القيمة الفقهية عند مفسري الأندلس
أنس الطلحاوي
القيمة الفقهية عند مفسري الأندلس
إعداد الطالب الباحث: أنس الطلحاوي
عرف العصر الأندلسي عناية كبيرة بالعلوم الإسلامية فقد كان الخلفاء والأمراء يشجعون العلم والعلماء بل وأسندوا الوظائف الهامة إليهم، فنشط أهل العلم في طلبه وفتحت شهية العلماء في التأليف والتصنيف في مختلف الفنون ومن أهم العلوم التي اهتم بها علماء الأندلس علم التفسير، ولقد حظي هذا العلم بعناية بالغة والسبب يرجع إلى أنهم كانوا يبدؤون بتعلم القرآن الكريم أولا، ثم اللغة العربية، ثم الحديث والفقه، وهي طريقة تميز بها أهل الأندلس فتجد في تراجم علماء الأندلس يوصف العالم منهم بكل هذه الأوصاف فيقال ( العالم، الفقيه، المفسر، المحدث، النحوي…)، ولذلك برعوا في علم التفسير أكثر من غيرهم خاصة في تفسيرهم لآيات الأحكام. فما هي القيمة العلمية للتفسير في الأندلس؟ وما هي مظاهر عنايتهم بتفسير آيات الأحكام؟
وللإجابة عن هاتين الإشكاليتين قسمت هذا المقال إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة:
مقدمة
المبحث الأول: مصادر التفسير في الأندلس
المبحث الثاني: الاهتمام بالأحكام الفقهية عند مفسري الأندلس
المبحث الثالث: الاتجاه الفقهي في التفسير عند علماء الأندلس
المبحث الرابع: القيمة العلمية للتفسير في الأندلس
مقدمة:
إن دراسة مؤلفات ومصنفات آيات الأحكام عند مفسري الأندلس لها أهمية كبيرة حيث تسهم في فهم الآراء الفقهية والتوجهات الفكرية التي تأثر بها علماء التفسير كما تسهم هذه الدراسة أيضا في توضيح دور المفسرين الأندلسيين في إغناء المكتبة الإسلامية في مجال علم التفسير.
أهداف البحث:
يهدف هذا البحث إلى تحقيق عدة أهداف مهمة: أولا يهدف إلى بيان عناية المفسرين بآيات الأحكام من خلال مؤلفاتهم ومصنفاتهم. ثانيا يهدف إلى تحليل المنهجيات التي اتبعها المفسرون الأندلسيون في تأليف وتصنيف تفاسير آيات الأحكام وذلك من خلال دراسة تفاسيرهم. ثالثا يهدف إلى استنباط الاستنتاجات والتوصيات اللازمة من هذه الدراسة وذلك بتحليل نتائج البحث وتقديم توصيات عملية تسهم في البحوث المستقبلية في هذا المجال.
المبحث الأول: مصادر التفسير في الأندلس
يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول للتفسير ثم تأتي بعده السنة النبوية مصدرا ثانيا، هذان المصدران الرئيسان للتفسير عند المفسرين الأندلسيين، وعند تعذر وجود تفسير لآية في القرآن أو السنة يلجأ المفسر منهم إلى أقوال الصحابة رضوان الله عليهم. وقد اختلفوا في اعتماد أقوال التابعين مصدرا رابعا. وهذه المصادر هي المعتمدة عند جميع أئمة التفسير، وقد تميزت كتب تفاسير الأندلسيين باعتماد التفسير بالمأثور مصدرا أساسيا، فاعتمدوا تفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة وكذلك بأقوال الصحابة والتابعين. أما ما اعتمدوه من كتب التفاسير، فكانت مصادر متنوعة في اتجاهاتها، سواء ما كان يتعلق منها بالتفسير بالمأثور أو بالرأي الجائز، أو ما نحا منها منحى لغويا، أو تأثر بنزعات كلامية[1].
اعتمد المفسرون الأندلسيون على كتب تفاسير متعددة الاتجاهات وحاولوا تجنب ما وقع فيه أصحاب هذه الكتب من التكرار والحشو وغير ذلك من الكبوات ومن أهم هذه التفاسير:
تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آيات القرآن):
مؤلفه: الإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ).
يُعد من أقدم وأشهر كتب التفسير، ويتميز بالاعتماد على الأثر، حيث يروي فيه الكثير من أقوال الصحابة والتابعين في التفسير، ويعتبر مرجعاً رئيسا عند المفسرين الأندلسيين.
وهو متوفر في عدة طبعات.
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: مؤلفه: الإمام محمود بن عمر الزمخشري (ت 538هـ). يُعد من أشهر كتب التفسير بالرأي، ويتميز ببيان وجوه الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم، واهتمامه باللغة والنحو والصرف.
متوفر مطبوعاً في عدة طبعات.
مفاتيح الغيب (التفسير الكبير):مؤلفه: الإمام فخر الدين الرازي (ت 606هـ).
يُعد من أشهر كتب التفسير بالرأي، ويتميز بالاستفاضة والشمول، ويتناول المسائل الفقهية والكلامية والفلسفية.متوفر مطبوعاً في عدة طبعات.
تفسير الثعلبي (الكشف والبيان عن تفسير القرآن):مؤلفه: الإمام أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (ت 427هـ).يُعد من كتب التفسير المشهورة، ويتميز باختصاره وسهولة عبارته، واعتماده على المأثور.متوفر مطبوعاً في عدة طبعات.
- مصادر أخرى:
تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز):
مؤلفه: الإمام أبو محمد عبد الحق بن عطية الغرناطي (ت 546هـ).
يُعد من أهم كتب التفسير الأندلسية، ويتميز باختصاره وسهولة عبارته، واعتماده على المأثور، واهتمامه بالجانب الفقهي واللغوي.متوفر مطبوعاً في عدة طبعات.
تفسير أبي حيان (البحر المحيط):
مؤلفه: الإمام أبو حيان محمد بن يوسف الأثير الغرناطي (ت 745هـ).يُعد من أهم كتب التفسير الأندلسية، ويتميز بالإسهاب والتفصيل في بيان المعاني اللغوية والنحوية، واهتمامه بالقراءات، ويُعتبر مرجعاً مهماً في علوم اللغة العربية.متوفر مطبوعاً في عدة طبعات.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن):
مؤلفه: الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت 671هـ).يُعد من أهم كتب التفسير الأندلسية، ويتميز بالاهتمام بالجانب الفقهي، ويُعتبر مرجعاً فقهياً مهماً عند المالكية، وينقل فيه الكثير من أقوال الفقهاء، ويحتوي على الكثير من الفوائد اللغوية والنحوية.متوفر مطبوعاً في عدة طبعات.
بالإضافة إلى ما سبق، اعتمد المفسرون الأندلسيون على مصادر أخرى في علوم مختلفة، مثل:
القراءات:
- “التيسير في القراءات السبع” للداني.
- “حرز الأماني” للشاطبي.
الحديث:
- صحيح البخاري.
- صحيح مسلم.
- السنن الأربعة (سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه).
الفقه:
- “المدونة” لسحنون.
- “العتبية” لابن عتاب.
- “الواضحة” لابن حبيب.
- “المستخرجة” للباجي.
اللغة:
- “العين” للخليل.
- “لسان العرب” لابن منظور.
- “تاج العروس” للزبيدي.
- “المخصص” لابن سيده.
- “الكافية” لابن مالك.
يتضح من هذا التنوع في المصادر التي اعتمد عليها المفسرون الأندلسيون مدى سعة ثقافتهم، وشمولية معارفهم، مما أثرى تفاسيرهم وجعلها أكثر عمقاً ودقة.
المبحث الثاني: الاهتمام بالأحكام الفقهية عند مفسري الأندلس
يركز هذا المبحث على اهتمام المفسرين الأندلسيين بالأحكام الفقهية المستنبطة من النصوص القرآنية، وكيفية عرضهم لها ومناقشتها وتوجيهها. ويتناول الفصل بالتفصيل منهج كل من المفسرين الأربعة (ابن العربي، ابن عطية، القرطبي، وأبو حيان) في التعامل مع الأحكام الفقهية، ويوضح مدى تأثرهم بالمذهب المالكي وعلمائه.
الملاحظات الرئيسة:
التركيز على استنباط الأحكام: جميع المفسرين اهتموا باستخراج الأحكام الفقهية من الآيات القرآنية، سواء كانت هذه الأحكام ظاهرة أو خفية.
عرض آراء الفقهاء ومناقشتها: يعرض المفسرون آراء الفقهاء المختلفة في المسألة الفقهية الواحدة، ويناقشون أدلتها ويقومون بترجيح الرأي الذي يرونه صواباً.
التأثر بالمذهب المالكي: أغلب المفسرين الأندلسيين ينتمون إلى المذهب المالكي، ويظهر ذلك في اهتمامهم بعرض آراء فقهاء المالكية وترجيحها في الغالب.
الاستقلال الفقهي: رغم تأثرهم بالمذهب المالكي، إلا أن المفسرين الأندلسيين لم يكونوا مقلدين بشكل أعمى، بل كان لهم آراء مستقلة في بعض المسائل الفقهية.
كما ذكرنا سابقاً، اهتم المفسرون الأندلسيون بالأحكام الفقهية في تفاسيرهم، ويمكن توضيح ذلك بشكل أعمق من خلال أمثلة تُظهر منهج كل مفسر:
ابن العربي:
مثال: تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ البقرة[275]
عرض آراء الفقهاء: يذكر ابن العربي أن الفقهاء اختلفوا في حكم بيع ما جرت العادة بهجرة عنه، فينقل عن المالكية قولين:
قول ابن القاسم: يفسخ البيع في حالة الفراق.
قول أشهب: يفسخ البيع مطلقاً.
مناقشة الأدلة: يناقش ابن العربي أدلة كل قول، ويستعرض حجج المالكية في المسألة.
ترجيح المذهب المالكي: يرجح ابن العربي قول المالكية ويؤكد صحته.[2]
ومثال: تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ النساء[3]
عرض آراء الفقهاء: ينقل ابن العربي أقوال الفقهاء في معنى “العول” في الآية، ويذكر ثلاثة أقوال:
قول الشافعي: الميل يكثر إذا كثرت العيال.
قول مجاهد: تميلوا ألا تعدلوا.
قول ابن عباس: تختلفوا ألا تعدلوا.
نقد آراء المخالفين: ينتقد ابن العربي آراء الشافعي ومجاهد بشدة، ويصفها بالضعف والغلط.
ترجيح المذهب المالكي: يرجح ابن العربي قول ابن عباس، ويؤكد أن مذهب مالك هو الأقرب إلى الصواب[3].
ابن عطية:
مثال: تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَلِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الروم[21]
عرض آراء الفقهاء: يذكر ابن عطية أقوال الفقهاء في حكم زواج الرجل من أخت زوجته، ويبين أن جمهور العلماء يرون تحريم ذلك، بينما يرى بعضهم الجواز.
مناقشة الأدلة: يستعرض ابن عطية أدلة كل قول، ويُظهر ميله إلى القول بالتحريم.[4]
ومثال: تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ النساء [43]
عرض آراء الفقهاء: يذكر ابن عطية أقوال الفقهاء في حكم مس المرأة للرجل، وهل ينقض الوضوء أم لا، وينقل أقوال المذاهب المختلفة.
ترجيح المذهب المالكي: يرجح ابن عطية قول المالكية بأن مس المرأة للرجل ينقض الوضوء، سواء كان بيده أو بغيرها.[5]
القرطبي:
مثال: تفسير قوله تعالى: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ البقرة[ 180]
عرض آراء الفقهاء: يذكر القرطبي أقوال الفقهاء في حكم الوصية، وينقل أقوال المذاهب المختلفة في مقدار ما يجوز الوصية به.
مناقشة الأدلة: يناقش القرطبي أدلة كل قول، ويستعرض حجج المالكية في المسألة.
ترجيح المذهب المالكي: يرجح القرطبي رأي المالكية بجواز الوصية بالثلث، ويستدل على ذلك بالحديث النبوي.[6]
ومثال: تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ البقرة[ 223]
عرض آراء الفقهاء: يذكر القرطبي أقوال الفقهاء في معنى “ما بين أيديكم وما خلفكم”، وينقل أقوالاً مختلفة منها:
قول ابن عباس: ما بين أيديكم الدنيا، وما خلفكم الآخرة.
قول قتادة: ما بين أيديكم من قليل الرزق هذا، وما خلفكم ما لا تعلمون من الرزق.
قول الحسن البصري: ما بين أيديكم الليل، وما خلفكم النهار.
قول السدي: ما بين أيديكم من الذنوب وتركها، وما خلفكم من العقاب عليها.
مناقشة الأدلة: يناقش القرطبي الأقوال السابقة، ويعتمد على اللغة العربية في التفسير.
ترجيح الرأي: يرجح القرطبي قول ابن عباس.[7]
أبو حيان:
مثال: تفسير قوله تعالى: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ البقرة[180]
عرض آراء الفقهاء: يذكر أبو حيان أقوال الفقهاء في حكم الوصية لوارث، ويذكر قولين:
قول جمهور العلماء: لا تجوز الوصية لوارث إلا بموافقة بقية الورثة.
قول ابن عباس: تجوز الوصية لوارث.
مناقشة الأدلة: يستعرض أبو حيان أدلة كل قول.
ترجيح الرأي: يرجح أبو حيان قول جمهور العلماء، ويستدل على ذلك بالحديث النبوي.[8]
ومثال: تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ البقرة[43]
عرض آراء الفقهاء: يذكر أبو حيان أقوال الفقهاء في كيفية التكبير في صلاة العيد، ويذكر أقوالاً مختلفة منها:
قول الشافعي وأحمد: يكبر في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً سوى تكبيرتي الركوع.
قول مالك: يكبر في الأولى سبعاً سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام.
قول أبي حنيفة: يكبر في الأولى خمساً وفي الثانية أربعاً سوى تكبيرتي الافتتاح.
مناقشة الأدلة: يستعرض أبو حيان أدلة كل قول.
ترجيح الرأي: يرجح أبو حيان القول المشهور عن مالك.[9]
منهج كل مفسر:
ابن العربي:
يركز تفسيره على استنباط الأحكام الفقهية، ويعرضها بشكل مفصل مع أدلتها ومناقشتها.
يُظهر تعصباً للمذهب المالكي، وينتقد بشدة آراء المذاهب الأخرى.
ابن عطية:
يهتم بالأحكام الفقهية المستنبطة من الآيات القرآنية، ويعرضها بشكل موجز مع أدلتها ومناقشتها.
يلتزم بالمذهب المالكي في الغالب، ولكن لديه آراء مستقلة في بعض المسائل.
القرطبي:
يولي اهتماماً كبيراً بالأحكام الفقهية، ويُفرد لها مساحة واسعة في تفسيره.
يعتمد على المذهب المالكي بشكل أساسي، ويستعرض آراء المذاهب الأخرى مع مناقشتها وترجيح رأي المالكية.
يُعتبر تفسيره مرجعاً فقهياً مهماً عند المالكية.
أبو حيان:
يتعرض للأحكام الفقهية بشكل أقل مقارنة بالمفسرين الآخرين، ويهتم بالجانب اللغوي والنحوي بشكل
أكبر.
لا يُظهر تعصباً واضحاً لمذهب معين، بل يعتمد على الأدلة والحجج في ترجيح الأقوال.
المبحث الثالث: الاتجاه الفقهي في التفسير عند علماء الأندلس
اهتمام المفسرين الأندلسيين بالأحكام والمسائل الفقهية وقد كان هذا الاهتمام يشكل الأساس الذي قامت عليه مناهجهم في التفسير، مع العلم أن هذه العناية لم تكن متساوية بين جميع المفسرين بل كانت متفاوتة، تبعًا للمنهج الذي اختاره كل مفسر لنفسه.
المثال الأول:
الآية القرآنية: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا.
تفسير ابن العربي لآية من سورة النساء (آية 23)، التي تحدد المحرمات في الزواج. يشير ابن العربي إلى أن الآية تحرم سبعة أصناف من النسب وسبعة من الرضاع. يستعرض بتفصيل الفئات المحرمة ويعتمد على فهم الصحابة والعلماء للمحرمات، مستشهدًا بأقوالهم لتعزيز تفسيره.[10]
المثال الثاني:
تفسير الآية من سورة النور (آية 2) فيما يتعلق بحد الزنا، حيث يقارن بين العقوبات المفروضة على البكر والثيب:
الآية القرآنية:
“الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ”.
تفسير آية من سورة النور (آية 2) حول عقوبة الزنا. يناقش كل من ابن العربي والقرطبي تفاصيل الحكم الشرعي للزنا، حيث يشير ابن العربي إلى أن الجلد هو العقوبة المقررة للزاني البكر، بينما الرجم مخصص للثيب. يعرض القرطبي كيف تم تفصيل هذه الأحكام في السنة وما تلاها من إجماع العلماء، موضحًا كيفية تطبيق هذه الأحكام في مختلف الحالات.[11]
اتجه ابن عطية وأبو حيان نحو التفسير اللغوي والنحوي، بينما كان التفسير عند ابن العربي والقرطبي يغلب عليه الطابع الفقهي. ومع ذلك، فإن كلا من ابن عطية وأبو حيان لم يغفلا الجانب الفقهي بل جعلاه موضع عناية خاصة، رغم أن الطابع العام لتفسيرهما كان يميل أكثر نحو الجوانب اللغوية والنحوية.
يخلص المقال إلى أن المفسرين الأندلسيين قد أولوا اهتماماً كبيراً بالجانب الفقهي، لكن ابن العربي والقرطبي قد ركزا بشكل خاص على هذا الجانب حتى طغى على الجوانب الأخرى في تفسيرهما. وقد تميزت تفسيراتهم بالعمق في استنباط الأحكام الشرعية من النصوص القرآنية ومقارنتها بآراء المذاهب الفقهية المختلفة، خصوصاً المذهب المالكي.
تتناول النصوص التي ذكرتها آيات قرآنية وأحاديث نبوية تم استخدامها من قبل ابن العربي والقرطبي لاستنباط الأحكام الفقهية والشرعية. يشير استخدام هذه النصوص إلى أهمية النص القرآني والسنة في تحديد الأحكام الدينية وتقديم تفسيرات معمقة لهذه الأحكام.
خصائص التفسير عند المفسرين الأندلسيين:
- تأثر المفسرين الأندلسيين بغيرهم من المفسرين:
لقد تأثر المفسرون الأندلسيون بغيرهم من المفسرين، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من المفسرين، غير أن هذا التأثر غلب عليه طابعان:
طابع التأثر بالمفسرين المشارقة وعلى رأسهم ابن جرير الطبري المتوفى (310 هـ). وهذا طابع عام يُلحظ عندهم جميعاً. غير أن منهم من تأثر بغير الطبري مثل القرطبي، فقد أخذ عن إلْكِيا الطبري المتوفى (405 هـ) في مجال الأحكام، وأبو حيان أخذ عن الزمخشري المتوفى (538 هـ) والإمام الرازي المتوفى (606 هـ).
تأثرهم ببعضهم البعض- فأخذ المتأخر منهم عن المتقدم – وسنلاحظ في هذا الفصل أن القرطبي أخذ عن ابن العربي في مجال الأحكام، وكذلك أخذ وأفاد من ابن عطية، كما أننا سنلاحظ أن أبا حيان أخذ وأفاد من ابن عطية وتأثر به.
سأقتصر الحديث على بعض الأمثلة من أشهر المفسرين الذين تأثر بهم المفسرون الأندلسيون وأفادوا منهم.
ابن العربي:
من خلال البحث والنظر في تفسير ابن العربي “أحكام القرآن”، نجد أنه تأثر بابن جرير الطبري في تفسيره “جامع البيان عن تأويل آي القرآن” في مجالات متعددة، فاستفاد منه أعظم فائدة. غير أن ابن العربي لم يكن موقفه موقف المتأثر المستفيد دائماً، الذي ينقل الأقوال ويوافق الآراء، بل كان كثيراً ما يخالف الطبري ويناقش أقواله وينقد آراءه ويردها، وهنا تبرز الشخصية العلمية.
استفادة ابن العربي من الطبري:
في مجال الأحكام: عند تفسيره لقوله تعالى: “وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ” (النساء: 92)، يذكر ابن العربي أن حكم الرقبة في العتق يكون حكم المسلمين، خلافاً لابن عباس وجماعة من التابعين الذين قالوا بعدم جواز عتق رقبة غير مؤمنة ولدت بين المسلمين[12]
- تأثير المفسرين الأندلسيين على بعضهم البعض:
تأثير ابن عطية على المفسرين الأندلسيين
ابن عطية تأثر في تفسيره بكتاب تفسير الإمام الطبري “جامع البيان عن تأويل آي القرآن”، واستفاد منه فائدة عظيمة. ولكن، ابن عطية لم يكن موقفه دائماً موقف الناقل الموافق، بل كان كثيراً ما يخالف الطبري ويناقش أقواله، مما يعكس شخصيته العلمية المميزة. نستعرض بعض الأمثلة على ذلك:
في بيان المعاني:
– عند تفسير قوله تعالى: “الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ” (البقرة: 147)
– قال ابن عطية: “وامترى في الشيء إذا شك فيه، ومنه المراء، لأن هذا يشكك في قول هذا”. واستشهد الطبري ببيت شعري للأعشى: “تَدِر على أَسْوَاقِ المُمتَرِينَ وكَفًّا إذا ما السرابُ ارْتَجَحَنَّ”[13]
- تأثير ابن العربي على المفسرين الأندلسيين:
مثال على تأثير ابن العربي:
في مناقشة أقوال الطبري عند تفسير قوله تعالى: “وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ” (النساء: 34)
– ناقش ابن العربي تفسير الطبري لكلمة “واهجروهن”، حيث رأى أن تفسير الطبري بأن الهجر يعني الربط بالحبال غير صائب، وأورد الأدلة من لسان العرب لدحض هذا التفسير.[14]
- تأثير المهدوي على ابن عطية:
– ابن عطية تأثر أيضًا بتفسير المهدوي “التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل”، حيث نقل عنه في مواضع عديدة.
مثال على تأثير المهدوي في تفسير الآيات:
– عند تفسير قوله تعالى: “ما أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ” (النساء: 79)
– نقل ابن عطية عن المهدوي تفسيره للآية دون تعقيب.[15]
خلاصة:
تأثر المفسرون الأندلسيون بغيرهم من المفسرين في مختلف المجالات، لكنهم لم يكونوا مجرد ناقلين للأقوال بل كانوا يناقشون ويضيفون، مما يعكس قوة شخصيتهم العلمية وعمق اجتهادهم. ابن عطية وابن العربي يمثلان نماذج بارزة في كيفية تفاعل المفسرين الأندلسيين مع تفسير الطبري وغيره من المفسرين، مع إضفاء طابعهم الخاص على تفاسيرهم.
- تأثير القرطبي على المفسرين الأندلسيين:
القرطبي كان أحد أعظم المفسرين الأندلسيين الذين تأثروا بمجموعة من المفسرين الكبار السابقين له، ونستعرض هنا مثالا لتأثره واستفادته من أعمالهم.
تأثير الطبري على القرطبي:
– عند تفسير قوله تعالى: “وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ” (البقرة: 99)**:
– يقول القرطبي: “قال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله: يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها؟ فأنزل الله هذه الآية”[16].
المبحث الرابع: القيمة العلمية للتفسير في الأندلس
تقاس القيمة العلمية لأي كتابٍ من الكتب أو مصنَّفٍ من المصنفات العلمية بأمرين اثنين:
1- التقدير والإشادة من قبل العلماء والمؤرخين: يشمل ذلك ما يضفيه العلماء والمؤرخون وأصحاب التراجم على ذلك المؤلَّف ومؤلفه من هالة عظيمة، وما يُطرونه من عبارات التمجيد والثناء، وما يشهدون له من أهمية تقوم على أساسٍ متينٍ من المادة العلمية والحداثة والتجديد في التأليف أسلوباً ومنهجاً وموضوعاً.
2- التأثير على نفوس العلماء وطلبة العلم: يتمثل ذلك في كون المصنف أصلاً يُعتمد عليه ومصدراً يُرجع إليه من قِبل من يقصد التحصيل العلمي وابتغاء الصواب.
عند البحث في هذين الأمرين ومدى تحققهما في المفسرين الأندلسيين ومصنفاتهم في التفسير، نجدهما حقيقةً واقعيةً وأمراً مؤكداً.
- الأمر الأول: تقدير العلماء والمؤرخين
المؤرخون وأصحاب التراجم الذين ترجموا للمفسرين الأندلسيين وأشادوا بمصنفاتهم، قد أثنوا عليهم ومدحوهم ووفَّوهم حقهم لما كان لهم من أثرٍ عظيم ومكانة مرموقة وقيمة علمية في التفسير. وهذه بعض عبارات الإطراء والثناء التي دونها المؤرخون وأصحاب التراجم، وما تحمله في طياتها من دلائل واضحة وشهادات حقة لما كان يتمتع به المفسرون الأندلسيون ومصنفاتهم من منزلةٍ رفيعةٍ وقيمةٍ علمية.
ابن العربي:
– قال الحجاري: “لو لم يُنسب إلى إشبيلية إلا هذا العالم الجليل لكان لها به من الفخر ما يرجع عنه الطرف وهو كليل، وهو بحر العلوم وإمام كل محفوظٍ ومعلوم، وله أشعار تشوق فيها إلى بغداد والحجاز”.[17]
– قال ابن فرحون: “كان ابن العربي من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها، والجمع لها، متقدماً في المعارف كلها…، وصنَّف في غير فن تصانيف مليحة كثيرة حسنة مفيدة منها: أحكام القرآن، كتابٌ حسن”.[18]
ابن عطية:
– يقول ابن سعيد في الرد على رسالة ابن حزم في فضائل أهل الأندلس: “ولأبي محمد بن عطية الغرناطي في تفسير القرآن، الكتاب الكبير الذي اشتهر وطار في الغرب والشرق، وصاحبه من فضلاء المائة السادسة”.[19]
– يقول لسان الدين بن الخطيب مثنياً على ابن عطية مادحاً تفسيره: “عبد الحق بن عطية… ألَّف تفسيره، فأحسن فيه وأبدع، وطار بحسن نثته كل مطار، وبرنامجاً ضمَّنه مروياته وأسماء شيوخه فحرَّر وأجاز”.[20]
– يقول الإمام السيوطي: “قد أحسن ابن عطية في تفسيره وأبدع، حتى طار صيته وصار كتابه أصدق شاهدٍ له بإمامته في العربية وغيرها”.[21]
– وصف ابن خلدون تفسير ابن عطية بأنه ألخص التفاسير وأدقها، امتاز بالتمحيص والتحقيق: “هو تفسير مختصر للتفاسير بالمنقول، ملخصٌ لها، مع العناية الفائقة في التحقيق والتمحيص”.[22]
– يقول الشيخ الفاضل بن عاشور: “فلا بدع أن يوصف تفسير ابن عطية بأنه ‘محرر’، لا سيما وقد دفع الشبهة وخلص الحقائق، وحرر ما هو محتاج إلى التحرير، وقد نص على ذلك في مقدمته، وشاعت عند الناس تسميته ‘المحرر الوجيز'”.[23]
القرطبي:
– يقول الصفدي: “هو العلامة أبو عبدالله الأنصاري الخزرجي القرطبي، إمام متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة، تدل على كثرة اطلاعه ووفور علمه… وقد سارت بتفسيره الركبان، وهو تفسير عظيم في بابه”.[24]
– قال عماد الدين الحنبلي: “الإمام أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي، صاحب التذكرة بأمور الآخرة، والتفسير الجامع لأحكام القرآن الحاكي مذاهب الأئمة كلها وما أكثر فوائده”.[25]
– وصفه ابن فرحون: “كتاب التفسير – جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان، هو من أجل التفاسير وأعظمها نفعاً، أسقط منه التواريخ وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة، وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ”.[26]
– قال الداودي: “محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري المالكي القرطبي، مصنف التفسير المشهور الذي سارت به الركبان، وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعاً”.[27]
– وصفه ابن خلدون: “وتبعه – ابن عطية – القرطبي في تلك الطريقة على منهاج واحد في كتاب آخر مشهور بالمشرق”.[28]
أبو حيان:
– قال الصفدي: “هو الشيخ الإمام الحافظ العلامة، فريد العصر، وشيخ الزمان وإمام النحاة، أثير الدين أبو حيان الغرناطي… وهو عارف باللغة ضابط لألفاظها، وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا، وله اليد الطولى في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم خصوصاً المغاربة. وله التصانيف التي طارت وانتشرت”.[29]
– قال الداودي: “لم يُؤلَّف في العربية أعظم من هذين الكتابين ولا أجمع ولا أحصى للخلاف والأقوال”، والمقصود بالكتابين هنا “البحر المحيط” ومختصره “النهر الفائض”.[30]
– الإمام الشوكاني: “الإمام الكبير في العربية والتفسير وتفرد بذلك في جميع أقطار الدنيا، ولم يكن بعصره من يماثله”.[31]
الأمر الثاني: التأثير على العلماء وطلبة العلم
تأثر العديد من المفسرين الذين جاؤوا بعد المفسرين الأندلسيين بمصنفاتهم واستفادوا منها، سواء في تفسيرهم أو في تناولهم للقضايا الفقهية واللغوية.
سليمان بن عمر العجيلي (الجمل):
– استفاد من المفسرين الأندلسيين في مجال الأحكام الفقهية واللغة. على سبيل المثال، نقل عن ابن العربي في حكم نكاح المتعة وحكم الدخول إلى البيوت.
محمد بن علي بن محمد الشوكاني:
– تأثر بتفاسير المفسرين الأندلسيين واستفاد من آرائهم في تفسيره “فتح القدير”.
محمد جمال الدين القاسمي:
– استشهد بآراء المفسرين الأندلسيين في تفسيره “محاسن التأويل”.
محمد بن الأمين المختار الشنقيطي:
– استفاد من تفاسير المفسرين الأندلسيين في تفسيره “أضواء البيان”.
خاتمة:
تتجلى القيمة العلمية للتفسير في الأندلس في تقدير العلماء والمؤرخين لأعمال المفسرين الأندلسيين وتأثير تلك الأعمال على المفسرين وطلبة العلم الذين جاؤوا بعدهم. هذا التأثير يظهر في تبني آرائهم والاستشهاد بها في مصنفاتهم، مما يؤكد أهمية وثراء التفاسير الأندلسية ومكانتها البارزة في التراث الإسلامي. وقد أولوا اهتماماً كبيراً بالجانب الفقهي، لكن ابن العربي والقرطبي قد ركزا بشكل خاص على هذا الجانب حتى طغى على الجوانب الأخرى في تفسيرهما. وقد تميزت تفسيراتهم بالعمق في استنباط الأحكام الشرعية من النصوص القرآنية ومقارنتها بآراء المذاهب الفقهية المختلفة، خصوصاً المذهب المالكي.
لائحة المصادر والمراجع:
- مصطفى ابراهيم المشني، مدرسة التفسير في الأندلس مؤسسة الرسالة ط 1986 م.
- الجامع لأحكام القرأن محمد بن فرح القرطبي، ط3، مطبعة دار الكتب المصرية، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر 1967م.
- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ابو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية، تحقيق المجمع العلمي بفاس مطبعة فضالة المحمدية المملكة المغربية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
- البحر المحيط احمد بن يوسف أثير الدين أبو حيان، ط2، مطبعة مولاي السلطان عبد الحفيظ 1398 ه، دار الفكر للطباعة والنشر بيروت.
- أحكام القرآن محمد بن عبد الله المعافري الأندلسي المعروف بابن العربي المالكي، تحقيق علي محمد البجاوي، ط1، 1957م، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي.
- المغرب في حلي المغرب، ابن سعيد، تحقيق شوقي ضيف ط3، دار المعارف المصرية، مقدمة ابن خلدون، ط1، دار القلم بيروت 1978م.
- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، ابن فرحون المالكي، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، مكتبة دار التراث للطباعة والنشر القاهرة.
- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أحمد بن محمد المقري التلمساني، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي بيروت.
- الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين بن الخطيب، تحقيق محمد عبد الله عنان
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي،ط1، 1326ه، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر القاهرة.
- الفاضل بن عاشور، التفسير ورجاله مجمع البحوث الإسلامية 1390 – 1970
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحي بن عماد الحنبلي، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع بيروت.
- المقدمة، ابن خلدون،ط1، دار القلم بيروت 1978م.
- الوافي بالوفيات صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، طبع بمساعدة المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في مطابع دار صادر بيروت 1970م.
- طبقات المفسرين، محمد بن علي بن أحمد الداودي، تحقيق علي محمد عمر، ط1، 1392ه، مكتبة وهبة القاهرة.
- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي الشوكاني، ط1، 1348ه، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر القاهرة.
[1] انظر مدرسة التفسير في الأندلس ص 114،115
[2] القرطبي، انظر الجامع لأحكام القرأن، ج5،الصفحة 151.
[3] نفسه، ج2،الصفحة 658.
[4] ابن عطية، المحرر الوجيز، ج4، الصفحة 167.
[5] ابن عطية، انظر المحرر الوجيز، ج2، الصفحة 283.
[6] القرطبي، انظر الجامع لأحكام القرآن، ج1، الصفحة 228.
[7] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج1، الصفحة 322.
[8] أبو حيان، البحر المحيط، ج1 ص 189.
[9] أبو حيان، البحر المحيط، ج1 ص 70.
[10] ابن العربي، أحكام القرآن، ج1، الصفحة 382.
[11] ابن العربي، أحكام القرآن، ج3، الصفحة 1314. القرطبي، انظر الجامع لأحكام القرآن، ج12، الصفحة 159.
[12] ابن العربي، أحكام القرآن، ص 474؛ الطبري، جامع البيان، ج9، ص 37.
[13] ابن عطية، المحرر الوجيز، ج1، ص 944؛ الطبري، جامع البيان، ج3، ص 191.
[14] ابن العربي، أحكام القرآن، ص 418؛ الطبري، جامع البيان، ج8، ص 903
[15] ابن عطية، المحرر الوجيز، ج1، ص 944؛ الطبري، جامع البيان، ج7، ص 86.
[16] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج2، ص 93. الطبري، جامع البيان، ج2، ص 893
[17] ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ج1، ص254.
[18] ابن فرحون، الديباج المذهب، ج2، ص254.
[19] المقري، نفح الطيب، ج4، ص 171.
[20] ابن الخطيب، الإحاطة، ج3،ص539.
[21] السيوطي، بغية الوعاة، ص 295.
[22] ابن خلدون، المقدمة، ص439.
[23] الفاضل بن عاشور، التفسير ورجاله، ص 65-66.
[24] الصفدي، الوافي بالوفيات، ج2، ص122.
[25] الحنبلي، شذرات الذهب، ج5، ص335.
[26] ابن فرحون، الديباج المذهب، ج2، ص308.
[27] الداودي، طبقات المفسرين، ج2، ص65-66.
[28] ابن خلدون، المقدمة، ص240.
[29] الصفدي، الوافي بالوفيات، ج5، ص267.
[30] الداودي، طبقات المفسرين، ج2، ص286-290.
[31] الشوكاني، البدر الطالع، ج2، ص288.