منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأصول العشرة في نقض شبهات الأريكيين (القرآنيين)

أسية مبرور

0

الأصول العشرة في نقض شبهات الأريكيين (القرآنيين)

أسية مبرور

 

مقدمة:

 جاءت السنة النبوية الشريفة بأوجه ثلاثة في علاقتها بالقرآن الكريم: إما موافقة للقرآن الكريم،أو مفسرة ومبينة للأمور المجملة والتي تتماشى مع القواعد الكلية التي جاء بها الله تعالى في كتابه، أو مضيفة لأحكام جديدة. لكن في عصرنا الحالي سارعت مجموعة من المشاريع المفسدة الهدامة لنشر  الإلحاد والشك في القرآالكريمن والسنة النبوية في مجتمعنا الإسلامي عامة والجامعات الأكاديمية خاصة وفي صفوف الطلبة الشباب، لذلك يتجدد النقاش حول حجية السنة ومنهج رد الشبهات الموجهة لها.

نوعان من المشككين في السنة النبوية الشريفة يبرزان في الساحة حاليا، أولهما صنف رفضوا السنة النبوية يطلقون على أنفسهم لقب القرآنيين وهم أبعد الناس عن القرآن، والتسمية الصحيحة لهذا الصنف هي الأريكيين نسبة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم بإسناد صحيح عن المقدام بن معدي كرب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه”.

 الأريكيون قوم لا يعترفون بالسنة النبوية ويعتبرونها اجتهادا بشريا وليست وحيا، ويكتفون فقط بالقرآن الكريم حسب اد|عائهم. أما الصنف الثاني فهم أناس يؤمنون بالقرآن والسنة النبوية لكن يفهمون السنة بفهمهم بحيث يدعون أن فيها نقاط ضعف موجودة فقط في خيالاتهم، إضافة إلى تشبثهم بأحاديث ضعيفة وربما موضوعة مما يجعلهم يسيؤون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان ويدعون تحريف السنة النبوية ويقدمون حججا واهية مثل ادّعائهم أن من كتبها كان أعجميا لا عربيا وهذا يلزم منه التحريف !!! ويطعنون في العلماء والمفسرين كذلك….

وقد حذر العلماء الناس من سماع الشبهات في الدين وخصوا بذلك الدعاة والعلماء فقط وذلك لكي لا يسقط السامع في فخ التدليس وفي منحدر الإلحاد والكفر وهو بدون زاد، ومن أراد أن يتصدى لهذا الموضوع وجب عليه التوفر على زاد كبير من التربية الإيمانية بالإضافة إلى ضبط الأدلة النقلية والعقلية لأصول الدين ثم مهارة التأثير في الآخر من خلال الاستماع إليه واحترامه وعدم التنقيص منه لكي تتجسد صفات السمت الحسن في الداعية إلى الله، وهذا ما نجده في دعاتنا وعلمائنا الأفاضل.

لكن لا ضير للشاب والشابة الذين يعملون في الدعوة إلى الله تعالى من معرفة أصول منهجية في موضوع رد الشبهات لأن هناك من الشبه ما عمّت به البلوى في صفوف الشباب بسبب انتشار المفسدين على مواقع التواصل الاجتماعي.

أصول منهجية في رد الشبهات حول السنة النبوية:

هناك أصول منهجية كلية في رد الشبهات حول السنة النبوية المطهرة، ووصفها بأصول كلية بمعنى أن صاحب الرد لا يحتاج للرد على الشبهات التفصيلية التي يوردها المخالف أو المعترض، بل تكفيه هذه الأصول لرد أي شبهة كانت، وسنتطرق إلى أبرزها والتي تشمل بما في ذلك الرد على كل الأصناف المشككة في السنة النبوية من خلال ما ذكر في لقاء علمي بين مجموعة من الشباب تم عقده مؤخرا:

الأصل الأول: الخطاب الفطري

يجب أن يكون النقاش نقاش قلب وروح وعقل، بحيث نخاطب العقل والعاطفة معا، فلربما كان المشكك والمعترض مجرد ضحية تلبيس وتدليس، وقد يعاني من مشاكل وضعف نفسي مما جعله يتبع هواه، لذلك وجب علينا توجيه الخطاب بطريقة محترمة ومواسية له تخاطب قلبه وعقله، تعالج بحنية كل مشاكله النفسية، فإن الشبهات من الشيطان وإن الصلاة وذكر الله عز وجل كافيات ليمنها تأثير وسوسات شياطين الإنس والجن عبر الشبهات وغيرها.

فمن الأصول المنهجية تذكير الإنسان بالثوابت التربوية وأداء الواجبات الشرعية، وتذكيره بموعده بعد موت ولقاء الله تعالى، فإن الغرور وطول الأمل ونسيان اليوم الآخر يؤدي بالإنسان إلى متابعة الهوى مما قد يوصل إلى الكفر والإلحاد عياذا بالله.

فإن كان الشخص متعصبا في النقاش لزم عليك تغيير النقاش إلى نقاش متدرج، فتطرح عليه سؤالا في البدء مثل: هل في السنة النبوية عيب؟ أو أنها تدعو إلى الشرور؟

وإن أتاك يناقش حديثا فقل له هل تعلم تخريج الحديث؟ مصدره؟ أي شيء؟ إن لم يكن يعلم ذلك فوجهه في عملية البحث على مصادر موثوقة بالإجماع. أو يمكنك إظهار الضعف في الاعتراض، فمثلا الطعن في صحيح البخاري بحجة أنه عالم أعجمي لا عربي، فهل يمكن لطالب يدرس الإنجليزية ويتقنها مثلا أن لا نقدم له شهادة التميز والتفوق أو أن يكون عمله ناقصا فقط لأن لغته الأم هي العربية؟

والجواب واضح، فالبخاري أجمعت الأمة على قبوله ومحصه أسياد العلوم والتخصص بل وشهد لصحة نقوله وضبطها مجموعة من أساتذة الأريكيين وهم المستشرقون.

الأصل الثاني: القرآن الكريم

وهو أصل منهجي مهم مع الصنف الذي يرفض السنة النبوية، حيث يتم الاستدلال من المصدر التشريعي المتفق عليه بين الجميع وهو القرآن الكريم على حجية السنة وأنها وحي من الله تعالى.

ينطلق الرد من إيراد مجملة من الآيات الآمرة بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال الله تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا }(النساء:80)، وقال: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين }(المائدة:92)، وقال: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون }(النور:56)، وقال تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب }(الحشر: 7) . يقول الله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65] . وقال:{وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ (143) قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (144) ( سورة البقرة) .

كل هذه الآيات القرآنية تدل على حجية السنة النبوية ووجوب اتباعها، لأن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يكون باتباع سنته التي تم نقلها إلينا.

يقول الله عز وجل:”  وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4)” سورة النجم، فسنة النبي صلى الله عليه وسلم داخلة في الوحي، وقد نقلت لنا الكثير من الآيات بالضمن وجود السنة،

نخص من بين هذه الآيات،  الآيتان 143\144 من سورة البقرة التي تدل على استبدال القبلة من قبلة إلى قبلة المسجد الحرام، إذن من أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقبلة السابقة الأولى؟ هنا نرجع لقول الله تعالى: ( وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ)، فهو إجابة واضحة لسؤالنا السابق، وبالتالي نعلم أن الله هو الذي أوحى إلى رسوله الكريم مكان القبلة الأولى، لكن ذلك غير مذكور في القرآن وواضح في السنة، الشيء الذي يثبت أن السنة النبوية الصحيحة وحي من الله تعالى.

وقد فسر الكثير من العلماء الذكر الوارد في الآية الكريمة من سورة الحجر: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} بأنه الوحي الجامع للقرآن الكريم والسنة النبوية التي جاءت تبين ما جاء في القرآن الكريم كما \كرت الآية من سورة النحل: ”  وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)

الأصل الثالث: السنة النبوية نفسها

إن الكثير من التشريعات التي جاءت مجملة في القرآن الكريم قد فصلتها السنة النبوية المشرفة والتي لا يستطيع الأريكي استخراجها أبدا من القرآن الكريم وحده، مثل الصلوات وركعاتها، وأنصبة الزكاة وطريقة الحج، بل وأتت السنة النبوية بتشريعات إضافية عما في القرآن الكريم، فقد حرمت الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وهذا غير مذكور في القرآن الكريم، بل وإن أكل السمك والكبد والطحال قد تمت إباحته في السنة المطهرة حصرا وغيرها الكثير من التشريعات التي يأخذ بها الأريكي وهو يرفض حجية السنة السنة النبوية وفي هذا تناقض.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أخبرنا وحذرنا من هؤلاء الأصناف من المشككين في السنة المطهرة، والذين يدعون الاكتفاء بالقرآن الكريم فقط،، فقد خرج أحمد وأبو داود والحاكم بإسناد صحيح عن المقدام بن معدي كرب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه”.

وعَنْ عُبَيْد ِاللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ))

صححه ابن حبان والحاكم، قال حسان بن عطية الدمشقي (بعد120هـ): (كان جبريل ينزِلُ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالسُّنَّة كما ينزلُ عليه بالقرآن).

وهذا من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخباره بجملة الغيبيات التي تقع متأخرة بعد عصره، فهي نبوءة قد  تحققت وهذا يدل على أن السنة وحي من عند الله تعالى فهو من أخبر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بما يقع لأمته إلى يوم القيامة.

ينضاف إلى هذا إخبار النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه بجملة من المغيبات ومن التشريعات التي ظهرت في عصورنا هذه مطابقتها لبعض الحقائق العلمية، مثل إخباره عن عدد مفاصل جسد الإنسان البالغ عددها 360 مفصلا…

الأصل الرابع: الإجماع

قال الله تعالى: ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) سورة النساء(115)، ومنه من سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فصار في شق والشرع في شق، ومن خالف سبيل المؤمنين في القرون السابقة عليه فقد ضل وتولى ومصيره جهنم والعياذ بالله. ولقد أجمع العلماء على حجية السنة النبوية الصحيحة وتلقت الأمة الإسلامية ذلك بالقبول، فمن اتباع سبيل المؤمنين أن يتبع المؤمن ما أجمعت عليه الأمة من قبول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح.

وهذا الأصل يفيد في نقاش الصنفين من الأريكين.

 الأصل الخامس: الدليل العقلي

إنه من العبث أستغفر الله أن يأمرنا الله بطاعة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ولا يحفظ بعد ذلك السنة التي تجمع كل ما نحن ملزمون بطاعته، لذلك فإن من تمام حكمة الله تعالى وعدله أن يحفظ لنا أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجعل لذلك أسبابا كما حفظ القرآن الكريم وجعل له أسبابا، وهي سلسلة الرجال التي تربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأجيال بعد بالسند المتصل، والنقل عن الضابطين العدول إلى من هم مثلهم في كل الأجيال والعصور.

وهذا الدليل يلزم منه وجود أوامر النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة للأمة في كل العصور، ومن الواضح أن السنة النبوية هي المصدر الوحيد الذي حفظ أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن بذلك متعبدون بطاعته عبر ما ورد في السنة النبوية الصحيحة.

الأصل السادس: السنة النبوية أعلى الأخبار صحة

إن الأريكيين يرفضون السنة النبوية الصحيحة التي نهض لها مجموعة من العلماء المتخصصين في كل علوم الشريعة ووضعوا لها علما عقليا يدرس صحتها، وهو علم الحديث وما تبعه من علوم كعلم الجرح والتعديل الذي يدرس الرجال في السند وعلم مختلف الحديث وعلم العلل…

وقد وضعوا لتصحيح الحديث النبوي عدة أمور هي اتصال السند، العدالة، الضبط، عدم الشذوذ والعلة.

وقد بلغ أمر حرصهم وتبيينهم وتثبتهم إلى أن يجرح الأب ابنه، كما فعل الإمام أبو داود، وأن يجرح الابن ابنه كما فعل الإمام علي بن المديني شيخ البخاري.

لكن الأريكي يرفض هذه الأخبار الصحيحة الموثوقة لكنه بالمقابل يقبل بكل خبر في غير السنة النبوية مهما بدا متهافتا، فهو يقبل كل خبر جاءه ولو عن شخص واحد لم يعلم ضبطه ولا موثوقيته ولا عدالته، بل ويقبل خبر الواحد في كل شؤون حياته بدون تحر ولا تثبت، والأدهى من هذا أنه يقبل روايات تاريخية ضاربة في القدم لا يعلم لها سند متصل، كوجود شخصيات مثل أرسطو وسقراط وكتب وأقوال منسوبة لهم ولغيرهم، ونقول من مختلف الحضارات القديمة…

وهذا اضطراب منهجي خطير جدا لا ينتبه له الأريكي إذ ينتقد أعلى وأصح النقول في الحضارة البشرية قاطبة وهي ما نقل إلينا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة.

الأصل السابع: علم الحديث وقبول الخبر

طرف هذا الأصل هو نهاية الأصل الذي قبله، فكثير من المشككين في الأحاديث النبوية الصحيحة ينقصهم فهم علم الحديث وقوته وضبطه وقواعده وقبل هذا كله مصدرية الخبر المعرفية بشروطها، فقد غلبت على الكثيرين النزعة الحسية التجريبية التي تقدس الحس والتجربة في مقابل أنها توهن من أمر النقول والأخبار، لكن ما لا ينتبه له المشكك والمعترض أن تجارب الحس نفسها لم يقم هو بعملها في مختبر للأبحاث بل تلقاها عن طريق الخبر !!!

يقول الإمام عبد السلام ياسين في كتابه الإحسان: “إن أهل الحديث رضي الله عنهم هم أهل الإحسان بالمعاني المتعددة للكلمة: إحسان في العبادة، وإتقان لصناعتهم الجليلة، وإحسان للخلق كافة بما حفظوا عليهم من هذا الدين. صحبتهم لرسول الله ﷺ صحبة خدمة واتباع ومحبة. خدموه بأبدانهم يرحلون الرحلات الشاقة البعيدة لسماع حديث أو تحقيق كلمة. وخدموه بعقولهم في تصحيح إسناد ونقد رجال وإثبات تاريخ وتقويم متن. وخدموه بقلوبهم غيرة على حديث خير البرية أن يزور أو يحرف.” الإحسان ج 1 ص 32

إن الأدلة التي قدمناها على حجية السنة النبوية ثم على وجود مادة تتضمن أوامر النبي صلى الله عليه وسلم التي يلزمنا طاعتها، تؤكد أنه لابد من منهج لتمحيص هذه الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مجال إلا لاحتمالين، أن يقوم الأريكي بتقديم منهج، أو يسلم لعلم الحديث.

الأريكي لا يمكن أن يقدم منهجا لأن طريقته في رد الأحاديث وقبولها تعتمد على المزاج والهوى لا على العلم والعقل، فيكفي للناظر رحلة صغيرة بين أعلام الاريكيين في عصرنا الحالي ليعلم تضارب أقوالهم بل واختلافهم في جملة من الأحاديث ردا وقبولا، فقد يقبل هذا حديثا ويرده زميله في الأريكية والعكس صحيح، وهذا يبين أنه لا منهج يجمع هؤلاء.

في المقابل، نجد أن أصل المحدثين يبدأ من لدن الصحابة رضوان الله عليهم، أعلمهم بهذا الدين، وبأصول الشرع الحنيف، وعلوم اللغة وعلوم الرواية والدراية وغيرها، فهم أولى الناس بإبداع منهج عقلي لتمحيص الأخبار المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الأصل الثامن: الأريكية رد للوحي

 إن الصنف الثاني من الأريكيين، أي الصنف الذي يؤمن بحجية السنة لكنه يرفض بعض الأحاديث الصحيحة، لا ينتبه إلى أنه قد يرد الوحي ويكذبه عندما يقوم بكل استهتار لتكذيب حديث صحيح ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من التقول عليه صلى الله عليه وسلم الذي حذر منه حينما قال:” إنَّ كَذِبًا عَلَيَّ ليسَ كَكَذِبٍ علَى أَحَدٍ، مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن نِيحَ عليه يُعَذَّبُ بما نِيحَ عليه.” (صحيح البخاري، رقم 1291)

فالكذب لا يكون بوضع الحديث بل أيضا برد حديث صحيح قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مما انتشر عند الأريكيين، فهم يد|عون أن مجموعة من الأحاديث الصحيحة الواردة في صحيح البخاري وغيره مما يعارض العقل أو العلم أو القرآن الكريم…

والناظر في إيراداتهم على الأحاديث الصحيحة يكتشف أن هناك وهم تعارض لا تعارضا حقيقيا، والعجيب أن ما يوهم الاستشكال والتعارض قد قام العلماء بشرحه والرد عليه، كما فعل مثلا الإمام ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري في كتابه الضخم الكبير “فتح الباري في شرح صحيح البخاري”.

ثم تجد بعد هذا أن ما يدعونه عقلا هو فهمهم للحديث، وما يدعونه علما هو فرضية علمية لا دليل حسي عليها…

الأصل التاسع: الإعجاز في السنة النبوية

وذلك من خلال استحضار الطريقة العلمية أو الإعجاز العلمي الذي وجده العلماء التجريبيون ومقارنته مع نصوص الوحي كالسنة، فهناك إعجاز علمي كبير في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الإخبار عن جملة من النبوءات والمغيبات، وعن أدوية وإشارات طبية أثبتت صحتها عن طريق العلوم والبحوث الحديثة.

الأصل العاشر: تبيين التناقض

إن الكثير مما يورده الأريكيون على السنة، قد أورده الملحدون أو المستشرقون على القرآن الكريم، فوجود الاعتراض لا يعود على الأصل بالنقض، فكما أن وجود ما يوهم التعارض في القرآن الكريم أو يوهم الاستشكال لا يجعل الأريكي يشك في صحة القرآن الكريم، بل يعمد إلى التفسير الصحيح أو تأويل المتشابه أو يعمد إلى جملة من الأدوات الشرعية التي تشرح هذه الإشكاليات المتوهمة. فلم لا يقوم الأريكي بنفس الأمر مع السنة النبوية المطهرة؟

هذه كانت أبرز الأصول التي طرحت في لقائنا، أرجوا من الله أن يكون هذا العمل مفيدا لكم خفيفا على أذهانكم، وأن يجعله عملا نتقرب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالدفاع على سنته النبوية الشريفة، والله ولي التوفيق.

والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.