تَوَقَّفَتِ الْخُيُولُ عَنِ التَّحْلِيقِ (قصيدة)
تَوَقَّفَتِ الْخُيُولُ عَنِ التَّحْلِيقِ (قصيدة)/ابو علي الصبيح
تَوَقَّفَتِ الْخُيُولُ عَنِ التَّحْلِيقِ (قصيدة)
بقلم: ابو علي الصبيح
عِنْدَ مَفَاتِنِ الْمَدِينَةِ الَّتِي يَنَامُ أَهْلُهَا مُبَكِّرِينَ
لا أَحَدَ يَتَقَوَّلُ …
لا أَحَدَ يَتَحَوَّلُ أَو يَتَأوَّلُ …
لا أَحَدَ يَسْتَدَعِي ذِكْرَى هَارِبَةً مِنْ مَنْفَى …
أَو يُحَدِّقُ إِلَى طَيْرٍ تَائِهٍ فِي الْغَشَاوَةِ …
لا أَحَدَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَحْلاَمِ ….
وَحِين اِسْتَبَدَّ بِهِ الشوقُ
جَافَى المضاجعَ
وخارت قواهْ
وَأَدْرَك أَنَّ الْوُصُولَ إلَى النومِ
بَات بعيداً
كبُعد خَطَأَه عَن المرتجى
لِذَاك يَرَى حالهُ
كَحَال الْجَوَاد إذَا مَا كَبا
قُلُوُبٌ بِأَعْمِدَةٍ مُتَرَاصَّةٍ تَصْهَلُ دُوُنَ اِنْقِطَاعٍ فِي التَّعَثُّرِ
وَمَجَرَّاتٌ مَهُوُلَةٌ دُونَ عُكَّازَاتٍ تَمْشِي فِي مَمَرَّاتِ الشَّجَرِ
ذَلِكَ «الدِّيَالِكْتِيكُ» الْعَنِيفُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي تَقْنِينِ السَّأَمِ
لِأَنَّهُ يَشْرَبُ جُنُونَ الْمَسَامَّاتِ فِي رِحْلَةِ الْمَغفِرَةِ.!
ثَمَّةَ اِنْعِكَاسٌ غَرِيبٌ يَخْتَرِقُ بَوْصَلَةَ النَّيَاشِينِ وَالْخَلاَيَا
لِكَيْ تَنْكَسِرَ الرُّؤيا مُجَدَّدَاً فِي فَضَاءَاتِ مُحَالِ الْأَزْمِنَةِ
مَاذَا.؟ عَسَاهَا تَسْتَفِيقُ مِنْ الْمِحْنَةِ فِي آخِرِ الْأًمْنِيَاتِ أَحْلاَمِي
فَتِلْكَ الْوَلِيمَةُ مَسْمُومَةٌ بِالْأَدعِيَةِ وَالْخُرَافَاتِ وَأَحْرُفِ الشُّؤْمِ.!
لَنْ أُجَرِّبَ مَأْسَاةً تَنْفُخُ رُوحَهَا فِي شَرَايينِ مُهْتَرِئَةٍ.
لَنْ أُسْرِجَ الرِّمَاحَ فِي صَدْرِ الْخُيُولِ لِكَيْ يَمُوْتَ الْقَلْبِ.
لَنْ أَعْذِرَ الْمُحِبِّينَ عَلَى خِدَاعِ الْوَقتِ فِي الْاِحْتِلاَمِ.
لَنْ أُكَرِّرَ ذِكْرَيَاتِي فِي الْخَسَارَاتِ الْجَدِيدَة مَعَ قُلُوْبٍ يَتِيمَةٍ
كَانَتْ تَصْهَلُ فِي سُبَاتِ الْحَيَاةِ وَالْآنَ صَمَتَتْ.!
بساح السباقْ
وَعَنْه تَخَلَّت جَمِيع الْفَوَارِس
و (سكرشه) السائسُ*
فَمَا عَاد يُرْجَى لـ(ونٍ) **
وَلَا (ابليسَ) وَلَا لسواهْ *
وَصَار ثقيلاً عَلَى مَنْ يراهْ
فَلَا صَاحِبَ عِدَّة صاحباً
سيرنو اليهِ
وَلَا مِنْ خَلِيلٌ يَمِيل عليهِ
لَيْسَ كَمِثْلِنَا
مَنْ يَمْنَحُ الْغُرَابَ صَوْتَهُ
حِينَ نَعِيقٌ مُفْجِعٌ يَشْرَئِبُّ
بَلْ نَحْنُ أَصْدِقَاءُ الْيَمَامِ
حِينَ تَجِيءُ الْعَاصِفَةُ لِنَغْدُوَ رِكَابَهَا
وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَنْ نَكُونَ بَرِيئِينَ بِمَا يَكْفِي
لِكَيْ نَقُولَ لِلْجَّنَةِ الْبَعِيدَةِ :
اِنْفَتِحِي أَمَامَنَا دُونَ أَسْئِلَةٍ – دُونَ عَذَابَاتٍ – دُونَ تَحْقِيقَاتٍ.!
فَنَحْنُ تَرَكْنَا اِجَابَاتِنَا تَتَكَلَمُ هُنَاكَ
وَقِيل عنهُ انهُ
اضاعهُ الوطنْ
فاستلَ مِن ذاكرةٍ مخرومة اوراقهُ
ليُثبت انتماءهُ
مُعلناً بأنهُ مِن صُلبهِ
لكنهُ أَضَاعَهَا
لَعَلَّهَا تَسَرَّبَت – قَال – مِن فجوةٍ فِي الذاكرهْ
عليهِ حتماً صَار أَن يَسْتَعْرِض الأحداثْ
مُذ كَانَ حَتَّى يومهُ
مُراجعاً أجندةً صَغِيرَةً كَانَتْ لهُ
محشورة بعلبة قديمهْ
استحضرها
قلّب فِي أَوْراقِها
ثُمَّ قَرَأَ : –
– مكابراً تُريد أَن تَقْوَى ? ! . . . وعافها
لَقَد غَدَت مُستهلكهْ
– جائعاً . . وتَنشد الْمَبْدَأ قَبْل الخبزّ ? !
قُل غَيْرِ ذَا
وانزاح عمّا مرّهُ مُنتقلاً لنُصفها
إذ أَفْلَت كُلّ الشعارات الَّتِي قَدْ أَكَلَت شبابهُ
لكنهُ لمّا يزلْ
يَحْلُم أَنْ لَا مُلكَ يَبْقَى قائماً
وفِي حقيبتِهِ كتابُ العينِ
تَسأَلُهُ عنِ الخيلِ
وَلا تجدُ الصّهيلَ
ولا بلاغَةَ ضامِرِ البطنِ
يُجَدِّدُ سُنْبُلاَتِ الحقْلِ
فحِيناً ترتَمِي فِي الرفِّ
حِيناً تسْتَثيرُ لفافَةَ التّبغِ
غَريباً كنتَ تُشعِلُ وَهْجَهَا ودُخَانهَا في الجَوْفِ
تقترفُ الصّعودَ
وكانتِ الأرضُ اشتهاءً للنّزولِ
تراكَ مغتبطاً كأيِّ مُسَافرٍ
بَيْنَ اُلصِّفاتِ
وبَيْنَ أَسْماءِ الْعُرُوبةِ والقَبِيلةْ…
وكُلمّا احْتَالَتْ علَيكَ خَرِيطَةُ المُدُنِ الحَزِينَةْ
مَا لَمْ يَكُنْ مالكهُ بِه عدلْ
تباً لَهَا مِنْ مزحةٍ باردةٍ
قَد أضحكتهُ إذْ يُرَى
بِأَنَّهَا لَيْسَتْ سِوَى
حِكَايَة هزيلهْ
مؤمّناً عَلَى الَّذِي قَدْ قالهُ .
إِشَارَة ٌ شَاهِقَةٌ
لِوَقْت ِ الْفِكْرَةِ الْبَرِيئَةِ
المُنْبَثِقَةِ بِقُوَّةِ لَظَّىً
مِنَ فَمِ الرَّمَادِ الْأَكِيدِ:
لِلَّذِينَ مَزَّقُوْا صَحَائِفِي فِي حِقْبَةِ الْفَقْدِ الْأَخِيرِ
جِئْتُ لِغَيْرِهِمْ تَوَّاً:
أُرَتِّقُ أَضْوَائِي بِغُيُومٍ نَادِرَةٍ.!
المُلكُ لَا غيرَ أَسَاس العدلْ
قَتْلِي مُبَاحٌ لِلَّذِي
يمتلك السكينْ
فِي وطنٍ يسوسه الْإِفْك والمهينْ
بِلا اِسْتِطَالاَتٍ أُخْرَى وَلاَ غُمُوْضٍ.
وَلَا مِنْ سَرِيرٍ سَيَفْرَح فيهِ
إذَا مَا أتاهْ
فَقَد أحبطتهُ الدَّوَاهِي
وشلت يداهْ
وَأَوْصَلَه الْعَجْزِ إلَى منتهاهْ
فَعَاش مهيضاً
بِأَرْض التَّجَنِّي
وَكَانَ يَرَاهَا حُقُول تَمَنِّي
لِحِين تَشَظَّت رؤاهْ
وعاث بِه السهدُ
حَتَّى أَمَات مناهْ .
لا أَحَدَ يَتَجَوَّلُ عِنْدَ نَوَاصِيهَا بِالْمَرَّةِ غَيْرُ الدُّودِ الْأَعْمَى.!