المقاصد الشرعية تعريفها وعلاقتها بالحكمة والعلة
رحمونة غلوش
المقاصد الشرعية تعريفها وعلاقتها بالحكمة والعلة
بقلم: رحمونة غلوش
تعريف مقاصد الشريعة
شاع الحديث عن مقاصد الشريعة، وكثرت الكتابات فيها، وتنوعت تلك الكتابات بين الأصالة والتكرار والموضوع الذي نتدارسه هو علم مقاصد الشريعة وهذه الدراسة تتطلب عشرة مسائل وقبل الحديث في تفاصيلها نبدأ بتعريف مقاصد الشريعة مقاصد الشريعة مؤلفة من كلمتين: ” مقاصد و الشريعة “. والعلماء يقولون: المركب لا يمكن معرفته الا بعد معرفة ما تركب منه وهذا يدعو الى معرفة كل كلمة على حدة
- التعريف اللغوي
المقاصد: جمع مقصد، وهو مصدر ميمي، تقول قصد يقصد، والفعل قصد يتعدى بنفسه فتقول:قصد كذا، ويتعدى بحرف “اللام” فتقول: قصد لكذا، ويتعدى بحرف ” الى” فتقول: قصدت الى كذا ومن معاني القصد في لغة العرب:- ” التوجه الى الشئ ” وجاء بمعنى “التوسط والاعتدال” ومنه قوله تعالى
” واقصد في مشيك ” ( لقمان 19 ). يعني امش مشيا متوسطا بين الإسراع والدبيب “وجاء ت بمعنى ” الطريق المستقيم ” ومنه قوله تعالى: ” وعلى الله قصد السبيل ” ( النحل 9)
الشريعة: في لغة العرب تطلق على الماء الذي يرده الناس بشرط أن يكون هذا الماء عدا، والماء العد هوالماء الجاري، أما اذا لم يكن الماء جاريا فانه لا يسمى في لغة العرب عداوتطلق الشريعة في القرآن والسنة على كل ما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم من العقائد الصحيحة وأحكام
الحلال والحرام والأخلاق المستقيمة. لكن المتأخرين اصطلحوا على اطلاق لفظ الشريعة على أحكام الحلال والحرام وهذا اصطلاح خاص عند أهل العلم، والعلماء يقولون ” لا مشاحة في الاصطلاح بعد فهم المعنى، اذا كان المعنى مفهوم
فما معنى مقاصد الشريعة في اصطلاح أهل العلم؟
العلماء المتقدمون لم يتعرضوا لتعريف مقاصد الشريعة في الاصطلاح حتى ” أبو إسحاق الشاطبي ” الذي يعتبر شيخ علماء المقاصد، لم يعرف مقاصد الشريعة. وكذلك العلماء الذين تكلموا في المقاصد قبله ” كأبي المعالي الجويني ” وأبو حامد الغزالي” ونحوهما لأنها كانت معلومة واضحة عندهم فلم يضعوا لها تعريفا على طريقة العلماء في صناعة الحدوث، وان كانوا عرفوا بمقاصد الشريعة من خلال بيان أقسامها وما يتعلق بها لم يضعوا لها تعريفا جامعا مانعا
والمتأخرون انما عرفوا مقاصد الشريعة بناء على ما علموه من كلام المتقدمين وأما المعاصرون اختلفوا اختلافا كبيرا في التعبير والتعريف بمقاصد الشريعة حتى ان بعضهم جمعها فوقف اثنى عشر تعريفا، وان اختلفت في الالفاظ الا انها متفقة في المعنى، وهذا شيء حسن في زماننا، وذلك حتى لا يدخل في مقاصد الشريعة ما ليس منها أو يخرج منها ما هو منها اذن يمكن أن نعرف مقاصد الشريعة في الاصطلاح بتعريف وجيز جامع لمراد العلماء هو مقاصد الشريعة هي: “المصالح التي بنيت عليها أحكام الدين ” والمراد بالمصالح هنا المصالح المعتبرة دون المصالح الملغاة، و المصالح المعتبرة هي التي بنيت عليها أحكام الدين، و تشمل المصالح التي بنيت عليها أحكام العقائد والتي بنيت عليها أحكام الحلال والحرام، ومسائل الاخلاق
تعريف العلة والحكمة والفرق بينهما – تعريف العلة
العلة في اللغة: هي المرض، أو هي تغير المحل أما في اصطلاح الأ صولين فلها اطلاقات عدة، قيل ماشرع الحكم عنده تحقيقا للمصلحة، أو هي الوصف المعرف للحكم وتسمى العلة مناط الحكم وسببه وأمارته وتطلق العلة على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم من تحصيل مصلحة يراد تحقيقها أو مفسدة ينبغي تجنبها، كمنفعة المتعاقدين المترتبة على إباحة البيع وحفظ الأرواح والعقول و الأنساب والأموال المترتب على تحريم القتل العمد والخمر والزنا و السرقة، ودفع المشقة المترتبة على السفر عادة في الصيام وقصر الصلاة، وأحسن ماقيل في تعريف العلة انها ” وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه مناطا للحكم
- تعريف الحكمة
الحكمة في اللغة: الحكمة – بالكسر – العدل في القضاء كالحكم، والحكمة العلم بحقائق الأشياء على ماهي عليه، ويقال هي هيئة القوة العقلية العلمية
أما الأصوليين قالوا أن الحكم الشرعي يرتبط بالحكمة، لأنها الغاية المقصودة من الحكم، والحكمة قد تكون أمرا خفيا غير ظاهر، أي لا تدرك بإحدى الحواس وقد تكون أمرا غير منضبط يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فقد تتحقق الحكمة مثلا من إباحة البيوع وهي الحاجة، وربما يكون البيع لغير حاجة، فهي أمر خفي، ونظرا لخفاء حكمة التشريع أحيانا، وعدم انضباطها أحيانا أخرى قرر جمهور الأصوليين منع التعليل بالحكمة. وقال العلماء: الحكم يدور مع علته لا مع حكمته وجودا وعدما
- الفرق بين العلة والحكمة
الحكمة هي الباعث على تشريع الحكم والغاية البعيدة المقصودة منه وهي المصلحة التي قصد الشارع بتشريع الحكم تحقيقها او تكميلها أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم درءها أو تقليلها وأما العلة فهي الأمر الظاهر المنضبط المعرف للحكم الذي ينبني عليه الحكم وجودا وعدما، لأن ربط الحكم به يحقق المقصود من تشريع الحكم، فالسفر أو المرض علة لجواز الفطر في رمضان لأنه وصف ظاهر منضبط علق الحكم به فشرع القصر في الصلاة الرباعية، والفطر للتخفيف على الناس المسافرين ولدفع المشقة عنهم، فالسفر علة و دفع المشقة حكمة.