لقد راهن مشروع "سايكس بيكو" لقرنٍ من الزمان على صناعة "المواطن القطري"؛ ذلك الإنسان الذي يُعرف نفسه من خلال حدودٍ رسمها الغرب، ويرى أنَّ دائرته الوجدانية والمسؤولية تنتهي عند "نقطة التفتيش" الحدودية.
إنَّ الأرض في "منهاج غزة" ليست مجرد مساحة طينية يُحاط بها بسياجٍ شائك وأختامٍ حدودية، بل هي "بساط الاستخلاف" الذي مدّه الله لعباده ليعمروه بالحق والعدل.
إنَّ اختيار غزة لتكون "ثغراً" هو اختيارٌ قدري يضعها في مقام "الأستاذية للأمة"؛ فمنها يُؤخذ فقه الثبات، ومن صمودها يُستمد تعريف "العزة". لقد أثبتت غزة أنَّ الثغر ليس "جغرافيا مهملة" على الأطراف، بل هو "القلب الذي يضخ الكرامة" في جسد الأمة…
لقد أراد الاستعمار التاريخي أن يجعل من "المغرب العربي" و"المشرق الإسلامي" قارتين متباعدتين، تفصل بينهما أوهام الهوية والحدود السياسية المصطنعة، لكنَّ "طوفان الأقصى" جاء ليعلن "سقوط المسافات".
“فقه الطوفان بين البشارة والنذارة:
استبصار السنن في زمن التحولات”(18) تابع
بقلم: عبد الغني منتصر الفصل الرابع: جغرافيا الروح ومركزية الثغور
تصدير الفصل الرابع: جغرافيا الروح ومركزية الثغور
إنَّ الحرب في غزة لم تكن يوماً مجرد…