منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أصل السحر في القرآن الكريم

أصل السحر في القرآن الكريم/ الأستاذ الدكتور عبد الكريم عزيز

0

أصل السحر في القرآن الكريم

بقلم: الأستاذ الدكتور عبد الكريم عزيز

 

يقول تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}([1]).

تفسير:

القرآن الكريم يخبرنا عن حال فريق من يهود المدينة مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قابلوه بالتكذيب بعد ما تركوا ما جاء في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم، تجاهلا منهم، كأنهم لا يعلمون ما فيها من أنه نبي حق. تركوا التوراة وحاجوا الرسول صلى الله عليه وسلم بما تبقى عندهم من الكتب، التي كانت تروي من السحر الذي علمته الشياطين للناس في عهد سليمان، مدعين أن نبي الله سليمان كان يملك الناس بالسحر.

نفى القرآن الكريم عن نبي الله سليمان السحر، {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}، وأثبته للشياطين، وكانوا يعلِّمون الناس السحر. كما نفى الله السحر عن (المَلَكين)، وفي قراءة (المَلِكين). وذلك أن اليهود ادعوا أن السحر جاء به المَلَكان: جبريل وميكائيل، وقالوا أيضا إن السحر كان يستعمله المَلِكان: الملك داود والملك سليمان. فنفى الله ذلك بقوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْملكَيْنِ}. وهي جملة اعتراضية، كالتالي: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (…) بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ}. فالشياطين هم الذين يعلمون الناس السحر في المكان الذي يسمى بابل بالعراق عن طريق رجلين هما: هاروت وماروت.

{وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ}، الرجلان هاروت وماروت لا يعلمان أحدا السحر حتى ينصحانه بأنَّ تعلُّمَ السحرِ والعملَ به كفر. {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. فكانت تلك البداية لظهور السحر في الأرض.

استنتاج:

  • السحر لم ينزل على المَلَكين: جبريل وميكائيل، ولم ينزل على المَلِكين: داود وسليمان.
  • أصل السحر من الشياطين.
  • أول مكان انتشر فيه السحر هو بابل.
  • هاروت وماروت رجلان كانا مقيمين ببابل، تعلما السحر من الشياطين، وعلماه للناس بعد ذلك، وكانا يحذران الذين يتعلمون السحر على أيديهما أنه عمل يؤثر على عقيدة ممارسه؛ لأنه يؤدي إلى الكفر.
  • أحبار اليهود بتفضيلهم السحر على الوحي خسروا وضلوا.

والله أعلم وأحكم


([1]) سورة البقرة، الآيتان: 101-102

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.