سيد القراء البدري أبي بن كعب (5) الكرام البررة
سيد القراء البدري أبي بن كعب (5) الكرام البررة / يعقوب زروق
سيد القراء البدري أبي بن كعب (5) الكرام البررة
بقلم: الأستاذ يعقوب زروق
سيد القراء، أبو منذر الأنصاري، النجاري، المقرئ، البدري. رضي الله عنه
قال عنه ابن الجزري: ” المدني سيد القراء بالاستحقاق وأقرأ هذه الأمة على الإطلاق”[1].
كان له السبق في الإسلام والبيعة إذ شهد بيعة العقبة. وحاز الفضل في بدر مع الذين اختارهم الله ليشهدوا أول لقاء بين الحق والباطل. يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان.
وثالثة الفضائل أنه جمع القرآن في حياة النبي ﷺ وعرض على النبي عليه الصلاة والسلام.
أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن بأمر من الله تبارك وتعالى. فخصه الله بأن ذكره باسمه في الملإ الأعلى وهذه منقبة عظيمة له لا يدانيه فيها أحد.
قال له النبي ﷺ : ” إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن .” وفي لفظ: ” أمرني أن أقرئك القرآن .”
قال: الله سماني لك؟ قال: “نعم . ” قال: وذكرت عند رب العالمين؟ قال: ” نعم . ” فذرفت عيناه[2].
وكان رضى الله عنه من الراسخين في العلم المجتهدين في العمل.
سأله النبي ﷺ يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: فضرب في صدري، وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر[3].
واعجب لهذه التربية النبوية الحكيمة العظيمة. يسأله صلى الله عليه وسلم فيستحي ويتواضع. فيعيد رسول الله صلى الله عليه السؤال تحفيزا وتعليما. ثم يثني عليه صلى الله عليه وسلم تشجيعا وتنويها.
نال رضي الله عنه الخيرية بجمعه تعلم القرآن وتعليمه. إذ أنه كان متعبدا فآثر مصلحة الأمة على نفسه وجلس للتعليم والإقراء.
عن أبي العالية، قال: ” كان أبي صاحب عبادة، فلما احتاج الناس إليه، ترك العبادة، وجلس للقوم”[4].
ما يفتؤ رضي الله عنه يوصي بكتاب الله ويبين للناس فضائله. قال له رجل: أوصني. قال: اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع مطاع، وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم، وخبر ما بعدكم” .[5]
شهد له الفاروق رضي الله عنه بالسيادة على المسلمين. قال رجل يقال له جابر، أو جويبر: طلبت حاجة إلى عمر، وإلى جنبه رجل أبيض الثياب والشعر، فقال: إن الدنيا فيها بلاغنا وزادنا إلى الآخرة، وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة. فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سيد المسلمين؛ أبي بن كعب[6].
وبه أقام سيدنا عمر سنة التراويح في رمضان. إذ جمع الناس عليه ليؤمهم.
عن الحسن: أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب في قيام رمضان، فكان يصلي بهم عشرين ركعة.[7]
مات رضي الله عنه سنة اثنتين وعشرين للهجرة.
[1] – شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن علي بن الجزري الدمشقي (ت 833 هـ) . غاية النهاية في طبقات القراء. ج 1ص62
[2] – تخريج المسند لشعيب (13286)
[3] – صحيح مسلم (810)
[4] – الذهبي. سير أعلام النبلاء. ج 1 . ص 399
[5] – أبو نعيم الأصبهاني (ت 430 هـ). حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. ج 1. ص 76.
[6] – الذهبي. سير أعلام النبلاء. ج 1ص 392
[7] – أخرجه أبو داود (1429)