شهر الفرقان (قصيدة)
بقلم: يوسف الغزالي
نفحات ربي في مدى الأزمان
تأتي تذكّي جذوة الإيمان
وتروم رفع رصيده متسامقا
حتى تلامس ذِروة الإحسان
شهرٌ من الأزمان جلّ مكانةً
قد خصّه الرّحمن بالفرقان
يُبلي التّقي بلاءه متيقّظا
بتهجدٍ وتلاوة القُرآن
يُمضـي النّهارَ بصومه متمتّعا
بحلاوة الآياتِ و الإيمان
وبليله سرَج الخيول تهجّدا
يطوي بها السّاعاتِ كالرّكبان
ودموعُه في الخدّ لأْلأَها الجَوَى
وإذا تَذكّر غفلةَ الأزمان
شهرٌ يجلي رحمة الله الّتي
تبدو بأيدي فاعلي الإحسان
لَمّا تسامت روحُنا وصفتْ لنا
هذي القلوبُ كزهرة الأفنان
كنا أناسا فوق ترب طاهر
كالسّحب يروي مُظْمَأَ الكُتْبان
يا ليلة القدر التي كانت لنا
عمرا تلخّصه بظرف ثوان
هذي أيادي الله يبسطها لنا
في شهره بالعفو والغفران
فاغنم لياليه التي تهديك من
رحماته والعتقَ من نيران
رمضان مدرسة الهدى كم خرّجت
من شامخ الأبطال والفرسان
هبة الإله لنا يداوي وصفنا
من خدشة الغفلات في الأزمان