استلهام الأنوار والأسرار في ذكرى مولد النبي المختار
بقلم: إلياس بنعلي
الاحتفال بمولد سيد الخلق ﷺ “شهادة محبة” وإقرار بالتعظيم لجناب سيدنا محمد ﷺ، وشكر لله تعالى على هذه المنة، وهو ما يعززه قول المولى عز وجل فى سورة يونس: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} (سورة يونس، الآية: 58)، والفرح بالنّبيّ ﷺ أمرٌ مطلوب بنص القرآن الكريم لقول الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} (سورة يونس، الآية:58)، والله عزّ وجلّ أمرنا أن نفرح بالرّحمة، ورسولُ الله ﷺ هو أعظم الرّحمة مِصداقًا لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (سورة الأنبياء، الآية:107)، هذه الرحمة تجلت في الكون يوم مولده ﷺ الذي كان عام الفيل، حيث حفظ الله قبلة الصلاة والحج من أبرهة وأفياله، فهذا اليوم حفظ لنا قبلتنا وكعبتنا وبيتنا الحرام، فكان مولده ﷺ حفظا للبيت المعمور، حتى يبقى هذا البيت العتيق قبلة القاصدين ومحج العاكفين والطائفين والقائمين والركع السجود، والفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأفراح المحمودة؛ إذ هو فرح شريف، والفرح يشرف بشرف المفروح به كما قال العز بن عبد السلام (“شجرة العارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال”: 127). وأي فرح أشرف من الفرح بسيد الخلق؟ لذا كان هذا الفرح قربة من القربات يثاب عليها المؤمن المحب أجزل الثواب ويرفع بفضلها إلى أعلى الدرجات، أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: “{فضل الله}: العلم، و{رحمته}: النبي ﷺ”. (الدر المنثور للحافظ السيوطي: 4/367).
ويوم ولادة الأنبياء ليس كسائر الأيام، {وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} (سورة مريم، الآية: 15) وفي هذا أن يوم الميلاد تذكير بنعمة الإيجاد، وما كان ميلاد سيدنا محمد ﷺ بأقل شأنا من ميلاد عيسى عليه السلام، بل ميلاد رسول الله ﷺ أعظم منه، لأنه ﷺ أكبر نعمة، فيكون ميلاده أيضا أكبر وأعظم، والولادة النبوية الشريفة لرسول الله ﷺ أجلَّ الولادات على الإطلاق، قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ: “فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ” (رواه مسلم)، فتبين من هذا الحديث أن النبي ﷺ صام يوم الاثنين شكرا لنعمة مولده في هذا اليوم، وإعلامٌ بشرف هذا اليوم، وإخبار بفضله، وهو احتفال بيوم ولادته ﷺ.
وُلِدَ الهُدى فالكائِناتُ ضياءُ * وفَمُ الزمانِ تبسُّمٌ وسَناءُ
يا خيرَ مَن جاء الوُجودَ تحيَّةً * مِن مُرْسَلِينَ إلى الهُدى بكَ جاؤوا
يومٌ يَتِيهُ على الزَّمانِ صباحُهُ * ومَساؤُه بِمُحمَّدٍ وضَّاءُ
إنّ الاحتفال بالمولد النّبويّ الشّريف تعبير عن الفرح والسّرور بالمصطفى ﷺ، كيف لا وقد انتفع به الكافر، ففي السّيرة النّبويّة أنّ أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الإثنين بسبب إعتاقه ثويبة لمّا بشّرته بولادته ﷺ. (شعب الإيمان للبيهقي)، وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي في كتابه المسمى “مورد الصادي في مولد الهادي”: “قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورًا بميلاد النبي ﷺ”، ثم أنشد:
إذا كان هـذا كافرًا جـاء ذمـه *** وتبت يـداه في الجحـيم مخـلدًا
أتى أنـه في يـوم الاثنين دائـمًا *** يخفف عنه للسـرور بأحــمدا
فما الظن بالعبد الذي طــول *** عمره بأحمد مسرورٌ ومات موحـدًا
الاحتفال بمولد سيد الخلق بصيام يوم مولده وبكثرة الصلاة عليه ﷺ:
الاحتفال يكون بصوم يوم مولده وكثرة الصلاة عليه ﷺ، ومذاكرة سيرته، واتباع أخلاقه، ومدحه والثناء عليه ﷺ، ونصرته دليل على محبته، وأكبر دليل على محبته وإتباعه والسير على هديه، وإظهار الفرح والسرور، وأجاز أهل العلم لبس الثوب الجديد والاستماع إلى الصوت الحسن والمدائح النبوية كما سيأتي تبيانه، ولم يكن المسلمون الأوّلون يُفكّرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه النّاس بعظمة سيّدنا محمّد ﷺ لأنّهم كانوا يحتفلون به في كلّ وقت وحين تذكيرًا بشمائله وذِكرًا لفضائله وهَدْيًا على سُنّته وسيرته واتّباعًا لمنهاجه ﷺ، قال الحافظ ابن رجب في هذا المعنى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} (سورة يونس، الآية:58)، “فيه إشارة إلى استحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله على عباده، فإن أعظم نعم الله على هذه الأمة إظهار محمد ﷺ وبعثته وإرساله إليهم، كما قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} (سورة آل عمران، الآية: 164)، “فصيام يوم تجددت فيه هذه النعمة من الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين حسن جميل، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجددها بالشكر”. (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ص:98)، والاحتفال بالصيام لا يأخذ بعدا ضيقا، سنحجر واسعا إن اعتبرناه إمساكا عن شهوتي البطن والفرج، بل الصيام الشامل الجامع المانع: صيام العينين عن الخيانة، والألسن عن الحصائد، والقلب عما يحلق الدين ومنها الشحناء والبغضاء وما إليهما، والعقل عن أن يحشى بالخليط اللقيط من الأفكار الدخيلة والسامة والملوثة للفطرة، والنفس عن السوء الذي تأمر به بإحياء السنن عسى أن تحرر مما يكبلها من عقد، والقلب والروح عما يدسيهما ولا يزكيهما {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}. (سورة الشمس، الآيات: 09-10).
من الأمور التي تُحيي فينا محبة الرسول ﷺ كثرة الصلاة عليه، فأسعد الناس من يوفق في عبادته لله بالصلاة عليه، فهي من أعظم وأجل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه فقد أمرنا سبحانه وتعالى بالصلاة عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّون َعَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (سورة الأحزاب، الآية: 56)، وهي مفتاح محبة الرسول الأكرم والقرب منه ونيل شفاعته، قال رسول الله ﷺ: “إنَّ أولى النَّاسِ بي يَومَ القيامةِ أَكْثرُهُم عليَّ صلاةً” (صحيح ابن حبان)، وحفزنا الرسول ﷺ للصلاة عليه كما في الحديث الذي رواه أبو داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: “من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد” (رواه أبو داود: الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري)، “اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى أزواجِه وذريتِه كما صليتَ على آلِ إبراهيمَ وباركْ على محمدٍ وعلى أزواجِه وذريتِه كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ” (صححه ابن باز، فتاوى نور على الدرب:6/372 ).
والصلاة على رسول ﷺ من أفضل الأعمال، لأنها عمل الله! {إن الله وملائكته يصلون على النبي}. وإذا وافق عملك عمل الله كفاك! وقد”إتفق العلماء على أن جميع الأعمال منها المقبول والمردود إلا الصلاة على النبي ﷺ فإنها مقطوع بقبولها إكراما له ﷺ.” (الشيخ عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الله الكاف، جراب المسكين لحفظ بعض من مسائل الدين، ص: 65)، قال بعض الشعراء :
أدم الصلاة على النبي محمد **** فقبولها حتما بغير تردد.
أعمالنا بين القبول وَرَدِّها **** إلا الصلاة على النبي محمد”
و”التهنئة بالمولد النبوي الشريف جائزة لأنها من نعم الله تعالى، ولبس الثوب الجديد إذا كان لا يختص بذلك اليوم وحده جائز لأنها مناسبة سارة، والمدائح النبوية هي من العبادة والقربة إلى الله تعالى”. (محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تكوين العلماء، من برنامج “فقه العصر” قناة “إقرأ” بتأريخ 08-05-2007)، وجاء في الآية الكريمة: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} (سورة المائدة، الآية: 114)، قال الإمام إسماعيل حقي في هذه الآية: “أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه، وإنما أسند ذلك إلى المائدة لأن شرف اليوم مستفاد من شرفها” (روح البيان: 2/446)، فإذا كان يوم نزول المائدة عيد بنص القرآن الكريم فكيف بيوم ولادة سيد الخلق؟! وإذا كان يوم الجمعة عيد للمؤمنين، فكيف ينكر البعض تسمية يوم ولادة سيد الخلق عيدا؟! في الإسلام عيدين، عيد الفطر وعيد الأضحى، ويوم ميلاد رسول الله ﷺ هي ذكرى إلا أنها أعظم من الأعياد، فالأعياد فيها الفرح بنعم الله تعالى، ولكن النعمة الكبرى التي تستوجب الفرح هي رسول الله ﷺ، {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} (سورة يونس، الآية:58)، فرسول الله رحمة الله، ويوم ميلاده ﷺ أعظم من جميع الأيام.
إزالة اللبس والغبش عن مشروعية الفرح بمولده ﷺ:
“الاحتفاء بالمولد النبوي ليس بدعة كما يرى ذلك البعض، يجب أن نعرف ما هي البدعة أولا، فالبدعة هي التي تصبح عبادة وتزاحم العبادات التي نص عليها الشرع أما الأمور التي أحدثها المسلمون ولا تزاحم العبادات فلا تدخل في باب البدعة.. والمسلمين أحدثوا أمورا كثيرة لم يفعلها رسول الله ﷺ في حياته كجمع القرآن لأن في ذلك مصلحة المسلمين فباب المصلحة واسع، والقائلين بالبدعة يغفلون بابا واسعا من أبواب الفقه يسمى باب التروك أي إن هناك أمورا كثيرة تركها رسول الله ﷺ ولم يفعلها ولكنه لم يمنع المسلمين من فعلها.. أي الفريقين أحق أن يكون مبتدعا؟ من جهل نبيه أم عرف نبيه؟ هذه -الاحتفال بذكرى المولد- ليست أكثر من وسيلة… والمسلمين في حاجة اليوم إلى معرفة الكثير عن نبيهم والتعريف به أيضا لدى غيرهم ولذلك من المهم أن يتم استغلال ذكرى ولادته للتعريف به عبر المحاضرات واللقاءات والنقاشات وكل ما يمكن من تذكر سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم، والأمة الإسلامية في أمس الحاجة إلى هذه الذكرى في وقت يتعرض له شخص الرسول الكريم لهجمات من قبل كثيرين.. رسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ فَوَجَدَ اليَهُودَ صِيَامًا، يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقالَ لهمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “ما هذا اليَوْمُ الذي تَصُومُونَهُ؟” فَقالوا: هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللَّهُ فيه مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بمُوسَى مِنكُم فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَرَ بصِيَامِهِ.” (رواه مسلم). وهذا إحياء لذكرى موسى، فأقر الرسول ﷺ مبدأ إحياء الذكرى، والرسول ﷺ لم ينهى عن إحياء الذكرى.” (الدكتور مصطفى بن حمزة، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة محمد الأول بوجدة)
“ترك النبي ﷺ لا يدل على التحريم؛ فإنه من المعلوم أن رسول الله ﷺ لم يفعل جميع المندوبات والمباحات، لذلك تحريم كل ما تركه لا يعد مقبولا وسائغا، حيث لا يحق لأحد أن يحرم على نفسه أو على غيره إلا بدليل صحيح واضح، وإلا فهو معتد ومبتدع ومتنطع” (أحمد الريسوني، الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية: 85)، ما تركه النبي ﷺ ولم يفعله يبقى على أصله؛ وهو الإباحة؛ ولو قلنا بحرمة كل متروكات النبي لضيقنا دائرة الإباحة ووسعنا دائرة التحريم، وهذا عين المشقة ورأس الحرج الذي نفاهما الله عن هذا الدين القائم على التيسير.
ولا يصح الاستدلال بعدم احتفال الصحابة رضي الله عنهم بالمولد النبوي على عدم جواز ذلك، لأنهم رضي الله عنهم عاشوا تلك الأحداث بالفعل كما يقول الإمام يوسف القرضاوي: “وكانوا يحيون مع الرسول ﷺ، كان الرسول ﷺ حياً في ضمائرهم، لم يغب عن وعيهم، كان سعد بن أبي وقاص يقول: كنا نروي أبناءنا مغازي رسول الله ﷺ كما نحفِّظهم السورة من القرآن، بأن يحكوا للأولاد ماذا حدث في غزوة بدر وفي غزوة أحد، وفي غزوة الخندق وفي غزوة خيبر، فكانوا يحكون لهم ماذا حدث في حياة النبي ﷺ، فلم يكونوا إذن في حاجة إلى تذكّر هذه الأشياء” (الموقع الرسمي للإمام القرضاوي)، والصحيح أن تسمى سنة حسنة لقول رسول الله ﷺ: “مَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بهَا بَعْدَهُ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيءٌ” (رواه مسلم).
و”تعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون لهم فيه أجر عظيم لحسن قصدهم وتعظيمهم لرسول الله ﷺ” (فتاوى ابن تيمية ج 23 ص: 134)، “إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفات شرعية وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان.. ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة؟” (الموقع الرسمي للإمام يوسف القرضاوي، فتاوى وأحكام)، و”الاحتفال بعيد المولد ليس عبادة ولكنه يندرج تحت الدعوة إلى الله، ولك أن تحتفل بذكرى المولد على مدى العام في ربيع الأول وفي أي شهر آخر، في المساجد وفي البيوت” (موقع النابلسي، للشيخ محمد راتب النابلسي، الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف).
و”إذا كان بنو البشر فرحون بمجيئه لهذا العالم، وكذلك المخلوقات الجامدة فرحة لمولده، وكلّ النباتات فرحة لمولده، وكلّ الحيوانات فرحة لمولده، وكلّ الجنّ فرحة لمولده، فلماذا تمنعونا من الفرح بمولده”؟! (الإمام متولي الشّعراوي، مائدة الفكر الإسلامي: ص 295)، و“أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السّلف الصّالح من القرون الثلاثة، ولكنّها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدّها، فمَن تحرى في عملها المحاسن وتجنّب ضدّها كانت بدعة حسنة“. (ابن حجر العسقلاني، الفتاوى الكبرى 1/196، وحسن المقصد في عمل المولد للإمام السيوطي)، “بدعة المولد وإن لم تنقل عن أحد من السلف الصالح أعتى القرون الثلاثة المشهود لها بالخير لكنها حسنة مندوبة لانطباق قواعد الندب في أدلته العامة عليها” (ابن حجر، الابداع في مضار الابتداع). وقال ابن القيم: “والاستماع إلى صوت حسن في احتفالات المولد النّبويّ أو أيّة مناسبة دينية أخرى في تاريخنا لهو ممّا يُدخل الطّمأنينة إلى القلوب ويعطي السّامع نورًا من النّبيّ ﷺ إلى قلبه ويسقيه مزيدًاً من العين المحمّدية”. (مدارج السالكين، ص498)، و”أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ﷺ وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك، هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها، لما فيه من تعظيم قدر النبي ﷺ، وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف” (الإمام السيوطي، الحاوي للفتاوي باب: “حسن المقصد في عمل المولد).
يوم المولد النبوي الشريف “من رآه مناسبة سارة وذكرى يتذكر فيها الناس رسول الله ﷺ ويقرؤون سيرته، ويستحضرون مشاهده، ويستحضرون أوامره ونواهيه، وسننه وشمائله، حتى يعلموا أولادهم وجهالهم بحقوق هذا الرسول، ومدح الرسول ﷺ مشروع، وهذا لا حرج فيه وليس بدعة… وبعض الناس يتشددون ويريدون طمس هذا اليوم بالكلية، ويرون أنها ليست مناسبة، هذا فيه جفاء، السرور مطلوب بنعمة الله على رسوله ﷺ، ونحن أولى الناس بأن نفرح بأن اختاره الله لنا.. والفرح به منه الفرح بمولده..” (الإمام الحسن الددو، قناة قاف، بتاريخ 20/20/2021)، و”إذا فعلت على سبيل العادة، وعلى أن الاحتفال بالهجرة وبمولده إحياء لذكريات عزيزة، كانت سبباً للخير، وموجبة للشكر لتنبعث نفس المؤدى إلى التمسك بالهدى وبالمخلق الكريم، لم تكن بدعة، لأنه لم يقصد بها التدين ولم يرد إحداث شئ في الدين.” (محمد الغزالي، كتاب ليس من الإسلام).
وزعم من ينكر الاحتفال بالمولد النبوي أنه احتفال بيوم وفاته ﷺ! وزعموا أنه لا خلاف بين أهل العلم في كون 12 من ربيع الأول هو يوم وفاته ﷺ، وهذا غير صحيح فتحديد يوم وفاة رسول الله ﷺ فيه خلاف بين العلماء:
1- قال ابن الكلبي وأبو مخنف إنها كانت في الثاني من ربيع أول، ومال إليه السهيلي وعالم الرياضيات الخوارزمي، ورجحه الحافظ ابن حجر شارح صحيح البخاري، وبه قال سليمان بن طرخان التيميّ في المغازي ونقله عنه العيني في عمدة القاري وجماعة من المؤرخين.
وقال بذلك السهيلي والخوارزمي: “يرى السهيلي في الرّوض الأُنُف أنّ أكثر أهل السِّيَر قد اتّفقوا على أنّ وفاته كانت يوم الاثنين، وقال إنّ أكثرهم كذلك قد ذهب إلى أنّه توفّي -عليه الصلاة والسلام- يوم 12 ربيع الأوّل، وهذا لا يمكن؛ بل لا يمكن أن يكون تاريخ وفاة الرسول هجريًا إلّا في أيّام: 2 أو 13 أو 14 أو 15 من شهر ربيع الأوّل، وذلك لأنّ المسلمين قد أجمعوا على أنّ وقفة عرفة في حجّة الوداع كانت يوم الجمعة، وبذلك يكون ذو الحجة قد دخل يوم خميس، وشهر المحرّم يكون قد أتى الجمعة أو السبت، فإن كان الجمعة فإنّ شهر صفر يكون قد أتى السبت أو الأحد، فإن كان صفرٌ قد أتى السبت فإنّ ربيع الأوّل يكون قد أتى الأحد أو الاثنين، وعلى أيّ حال دارت الأيّام فإنّ السهيليّ يمنع أن يكون يوم 12 من ربيع كان يوم اثنين، وعلى هذا فيرى السهيلي أنّ أقرب كلام للواقع هو ما قاله الطبري، وأقرب ممّا قاله الطبري ما ذكره الخوارزميّ عالِم الحساب المعروف أنّه توفّي أوّل يوم من ربيع الأوّل، والله أعلم.” (السهيلي، الروض الأنف، صفحة 577-578).
2- عند موسى بن عقبة والليث بن سعد وابن زبر مات صلى الله عليه وسلم في الأول من ربيع أول.
3- وقال أهل السِّير أن مولده ﷺ كان في 12 من ربيع الأوّل: وذكره محمد بن إسحاق في سيرته، ونُقِلَ عن حَبر الأمّة ابن عبّاس.
“وكون يوم الثاني عشر 12 من ربيع الأول يوم وفاته محل بحث، لأنه ﷺ وقف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة قطعا يوم الجمعة بالإجماع، وإذا حسبنا الشهور بالتمام أو بالنقص، أو بتمام بعضها ونقص بعضها، لا يكون يوم الاثنين يوم الثاني عشر من ربيع الأول أبدا” (الإمام الحسن الددو، قناة قاف، بتاريخ 20/20/2021).
وذكرى المولد مناسبة لنعلم أبناءنا وناشئتنا ولو قدرا يسيرا من سيرته ﷺ، فهم يعرفون كل شيء عن الرياضيين والفنانين… ويجهلون أبسط الأمور عن نبيهم ناهيك عن أدقها وأجلها، حتى نُذَكِّرهم بسيرته العطرة ونربطهم برسالته المتميزة وشريعته الغراء، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله ﷺ في كل حين، ويعلمون أبناءهم المغازي والسير، وكان علي بن الحسين يقول: “كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله كما نُعَلَّم السورة من القرآن”. (مرويات الإمام الزهري في المغازي، لمحمد العواجي 1/10).
ونحتفي بميلاده، لنتذكر أيامه، ولنتدارس سيرته، ولنتبع سنته، ولنمتثل هداه… وإن كان الواجب فعل ذلك على مدار العام ولكن في الذكرى منفعة للمؤمنين… فقد كان ﷺ بين الناس رجلا، وكان بين الرجال بطلا، وكان بين الأبطال مثلا، وكان في أحواله كلها ودودا كريما، رؤوفا رحيما، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء… ونسب الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم ﷺ اسمين من أسمائه “الرؤوف، الرحيم”، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (سورة التوبة، الآية: 128)، و”لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي ﷺ فإنه قال عن نفسه {إِنَّ الله بالناس لرؤوف رحيم} (سورة الحج، الآية: 65) وقال عن النبي ﷺ {بالمؤمنين رؤوف رحيم} (سورة التوبة، الآية: 128)” (الحسين بن الفضل، تفسير القرطبي).
وفي ذكرى مولده، يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم فتنبض القلوب بحبه، وتلهج الألسنة بذكره، وتتحرك الجوارح باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك قال: قال النبى ﷺ: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين“. (رواه البخاري).
حدث مولد النبي المصطفى، هو حدث مولد النور الذي خرجت به البشرية من الظلمات إلى النور، النور الذي أضاء الكون كله.. فعند ولادته ﷺ النور أضاء قصور الشام، فرسول الله ﷺ نور يستضاء به {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} نور لأن رسول الله ﷺ أخرج الأمة من الظلمات إلى النور، وهداها إلى صراط مستقيم، يقول الإمام الطبري في تفسير الآية: “يعني بالنور، محمدًا ﷺ الذي أنار الله به الحقَّ، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به يبيِّن الحق.” فحين وصف الله ﷻ القمر قال: {قَمَرًا مُنِيرًا} (الفرقان، 61)، وحين وصف الشمس قال: {سِرَاجًا وَهَّاجًا} (سورة النبأ، الآية: 13) أما حين وصف الحبيب المصطفى ﷺ قال: {سِرَاجًا مُنِيرًا} (سورة الأحزاب، الآية: 46) فجمع بين الوصفين ليكتمل الجمال بالجلال ويجتمع الضياء بالنور فيشرق للعالم كله.
إن ميلاد رسول الله ﷺ كان نورا استضاء به العالم كله، من أقصاه إلى أقصاه، وأن الشدائد التي لاقاها عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله تعالى تعطينا الدروس والعبر الكبيرة في تحمل الصعاب في هذه الحياة طلباً لما عند الله يوم الجزاء، ويوم ميلاده ﷺ هو يوم ميلاد النور والهداية، يوم ميلاد الحرية والعدل، يوم ميلاد الإسلام ويوم موت الشرك والعبودية وانعتاق الإنسانية من قيود الأرض، لتطير بأجنحة التقوى حتى تنزل على ربى الجنان، فكان إيذانا بطلوع فجر اشتد ظلامه، وطلوع الشمس في أعقاب ليل بهيم، واكبت هذه الولادة المباركة مقدمات كثيرة مؤكدة بحياة هذا النبي المختار، منها بزوغ نجم مضيء في السماء، وانطفاء نيران فارس التي يعبدها المجوس، وتصدع إيوان كسرى، وانكباب أصنام الكعبة على وجوهها لأنه دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، وصفوة سلالة قريش، ونخبة بني هاشم وأشرف العرب، وسيد ولد آدم، وخيار من خيار من خيار.
وقد وُلد الحبيب المصطفى ﷺ في شهر ربيع الأول، والربيع فصل من فصول السنة الأربعة يمتاز عنها بتنوع ألوانه وجمالية وبهاء الخلائق فيه، وبتوازنه واعتداله، كما يبعث في النفس الهدوء وراحة البال، وهو شهر الانشراح والسكينة فقد ولد الهادي لنشر معاني راحة القلوب، وسكينة الأرواح، وطمأنينة الجوارح، ومن معاني الربيع بهجة المناظر، وجمال الطبيعة، ورونق أشجاره، وتعدد أزهاره الزاهية، فيتملى الإنسان من رؤية صنع الله في خليقته ويتجلى له فيها معاني الكمال المطلق وأسرار الجمال الباهر.
وقد خصه الله تعالى بالشفاعة العظمى، وهذه بشرى وأي بشرى، قال رسول الله ﷺ: “خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ أَوْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّةَ، فاخترتُ الشفاعةَ لأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمُؤمِنينَ المُتَقَدِّمِينَ، وَلَكِنَّها للمُذنبينَ الخَطَّائِينَ المُتَـلَوِّثِينَ” (رواه أحمد والطبراني رحمهما الله واللفظ له وإسناده جيد). للمؤمنين المتقدمين: أي السلف الصالح، فذكرى المولد النبوي تحقق الشوق إلى الرسول ﷺ وتؤججه، فالإيمان عند المسلم يزيدُ ويَنقُصُ، والحُبُّ والشوق من الإيمان، ولقد تأتي على المسلم فترات يكون فيها الشوق ناقصا يحتاج إلى من يوقظه من نوم الغفلة، وهناك مناسبات يكون فيها إذكاءُ الشوق مُيَسَّرا، ويكون فيها القلب مهيئا لاستقبال الأنوار واستلهام الأسرار، ومن هذه المناسبات ذكرى المولد النبوي الشريف.
المشتاقون للرسول في آخر الزمان، والشوق هو التطلع إلى رؤية المحبوب، أخبر الرسول ﷺ أنه سيكون من بعده من أمته محبون له مشتاقون إليه، قال رسول الله ﷺ: “ليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحبُّ إليه من مثل أهله وماله” (رواه البخاري)، محبون عاشقون ملأ الشوق قلوبهم، لا يكتحل لهم جفن إلا بالنظر إلى محياه والجلوس معه ﷺ، نالوا هذه المنزلة بعظيم حبهم لرسول الله ﷺ وبتذكُّرهم له دائمًا وتمنِّيهم رؤيته والشوق إلى لقياه والكينونة معه في الجنة، رغم عدم رؤيتهم له في الدنيا، وذكرى المولد تغرس في نفس المحب بذرة الشوق إلى سيد الخلق الرحمة المهداة محمد ﷺ، قال رسول الله ﷺ: “المرء مع من أحب” (صحيح البخاري)، فالمحبة والاتباع يُلحقان المرء بمحبوبه وينيلانه معيته، وقد جُبلت نفوس الناس على حب من يحسن إليها ويُسدي لها الخير، وأفضلُ من جاء الناسَ أجمعين بخير هو رسول الله محمد ﷺ.
المطلوب هو إحياء رسالة الحبيب المصطفى ﷺ، واقتباس الأنوار من نوره لإنارة الوجود، لفتح الطريق أمام عباد الله الذين اكتنفتهم الظلمة، خاصة الذين يؤلهون الأسباب والمادة، فمحبة رسول الله ﷺ تتطلب الاستماثة فيما كرس حياته لأجله، حياته ﷺ كلها كانت دعوة إلى الله عز وجل، أوذي وعذب وطرد، سُخِر منه واسْتُهزِئَ به، وصبر حتى نصره الله وأيده بالمؤمنين وبنصره.
فهي ذكرى للفرح والبهجة، وهي أيضا ذكرى محاسبة، وإعادة النظر في ذواتنا، كيف نتأسى برسول الله ﷺ؟ كيف نقتدي به ونتأسى به ﷺ؟ كيف نحبه أكثر من أنفسنا؟ وكيف نسكن حبه ﷺ في قلوبنا؟ كيف نتبع سنته حق الاتباع؟ {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ} (سورة آل عمران، الآية: 31)، قال السعدي في تفسير الآية: “وعلامة الصدق اتباع رسوله ﷺ في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن” كيف نحيي سنته ﷺ الظاهرة والباطنة؟ الجانب الظاهر هي متابعته ﷺ في كل أحواله صلاته وصيامه وقيامه وجلوسه وذكره وأخلاقه ومعاملاته، والجانب الباطني وهو الأصعب فالسنة الباطنة لا تقرأ في الكتب ولكن تتشرب من القلوب، حبه لله، خشيته لله، معرفته بالله، يقينه في الله، توكله على الله، رحمته بخلق الله، عطفه على خلف الله، حياؤه وشجاعته، هذه السنة لا يمكن أن تستمد من الكتب، بل تورث وتتشرب من القلوب بسند متصل إليه ﷺ.
مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأعْرَابِ والعَجَمِ *** مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ
محمدٌ باسطُ المَعْرُوف جَامَعَةً *** محمدٌ صاحبُ الإحسانِ والكرمِ
محمدٌ تاجُ رُسْلِ الله قاطِبَةً *** محمدٌ صادقُ الأقوالِ والكلمِ
محمدٌ ثابِتُ المِيثاقِ حافِظُهُ *** محمدٌ طيبُ الأخلاقِ والشيمِ
محمدٌ خبِيَتْ بالنُّورِ طِينَتُهُ *** محمدٌ لم يزل نوراً من القدمِ
محمدٌ حاكِمٌ بالْعَدْلِ ذُو شَرَفٍ *** محمدٌ معدنُ الإنعامِ والحكمِ
محمدٌ خَيْرُ خَلْقِ الله مِنْ مُضَرٍ *** محمَّدٌ خَيْرُ رُسْلِ الله كُلِّهِمِ
محمدٌ دِينُهُ حَقَّ النّذِيرُ بِهِ *** محمدٌ مجملٌ حقاً على علمِ
محمدٌ ذكرهُ روحٌ لأنفسنا *** محمدٌ شكرهُ فرضٌ على الأممِ
محمدٌ زينةُ الدنيا وبهجتها *** محمدٌ كاشفُ الغُمَّاتِ والظلمِ
محمدٌ سيدٌ طابتْ مناقبهُ *** محمدٌ صاغهُ الرحمنُ بالنعمِ
محمدٌ صفوةُ الباري وخيرتهُ *** محمد طاهرٌ من سائر التهمِ
محمد ضاحكٌ للضيفِ مكرمةً *** محمَّدٌ جارُهُ والله لَمْ يُضَمِ
محمدٌ طابتِ الدنيا ببعثتهِ *** محمَّدٌ جاء بالآياتِ والحِكَمِ
محمدٌ يومَ بعثِ الناسِ شافعنا *** محمدٌ نورهُ الهادي من الظلمِ
محمدٌ قائمٌ للهِ ذو هممٍ *** محمَّدٌ خاتِمٌ لِلرُّسُلِ كُلِّهمِ
اللهم صل على سيدنا محمد ﷺ ما ذكرك وذكره ﷺ الذاكرون وصل على سيدنا محمد ﷺ ما غفل عن ذكرك وذكره ﷺ الغافلون، اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي بها جميع الحاجات، وتطهرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد صلاة تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتمحو بها الخطيئات، وتقضي بها الحاجات، وبارك اللهم لنا ذكرى مولد الهادي البشير واجعلنا من أحبابه وصفوة المقربين منه مجلسا يوم القيامة، المكثرين عليه صلاة وتسليما الثابتين على سنته اتباعا وتذكيرا ودلالة، واجعلها اللهم مناسبة لتثبيت الحب النبوي في قلوبنا والتشبث بعروته الوثقى، والتحلي بشمائله الكريمة، والتخلق بخصاله العظيمة.