منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وفاة المرشد العام لجماعة الدعوة والتبليغ بالمغرب

منار الإسلام

0

وفاة المرشد العام لجماعة الدعوة والتبليغ بالمغرب

منار الإسلام

توفي الحاج البشير اليونسي، المرشد العام لجماعة الدعوة والتبليغ، فجر يوم الخميس 19 ربيع الأول 1445 الموافق 5 أكتوبر 2023، بعد معاناة مع المرض، وعن عمر ناهز تسعين سنة.

ووري جثمانه الثرى في مقبرة الرحمة بمدينة القصر الكبير بعد صلاة العصر، رحمه الله رحمة واسعة وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

ويعتبر الفقيد أحد رموز الدعوة الإسلامية وفرسانها المباركين بالعالم الاسلامي عموما، وبالمغرب الأقصى خصوصا، وبالقصر الكبير على الأخص.

طبع على مسار دعوي حافل بالجهد والبذل والعطاء ، والصبر والمثابرة والوفاء.

وُلد سنة 1939 في مدشر “أمجادي”، أحد أكبر المداشر التابعة لقبيلة آل سريف والذي يبعد عن القصر الكبير ب 20 كلم.

كان الفقيد شخصية فريدة متميزة، وكاريزمة دعوية صلبة، قدم البرهان على صدق دعوته، وضحّى من أجل ذلك بوظيفته، وصال وجال في سبيل تبليغ دينه، فكان له أثر في الكثير، واهتدى بسببه الكثير..

والفقيد رحمه الله تعالى ينتسب لأسرة علم وصلاح، حيث يمتد نسبه إلى الولي الصالح مولاي عبد السلام ابن مشيش قدس الله روحه، كما نشأ في بيت علم ومعرفة، ودين وخلق؛ فالأب كان عالما وفقيها وخطيبا وعدلا، والجد من جهة الأم كذلك، والوسط العائلي محافظ، يطبعه الدين والإيمان..

تعلم مبادئ القراءة والكتابة على الطريقة المغربية المعهودة، بمسجد القرية على يد ابن عمه الشيخ (المختار اليونسي) ، فحفظ القرآن على يديه حفظا متقنا في سن مبكرة، حيث حباه الله ذاكرة قوية في الحفظ والاستيعاب، وبعد ذلك بدأ الرحلة في طلب العلم، فقام بعدة رحلات في سبيل جمع القرآن والتمكن منه، لينتقل بعد ذلك الى تحصيل العلوم العربية والشرعية عن أهلها، فقضى الشيخ رحمه الله في سبيل هذه الغاية سنوات ذوات العدد من الدرس والتحصيل على الشيوخ المتخصصين، فتمكن بفضل الله من التحصيل الجيد، ليتوج هذا المسار العلمي في مطلع سنة 1955م بالتعليم النظامي بجامعة القرويين بفاس، ومنها انتقل إلى مكناس، ليعود بعد ذلك إلى القصر الكبير للدراسة بالجامع السعيد على الشيخ عبد السلام الجباري والشيخ المفضل الجباري ..

عمل في مجال التدريس من سنة 1959م إلى متم السنة الدراسية 1969م، ليقدم بمحض إرادته لوزارة التعليم استقالته من التعليم، ليتفرغ للدعوة إلى الله. وليؤمّن لنفسه ولعائلته رزقه اليومي اشتغل في مهن حرة ، كصناعة الزليج..، وخياطة الأدوات الجلدية كالمحافظ، وتسفير الكتب، ثم فتح مكتبة لبيع اللوازم المدرسية… وهذا كله حتى يكون حرا يخدم دعوة الله بكل حرية وأريحية، فتأتى له التنقل في سبيلها إلى أماكن داخل البلد وخارجه..فزار بقاعا عديدة من أنحاء العالم، في القارات الخمس…

كان بداية تعرفه على جماعة التبليغ بالرباط سنة 1964م، حيث خاض معهم تجربة الدعوة والخروج في سبيل الله قرابة ستة عقود خطيبا وواعظا وداعية وإماما.

وفي مساره الدعوي تعرض الشيخ البشير اليونسي مرارا للمضايقات والاحتجازات.. ، وبعد رحيل مرشد جماعة التبليغ الشيخ الحمداوي سنة 1987م الى دار البقاء، خلفه الشيخ البشير اليونسي مرشدا أولا للجماعة.

وقد كان الشيخ البشير -رحمه الله- سببا في تشييد عدد كبير من المساجد ومراكز للدعوة في عدد من مدن المغرب ، كما أنشأ مدرستين عتيقتين لتعليم القرآن وعلومه:

– الأولى في مطلع سنة 1996م “مدرسة الفرقان للتعليم العتيق” بالقصر الكبير.

-والثانية: “مدرسة النور” بالدار البيضاء.

رحم الله الحاج البشير اليونسي فقد كان رجل دعوة بحق، وصاحب جاذبية كبيرة وحضور طاغ وقدرة على التأثير في الآخرين، والله نسأل أن يخلص أعماله ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، ويقدرنا على خدمة دين الله ونشر قيمه، وأن يرزق أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان ودوام فعل الخير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.