الذكرى السادسة لوفاة الشيخ العلامة عبد الله التليدي
عطية معيين
الذكرى السادسة لوفاة الشيخ العلامة عبد الله التليدي
بقلم: عطية معيين
و نحن نستقبل الذكرى السادسة لوفاة إمام المحدثين و قاضي قضاة الجرح و التعديل و عالم مجد و مجدد قلما يجود الزمان بمثله ..
إنه الشيخ العلامة سيدي عبد الله التليدي، نقف أمام مساره الحافل بالتدريس و الإقراء و التأليف و التخريج و التحقيق والتهذيب..
إنتاج غزير و علم عظيم وجهود مبذولة في خدمة السنة والحديث، بل مختلف العلوم الشرعية من فقه و سيرة و تصوف و زهد و رقائق، و غيرها من المواضيع المعاصرة أيضا .
إن الناظر و الباحث في سيرة الرجل سيجد نفسا عاليا في خدمة الحديث و تقريب السنة إلى عامة الناس دون تكلف بل بأسلوب سهل و واضح بعيد عن التعصب المذهبي، و دون ابتعاد عن الهدي النبوي ..
لا شك أن الرجل أيده الله بفتح رباني جلي لا ينكره إلا مخادع لنفسه ، فالشيخ عبد الله التليدي حلقة نورانية مباركة في سلسلة الموكب النوراني من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم و ورثة علمه و حماة سنته . فعن ابن عباس قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اللهم ارحم خلفائي ” قلنا: يا رسول الله ومن خلفاؤك ، قال ” الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي و يعلمونها الناس ” رواه الطبراني في الأوسط و الرامهرمزي في المحدث الفاصل .
لقد نهل سيدي عبد الله التليدي رضي الله من بحر السماع عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ شبابه ، قلبا و حالا و سرا و جوارحا و كلية، و رزق حب جامع الترمذي فلازم مدارسته.
ومما حكاه الإمام المحدث الشيخ عبد الله التليدي عن نفسه في كتابه” ذكريات من حياتي “: ” أنه في عام خمسة و ثمانين و ثلاثمائة و ألف و بينما هو منهمك في مطالعة جامع الترمذي رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو بجانبه فأتي بكأس حليب فشرب منه صلى الله عليه و آله و سلم ثم ناوله اياه، فشرب بعده سؤره ” . انتهى
فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم، و هو يذكرنا بالرؤيا الصالحة التي رآها الإمام البخاري و كانت سببا لنهوضه لتأليف الجامع الصحيح.
إنه إذن نبوي لحمل لواء الشريعة من لدن نخبة العلماء و صفوتهم من جمهرة المحدثين، و كذا الذب عن سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
إن الإمام المحدث سيدي عبد الله التليدي ولي عارف بالله يغرف من المدد الرباني .. فما من حديث إلا و يعلم صحته أو حسنه أو ضعفه ، و هل له شواهد أو له أصل في الصحيح، و أحوال رواته..
كما اجتهد رضي الله عنه في علوم القرآن و التفسير و الفقه …وأنجز من المصنفات العلمية ما عجزت عن إنجازه الجامعات و مراكز البحوث ..
و يبقى الإمام المحدث سيدي عبد الله التليدي بقية السلف الصالح الذين لقنوا السنة النبوية و العلم النافع كتابة و مقالا و تصنيفا، بحرارة تبليغ صاحب الشريعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ييسر بتيسيره، و يبشر بتبشيره، يحزن لحزنه و يفرح لفرحه، و يحرض بتحريضه .. بأحوال ربانية و واردات زكية نبوية..
والله يوتي فضله من يشاء، و الحمد لله رب العالمين