية، هذه وصية الشيخ ( بن كذا) عبد السلام إلى ربه الملك العلام عند حضور وفاته، وآخر حياته، تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه فسيح الجنان آمین.

2- في ” ذيل مرآة الزمان”: لديك. وهذه الجملة ناقصة من نسخة الظاهرية.

3- في ” ذيل مرآة الزمان “، على منصوب نصيبي، وفي الظاهرية، على قصة قصتي.

4 – الآية 92 من سورة يوسف.

5- في ” ذيل مراة الزمان”، فاغفره في بحر عفوك وغفرانك، وفي الظاهرية: ثم أغرقه في بحر عفوك.

6- في الأصل عتقائك، وهو تصحيف من غناك، كما هو مشيت في النسختين الأخريين

7- هكذا في “ذيل المرآة”، وفي الأصل: تلطفا، وفي الظاهرية: تعطفا.

8- في ” ذيل المرآة “، أن الحياة باطل.

9-هذه الجملة الختامية أضفتها من نسخة الظاهرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.