منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اَلْـعَـشْـرُ تُـؤْذِنُ بِـالـرَّحِـيـل (قصيدة)

اَلْـعَـشْـرُ تُـؤْذِنُ بِـالـرَّحِـيـل (قصيدة)/ د. الصادق الرمبوق

0

اَلْـعَـشْـرُ تُـؤْذِنُ بِـالـرَّحِـيـل (قصيدة)

بقلم: د. الصادق الرمبوق

اَلْعَشْرُ مِشْكَاةٌ لِنُورٍ أَوَّلِ … جَدَّتْ رَحِيلاً قَبْلَ شَدِّ الْمَحْمِلِ

مَرَّتْ بَرِيقَ الطَّيْفِ فِي أَحْدَاقِنَا … كَالْغَيْثِ بَلَّلَ صَدْرَ جَدْبٍ مُمْحِلِ

إِنَّ الصِّيَامَ عَنِ الدَّنَايَا سُلَّمٌ … يَسْمُو بِرُوحِكَ لِلْمَقَامِ الْأَمْثَلِ

يَا صَائِماً للهِ طُهْرَ جَوَانِحٍ … لُذْ بِالْخَضُوعِ وَنَادِهِ يَا مَوْئِلِي

وَاخْلَعْ ثِيَابَ النَّفْسِ فِي خَلَوَاتِهَا … وَاسْكُبْ دُمُوعَ الْآيِبِ الْمُتَوَجِّلِ

مَا خَابَ مَنْ طَرَقَ الْجَمِيلَ بِدَمْعَةٍ … هِيَ أَصْدَقُ النَّجْوَى لَدَى الْمُتَقَبِّلِ

أَوَمَا تَرَى الْأُولَى كَبَاقَةِ نَرْجِسٍ … تَهْدِي الشَّذَى لِلْقَانِتِ الْمُتَبَتِّلِ؟

مَضَتِ الأَوَائِلُ وَالْحَنِينُ بِمُهْجَةٍ … يَرْجُو سَنَا نَفَحَاتِ ذَاكَ الْمَنْهَلِ

اَلْعَشْرُ تُؤْذِنُ بِالرَّحِيلِ فَقُمْ لِمَا … مِنْهَا يُوَدَّعُ وَاغْتَنِمْهُ وَأَقْبِلِ

هِيَ ذِي مَوَاسِمُ لِلتَّجَلِّي أَسْفَرَتْ … فَاغْرِفْ بِكَفِّ الشَّوْقِ لاَ تَتَعَلَّلِ

وَاسْتَنْزِلِ الْأَنْوَارَ مِنْ مُزْنِ الرِّضَا … وَاظْفَرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ الْمُتَفَضِّلِ

اِسْأَلْ وَدُوداً فِي صِيَامِكَ فَضْلَهُ … حَاشَى الْوَدُودُ يَرُدُّ إِنْ تَتَذَلَّلِ

وَافْهَمْ عَنِ الْبَرِّ الْحَلِيمِ تَجَلِّياً … فِي كُلِّ طَوْرٍ مِنْ زَمَانِكَ وَاعْقِلِ

فَإِذَا انْقَضَتْ نُزُلُ الْكَرِيمِ فَإِنَّنَا … نَرْنُو لِعَفْوٍ فِي الْقَرِيبِ الْمُقْبِلِ

هَيِّئْ لِمَغْفِرَةِ الْغَفُورِ مَحَلَّهَا … فِي عَشْرِكَ الْوُسْطَى وَلاَ تَتَمَهَّلِ

وَالْعَشْرُ أَوْسَطُهَا مَوَاهِبُ خَالِقٍ … يَمْحُو الذُّنُوبَ عَنِ الْفُؤَادِ الْمُثْقَلِ

وَالْعَفْوُ سَتْرٌ مِنْ لَطِيفٍ لَمْ يَزَلْ … يَهَبُ الْمُنِيبَ إِلَيْهِ أَسْمَى مَنْزِلِ

وَادْخُلْ رِحَابَ الْوَقْتِ مُنْعَتِقَ الْهَوَى … لاَ تَرْنُ إِلاَّ لِلْجَنَابِ الْأَكْمَلِ

هَذِي مَنَازِلُ لِلْعِتَاقِ تَزَيَّنَتْ … فَاعْرُجْ بِرُوحِكَ فِي السَّمَاءِ وَرَتِّلِ

وَارْكَبْ جَنَاحَ الْعَزْمِ وَارْحَلْ نَحْوَهُ … فَالْقُرْبُ لِلْأَرْوَاحِ خَيْرُ مُحَصَّلِ

فَبِرَحْمَةٍ تَرْقَى لِسَابِغِ عَفْوِهِ … وَالتَّاجُ بِالْعِتْقِ الْكَرِيمِ الْأَجْمَلِ

وَعَلَى مُحَمَّدِنَا الْمُبِينِ صَلاَتُنَا … مَا جَادَ بِالرَّحَمَاتِ مَوْلاَنَا الْعَلِي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.