منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قضايا معاصرة في الانتصار للسنة النبوية | القضايا الكلية (3) مكانة السنة النبوية

يحي زركيط

0

قضايا معاصرة في الانتصار للسنة النبوية | القضايا الكلية (3) مكانة السنة النبوية

بقلم: يحي زركيط

القضايا الكلية (1) السنة وحي إلهي وليست اجتهادا بشريا

القضايا الكلية (2) حجية السنة النبوية

 

السنة النبوية جزء من رسالة الإسلام الخالدة، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وتقريراته ليست خاصة بزمن دون آخر، ولا بقوم دون قوم، بل هي للناس كافة إلى قيام الساعة. قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَٰأَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اُللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً اِلذِي لَهُ مُلْكُ اُلسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ﴾ الأعراف: 158.

فالتمسك بالهدي النبوي سبيل الخير والصلاح، والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم طريق الفوز والفلاح. والسنة النبوية هي الترجمة العملية لما جاء في القرآن الكريم، لا يُذكر الكتاب إلا ذُكرت معه السنّة. فهما متلازمان كما جاء في الحديث: «إني قد تركتُ فيكم ما إنْ اعتصمتُم به فلن تضلّوا أبداً، كتابَ الله، وسنةَ نبيه»[1].

والحديث عن مكانة السنة في التشريع ومنزلتها في حياة المسلمين، ليس من نافلة القول، بل أصبح لازما في عصرنا الحاضر، حتى يتبين الرشد من الغيّ، ويتميز الحق من الباطل. وإننا نرى تيارات التغريب تعمل معاول الهدم في جسد الأمة، تمجد الفكر المستورد، وتنتقص من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وترى فيها شيئا من الماضي البعيد الذي انتهت صلاحيته.

يقول محمد توفيق صدقي، أحد دعاة الاكتفاء بالقرآن: ” ومن ذلك نعلم أن ‌ما ‌بيّنته السنّة ‌للعرب في ذلك الزمن لا يصلح لجميع الأمم في الأوقات المختلفة، ولذلك لم يَرِد شيء من ذلك في القرآن مطلقًا؛ لأنه هو الكتاب الوحيد الذي أمر النبي أصحابه بحمله لجميع العالمين، وتركت أمثال هذه التفاصيل فيه لتتصرف كل أمة في الأمور بما يناسب حالها… ولا يصح أن نجمد على ما وضع للعرب في ذلك الزمن جمودًا يبعدنا عن العقل والصواب.”[2]

هذه الفرية رددها كذلك محمد شحرور، فقال: “علينا اعتبار كل الأحاديث المتعلقة بالحلال والحرام والحدود التي لم يرد نص فيها في الكتاب، على أنها أحاديث مرحلية مثل الغناء والموسيقى والتصوير واعتبارها أحاديث قيلت في حينها حسب الظروف السائدة.”[3]

هذه الحملات المسعورة على السنة النبوية التي تزعمها المستشرقون الحاقدون وكل من تأثر بفكرهم من دعاة التغريب، كان لها دور في قيام علماء الأمة بالتنبيه إلى الدور المركزي للسنة في فهم كلام الله تعالى وتطبيقه عمليا، وفي النهوض بأوضاع الأمة الإسلامية، والانفكاك من براثن التخلف والانحطاط. فنُظمت مؤتمرات وندوات، وأُصدرت كتب ومجلات، تبرز أهمية السنة ومكانتها في الإسلام.

وتنوعت البحوث والدراسات التي اهتمت بالانتصار للسنّة من خلال التأكيد على مكانتها بحسب المجال العلمي الذي تخصص فيه كل باحث. فمنهم من اقتصر على الجانب التشريعي ومنزلتها في بيان وتفصيل ما أجمله القرآن الكريم، ومنهم من تحدّث عن القيم الخلقية والتربوية في الهدي النبوي، ومنهم من أشار إلى مكانة السنة في المشروع الحضاري للأمة الإسلامية، مع الإشارة أحيانا إلى نقض الشبهات التي أراد أصحابها التشكيك في منزلة السنة وصلاحيتها لكل زمان ومكان في التشريع والأخلاق والمعرفة والسلوك.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي في خاتمة كتابه (السنة مصدرا للمعرفة والحضارة): “بعد هذه الفصول الضافية، تبين لنا -بما يقطع كل ريب- أن السنة النبوية بحر واسع عميق، مليء باللآلئ والكنوز والثروات الثمينة، التي لا يجدها إلا من يحسن الغوص في الأعماق، ولا يقف عند الشواطئ والسطوح. ففيها من جوامع الكلم، وجواهر الحكم، ولطائف المعارف، وروائع التوجيه، ونوابغ التثقيف ما لاتجد معشاره في تراث كبار الفلاسفة.”[4]

وهذه بعض الكتابات التي اهتمت بإظهار مكانة السنّة النبوية وأهميتها في الإسلام:

  1. “مكانة السنة في الإسلام” محمد محمد أبو زهو، دار الكتاب العربي بيروت، ط. 1404ه.
  2. “السنة تشريع لازم ودائم” فتحي عبد الكريم، مكتبة وهبة بالقاهرة، الطبعة الأولى 1405ه/1985م.
  3. “السنة النبوية ومنهجها في بناء المعرفة والحضارة” ندوة عقدت بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، واشنطن، نشر مؤسسة آل البيت، عمان، 1410ه/ 1989م.
  4. “السنة والتشريع” موسى شاهين لاشين، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف (شعبان 1411 هـ – مجلة الأزهر).
  5. “السنة بيانا للقرآن” إبراهيم محمد عبد الله الخولي، نشر: الشركة العربية للطباعة والنشر 1993م.
  6. “السنة مصدرا للمعرفة والحضارة” يوسف القرضاوي، دار الشروق ط. الأولى 1417ه/1997م.
  7. “السنة النبوية، مكانتها، حفظها وتدوينها- تفنيد بعض الشبهات حولها” محمد عجاج الخطيب، دار الفكر المعاصر ط. 2010م.

[1]  رواه الحاكم عن ابن عباس وقال: “صحيح الإسناد، احتجَّ البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بأبي أُوَيْس، وله أصل في (الصحيح). ” انظر: صحِيح الترغيب والترهيب ، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض – ط. الأولى، 1421هـ/2000م. ج1/125.

[2]  مجلة المنار المجلد 9/515، رجب 1324هـ.

[3]  الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ص 572.

[4]  السنة مصدرا للمعرفة والحضارة ، يوسف القرضاوي. دار الشروق القاهرة ط. الثالثة 1423ه/ 2002م. ص301

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.