منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الفستان المسروق (قصة قصيرة)

مريم أولاد الطويل

0

الفستان المسروق(قصة قصيرة)

بقلم: مريم أولاد الطويل

تقول :
تمكنتُ بعد أخذ راتبي الشهري من شراء فستان بثمن غالٍ؛ كان لعلامة تجارية مشهورة، لم أرتدِ هذا الفستان إلا مرات قليلة جداً في مناسبات معينة..
وكنت أسكن في بناية نشتكي فيها جميعا من السرقة التي تحدث على سطح هذه العمارة لأن بعض السكان المتعنتون، لا يتحملون مسؤوليتهم تجاه باقي السكان الآخرين، و يتركون باب العمارة مفتوحا مما يمكِّن أحد السارقين الذي يقصد عمارتنا كل مرة من الدخول إلى البناية بكل سهولة وأخذ أجمل الثياب المعلقة على حبل الغسيل، والأدهى والأمر من ذلك، أن هذا السارق كان له ذوق رفيع؛ لا يختار من الملابس إلا أجمل القطع وأثمنها … هذا ما كان يقع إن حدث وترك على السطح أحد سكان العمارة قطعة ثمينة معلقة هناك.

بعد السرقات المتكررة، أُجبر سكان البناية على أخذ المزيد من الحيطة والحذر والاكتفاء بنشر الغسيل في شرفة المنزل، حتى أصبح هذا الأمر لا يقع إلا نادرا.
لكن كانت تأتي علينا أوقات نطرُّ فيها إلى ٱستعمال السطح لحاجتنا إلى أن تجف ملابسنا بسرعة عندما نكون في أمس الحاجة إليها.

جاء ذلك اليوم الذي فضلت فيه أن أقوم بغسل فستاني العزيز على قلبي، هذه المرة قبل أن أرتديه في مناسبة عائلية كنت سأحضرها مساءً.

ولأنني عزمتُ على هذا الفعل في وقت متأخر والمناسبة قد اقترب موعدها ؛ كنت مدركة تماما أن ثلاث ساعات كافية وخاصة وأن الجو سيساعدني على هذا الأمر – الشمس حارقة، والحرارة مرتفعة – ، إذن سيجف الفستان بسرعة على أمل أن لا يقع في يد ذلك السارق الملعون.

قلت في نفسي سأقوم بحيلة ذكية حتى إن جاء السارق فلن يغنم هذه الغنيمة بسهولة و لن أتركه يربح في سرقته على حساب فستاني الغالي العزيز على قلبي.

فقمتُ بقلب الفستان على الواجهة التي لا يبدو فيها أنيقاً، بحيث تختفي تفاصيله الجميلة والراقية في التصميم لدرجة أنه بعد ذلك بدا بشعاً ؛ ثم تبثهُ على الحبل، ظنّاً مني أنه بذلك لن تظهر قيمته و لن يطمع فيه السارق، تركته هناك وسط بعض الملابس للجيران التي لا يظهر عليها أن من يسرق ، سيعيرها أي اهتمام لأنها تبدو بالية وباهتة نوعا ما.

لي في هذه العمارة جارة طيبة كان معروفا عليها أنها كثيرة الترتيب والتنظيم في منزلها إلى أقصى حد، ولها ابنة ربتها على نفس هذه الصفات -النظافة،الدقة، الترتيب.. – فكانت إذا صعدت هذه الابنة إلى السطح ووجدت الملابس على الأرض تحرصُ على رصها تماماً و تعليقها ثانية بدقة متناهية.

حتى أن هذه المرة زادت الفتاة في الحرص والترتيب عندما وصلت إلى السطح، و صادفت مجموعة من الثياب ملقاة على الأرض بسبب هبوب رياح خفيفة، كان بين هذه الملابس، فستاني الجميل فقامت بقلبه على الواجهة التي من المفروض أن يكون عليها ونشرته مع باقي الملابس بترتيب تام.

مما سهل على السارق عملية سرقة الفستان، و أخذه بسرعة فائقة تُبقي أي أحد في حيرة ودهشة من أمره.

أما أنا كنت ما زلت أنتظر في بيتي بفارغ الصبر مرور الساعات الثلاث وأنا أطرد الهواجس التي تراودني، حول إمكانية سرقة فستاني؛ لأتفاجأ بعد مرور الساعات الثلاث وبعد صعودي إلى السطح؛ أن لا أثر له البتة !!، نزلت على الدرج إلى بيتي وأنا أعض أناملي من الغيظ مما فعله بي السارق الملعون ، ثم هممت برن جرس باب جارتي الطيبة الساكنة بجانبي لأحكي لها ما حدث، فصدمت هي بدورها من سرعة السارق في أخذه ، سمعتنا ابنتها وجاءت تتحدث إلينا وهي تتساءل في استغراب تام كيف ذلك؟ !! مؤكدة أنها قبل ساعة تقريبا وجدت ذلك الفستان الذي وصفتهُ لأمها مع باقي الملابس على الأرض فقامت بقلبه وترتيبه ووضعه فوق حبل الغسيل حتى يجف تماماً.

مما أتاح الفرصة أمام السارق لأخذه والهرب به بعيدا مع الأسف.

في بعض المواقف في حياتنا نتعلق بالأسباب و ننسى فيها رب الأسباب
كان يكفي بعد أخذي لكل أسباب الحيطة والحذر أن أدعو في نفسي بيقين تام وأقول : اللهم إني استودعتك فستاني الذي أحب أكييييد كان لن يسرق أبدا.
وأحيانا تعليم الأولاد- الترتيب والتنظيم الدقيق- لا يصح أبدا، لأنه قد يضرنا أكثر مما ينفعنا هههههه.

هذا ما جادت به قريحتي هذا المساء
القصة من وحي الخيال لا أكثر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.