اَلْـعَـشْـرُ تُـؤْذِنُ بِـالـرَّحِـيـل (قصيدة)
اَلْـعَـشْـرُ تُـؤْذِنُ بِـالـرَّحِـيـل (قصيدة)/ د. الصادق الرمبوق
اَلْـعَـشْـرُ تُـؤْذِنُ بِـالـرَّحِـيـل (قصيدة)
بقلم: د. الصادق الرمبوق
اَلْعَشْرُ مِشْكَاةٌ لِنُورٍ أَوَّلِ … جَدَّتْ رَحِيلاً قَبْلَ شَدِّ الْمَحْمِلِ
مَرَّتْ بَرِيقَ الطَّيْفِ فِي أَحْدَاقِنَا … كَالْغَيْثِ بَلَّلَ صَدْرَ جَدْبٍ مُمْحِلِ
إِنَّ الصِّيَامَ عَنِ الدَّنَايَا سُلَّمٌ … يَسْمُو بِرُوحِكَ لِلْمَقَامِ الْأَمْثَلِ
يَا صَائِماً للهِ طُهْرَ جَوَانِحٍ … لُذْ بِالْخَضُوعِ وَنَادِهِ يَا مَوْئِلِي
وَاخْلَعْ ثِيَابَ النَّفْسِ فِي خَلَوَاتِهَا … وَاسْكُبْ دُمُوعَ الْآيِبِ الْمُتَوَجِّلِ
مَا خَابَ مَنْ طَرَقَ الْجَمِيلَ بِدَمْعَةٍ … هِيَ أَصْدَقُ النَّجْوَى لَدَى الْمُتَقَبِّلِ
أَوَمَا تَرَى الْأُولَى كَبَاقَةِ نَرْجِسٍ … تَهْدِي الشَّذَى لِلْقَانِتِ الْمُتَبَتِّلِ؟
مَضَتِ الأَوَائِلُ وَالْحَنِينُ بِمُهْجَةٍ … يَرْجُو سَنَا نَفَحَاتِ ذَاكَ الْمَنْهَلِ
اَلْعَشْرُ تُؤْذِنُ بِالرَّحِيلِ فَقُمْ لِمَا … مِنْهَا يُوَدَّعُ وَاغْتَنِمْهُ وَأَقْبِلِ
هِيَ ذِي مَوَاسِمُ لِلتَّجَلِّي أَسْفَرَتْ … فَاغْرِفْ بِكَفِّ الشَّوْقِ لاَ تَتَعَلَّلِ
وَاسْتَنْزِلِ الْأَنْوَارَ مِنْ مُزْنِ الرِّضَا … وَاظْفَرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ الْمُتَفَضِّلِ
اِسْأَلْ وَدُوداً فِي صِيَامِكَ فَضْلَهُ … حَاشَى الْوَدُودُ يَرُدُّ إِنْ تَتَذَلَّلِ
وَافْهَمْ عَنِ الْبَرِّ الْحَلِيمِ تَجَلِّياً … فِي كُلِّ طَوْرٍ مِنْ زَمَانِكَ وَاعْقِلِ
فَإِذَا انْقَضَتْ نُزُلُ الْكَرِيمِ فَإِنَّنَا … نَرْنُو لِعَفْوٍ فِي الْقَرِيبِ الْمُقْبِلِ
هَيِّئْ لِمَغْفِرَةِ الْغَفُورِ مَحَلَّهَا … فِي عَشْرِكَ الْوُسْطَى وَلاَ تَتَمَهَّلِ
وَالْعَشْرُ أَوْسَطُهَا مَوَاهِبُ خَالِقٍ … يَمْحُو الذُّنُوبَ عَنِ الْفُؤَادِ الْمُثْقَلِ
وَالْعَفْوُ سَتْرٌ مِنْ لَطِيفٍ لَمْ يَزَلْ … يَهَبُ الْمُنِيبَ إِلَيْهِ أَسْمَى مَنْزِلِ
وَادْخُلْ رِحَابَ الْوَقْتِ مُنْعَتِقَ الْهَوَى … لاَ تَرْنُ إِلاَّ لِلْجَنَابِ الْأَكْمَلِ
هَذِي مَنَازِلُ لِلْعِتَاقِ تَزَيَّنَتْ … فَاعْرُجْ بِرُوحِكَ فِي السَّمَاءِ وَرَتِّلِ
وَارْكَبْ جَنَاحَ الْعَزْمِ وَارْحَلْ نَحْوَهُ … فَالْقُرْبُ لِلْأَرْوَاحِ خَيْرُ مُحَصَّلِ
فَبِرَحْمَةٍ تَرْقَى لِسَابِغِ عَفْوِهِ … وَالتَّاجُ بِالْعِتْقِ الْكَرِيمِ الْأَجْمَلِ
وَعَلَى مُحَمَّدِنَا الْمُبِينِ صَلاَتُنَا … مَا جَادَ بِالرَّحَمَاتِ مَوْلاَنَا الْعَلِي