زمان “الشّقلبة”
بقلم: ريما كامل البرغوثي
زمان كل ما فيه افتراء
وعيش كنهُ خامتِه هراء
حياة مذلة ننقاد فيها
كقطعان يشتتها عواء
وأجراس تحركها أياد
لنا في حلو لمستها وباء
كأيدي الأخطبوط عصرن فكرا
ليَخرج من عصارته خواء
أو الأفعى تبدلنا جلودا
وألوانا يساومها الشقاء
على أجفانها كحل تراها
وعيناها يغازلها البهاء
بلا شط بحور الموت فيها
ولا مجداف يشغله اتكاء
فإن زلت بنا قدم إليها
ستتخمنا وفي التخمات داء
هي الدنيا تقارفها كذنب
له من بعد زهوته اجتواء
على العينين تنشر من ضباب
لدى دربٍ ظلامٍ لا يضاء
مسيرتها يساومها بريق
كبئر ليس تسعفه الدلاء
سراب في سراب لا تجارى
وفي صحرائها انقطع الرجاء
تعبنا من سراب يزدرينا
عطشنا فارتوى منا البلاء
وتهنا في القفار ونحن نمضي
وما فيها لزائرها سقاء
وأحرق حرُّها منا جلودا
وما للعري خِيطَ بها كساء
حلال بات يصفعه حرام
سبيل الحق غلفه ابتلاء
ونمرود بباطله تجلى
وما من بطشه اليومَ اتقاء
سأخرس حرفيَ المشؤوم … عذرا
فصوت الحق يا قومي هباء
وصارخة تموت وملء فيها
صدى دمع يعاركه الهواء
تشظى في الفضاء شهابَ فقدٍ
تفرقع والقلوب بها جفاء
قطفنا من صداه نحيب نجم
بليل خان ظلمتَه البقاء
وما هزت لنومتنا غطاءً
نعسنا والكرى منا براء
فهل يوما تثور الروح فينا
بأنفاس يعانقها رخاء ؟!
وهل نطوي بسود الصّحْف فصلا
لسفر كل أحرفه عناء ؟!
ونُلبس مرَّنا من حلو زرعٍ
سنابله يجنّحها سخاء
ويشدو قمحها الذهبي فينا
سماءً هاطلا منها سماء
وهل يبدو من الظلماء نور
ويشفي جرحَ ذِلتنا حِراء