غثائية الأمة إلى متى؟
غثائية الأمة إلى متى؟ /أ. نادرة هاشم حامدة من غزة فلسطين
غثائية الأمة إلى متى؟
أ. نادرة هاشم حامدة من غزة فلسطين
الغثائية: توصيف بليغ لحالة من الضعف والهوان، مشوبة بالذل والإذلال أصاب الأمة، بسبب حب الدنيا وكراهية الموت، حذرنا منها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو يخشى علينا الوقوع فيها، واستفاض في شرحها، فَشَخَصَ أعراضها، وأسباب حدوثها، حتى نتجنبها. ولكن عذرا لك يا رسول الله، عذرا، فلقد وقعنا فيها، و أصابتنا الغثائية، واستوغلت فينا حد الاستغراق منذ زمن.
وها هي اليوم، تتجلى الغثائية في أمة الإسلام بأبشع صورها، فمدينة غزة العربية المسلمة، يذبح أطفالها ونسائها من الوريد إلى الوريد، في حرب إبادة للشعب الفلسطيني على يد اليهود، وذلك رميا بآلاف الأطنان من براميل المتفجرات، عبر صواريخهم الجبانة، إذ إنهم يخافون مواجهة الرجال الصناديد الجبابرة في غزة، أصحاب البأس الشديد، الذين علموا العالم أروع دروس البذل و العسكرية، من أجل الدفاع عن الوطن، وقد ناسب الطبيعة الجبانة للعدو الصهيوني أن يوزع الموت الزؤام على غزة من الجو، بالطائرات الأمريكية، وأسلحتها، وبمساعدة الدول التي تدعم هذا الكيان اللصوصي الفاشي سياسيا وعسكريا، إذ أعطوه الضوء الأخضر في أن يمسح بالحمم الكبريتية عائلات بأكملها من السجل المدني، إذ ينزل عمارات سكنية على رؤوس ساكنيها، فغير خرائط الأماكن في غزة، وكأن زلزالا قويا ضربها، في سياسة واضحة للأرض المحروقة التي اتبعها، وبالرغم من ضراوة وبشاعة هذا المشهد الذي استشرى في ذبح المدنيين، والذي كان آخره حتى كتابة هذا المقال ضرب مشفى المعمداني الأهلي بوسط غزة، بالقنبلة Mk84 الأمريكية، لتتخطى بذلك آلة القتل الصهيونية الغادرة كل الخطوط الحمراء، التي توجبها الأديان السماوية والعرف الإنسانية على البشرية جمعاء، وكذلك تفرضها القوانين الدولية في حماية المشافي والمدنيين، لتكون المحصلة حتى الآن أكثر من 1000 شهيد، يصعب التعرف عليهم لأنهم أشلاء.
ومع كل هذا، لم يغير المشهد شيئا في أمة الملياري مسلم، ليصدق فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم، في أنها رغم عددها إلا أنها كغثاء سيل لا قدر له، و لا وزن، ولا قيمة، ولا تسري في هذا الغثاء أدنى قوة أو طاقة تمنحه شيئا من إرادة التغيير، صدقت يا رسول الله، ففي الوقت الذي تمد فيه دول العالم المجرم، آلة القتل الإسرائيلية بكل دعم معنوي و سياسي و مادي لقتلنا وتهجيرنا من أرضنا. في نفس الوقت لا تستطيع أمة الإسلام الغثائية، أن تنصر غزة بموقف مشرف مغيث، ولا حتى بقارورة ماء، تدخلها إليها، وقد أحكم العدو الصهيوني قبضته عليها في الإغلاق، معلنا بكل تبجح ووقاحة أنه ” لن يدخل لغزة إلا أطنان من المتفجرات فوق رؤوس ساكنيها”، وقد قطعوا إمدادات الماء والكهرباء والوقود، رغم مناشدة مشفى الشفاء المركزي، أكبر مشافي غزة، العالم بأسره بأنه يتعرض لكارثة صحية، إذ فقد الطاقة التشغيلية التي تمكنه من القيام بواجبه في إنقاذ المصابين من القصف الصهيوني .
كل هذا والأمة الإسلامية، في سبات عميق من الغثائية، لا نعرف متى ستفيق منها، لتنير قناديل في طريق عز الأمة، كما فعلت غزة العزة؟