هي السماء بعيدة، لكن نبصرها حين نرى…(قصيدة)
ابو علي الصبيح
هي السماء بعيدة، لكن نبصرها حين نرى…(قصيدة)
بقلم: أبو علي الصبيح
”مَا أَََقْدَرَ اُلْمَاءَ لَوْ أَنَّ اُلْفَتَى حَجَرُ”
إنَّ اُلَّذِي زَمَّ نَبْضَ اُلشِّعْرِ لَا يَذَرُ
شِعْرٌ بِهِ حِكَمٌ لَوْ عِشْتَ تَحْفَظُهُ
يَأْتِيكَ دَوْماً بِنُورِ اُلْفَجْرِ يَتَّزِرُ
تَقَادَمَ اُلْحَرْفُ؛ قِيلَ اُلْحَرْفُ زَوَّرَهُ
سَبَّابَةٌ شَهِدَتْ لِلنَّاسِ بِاُلْعِبَرِ
فِي نَشْرَةٍ، خَبَرُ اُلْأُولَى لَهُمْ نَسَبِي
أَحْتَالُ حِبْرَ دَمِي لَوْناً كَمُنْشَطِرِ
أَغَارُ مِنِّي أَنَا اُلْمُمْضِي بِأَسْفَلِهِ
فلسطين أَنْجَبَتْ سُؤْلاً بِلاَ خَبَرِ
بَيْنَ اُلسُّهُولِ وَمَا بَيْنَ الْجِبَالِ هَوَى
رَاعٍ تَمَلَّقَ غَيْبَ الشَّمْسِ بِاُلنَّظَرِ
يَعُودُ سِرّاً بِبَعْضِ اُلضَّوْءِ يُدْلِجُهُ
قِدْراً تَمَلَّى بِنَارِ اُلْجُوعِ فِي قَتَرِ
يَقُولُ لِلَّيْلِ يَا لَيْلِي وَيَا وَجَعِي
هَذِي اُلْمَنَازِلُ تُذْكِي حِيلَةَ اُلسَّهَرِ
مَنْ مَاتَ فِيها فَاُلروم جِنْسُهُمُ
غَلَّ اُلشَّهَادَةِ فِي مَنٍّ وَفِي صُوَرِ
كَمْ كُنْتُ أَرْسُمُ عَيْنَ اُلتِّيهِ مُنْتَصِبًا
أَسْلُو بِمَلْهَاةِ القدس بِلاَ وَتَرِ
مَرَّ اُللُّحُونِ عَلَى اُلْكُثْبَانِ أَنْحَتُهَا
عُوداً بِأَوْتَارِ حُلْمٍ جُزَّ مِنْ قَمَــرِ
وَاُلْيَوْمَ ثَارَتْ أَبَابِيلُ اُلْهَوَى أَلَماً
تُحْيِي جَزَاءَ اُلْمُرَاعِي وِقْفَ مُقْتَدِرِ
قَرَأَتُ سُورَتَهُ وَاُلرُّومُ غَالَبَنِــي
وَغَالَبَ اُلرُّومَ ذُو اُلْقَرْنَيْنِ فِي نَفَرِ
أَلْقَيْتُ فِي اُلْمَاءِ عَيْنِي وَاُلْعَصَا اُرْتَفَعَتْ
وَاُرْتَدَّ رِيحُ قَمِيصِي مُنْشِدَ اُلْبَصَرِ
قَالَ اُلرَّصِيفُ أَجِرْ عَيْنَيْكَ مُرْتَفَقاً
إِنَّ اُلصَّبَابَةَ مِنْ خَدٍّ وَمِنْ صَعَرِ
أَمْسَيْتُ فِي سَكَنِ اُلدَّارَيْنِ مُنْسَرِجاً
مِثْلَ اُلْوُقُوفِ بِعَيِّ اُلْخَطْوِ مِنْ صَغَرِ
تَمْضِي اُلْبَرَايَا عَشَاءً نَحْوَ بَارِئِهَا
وَتَنْسُجُ اُلْغُدْوَةَ اُلْهَوْجَى بِلاَ أَثَرِ
مِنْ عَاشِقٍ يَمْتَرِيهِ اُلنَّخْلُ فِي سَعَفٍ
وَمِنْ جَرِيدٍ عَلَى اُلصَّحْرَاءِ فِي سَفَرِ
لَوْلَا اُلْغَمَامُ وَلِي مِنْ رَوْعِهِ سَفَنٌ
أَجْرَى لِسَانِي فَهَاهاً دُونَ مُخْتَصَرِ
كِلَاهُمَا رَجْعُ مَاءٍ غَلَّ مَوْرِدَهُ
كَاُلصَّخْرِ شُقَّ مِنَ اُلْعَلْيَاءِ بِاُلْعُسُرِ