انين القلوب (قصيدة)
بقلم: عبد المجيد بوسحور
بِاسْمِ الإِلٰهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ
وَنَوَالُهُ عَمَّ الْوُجُودَ فَافْعَمَا
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
وَالْآلِ وَالصَّحْبِ الْكِرَامِ وَسَلَّمَا
حَمَلَتْهُ فِي الرَحِمِ الْكَرِيمَ أمِينةٌ
وَسَمَتْ بِهِ صَوْبَ الْمَكَارِمِ سُلَّمَا
هُوَ خَيْرُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى بِنِعَالِهِ
قد جَاءَهُ وَحْيُ السَّمَا فَتَعَلَّمَا
حَكَمَ الإِلٰهُ بِفَضْلِهِ وَكَمَالِهِ
وَأَجَازَهُ كُلَّ الْعُلُومِ فَأَفْحَمَا
وَسَرَى بِلَيْلٍ فِي السَّمَاءِ فَأَشْرَقَتْ
يَا سَعْدَ مَنْ رَكِبَ الْبُرَاقَ فَيَمَّمَا
فَاقَ الْجَمَالَ جَمَالُهُ فِي خَلْقِهِ
عِلْمُ الْبَيَانُ أَمَامَهُ قَدْ أَحْجَمَا
وَتَجَمَّلَتْ أُمُّ الْقُرَى بِخِلَالِهِ
وَبِنُورِهِ حَجَبَ السَّمَا وَالْأَنْجُمَا
خَرِصَ اللِّسَانُ وَأَخْفَقَ الْوَصْفُ الَّذِي
فِي بَحْرِ حُسْنِ الْمُصْطَفَى قَدْ أُغْرِمَا
كُلُّ الْمَحَامِدِ تَسْتَقِي من وَصْفِهِ
فَرِحَ الزَّمَانُ بِحُسْنِه فَتبسّم
وَعجزْت أنْ أَصِف الجَمالَ بأَحَمدٍ
خَضعَ الجمالُ ببابه مُسْتَسْلِما
وَلِوَاءُ عِزٍّ حَازَهُ فَمَضَى بِهِ
بَيْنَ الْجَحَافِلِ فَارِسًا وَمُقَدَّمًا
قَبَسٌ تَلَأْلَأَ في السَّماء أَضَاءَها
سَادَ الْخَلائِق عَدْلُه وَبِهِ سَمَا
وَعَدَ الْأَنَامَ بِشَرْبَةٍ يَوْمَ اللِّقَا
وَالْوَعْدُ حَقٌّ ثَابِتٌ قَدْ أُبْرِمَا
وَكَذَا الشَّفَاعَةُ قَدْ مُنِحْتَ لِوَاءَهَا
فَامْنُنْ بِفَضْلِكَ إِنْ أَسَأْتُ تَحَلُّمًا
وَجَمِيعُهُمْ عِنْدَ الْمَقَامِ تَوَقَّفُوا
هَذا الْحَبِيبُ إِلَى الْأَمَامِ تَقَدَّمَا
سَمَّاكَ رَبِّي فِي السَّمَاءِ مُحَمَّدًا
وَأَحْمَداً فِي الْعَالَمِينَ فَتَمَّمَا
مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ الصَّبَابَةَ صَادِقٌ
إِلَّا وَلُوعٌ بِالْحَنِينِ تَأَلَّمَا
إِنِّي مُحِبٌّ مَا حَيِيتُ، وَإِنْ أَمُتْ
فَالْعُمْرُ فِي عِشْقِ الْحَبِيبِ تَصَرَّمَا
لَوْ قِيلَ إِنِّي لَمْ أُجِدْ فِي وَصْفِهِ
قُلْتُ: الْهَوَى؛ إِنَّ الْمُحِبَّ تَلَعْثَمَا
عَجَزَ الْكَلَامُ عَنِ الْبَيَانِ تَوَرُّعًا
أَلَّا يُحِيطَ بِقَدْرِهِ فَتَحَجَّمَا
يَا لَيْتَ شِعْرِي كَالْحَمَامِ بِرَوْضِكُمْ
لَكِنَّ ثَغْرِي مَا أَجادَ تَنَغُّمًا
هَذَا مُقِلٌّ قَدْ أَتَى بِبِضَاعَةٍ
فَامْنُنْ بِجُودِكَ وَالْوِصَالِ تَكَرُّمًا
مَا زِلْتُ أُحْصِي لِلْحَبيبِ خِصالَهُ
حَتَّى سَبَى قَلْبِي الْهَوَى فتَكتَّما
زادَ الْوِصَالُ وحُبُّه قَدْ صَادَني
بلَغَ الرِّضى ثُمَّ اسْتَوَى فَتَحَتَّمَا
إِنِّي مُقِلٌّ مَا أَجَدْتُ مَدِيحَهُ
لَكِنَّ صَمتِي بالهُيَام تَكلَّمَا
قَدْ كَانَ مِنِّي مَا أُطيقُ فَخُصَّنِي
بِوِصَالِ مَنْ سَكَنَ الْفُؤَادَ فَرَمَّمَا
وَلَنَا صِحَابٌ نَسْتَقِي مِنْ نُورِهِمْ
يَا وَيْحَ مَنْ عَرَفَ الطَّرِيقَ فَأَحْجَمَا
وَبِهِمْ نُدَاوِي لِلْقُلُوبِ سِقَامَهَا
كَيْ لَا يُرَى مِنْهَا الْجَفَاءُ فَتُحْرَمَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا خَيْرَ الْوَرَى
مَا نَاحَ طَيْرٌ فِي الْفَلَا وَتَرَنَّمَا