منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دور محاضن الطفولة في تربية الأبناء

دور محاضن الطفولة في تربية الأبناء/عبد اللطيف فهيم

0

دور محاضن الطفولة في تربية الأبناء

بقلم: عبد اللطيف فهيم

مفهوم المحضن

مفهوم المحضن في اللغة بمعنى حفظ الشيء وصيانته، يقال احتضنت الشيء جعلته في حضني أي صنته.

وإذا نظرنا إلى معناها اصطلاحا فقط، نجد أنه جاء بمعني الموقع والموضع أو البيئة التي ينال فيه الفرد الحفظ والعناية والتربية والرعاية، عن طريق ربط القلوب بالله، وربط موازين القيم والأخلاق بميزان الله،

يعد المحضن التربوي العنصر الثالث مع المربي والمنهج في تكوين وإعداد جيل النصر المنشود، فالوسط التربوي الذي يتم فيه التكوين والصحبة الصالحة التي تعين على ذلك من لوازم عملية التربية وضرورياتها.

 

الغاية من المحاضن:

إن أهم وأبرز غايات المحضن تتجلى في المساهمة في الحفاظ على فطرة الناشئة من التشوه والانحراف، قال تعالى: ((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) 1  وتربيتها على الشجاعة في الحق، والتخلق بأخلاق القرآن، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ  قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ: ” كَانَ خَلْقُهُ الْقُرْآنَ ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ ، وَيَرْضَى لِرِضَاه” 2   وإعدادها الإعداد الجيد المتوازن لتصبح إنسانا فاعلا إيجابيا يؤثر فيمن حوله.

المحضن التربوي الأول مع النبي صلى الله عليه وسلم 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، لا يكتفون بأن يسلم المرء، وإنما يأخذونه إلى دار الأرقم ليكون مع إخوانه يتعلم ويتزكى ويتآخى. ولهذا تربى جيل فريد حمل رسالة الإسلام إلى الدنيا جميعًا.

كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَتعلَّمونَ تعاليمَ الدِّينِ تدريجيًّا، وكان هَمُّهم تطبيقَ ما تعلَّموه أوَّلًا بأوَّل، ثمَّ ينتقِلونَ إلى أمْرِ آخرَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معهم يُلاحِظُهم ويَهْديهم بالرِّفقِ واللِّينِ، ويأمُرُهم بعدَمِ التَّشدُّدِ، فكانوا أئمةَ هدًى.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ جُنُدبُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه: “كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحن فِتيانٌ حَزَاوِرَةٌ” جمْعُ حَزْوَرٍ، والحَزْورُ: الغلامُ إذا اشتَدَّ وقوِيَ وخدَمَ، وقاربَ البُلوغَ، “فتعلَّمْنا الإيمانَ قبْلَ القُرآنِ” 3 ، أي: أنَّهم تعلَّموا أساسياتِ العقيدةِ الصَّحيحةِ، وهي أركانُ الإيمانِ الحقِّ؛ وهي: الإيمانُ باللهِ، وملائكتِه، وكُتبِه، ورُسلِه، واليومِ الآخِرِ، والإيمانِ بالقَدَرِ خَيرِه وشرِّه، وتَعلَّموه وهم صِغارٌ، “ثمَّ تعلَّمْنا القُرآنَ فازْدَدْنا به إيمانًا”، والمعنى: أنَّهم لمَّا تَلُوا وقرَؤوا كِتابَ اللهِ وتدارَسُوه فيما بينهم، ازدادَ إيمانُهم، وقوِيَت عقيدتُهم، وهذا معنى قولِه عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}4

أهداف المحاضن التربوية

يعتبر المحضن التربوي لبنة أساسية في تكوين الشخصية السليمة، وبذلك بناء المجتمع المتماسك والأمة القوية، التربية السليمة أساس الأمة القوية :” الأسرة لبنة الأساس في الأمة، والأسرة الصالحة أم صالحة وأب صالح وعمل صالح”.5

 ولذلك فإن أهداف المحاضن التربوية تتلخص في الآتي:

  1. تكوين شخصية المسلم تكوينا إسلاميًا متكاملًا: فمن مهمـة المحضن التربوي أن يسهم في تكوين شخصية المسلم؛ ليكون مؤهلًا للقيام بدوره الدعوي الإصلاحي في المجتمع.
  2. تأكيد معاني الأخوَّة بين أفراد المحضن: وهو قبل ذلك مطلب شرعي دعا إليه الدين الإسلامي في كثير من نصوصه، قال تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}6
  3. التدرب على تداول الرأي والاستماع إلى الرأي الآخر: وذلك من خلال المعايشة الأخوية في المحضن.
  4. تحقيق معنى الانتماء للأمة و للدعوة والالتزام بأهدافها ووسائلها وحركتها ونظمها وآدابها.
  5. قدرة الفرد على أن يربي نفسه تربية ذاتيـة: فهذا يشكل عاملًا مهمًا في انطلاقة الذاتية والإيجابية، لأنه من أكبر السلبيات أن يظل الفرد عالة على مربيه وإخوانه ودعوته، فيظل يمارس دائمًا دور المتلقي.
  6. التعاون بين أفراد المحضن التربوي على اكتشاف وتنمية قدرات الأفراد من خلال تنمية موهبة الخطابة، التشخيص، والإدارة، والتخطيط ووضع الأهداف وتنفيذها.

أدوار المحضن

يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن للأبناء احتياجات نفسية، وعاطفية، وروحية واجتماعية، قد تفوق احتياجات جيلنا. الحضن والعناق لهما أثرهما العاطفي، إيقاد الحماس والتشجيع لاكتشاف الطاقات حاجة نفسية. نلبي لأطفالنا كل هذه الحاجات دون أن نغفل، بل وجب أن تكون الوجهة طلب المعالي والمسارعة للخيرات بين الأقران، فيكون الأساس في التربية عند الأبوين هو صناعة الرجال لبناء الأمة.

اذن فللمحاضن التربوية أدوارا طلائعية كبيرة في تطوير وتشكيل شخصية الطفل وتوسيع آفاقه وزيادة قدراته .ومن بين هذه الأدوار:

1.الدور التربوي

        ويتمثل هذا الدور في تشرب الطفل لمعاني إيمانية تصاحبه طيلة حياته من صحبةٍ وصدقٍ واستقامةٍ وترسيخٍ لحب الله عز وجل وحب نبيه صلى الله عليه وسلم وتدريبٍ على ذكر الله عز وجل، يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه اللّه:  ” إذا لَمْ تُرْضِعِ الأُم طِفْلَها الإيمانَ مَعَ الألْبانِ، وَلَمْ يَقُدِ الأبُ خُطى أَبْنائِهِ الأولى إِلى الْمَسْجِدِ، وَلَمْ تُلَقِّن الأُسْرَةُ كَلِمَةَ التوْحيدِ لِلصبِي أوّلَ ما يلْهَجُ بِالنطْقِ،… فَقَدْ فاتَهُ إبَّانُ الْحَرْثِ.” 7 ويتجلى هذا الدور فيما يلي:

  • غرس الأخلاق الحميدة وتثبيتها والتعويد على التحلي بها والتخلي عن غيرها
  • بناء العقيدة السليمة للطفل
  • التربية على تحمل المسؤولية و استحضار مراقبة الله عز و جل
  • تربية الذات وتطويرها نحو الكمال والسمو عن كل الرذائل

2.الدور التعليمي

ويتمثل :

  • تعليم و تدريب الطفل على العبادات الأحكام والآداب الشرعية
  • في تطوير مهارات ثقافية عبر التنافس العلمي وإقامة مناشط تعليمية ثقافية
  • في الرفع من مستوى الإبداع والابتكار بزيادة المعرفة
  • في التحفيز على التحصيل الدراسي
  • في تطوير مهارات القراءة المغذية للروح والعقل

3.الدور التمهيري

يتضمن برنامج المحضن مجموعة من الأنشطة التي تطور مهارات الطفل العقلية والبدنية و الاجتماعية  … ك:

  • تنمية القدرات العقلية.
  • التدرب على نسج شبكة العلاقات الاجتماعية ( مهارة التواصل )
  • التعود على القيام بالأدوار الاجتماعية (مهارة الاندماج والفاعلية في المجتمع)
  • التعود على النظام في الحياة اليومية والحياة الاجتماعية.
  • تحقيق الاستقلال الشخصي والاعتماد على النفس.

4.الدور الترفيهي

المحضن مؤسسة تربوية، تقوم بوظيفة ترفيهية، يبتعد خلالها الطفل عن أسرته، ليعيش تجربة حياتية متميزة، خلال مرحلة زمنية تملؤها أجواء التسلية والمتعة والمغامرة والتشويق والاكتشاف والتحدي رفقة الأصدقاء والأقران.

لكمن مضمونها يسعى إلى تحقيق الأهداف و الغايات التربوية .

فمن أدواره :

  • تلبية حاجيات الطفل ورغباته بالتسلية و المتعة الهادفة
  • إعطاء فرصة لتطوير المهارات
  • إذكاء روح التنافس الإيجابي لصقل المواهب

محضن الطفولة

هو مجلس ينعقد كل أحد، تدوم الحصة منه ساعة ونصف ولا تتعدى ساعتين، تتخللها ثلاث فترات أساسية الفترة الأولى لا تقل عن نصف ساعة تخصص للقرآن الكريم حفظا ومراجعة وتلاوة، والفترة الثانية تخصص لدرس في العبادات أو آداب السلوك أو المنهاج النبوي لا تتعدى نصف ساعة، وأخيرا حصة التسالي والأعمال التمهيرية نصف ساعة، مع التحلي بالمرونة اللازمة لذلك، والقدرة على التصرف بحكمة مع مختلف المواقف الطارئة على المحضن.

الأنشطة في إطار لجنة الأسرة والطفل الموجهة أساسا للطفل:

  • محضن تربوي: حفظ القرآن الكريم وتجويده، تعلم الآداب والعقيدة والعبادات الإسلامية في إطار منهاجي….
  • مدرسة القرآن الكريم: حفظ القرآن الكريم، تعلم قواعد التجويد، تداريب على تجويد القرآن الكريم
  • مخيم: صيفي ربيعي شتوي …
  • الدعم الدراسي: أسبوعي، نصف شهري، شهري، دوري قبيل الامتحانات الإشهادية
  • التوجيه الدراسي: لفائدة تلاميذ المستوى
  • حفلات: حفل التفوق لفائدة المتفوقين نهاية الموسم الدراسي، حفلات مناسباتية (المولد النبوي الشريف، ذكرى سدي عبد السلام رحمه الله…)
  • خرجة: ترفيهية أو تعليمية أو اجتماعية /للأطفال، للأسر،…/ لزيارة معلمة أو منشأة/ لزيارة مقبرة أو مريض أو حاج أو أصدقاء
  • رحلة: استكشافية، زيارة معلمة، زيارة منشأة
  • مهرجان فني: فن الرسم، فن الشعر، الإنشاد…
  • مسابقات القرآن الكريم: تباري بين الجهات أو المناطق أو الأقاليم.. على مستوى الحفظ والتجويد
  • مسابقة ثقافية فنية: تباري وترفيه
  • تباري رياضي: كرة قدم- كرة سلة- سباق دراجات…داخلي أو بين المحاضن
  • صبحيات او أمسيات : فلسطينية – قرأنية
  • لقاء تواصلي مع الفتيان: الاستماع بالأساس هو الهدف من هذا النوع من اللقاءات، ثم التفاعل والتوجيه حسب الحالة

ما المطلوب منا؟ كآباء و أمهات

  • الوعي بالدور التربوي الاساسي المنوط بنا: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ« 8
  • الاعتناء بالمحضن التربوي الأول و الأساس للطفل وهو محضن الأسرة
  • الحرص على حضور وانخراط أبنائنا في محاضن الأطفال
  • الانخراط مع المؤمنين والمؤمنات في تجويد عمل محاضن الأطفال بالمساهمة في فتح البيوت والمساهمة في الاحتضان و التأطير

المراجع

  1. سورة الروم الآية 30
  2. شرح مسلم (3/268)
  3. صحيح ابن ماجه (52)
  4. سورة الأنفال: الآية 2.
  5. الإمام عبد السلام ياسين – كتاب “تنويرالمؤمنات” الجزء 2 مكتبة “سراج” الصفحة 194
  6. سورة الحجرات الآية 10
  7. الإمام عبد السلام ياسين – كتاب “العدل: الإسلاميون والحكم” مكتبة “سراج” الصفحة 493
  8. أخرجه البخاري برقم (4775) ومسلم برقم (2658)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.