البكاؤون
بقلم: محمد فاضيلي
أولياء الله تعالى كانوا يستشعرون عظمة الله وقدرته، ويتذكرون هول المصير فيقبلون عليه سبحانه خاضعين خاشعين متذللين منكسرين، يسمع لهم ازيز كأزيز المرجل من كثرة البكاء من خشيته تعالى..
ف..
*رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس بكاء من خشية الله تعالى، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:”اقرأ علي القرآن”قلت: يارسول الله، أقرأعليك وعليك أنزل! قال:”إني أحب أن أسمعه من غيري”فقرأت عليه سورة النساء، حتى جئت إلى هذه الآية”فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا”قال:” حسبك الآن”فالتفت، فإذا عيناه تذرفان 1
وعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء.2
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان. 3 و*أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان رجلا بكاء، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، قال:”مروا أبا بكرفليصل بالناس”قالت: فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه(وفي رواية: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لايسمع الناس)،فلو أمرت عمر4
وعن عرفجة السلمي قال: قال أبو بكر رضي الله عنه:ابكوا ، فإن لم تبكوا، فتباكوا.5
و*عن عبد الله بن عيسى قال: كان في وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء. 6
* عن هانئ مولى عثمان رضي الله عنهما قال :كان عثمان إذا قام على قبر يبكي حتى يبل لحيته، فقيل له:تذكرالجنة فلا تبكي، وتبكي من هذا!قال: إن رسول الله صلى الله قال:”القبر أول منازل الآخرة، فإن نجى منه، فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه.”7
*عن أبي صالح قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة:صف لي عليا(…)قال:أما إذن، فإنه والله كان (…)يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة،(…)وأشهد بالله، لقد رأيته في بعض مواقفه،وقد أرخى الليل سجوفه، وغارب نجومه، وقد مثل في محرابه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين،وكأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا، أبي تعرضت، أم لي تشوفت،هيهات هيهات،غري غيري، قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير.” 8
* عن زيد بن وهب أن عبد الله (بن مسعود رضي الله عنه)بكى حتى رأيته أخذ كفه من دموعه.9
*عن ام الدرداء رضي الله عنها قالت:بات أبو الدرداء الليلة يصلي ،فجعل يبكي ويقول:اللهم أحسنت خلقي، فأحسن خلقي،حتى أصبح.10
* دخل سعد على سلمان يعوده،قال:فبكى سلمان، فقال له سعد:ياأباعبد الله،ما يبكيك؟توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، وترد عليه الحوض ،وتلقى أصحابك، قال:فقال سلمان، أما إني لم أبك جزعا من الموت ، ولاحرصاعلى الدنيا،ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا قال:”لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب”وحولي هذه الوسائد. قال: وإنما حوله إنجانة وجفنة ومطهرة.11
*عن سلمة بن حجل أن أبا هريرة رضي الله عنه بكى في مرضه،فقيل له: ما يبكيك؟قال:أما إني لا أبكي على دنياكم هذه،ولكني أبكي على بعد سفري وقلة زادي وإني أمسيت في صعود مهبطة على جنة ونار،ولا أدري إلى أيهما يؤخذ بي.12
*قال عبد الأعلى التيمي:إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه،لخليق أن لا يكون أوتي منه علما ينفعه.13
*خطب أبو موسى الأشعري بالبصرة، فقالمحم:يا أيها الناس،ابكوا،فإن لم تبكوا،فتباكوا، فإن اهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يبكون الدماء، حتى لو أرسلت فيها السفن لأبحرت.14
*عبد الله بن رواحة بكى فبكت امرأته،فقال: ما يبكيك؟قالت : رأيتك تبكي فبكيت لبكائك، قال:إني انبئت أني وارد ولم أنبأ أني صادر.15
*عامر بن عبد قيس رضي الله عنه لما احتضر جعل يبكي،فقالوا :ما يبكيك يا عامر؟قال:ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكني أبكي على ظمإ الهواجروقيام الشتاء.16
*قال الإمام الرفاعي :أي بني، اعلم أن أهل المعرفة يبكون إذا ضحك أهل الغفلة، ويحزنون إذا فرح أهل الغرة(…)واعلم أن البكاء بكاء العين، وبكاء القلب،وبكاء السر.فأما بكاء العين ، فهو لأهل المعرفة من المنيبين،وأما بكاء القلب فهو لأهل المعرفة من المريدين، وأما بكاء السر فهو لأهل المعرفة من المحبين…17
1-رواه البخاري
2-رواه أحد والنسائي وأبو داود
3-رواه البخاري
4-رواه البخاري ومسلم
5-كتاب الزهد للإمام أحمد مكتبة الصفا الطبعة الاولى ص 150
6-صفة الصفوة لابن الجوزي مكتبة الصفا الطبعة الأولى ج1 ص111 والزهد ص163
7-الزهد ص 172
8-صفة الصفوة ج1ص122
9-صفة الصفوة ج1 ص15
10-الزهد ص184
11-الزهد ص 198 12 -الزهد ص200 13- المرجع نفسه ص215
14- المرجع نفسه ص250
15-المرجع نفسه ص251
16-المرجع نفسه ص276
17- حالة أهل الحقيقة مع الله ص218