منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكرام البررة والقراء العشرة

الكرام البررة والقراء العشرة/ يعقوب زروق

0

الكرام البررة والقراء العشرة

بقلم: يعقوب زروق

1 – أبو رويم نافع المدني رضي الله عنه

الإمام نافع رضي الله عنه هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم،  أحد القراء السبعة. ولد سنة سبعين للهجرة. اصبهاني الأصل، مدني النشأة .

أسود البشرة، أصبهاني ليس بعربي. لنعلم أن فضل الله ليس خاصا بلون أو جنس. يختص برحمته من يشاء.

أخذ القرآن عن سبعين من التابعين. وأخذ عنه خلق كثير. منهم راوياه قالون وورش، والإمام مالك و أبو عمرو بن العلاء والأصمعي وغيرهم.

قال الذهبي: ” قد اشتهرت تلاوته على خمسة: عبد الرّحمن بن هرمز الأعرج – صاحب أبي هريرة – وأبي جعفر يزيد بن القعقاع – أحد العشرة  – وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب الهذليّ، ويزيد بن رومان. وحمل هؤلاء عن أصحاب أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت”[1].

كانت له كرامة ملازمة. ذاك أنه كانت تشم من فيه رائحة الطيب إذا تكلم. فقد ذكر الإمام الجزري عن الشيباني  أن نافعا كان إذا تكلم يشمّ من فيه رائحة المسك. فقيل له يا أبا رويم تتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ قال ما أمس طيبا ولا أقرب طيبا، ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في فيّ فمن ذلك الوقت أشمّ من فيّ هذه الرائحة.[2]

قلت: كان الغيب جزءا لا ينفصل عن كيانهم. وكانت الرؤيا وهي جزء من النبوة تفرحهم ولا تغرهم.

قيل لنافع ما أصبح ( أجمل) وجهك وأحسن خلقك؟ قال فكيف لا أكون كذلك وقد صافحني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قرأت القرآن يعني في النوم.

قلت: هذه محبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتواضع بأن نسب النعمة إلى من كان سببا فيها.

وقال قالون: ” كان نافع من أطهر الناس خلقا ومن أحسن الناس قراءة وكان زاهدا جوادا صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة”.

قلت: قالون هذا ربيبه وأعلم الناس بمخبره ومظهره.

ومن صفته كذلك أنه كان سهلا لينا يسهل القراءة على الناس. وتلك هي السنة.

قال الأعشى: كان نافع يسهل القرآن لمن قرأ عليه إلا أن يقول له إنسان: أريد قراءتك.[3]

 وانظر إلى الراسخين في العلم كيف كان الأدب مع بعضهم سمتهم وعماد طريقهم. قال مالك: لما سئل عن البسملة. سلوا عن كل علم أهله، ونافع إمام الناس في القراءة.

وقال مالك رحمه الله أيضا: نافع إمام النّاس في القراءة.[4]

لما حضرت نافعا الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين، وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة للهجرة، رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

2 – عبد الله بن كثير إمام المكيين رضي الله عنه

عبد الله بن كثير بن المطلب الإمام أبو معبد، مولى عمرو بن علقمة الكناني الداري المكي إمام المكيين في القراءة.

ولد بمكّة، سنة ثمان وأربعين، أصله فارسي وقيل عربي قريشي والأول أصح.

كان عبد الله بن كثير عطارا. ذاك أنهم كانوا يطلبون الحلال بالعمل تعففا.

قال الذهبي: قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي، وعلى مجاهد ودرباس مولى ابن عباس، وحدث عن عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن مطعم، وعمر بن عبد العزيز. وتصدر للإقراء وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن، قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء…[5]

قلت : وقرأ عبد الله بن السائب  ابن على: أبي بن كعب رضي الله عنه.

وكان محدثا كذلك حدث عنه أيوب السختياني وغيره وحديثه  مخرج في الكتب الستة.

قال الذهبي واصفا إياه:  “وكان رجلا مهيبا، طويلا، أبيض اللّحية، جسيما، أسمر، أشهل العينين، تعلوه سكينة ووقار، وكان فصيحا، مفوّها، واعظا، كبير الشّأن”[6].

قال ابن مجاهد: ولم يزل عبد الله هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات عشرين ومائة.[7]

قال الأصمعي: قلت: لأبي عمرو بن العلاء ( وهو أحد القراء السبعة): قرأت على «ابن كثير»؟ قال: نعم، ختمت عليه القرآن بعد ما ختمت على «مجاهد» وكان «ابن كثير» أعلم بالعربية من «مجاهد» وكان فصيحا، بليغا، مفوها، أبيض اللحية، طويلا، أسمر جسيما، يخضب بالحناء، عليه السكينة والوقار.[8]

قرأ عليه خلق كثير .  وراوياه لم يأخذا عنه مباشرة وهما: البزّي: أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبيّ بزّة ت 250 هـ. وقنبل: محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي ت 291 هـ. ومات سنة عشرين ومائة. رحم الله تعالى.

3 – أبو عمرو بن العلاء البصري.رضي الله عنه

أبو عمرو بن العلاء المازني المقرئ النحوي البصري الإمام، مقرئ أهل البصرة. ولد أبو عمرو سنة ثمان وستين وقيل سنة سبعين.

قرأ بمكة والمدينة. وقرأ بالكوفة والبصرة. فلذلك كثر شيوخه فليس في القراء السبعة أكثر شيوخا منه. وسمع أنس بن مالك وغيره رضي الله عنهم.

جمع رضي الله عنه علما كثيرا شهد له بذلك من أخذ عنه من العلماء الكبار.

قال أبو العيناء عن أبي عبيدة: “كان أبو عمرو أعلم الناس بالقراءات والعربية وأيام العرب، والشعر وأيام الناس”[9].

وقال ابن الجزري: كان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة والزهد.[10]

 ومع علمه هذا كان يعلم الناس بالسهل اليسير وتلك صفة الأكابر. قال الأصمعي: كنت إذا رأيت أبا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئا، كان يتكلم كلاما سهلا، وكان له كل يوم بفلس كوز، وبفلس ريحان، فيشرب بالكوز يوما ويهبه. ويأمر الجارية فتدق الريحان إذا جف في الأشنان[11].

هذا يدل على أنه كان عالما ربانيا، يبتعد عن التكلف في الكلام. إذ الرباني هو الذي يعلم الناس بصغار العلم قبل كباره، كان يعيش حياة بسيطة يملؤها الكرم والنظافة والزهد في الدنيا. يشتري كل يوم بفلس كوزا يشرب به ويهبه. ويشتري بفلس ريحانا يتطيب به فإذا جف دقته الجارية ووضعته في الأشنان وهو ما يتطهر به.

وكان حريصا على تلاميذه لا يضن عليهم بشيء من العلم.  قال الأصمعي: قال لي أبو عمرو: لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري في صدرك لفعلت.[12]

ومع كل علمه واجتماع الناس عليه كان متواضع يجل غيره من العلماء ويحقر نفسه يقول: إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول، نخل طوال[13].

ومع العلم كان مجتهدا في العبادة زاهدا في الدنيا. قال أبو عبيدة: كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها وتفرد للعبادة وجعل على نفسه أن يختم في كل ثلاث. غاية النهاية في طبقات القراء ج 1. ص 444.

لم يسلم كغيره من العلماء العاملين من أذى الحكام. يقول: أخافنا الحجاج فهرب أبي نحو اليمن وهربت معه فبينا نحن نسير إذا أعرابي ينشد على بعير له:

لا تضيقن بالأمور فقد تف … رج وكذا الكندي في آخر عصر

رب ما تكره النفوس من الأم … ر لها فرجة كفرج العقال

فقال أبي: ما الخبر؟ فقال: مات الحجاج فكنت بقوله: فرجة أسر مني بقوله: مات الحجاج[14].

وكانت له رضي الله عنه كرامات ومرائي رئيت له. والغيب ركن من الدين .كان الصالحون من هذه الأمة يكتبون مرائيهم ويحتفلون بها. قبل أن تطغى المادية الإلحادية على العقول فجعلت المسلم يخجل من دينه.

قال سفيان بن عيينة: رأيت رسول الله -ﷺ- فقلت: يا رسول الله قد اختلفت علي القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ، فقال: اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء[15].

وعن أبي عبيد القاسم بن سلام قال حدثني شجاع بن أبي نصر وكان صدوقا قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فعرضت عليه أشياء من قراءة أبي عمرو فما رد علي إلا حرفين أحدهما: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ [البقرة:128] ( يقرأها بتسكين الراء) والآخر ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ [البقرة]. ( يقرأها ننسأها)

ومن كراماته ما ذكره عبد الوارث قال: حججت سنة من السنين مع أبي عمرو بن العلاء وكان رفيقي فمررنا ببعض المنازل فقال: قم بنا فمشيت معه فأقعدني عند ميل وقال لي: لا تبرح حتى أجيئك وكان منزل قفر لا ماء فيه فاحتبس عليّ ساعة فاغتممت فقمت أقفيه الأثر فإذا هو في مكان لا ماء فيه فإذا عين وهو يتوضأ للصلاة فنظر إليّ فقال: يا عبد الوارث اكتم علي ولا تحدث بما رأيت أحدا فقلت: نعم يا سيد القراء قال: عبد الوارث فو الله ما حدثت به أحدا حتى مات.[16]

4 – ابن عامر الشامي.رضي الله عنه

عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبيّ ولد سنة إحدى وعشرين. عربي صريح النسب.

ولي قضاء دمشق.

تحدث أهل التراجم أنه قرأ على أبي الدرداء رضي الله عنه.  وقالوا عن عثمان رضي الله عنه كذلك . لكن الذهبي ينفي الثانية. يقول: والذي عند هشام وابن ذكوان والكبار، أن ابن عامر إنما قرأ على المغيرة المخزومي عن عثمان، وهذا هو الحق.[17]

قال الحافظ أبو عمرو: أخذ القراءة عرضا عن أبي الدرداء وعن  المغيرة بن أبي شهاب صاحب عثمان بن عفان وقيل عرض على  عثمان نفسه[18].

وقال أبو علي الأهوازي: كان عبد الله بن عامر إماما عالما، ثقة فيما أتاه، حافظا لما رواه، متقنا لما وعاه، عارفا فهما، قيما فيما جاء به، صادقا فيما نقله، من أفاضل المسلمين وخيار التابعين وأجلة الراوين لا يتهم في دينه، ولا يشك في يقينه.[19]

أمّ المسلمين بالجامع الأموي في عهد عمر بن العزيز رضي الله عنه  ، فكان عمر يأتم به وهو أمير المؤمنين

طعن بعضهم في قراءة ابن عامر. لكن ابن الجزري رد ردا مفحما بليغا قال: كيف يسوغ أن يتصور قراءة لا أصل لها ويجمع الناس وأهل العلم من الصدر الأول وإلى آخر وقت على قبولها وتلاوتها والصلاة بها وتلقينها مع شدة مؤاخذتهم في اليسير… وقد كان في زمن عمر ابن عبد العزيز الذي ما تسامح له في ضربه على عدم رفع يديه في الصلاة.[20]

توفي رحمه الله سنة ثمان عشرة ومائة.

5 – عاصم بن أبي النّجود.رضي الله عنه

الإمام عاصم بن أبي النّجود أبو بكر الأسديّ مولاهم، الكوفيّ. تابعي جليل.

أخذ القراءة عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي عمرو الشيباني. وأخذ هؤلاء عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وأبي وعثمان وغيرهم.

عن حفص بن سليمان قال: قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها، فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي -رضي الله عنه. وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عياش، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش، عن أبي مسعود -رضي الله عنه.[21]

عرف بالضبط والإتقان وشهد له بذلك الكبار. وتلقت الأمة قراءته بالقبول فعموم المسلمين اليوم يقرؤون بها مع قراءة نافع.

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال: رجل صالح خير ثقة فسألته أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة فإن لم تكن فقراءة عاصم.[22]

قال ابن عياش: قال لي عاصم: مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا.[23]

حباه الله بصوت جميل بعد الحفظ  والقراءة المتقنة.

قال أبو بكر بن عيّاش: لمّا هلك أبو عبد الرّحمن، جلس عاصم يقرئ النّاس، وكان أحسن النّاس صوتا بالقرآن حتّى كأنّ في حنجرته جلاجل.[24]

وقال ابن الجزري: جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن.[25]

له شيء من الحديث مخرج في الكتب الستة.

وكان تقيا عابدا.

قال زياد بن أيوب: حدثنا أبو بكر قال: كان عاصم إذا صلى ينتصب كأنه عود، وكان عاصم يوم الجمعة في المسجد إلى العصر.

وكان عابدا خيرا أبدا، يصلي ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجدا قال: مل بنا، فإن حاجتنا لا تفوت، ثم يدخل فيصلي.[26]

توفي رحمه الله سنة سبع وعشرين ومائة.

6 – حمزة الزيات.رضي الله عنه

هو حمزة بن حبيب بن إسماعيل، الكوفيّ التيميّ ولد سنة (80هـ) أدرك بعض الصحابة رضي الله عنهم.

وهو أحد القراء السبعة. قرأ القرآن عرضا على الأعمش؛ وحمران بن أعين، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومنصور وأبي إسحاق وغيرهم.

لقب الزيّات لأنه كان يبيع الزيت تعففا عن أخذ الأجر عن القرآن. بل كان يكره أن يشرب الماء ممن يقرئهم القرآن . قال خلف بن تميم: مات أبي وعليه دين، فأتيت حمزة؛ ليكلم صاحب الدين فقال: ويحك إنه يقرأ علي، وأنا أكره أن أشرب من بيت من يقرأ علي الماء.[27]

قال عنه الذهبي: وكان إماما حجة قيما بكتاب الله تعالى، حافظا للحديث، بصيرا بالفرائض والعربية، عابدا خاشعا قانتا لله، ثخين الورع عديم النظير.[28]

كان الأعمش إذا رأى حمزة قد أقبل، قال: هذا حبر القرآن، وعن مندل قال: إذا ذكر القراء فحسبك بحمزة في القراءة والفرائض.

قال محمد بن فضيل: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة.[29]

قال أبو حنيفة لحمزة: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما القرآن والفرائض.[30]

كان حمزة يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس ثم ينهض فيصلي أربع ركعات ثم يصلي ما بين الظهر إلى العصر وما بين المغرب والعشاء.

وحدث بعض جيرانه أنه لا ينام الليل، وأنهم يسمعون قراءته يرتل القرآن.[31]

رؤيا عجيبة:

روى خلف بن هشام البزّار، قال: قال لي سليم بن عيسى: دخلت على حمزة بن حبيب الزيّات، فوجدته يمرّغ خديه في الأرض ويبكي، فقلت: أعيذك بالله، فقال: يا هذا استعذت في ماذا؟ فقال: رأيت البارحة في منامي كأنّ القيامة قد قامت، وقد دعي بقرّاء القرآن، فكنت فيمن حضر، فسمعت قائلا يقول بكلام عذب: لا يدخل عليّ إلاّ من عمل بالقرآن، فرجعت القهقرى، فهتف باسمي: أين حمزة بن حبيب الزيّات؟ فقلت: لبيك داعي الله لبيك، فبدرني ملك فقال: قل لبيك اللهمّ لبيك، فقلت كما قال لي، فأدخلني دارا، فسمعت فيها ضجيج القرآن، فوقفت أرعد، فسمعت قائلا يقول: لا بأس عليك، ارق واقرأ، فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من درّ أبيض، دفّتاه من ياقوت أصفر، مراقته زبرجد أخضر، فقيل لي: ارق واقرأ، فرقيت، فقيل لي: اقرأ سورة الأنعام، فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأ حتى بلغت الستين آية، فلما بلغت: ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ [الأنعام: 61]،قال لي: يا حمزة ألست القاهر فوق عبادي؟ قال: فقلت: بلى، قال: صدقت، اقرأ، فقرأت حتى تممتها، ثمّ قال لي: اقرأ، فقرأت “الأعراف” حتى بلغت آخرها، فأومأت بالسجود، فقال لي: حسبك ما مضى، لا تسجد يا حمزة، من أقرأك هذه القراءة؟ فقلت: سليمان، قال: صدقت، من أقرأ سليمان؟ قلت: يحيى، قال: صدق يحيى، على من قرأ يحيى؟ فقلت: على أبي عبد الرحمن السّلميّ، فقال: صدق أبو عبد الرحمن السّلميّ، من أقرأ أبا عبد الرحمن السلميّ؟ فقلت: ابن عمّ نبيك عليّ بن أبي طالب، قال: صدق عليّ، من أقرأ عليا؟ قال: قلت: نبيك صلى الله عليه وسلم، قال: ومن أقرأ نبيي؟ قال: قلت: جبريل، قال: من أقرأ جبريل، قال: فسكتّ، فقال لي: يا حمزة، قل أنت، قال: فقلت: ما أجسر أن أقول أنت، قال: قل أنت، فقلت: أنت، قال: صدقت يا حمزة، وحقّ القرآن لأكرمنّ أهل القرآن، سيّما إذا عملوا بالقرآن، يا حمزة: القرآن كلامي، وما أحببت أحدا كحبّي لأهل القرآن، ادن يا حمزة، فدنوت فغمر يده في الغالية (  الغالية طيب من أجود الطيب ) ثمّ ضمّخني بها، وقال: ليس أفعل بك وحدك، قد فعلت ذلك بنظرائك، ومن فوقك، ومن دونك، ومن أقرأ القرآن كما أقرأته لم يرد به غيري، وما خبأت لك يا حمزة عندي أكثر، فأعلم أصحابك بمكاني من حبّي لأهل القرآن وفعلي بهم، فهم المصطفون الأخيار، يا حمزة: وعزتي وجلالي لا أعذّب لسانا تلا القرآن بالنّار، ولا قلبا وعاه، ولا أذنا سمعته، ولا عينا نظرته، فقلت: سبحانك سبحانك أي ربّ، فقال: يا حمزة أين نظار المصاحف؟ فقلت: يا ربّ حفاظهم؟ قال: لا، ولكني أحفظه لهم حتى يوم القيامة، فإذا أتوني رفعت لهم بكلّ آية درجة. أفتلومني أن أبكي، وأتمرّغ في التّراب.[32]

توفي حمزة سنة ست وخمسين ومائة.  رحمه الله تعالى ورحمنا معه آمين.[33]

7 – أبو الحسن الكسائي  .رضي الله عنه

الكسائي  أبو الحسن عليّ بن حمزة بن عبد الله. ولد في حدود سنة عشرين ومائة. لقب بالكسائيّ؛ لكساء أحرم فيه.

أخذ القرآن عن  ابن أبي ليلى عرضا، وعلى حمزة وعن محمد بن أبي ليلى و عيسى بن عمر الهمداني.

وأخذ الحديث عن: جعفر الصّادق، والأعمش، وسليمان بن أرقم وغيرهم .

فقال عنه يحيى بن معين: ما رأيت بعيني أصدق لهجة من الكسائي.[34]

وتعلم النحو عن كبر. فجالس الخليل وأهل البصرة. وعاشر الأعراب طلبا للغة. فبرع فيها حتى قال الشّافعيّ: من أراد أن يتبحّر في النّحو، فهو عيال على الكسائيّ.

قلت وهذه همة عالية قل نظيرها.

قال الفراء: إنما تعلم الكسائي النحو على كبر، لأنه جاء إلى قوم وقد أعيا فقال قد عييت، فقالوا له: تجالسنا وأنت تلحن، قال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل أعييت، وإن كنت أردت انقطاع الحيلة والتحير في الأمر، فقل عييت، فأنف من ذلك. وقام من فوره، فسأل عمن يعلم النحو، فدل على معاذ الفراء فلزمه ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل، ثم خرج إلى بادية الحجاز.[35]

وكانت له طريقة خاصة في الإقراء إذ كان يجلس على المنبر ويقرأ والطلاب يتابعون ويضبطون حفظهم ومصاحفهم وهذا لكثرة من يأخذ عنه.

قال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القراءة فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ.[36]

وعن خلف قال كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سبع ، يختم ختمتين في شعبان وكنت أجلس أسفل المنبر فقرأ يوما في سورة الكهف ﴿أنا أكثر منك﴾ فنصب «أكثر» فعلمت أنه قد وقع فيه فلما فرغ أقبل الناس يسألونه عن العلة في «أكثر» لم نصبه؟ فثرت في وجوههم أنه أراد في فتحه أقل إن ترن أنا أقل منك مالا فقال الكسائي: “أكثر” فمحوه من كتبهم ثم قال لي: يا خلف يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن؟! قال قلت: لا أما إذ لم يسلم أنت فليس يسلم منه أحد بعدك قرأت القرآن صغيرا وأقرأت الناس كبيرا وطلبت الآثار فيه والنحو.[37]

وكان مقربا من الرشيد ومعلما لأولاده.

قال الذهبي: “وكان في الكسائي تيه وحشمة، لما نال من الرياسة بإقراء محمد الأمين ولد الرشيد، وتأديبه أيضا للرشيد. فنال ما لم ينله أحد من الجاه والمال، والإكرام، وحصل له رياسة العلم والدنيا”[38].

ومما حصل له مع الرشيد هذه الطريفة قال: صلّيت بالرّشيد، فأخطأت في آية، ما أخطأ فيها صبيّ، قلت: لعلّهم يرجعين، فوالله ما اجترأ الرّشيد أن يقول: أخطأت، لكن قال: أيّ لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين! قد يعثر الجواد. قال: أمّا هذا فنعم.

وهو مع قربه من الحكام كان يحفظ دينه ولسانه فلا يحابي أحدا.

 قال الفراء: لقيت الكسائي يوما، فرأيته كالباكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى بن خالد، يحضرني فيسألني عن الشيء فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عتب، وإن بادرت لم آمن الزلل. فقلت: يا أبا الحسن من يعترض عليك، قل ما شئت فأنت الكسائي فأخذ لسانه بيده فقال: قطعه الله إذا إن قلت ما لا أعلم.[39]

وكانت فيه دعابة ومزاح. قيل له لم لا تهمز الذيب؟ قال: أخاف أن يأكلني.

قيل لأبي عمر الدوري، كيف صحبتم الكسائي على الدعابة التي فيه؟ قال: لصدق لسانه.[40]

توفي رحمه الله سنة تسع وثمانين ومائة في نفس اليوم والمكان الذي توفي فيه الإمام محمد بن الحسن الشيباني (صاحب الإمام أبي حنيفة)، وكانا في رحلة مع هارون الرشيد إلى خراسان. فقال هارون الرشيد: “ودفنا الفقه واللغة في يوم واحد بالري”.

8 – أبو جعفر المدني.رضي الله عنه

يزيد بن القعقاع الإمام أبو جعفر المخزومي المدني  أحد القرّاء العشرة، تابعي مشهور.

أخذ القرآن عن مولاه عبد الله بن عياش. وقرأ أيضا على أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، عن قراءتهم على أبي بن كعب، وصلى بابن عمر رضي الله عنهم جميعا. ويقال: إنه قرأ على زيد بن ثابت رضي الله عنه.

قال ابن الجزري: روينا عنه أنه أتى به إلى أم سلمة وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة.[41]

قرأ عليه نافع بن أبي نعيم، وسليمان بن مسلم بن جماز، وعيسى بن وردان الحذار وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحدث عنه الإمام مالك .

قال يحيى ابن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة فسمي القارئ بذلك، وكان ثقة، قليل الحديث.[42]

عن أبي الزناد قال: لم يكن أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر، وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج.

كان رحمه الله عابدا لله قواما صواما. فجمع العلم والعمل.

روى ابن جماز عنه أنه كان يصوم يوما، ويفطر يوما وهو صوم داود عليه السلام. واستمر على ذلك مدة من الزمان فقال له بعض أصحابه في ذلك فقال: إنما فعلت ذلك أروّض به نفسي لعبادة الله تعالى.

قال ابن الجزري: وقرأت بخط الأستاذ أبي عبد الله القصاع أنه كان يصلي في جوف الليل أربع تسليمات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من طوال المفصل ويدعو عقيبها لنفسه والمسلمين، ولكل من قرأ عليه، وقرأ بقراءته بعده وقبله.[43]

عن نافع قال: كان أبو جعفر يقوم الليل فإذا أصبح جلس يقرئ الناس، فيقع عليه النوم فيقول لهم: خذوا الحصا فضعوه بين أصابعي، ثم ضموها فكانوا يفعلون ذلك وكان النوم يغلبه، فقال: أراني أنام على هذا، فإذا رأيتموني قد نمت فخذوا خصلة من لحيتي فمدوها.[44]

وظهرت عند وفاته كرامات ورئيت له رؤى ببركة القرآن الكريم.

قال سليمان بن مسلم، شهدت أبا جعفر وقد حضرته الوفاة جاءه أبو حازم الأعرج في مشيخة من جلسائه فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم، فقال شيبة: وكان ختنه على ابنة أبي جعفر ألا أريكم عجبا قالوا: بلى فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه: هذا والله نور القرآن. … عن نافع قال: لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف قال: فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن.[45]

عن سليمان بن أبي سليمان العمري قال: رأيت أبا جعفر على الكعبة يعني في المنام فقلت: أبا جعفر فقال: نعم أقرى إخواني السلام وأخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين وأقرئ أبا حازم السلام وقل له: يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات، وجدت بخط أبي عبد الله محمد بن إسرائيل القصاع أنه يعني أبا جعفر روى في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال للذي رآه: بشّر أصحابي وكل من قرأ قراءتي أن الله قد غفر لهم وأجاب فيهم دعوتي، ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا.[46]

مات رحمه الله بالمدينة سنة ثلاثين ومائة.

9 – يعقوب الحضرمي.رضي الله عنه

يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرميّ، ابن عبد الله بن أبي إسحاق. البصريّ، أحد العشرة. ولد بعد الثّلاثين ومائة.

أخذ التلاوة عن أبي المنذر سلاّم الطّويل، وأبي الأشهب العطارديّ، ومهديّ بن ميمون، وشهاب بن شرنفة.

وسمع من حمزة الزّيّات و شعبة، وهمّام.

قال الذهبي: “تقدّم في علم الحديث وفاق النّاس في القراءة، وما هو بدون الكسائيّ ، بل هو أرجح منه عند أئمّة”[47]

وقد رد الذهبي على من ادعى عدم تواتر قراءة يعقوب الحضرمي فقال:  وكان يقرئ النّاس علانية بحرفه بالبصرة، في أيّام ابن عيينة، وابن المبارك، ويحيى القطّان، وابن مهديّ، والقاضي أبي يوسف، ومحمّد بن الحسن، ويحيى اليزيديّ، وسليم، والشّافعيّ، ويزيد بن هارون، وعدد كثير من أئمّة الدّين، فما بلغنا بعد الفحص والتّنقيب أنّ أحدا من القرّاء، ولا الفقهاء، ولا الصّلحاء، ولا النّحاة، ولا الخلفاء كالرّشيد، والأمين، والمأمون أنكروا قراءته، ولا منعوه منها أصلا، ولو أنكر أحد عليه، لنقل، ولاشتهر.[48]

ومثله ابن الجزري: ومن أعجب العجب بل من أكبر الخطأ جعل قراءة يعقوب من الشواذ الذي لا تجوز القراءة به ولا الصلاة، وهذا شيء لا نعرفه قبل إلا في هذا الزمان ممن لا يعول على قوله، ولا يلتفت إلى اختياره، وللأئمة المتقدمين في ذلك ما يبين الحق ويهدي السبيل كما ذكرت ذلك في كتاب المنجد، فليعلم أنه لا فرق بين قراءة يعقوب وقراءة غيره من السبعة عند أئمة الدين المحققين وهو الحق الذي لا محيد عنه.[49]

وقد أخذ عنه القراءة خلق كثير منهم: روح بن عبد المؤمن ، ومحمّد بن المتوكّل رويس .

ذكر ابن الجزري: وقال الداني: وائتم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو فهم أو أكثرهم على مذهبه.

قال حاتم : يعقوب بن إسحاق من أهل بيت العلم بالقرآن والعربية وكلام العرب والرواية الكثيرة والحروف والفقه، وكان اقرأ القراء، وكان أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وتعليله ومذاهب أهل النحو في القرآن وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء.[50]

كان رحمه الله تقيا عابدا مخبتا.

قال أبو القاسم الهذليّ في (كامله): ومنهم يعقوب الحضرميّ، لم ير في زمنه مثله، كان عالما بالعربيّة ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلا، تقيّا، نقيّا، ورعا، زاهدا، بلغ من زهده أنّه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصّلاة، ولم يشعر، وردّ إليه فلم يشعر؛ لشغله بعبادة ربّه، وبلغ من جاهه بالبصرة أنّه كان يحبس ويطلق.[51]

وعن أبي عثمان المازنيّ، قال: رأيت النّبيّ ﷺ في النّوم، فقرأت عليه سورة طه، فقلت: مكانا سوى. فقال: (اقرأ سوى قراءة يعقوب)[52]

مات رحمه الله في ذي الحجّة، سنة خمس ومائتين.

10 – خلف العاشر.رضي الله عنه

خلف بن هشام بن ثعلب البغداديّ البزّار، المقرئ. (كان يكره أن يقال له: البزار ويقول: ادعوني المقرئ)

ولد سنة خمسين ومائة. أحد القراء العشرة وأحد الرواة عن سليم عن حمزة. فهو صاحب القراءة المتواترة العاشرة وأحد رواة قراءة حمزة.

حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين. وأخذ القرآن عن سليم، وعلى أبي يوسف الأعشى، ويحيى بن آدم، وإسحاق المسيّبيّ.

وسمع: مالك بن أنس، وحمّاد بن زيد، وأبا عوانة، وغيرهم

وحدّث عنه: مسلم في (صحيحه)، وأبو داود في (سننه)، وأبو زرعة.

قال حمدان بن هانئ المقرئ: سمعته يقول: أشكل عليّ باب من النّحو، فأنفقت ثمانين ألف درهم حتّى حذقته. أي أتقنته.[53]

ومع العلم والهمة العالية والحرص عل أن لا يفوته شيء من العلم الخاص بكتاب الله تعالى كان عاملا بعلمه ورعا خاشعا.

قال الدّارقطنيّ: كان عابدا، فاضلا.  وقال: أعدت الصّلاة أربعين سنة، كنت أتناول فيها الشّراب على مذهب الكوفيّين.[54]

وقد روي عنه أنّه كان كثير الصّوم.

وقال الحسين بن فهم: ما رأيت أنبل من خلف بن هشام. كان يبدأ بأهل القرآن ثم يأذن للمحدثين، وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثا، وورد أن خلفا كان يصوم الدهر.[55]

قال أحمد بن إبراهيم وراقه: «سمعته يقول: قدمت الكوفة فصرت إلى سليم فقال: ما أقدمك؟ قلت: أقرأ على أبي بكر بن عياش فدعا ابنه وكتب معه ورقة إلى أبي بكر لم أدر ما كتب فيها فأتيناه فقرأ الورقة وصعّد فيّ النظر ثم قال: أنت خلف؟ قلت: نعم، قال: أنت الذي لم تخلف ببغداد أحدا اقرأ منك فسكت، فقال لي: اقعد هات اقرأ قلت: عليك، قال: نعم قلت: لا والله لا أقرأ على من يستصغر رجلا من حملة القرآن ثم خرجت فوجّه إلىّ سليم فسأله أن يردني فأبيت ثم ندمت واحتجت فكتبت قراءة عاصم عن يحيى بن آدم»[56].

قال النّقّاش: قال يحيى الفحّام: رأيت خلف بن هشام في النّوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي.[57]

 توفّي رحمه الله سنة تسع وعشرين ومائتين.

رحمهم الله جميعا بما حفظوا لنا كتاب ربنا. وجزاهم الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الجزاء. ونفعنا بهم آمين يا رب العالمين.


الهوامش:

[1]  – الذهبي. سير أعلام النبلاء ج 7. ص 336.

[2]  – شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن علي بن الجزري (ت 833 هـ) غاية النهاية في طبقات القراء. ج3.ص 1321

[3]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء. ج3. ص 1322

[4]  – الذهبي. سير أعلام النبلاء. ج7 . ص 337

[5]  – شمس الدين أبو عبد الله  الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. ص 49.

[6]  – الذهبي. سير أعلام النبلاء ج 5  ص319

[7]  – محمد بن الجزري الدمشقي. غاية النهاية في طبقات القراء. ج 2. ص 658.

[8]  – محمد محمد محمد سالم محيسن (ت 1422هـ). معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ. ج1. ص366

[9]  – شمس الدين أبو عبد الله محمد  الذهبي . معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. ص 60

[10]  – ابن الجزري الدمشقي. غاية النهاية  في طبقات القراء. ج1 ص444

[11] – شمس الدين أبو عبد الله محمد  الذهبي . معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. ص 61

[12]  – ابن الجزري الدمشقي. غاية النهاية  في طبقات القراء. ج1 ص444

[13]  – شمس الدين أبو عبد الله محمد  الذهبي . معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. ص 61

[14]  – ابن الجزري الدمشقي. غاية النهاية  في طبقات القراء. ج1 ص290

[15]  – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. ص 60

[16]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء ج 1 ص 445

[17]  – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. ص 49

[18]  – محمد بن الجزري.  غاية النهاية في طبقات القراء. ج 2 . ص 631

[19]  – غاية النهاية في طبقات القراء.  ج 2 . ص 631

[20]  – غاية النهاية في طبقات القراء.  ج 2 . ص 632

[21]  – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار . ص53

[22]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء.  ج2 ص 529

[23]  – غاية النهاية في طبقات القراء.  ج2 ص 521

[24]  – الذهبي. سير أعلام النبلاء ج 5  ص 257

[25]  – غاية النهاية في طبقات القراء.  ج2 ص 521

[26]  – الذهبي.  معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. ص 53

[27]  – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.  ص70

[28]  – معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.  ص 67

[29]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء   ج1  ص 391

[30]  – غاية النهاية في طبقات القراء.  ج 1 ص 396

[31] – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. ص 69

[32]  – جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي (654 – 742 هـ). كتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال. تهذيب الكمال في أسماء الرجال. حققه: د بشار عواد معروف. الرسالة – بيروت . ج 7. ص 319

[33]

[34]  – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.  ص 73

[35]  – معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.  ص76

[36]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء ج2 ص 785

[37]  – غاية النهاية في طبقات القراء ج2 ص 786

[38]  – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ص 74

[39]  – معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ص 76

[40]  – معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ص 74

[41]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء. ج 3. ص 1386

[42]  – غاية النهاية في طبقات القراء ج 3. ص 1387

[43]  – غاية النهاية في طبقات القراء.  ج 3 ص 1388

[44]  – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.  ص 41

[45]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء ج 3 ص 1388

[46]  – غاية النهاية في طبقات القراء ج 3 ص 1389

[47]  – الذهبي. سير أعلام النبلاء ج 10 ص 169

[48]  – سير أعلام النبلاء ج 10 ص 171

[49]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء ج3 ص1393

[50]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء ج 3 ص 1393. 1394

[51]  – سير أعلام النبلاء . ج 10 ص 172

[52]  – سير أعلام النبلاء ج 10 ص 172

[53]  – الذهبي. سير أعلام النبلاء ج 10 ص 578

[54]  – سير أعلام النبلاء ج 10 ص 579

[55]  – الذهبي. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.  ص123

[56]  – ابن الجزري. غاية النهاية في طبقات القراء ج1 ص 412

[57]  – الذهبي . سير أعلام النبلاء. ج 10. ص580

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.