منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الثقافة الإسلامية وتحديات العَصر للكاتب الدكتور شوكت محمد عليَّان

محمد ياسر منصور

0

الثقافة الإسلامية وتحديات العَصر للكاتب الدكتور شوكت محمد عليَّان

محمد ياسر منصور

كاتب وباحث سوري

       كثيرة هي الكتب التي تناولت الثقافة الإسلامية في العصر الحديث، وتعرَّضت سَلباً وإيجاباً إلى علاقة العصر الحديث بروح الإسلام وما كان للثقافة الإسلامية من دَور في نهضة الأمم وبشكل خاص الأمة العربية الإسلامية.

       وجاء كتاب “الثقافة الإسلامية وتحديات العصر” للدكتور شوقي عليَّان ليأتي بِبَراهين وحُجَج يدلّ من خلالها على أنَّ ما جاء في النصوص الإسلامية نَصَّاً وتطبيقاً جاء تحدياً لمقولات كثيرة في عصرنا الحديث.

       يبدأ المؤلِّف كتابه بإهداء جاء فيه : “إلى الشَّباب العربي المُسلم ، المفتِّش عن الحقيقة في غَياهب الدعايات الغربية المُغرضة. وإلى المثقفين الذين انبهروا ببريق الحضارة الغربية ، فأساؤوا فَهم الإسلام ومبادئه الخلاَّقة التي فاقَت بِعَدالتها كل القوانين الوَضيِّعة”.

       وفي المقدمة يُبيِّن المؤلِّف سَبب وَضعه لهذا الكتاب وتأليفه له. ويرى أن المسلمين في الفترة الأخيرة أخذوا يتأثرون بغير ثقافة الإسلام ، وأهملوا الأخذ بأسباب القوة المادية والفكرية التي دعاهم إليها، وركنوا إلى الدِّعَة والسُّكون .. لذلك اضطربوا فيما بينهم ، وضعفت نفوسهم ، وصدئت ضمائرهم..

       كما يرى أن تخلُّف المسلمين عن مسايرة الركب الحضاري إنما سببه بُعدهم عن الدِّين، وعَدم تمسُّكهم بكتاب الله الكريم وتطبيقهم له في حياتهم العملية، وأنَّ الدِّين لم يكن في يوم ما عائقاً للنشاطات البشرية، بَل العَكس هو الدَّاعي لكل نشاط بَشري، وبكل الوسائل التي تكفل دفع عجلة التقدم والتطور.

       وفي نهاية المقدمة يرى أن هناك تحديات ومعوقات جابهت الأمة الإسلامية الحديثة، وحالت دون مسايرتها ركب الحضارة والمدنية الحديثة، ولذلك أوضح المؤلف هذه المعوقات، وبين دور الثقافة الإسلامية في مواجهة التحديات.

       يتألف الكتاب من سبعة أبواب رئيسية يحتوي كل منها على عدة فصول.

الباب الأول: في مفهوم الثقافة:

       يتناول المؤلف في الفصل الأول من هذا الباب مفهوم الثقافة.. فيتعرض إلى مفاهيم كثيرة للثقافة ، وطرق تحصيل الثقافة ، ومن ثم يأتي إلى حديثه عن الثقافة والمجتمع ، ويصل إلى المنهج القرآني في تطوير ثقافة المجتمع.. مبينا أن المنهج القرآني يدعو الناس عند قبول أوضاع جديدة في ثقافة مجتمعهم أن لا يقبلوها إلى بعد أن يتبين لهم أن هذا الجديد حق وصدق، ومقياس الحق والباطل هو القرآن ذاته.. فما أقره فهو الحق وفيه ما ينفع الناس، وما أنكره فهو الباطل وفيه الضرر..

       ثم يتحدث الكاتب عن الثقافة والحضارة .. فيرى أن الثقافة والحضارة إما أن توافق كل منها تعاليم الإسلام وحينئذ تكون حقاً ، وإما أن تخالفه أو تستعمل في غير أهدافه ومقرراته وحينئذ تكون باطلاً.

       وهناك عناوين كثيرة فرعية ضمن هذا الفصل منها: (الثقافة والعلم) و (الثقافة عند العرب قبل الإسلام) و (أثر الإسلام في نشر الثقافة) و (أمية الرسول صلى الله عليه وسلم).

       وفي الفصل الثاني يبحث المؤلف في الثقافة الإسلامية. فيتحدث في أمرين مهمين هما:

1ـ موقف المثقف المسلم من الثقافات الأخرى.

2ـ التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي.

       ففي الأمر الأول يرى أن الثقافة الإسلامية جابهت في القديم والحديث تحديات كثيرة . ومن أعظم التحديات الحديثة على وجه العموم الغزو الغربي، ويقصد به غزو الحضارة الغربية والشرقية بشتى مؤسساتها الذي ازداد خطره على المسلمين منذ القرن التاسع عشر الميلادي وما يزال مستمراً حتى الآن.

       ويتساءل المؤلف بعد ذلك: يا ترى ما هو موقف المثقف المسلم من تحديات الثقافة الغربية؟

       فيبين أنها محصورة في اتجاهات أربعة ..

  • الاتجاه الأول ـ برأيه ـ يمثل الموقف السلبي.. فهو نتيجة سوء تفسير للدين الذي يحث على استعمال العقل والتفكير في الكون.
  • والاتجاه الثاني يمثل موقف المستسلم للحضارة الغربية المقلد لها.
  • أما الاتجاه الثالث فهو اتجاه تطوير الإسلام والتوفيق بينه وبين الثقافة الغربية.
  • والاتجاه الأخير هو ذلك الذي يواجه الحضارة الغربية مواجهة الواثق من نفسه المتمكن مما عنده من إمكانات وطاقات. ومن ثمرات هذا الاتجاه أنه أعاد الثقة إلى المسلمين برسالتهم وثقافتهم وتاريخهم ومستقبلهم.

       وفي الأمر الثاني يستعرض المؤلف بعض التحديات الخطيرة التي واجهت الفكر الإسلامي في العصر الحديث إبان الحملة الاستعمارية، ومن هذه التحديات يذكر محاولة إخراج اللغة العربية من مفهومها الذي تختلف فيه عن اللغات الأخرى بوصفها لغة القرآن، وفرض مناهج في علم اللغات للتحكم فيها وتصويرها بأنها لغة قومية فحسب، أي أنها لغة أمة.. بينما هي ، في الواقع، إلى جانب أنها لغة أمة، فهي لغة فكر وثقافة وحضارة ودين.. ويرى أن هدف الحملة على اللغة العربية هو خلق عامية تقضي على لغة القرآن وتمزق وحدة الفكر الإسلامي.. وإن ذلك يرمي إلى:

       1ـ عزل المسلمين عن العرب، وعزل العرب عن الوحدة الكاملة بينهم.

       2ـ عزل المسلمين والعرب عن مستوى البيان في القرآن الكريم.

       وفي الفصل الثالث يبحث المؤلف في مصادر الثقافة الإسلامية، فيرى أن المصدر الأول هو (القرآن الكريم).. فيستعرض في حديثه: تعريف القرآن ، نزول القرآن، جمع القرآن، لغة القرآن، حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف، معنى الأحرف السبعة ، أسلوب القرآن في التشريع، خصائص القرآن الكريم.

       أما المصدر الثاني فهو (السنة النبوية ) .. وقد ناقش المؤلف: تعريف السنة، حجية السنة، أنواع السنة من حيث أحكامها، منزلة السنة من حيث التشريع، تدوين السنة في عهد الرسول (ص)، التدوين في عهد الصحابة، التدوين في عهد التابعين، آثار التدوين.

       أما المصدر الثالث فهو (الإجماع).. وفيه ناقش المؤلف الأمور التالية: تعريف الإجماع، قيمة الإجماع، سند الإجماع، حجية الإجماع، أنواع الإجماع، الإجماع المنقول بخبر الواحد، أهل الإجماع، الصحابة، الخلفاء الراشدون، أهل المدينة، أهل البيت.

       وفي المصدر الرابع (القياس) .. يناقش المؤلف ما يلي: تعريف القياس، أركان القياس ، أهمية القياس، حجية القياس ، شروط القياس ، شروط حكم القياس، شروط الفرع، العلة ، شروط العلة.

       وفي الفصل الرابع يبحث المؤلف في خصائص الثقافة الإسلامية.. فيرى أن أساس ما ترتكز عليه الثقافة الإسلامية في جوهرها وأصلها هو الوحي الإلهي، فمصدرها الله تبارك وتعالى، وهذا الطابع المميز ينعكس في كل ما يشمله مفهوم الثقافة الإسلامية من معارف ، لأن تلقي هذه المعارف وتقويمها يكون محكوماً دائماً بالقيم المنزلة من عند الله.. كما يرى أن النصوص الإسلامية عامة مطلقة في كل شأن من شؤون الحياة، فهي ليست قاصرة ـ كما يرى بعض الناس ـ على الأمور الدينية ، وإبعاد الإنسان عن أمور الدنيا .. فالله تعالى يقول:

( وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) [القصص/77]

الباب الثاني:في البناء وأساس البناء:

يتناول المؤلف في الفصل الأول من هذا الباب مفهوم الدين وحاجة الناس إليه.. فيتعرض إلى مفهوم الدين وتعريفه، وحاجة الناس إلى الدين، والحكمة من تعدد الديانات ، فيرى أن الديانات السماوية وإن تعددت في الفروع والتكاليف والأعمال فهي قد اتحدت في المصدر الذي صدرت عنه وهو الله تعالى، واتحدت أيضا في الأصل الذي دعت إليه وهو التوحيد. فالقدر المشترك بين الرسالات جميعاً هو تصحيح العقيدة أولا، ثم معالجة الأمراض الخلقية والاجتماعية الموجودة في تلك البيئات، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [ النحل/36]

       وفي الفصل الثاني يبحث المؤلف في مفهوم الإسلام .. فيناقش أموراً كثيرة في أصل الإسلام منها: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

       وفي الفصل الثالث الذي جاء بعنوان (في العقيد أساس البناء).. يوضح المؤلف الأصول التي تقوم عليها العقيدة وهي : الإيمان بالله تعالى ، والإيمان بالملائكة ، والإيمان بالكتب السماوية المنزلة، والإيمان بالرسل، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقضاء والقدر.

       وفي هذه النقاط اعتمد المؤلف على كثير من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة للدلالة على حقيقة وأهمية هذه الأمور وتوثيقها بأدلة وبراهين منطقية تفضي إلى أن العقيدة أساس بناء الإنسان المسلم وتوجهه نحو ما يجعله سعيداً ويجعل إيمانه قوياً راسخاً.

الباب الثالث: في الحضارة الإسلامية:

       يبحث المؤلف في الفصل الأول هذا الباب في أساس الحضارة الإسلامية ، فيجد أن العلم هو أساس الحضارة .. ومن هذا المنطلق فإنه يستعرض مفهوم العلم ومراتبه وفضل العلم وأهله، وحكم تعلم العلم ، وعلاقة العلم بالعمل.. ويربط ذلك كله من خلال المفهوم الحضاري الإسلامي ونظرته للعلم والعلوم.

       وفي الفصل الثاني يبحث المؤلف في موقف الدين من الكشوف العلمية.. فيتعرض إلى موقف الدين من الكشوف العلمية الحديثة، ولذلك يضطر إلى ذكر نماذج من المكتشفات العلمية في القرآن الكريم والذي سبق في ذلك العلماء والباحثين في العصر الحديث.

       وفي الفصل الثالث يتناول المؤلف المثل الرائدة للحضارة الإسلامية.. فيتحدث عن الحضارة في العصر الحديث والمتمثلة في مجالات: العمران، التصوير والرسم ، الفنون الجميلة، الطب، الحساب والرياضيات، علم الهيئة، علم الكيمياء، علم الفيزياء والميكانيكا.

       وفي الفصل الرابع يتحدث المؤلف عن المنهج العلمي لدى علماء الإسلام.. ويبين أنهم لم يبتعدوا عن الحقيقة، وكانوا موضوعيين في مناقشتهم وفي اتباعهم المنهج العلمي الصحيح.

الباب الرابع: في مبادئ الإسلام العامة:

       وفي هذا الباب يتحدث المؤلف ـ بإيجاز ـ عن أهم مبادئ الإسلام العامة وهي:

       مبدأ التوحيد ، مبدأ الاتصال المباشر بالله تعالى، مبدأ التخاطب مع العقل، مبدأ الإصلاح والتطهير، مبدأ الموازنة بين الدين والدنيا، مبدأ المساواة، مبدأ الحرية، مبدأ الأخلاق الفاضلة، مبدأ المؤاساة، مبدأ التعاون، مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مبدأ رعاية المصلحة، مبدأ الشورى، مبدأ العدل.

الباب الخامس: في خصائص الإسلام:

       يتناول المؤلف في الفصل الأول من هذا الباب الدين الإسلامي وموافقته للعقل.. فيبحب في تعريف العقل وتقسيماته.. ويذكر أن الله تعالى عظم العقل وأعلى مكانته وأمر بالرجوع إليه فقال: (ولقد آتينا لقمان الحكمة) [لقمان/12)  ويبين أن القرآن الكريم عاب الذين يهملون العقل ويعطلونه عن إدراك المعارف والعلوم ، ويكتفون بتقليد الآباء أو يتبعون الأهواء والملل والنحل، فقال تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان أباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) [البقرة /170)

       وفي الفصل الثاني يؤكد المؤلف على موافقة الإسلام لفطرة الإنسان، ويوضح الحكمة في جعل الإسلام دين الفطرة ، ويبين أن المراد بالفطرة الموصوف بها الدين هي الفطرة الإنسانية ، أي الانفعالات الحاصلة لنفوس البشر في حالة سلامة النفوس من التعاليم الباطلة والعادات السيئة.

       وفي الفصل الثالث يوضح المؤلف أن الإسلام هو دين عالمي بحق.. فالإسلام وحده الذي جاءت هدايته شاملة لجميع مناشط الحياة وتعالج كل القضايا، ويمكن تطبيق مبادئه في كل زمان وفي كل مكان كما ويمكن استنباط حكم لكل حادثة تجد ، فهو بهذا دين خالد عام..

       وقد استدل على عالمية الدين الإسلامي الحنيف ببعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.. ومن ذلك قوله تعالى: (وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين) [الأنبياء /107]

       وفي الفصل الرابع الذي جاء بعنوان (الإسلام شامل لمصالح الخلق).. يذكر المؤلف أن الإسلام أخذ المعاملات بين الناس بعين الاعتبار، وبين أنها لا تقل أهمية عن العبادات..

       فالشريعة الإسلامية لا تقف في وجه أي تعامل مالي طالما كان هذا التعامل بعيداً عن الضرر والربا والغش وأكل المال بالباطل.. وقد وضعت قانوناً للمعاملات حتى لا يأخذ المرء ما ليس له بحق وحتى تستقيم أحوال الناس ولا تضيع الحقوق، وتكون المنافع متبادلة على أحسن الوجوه وأتمها..

       كما يذكر المؤلف أن الإسلام نظم الاقتصاد وبناه على عناصر أساسية تتمثل في الزكاة والصدقات والضرائب ونحو ذلك..

       ودعا الإسلام إلى التكافل والتعاون والتضامن الاجتماعي منذ أربعة عشر قرناً.. لهذا فقد بنى الإسلام شريعته وأقام نظامه على أساس قوي من عزة الإنسانية وكرامتها فوضع من الأنظمة المالية والجزاءات التأديبية ما جعل الفقراء وذوي الحاجات والعاجزين عن الكسب يعيشون في مأمن من الخوف والضيق ومنأى عن العوز والحاجة، ووصلهم بعون مادي لا ينقطع ما دامت روح الإسلام تملأ قلوبهم وتسيطر على نفوسهم وتتغلغل في المجتمع.

       وفي الفصل الخامس يؤكد المؤلف على أن الإسلام دين يسر وسماحة.. وبين أن مظاهر يسر الإسلام وسماحته تتجلى في شتى مجالات الحياة، لكنها في باب العبادات أكثر وضوحاً، وهذا أمر ليس بمستغرب لأن العبادة صلة محضة بين الإنسان وخالقه، وهو سبحانه لطيف بعباده، رحيم بهم، فلا يشق عليهم، ولا يكلفهم بما لا يطيقون، كما لا يفاجئهم بأحكامه، وإنما يتدرج بهم إلى أن تطمئن نفوسهم، فتقبل على أحكامه برحابة صدر، وسعة أفق.. ولا يفوت المؤلف أن يذكر أمثلة عديدة من اليسر والسماحة في العبادات.

الباب السادس: في الثقافة الإسلامية وتحديات العصر:

       وهو من الأبواب المهمة في هذا الكتاب.. ففيه يبحث المؤلف في الثقافة الإسلامية وتحديات العصر.. وقد جاء هذا الباب في تمهيد ، وستة فصول..

       ففي التمهيد يقول المؤلف: “يواجه الإسلام في هذا العصر تهماً كثيرة ترمي بها المدنية الحديثة في أوروبا وأمريكا، متخذة من تقدمها الحضاري حجة على ما تفتريه على الإسلام، وأنه هو السبب في تأخر المسلمين وتخلفهم عن اللحاق بركب المدنية والحضارة والتي سبقهم إليها الغرب”.

       وفي الفصل الأول يرى المؤلف أن الكثيرين من الجهال والذين أعمى الله أبصارهم ، وأضل بصيرتهم، يدعون أن القرآن ليس من عند الله، وإنما هو من صنع البشر.. والحقيقة والواقع الذي يشهد له كل ذي عقل سليم ونظر سديد، أن القرآن من عند الله وليس من صنع محمد ولا غيره من البشر.. ثم يأتي بأدلة قرآنية وعقلية على ذلك.

       وفي الفصل الثاني يناقش المؤلف في دعوى أن الثقافة الإسلامية مستمدة من الثقافة الرومانية.. فيقول: ” ذهب بعض المستشرقين ومن نحى نحوهم ممن أراد أن يهدم صرح الشريعة الإسلامية ، فقالوا: إن الشريعة الإسلامية تأثرت إلى حد كبير بالقانون الروماني، وبالعادات والأعراف الرومانية)..

       ويرى المؤلف أن هذه الدعوى هي دعوى الحاقدين على الإسلام وأهله، وأنه بالنظر والتدقيق المجردين عن الهوى، يتبين لكل ذي عقل سليم بطلان هذه الدعوى..

       كما يرى، أخيراً، أن كبار فقهاء الغرب قرروا في كثير من مؤتمراتهم العلمية، أن الفقه الإسلامي تشريعه قائم بذاته ليس مأخوذاً من غيره، وأنه فقه قابل للتطور، وأن الآراء المختلفة فيه تجعل منه ثروة حقوقية ضخمة تسع ما يجد في الحياة من أحداث.

       وفي الفصل الثالث يناقش المؤلف في دعوى أن الإسلام يبيح لأتباعه النكاح بأي عدد من النساء.. ذاكراً الحكمة من تعدد الزوجات في الإسلام.. ومبيناً أن الإسلام قصر التعدد على أربع نسوة مع توفر العدل، والمساواة بينهن في المأكل والمشرب والملبس والنفقة والمسكن والجماع،, وغير ذلك من الأمور اللازمة لحفظ كيان المجتمع وصونه من التناحر والتخاصم.. فمن خاف أن لا يعدل فليس له إلا واحدة.. وذلك مصداقاً لقوله تعالى:(فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) [النساء/3]

       وفي الفصل الرابع المعنون (في دعوى أن الرسول (ص) رجل شهوة ولذة)، يبحث المؤلف في بيان حال الرسول (ص) في النكاح، ، وفي بيان حال زوجاته في النكاح منه.. ليقيم الحجة والدليل المقنع على بطلان هذه المزاعم..

       وفي الفصل الخامس يبحث المؤلف في دعوى أن الإسلام أهمل نظام الأسرة ولم يولها عناية أو رعاية.. مستعرضاً كثيراً من الأمور التي تهم الأسرة الإسلامية .. وموضحاً فيها ما جاء من آيات وأحاديث نبوية شريفة..

       ومبيناً أن الإسلام قد عني بالعلاقة الزوجية فوق عنايته بأية علاقة إنسانية أخرى، وأنه قد اهتم بكل مرحلة من مراحل هذه العلاقة، واعتبر الزواج مظهراً من مظاهر الرقي البشري، يقوم على أغراض نبيلة سامية.

       وبالزواج تتكون الأسرة، والأسرة تعتبر لبنة من لبنات الأمة التي تتكون من مجموعة من الأسر يرتبط بعضها ببعض.. والأسرة كخلية من خلايا المجتمع الإنساني لا بد أن يعيش بنظام وفق التعاليم الدينية حتى تتحقق الحكمة التي أرادها الله تعالى في قوله الكريم : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [الروم/2]

       وفي الفصل السادس الذي جاء بعنوان (في دعوى أن الإسلام أضر بالمرأة وأهدر كرامتها).. يستعرض المؤلف وضع المرأة قبل الإسلام.. ووضعها بعده.. فالمرأة في عصور ما قبل الإسلام كانت على وضع يختلف عما عليه في الإسلام.. ففي المجتمع اليوناني مثلاً ، كانت المرأة لا تغادر البيت وتقوم بكل ما يحتاج إليه من رعاية.. وكانت محرومة من التعليم ، لا تسهم في العامة بقليل ولا كثير، وكانت محتقرة حتى سموها رجسا من عمل الشيطان.. وكانت كسقط المتاع تباع وتشرى في الأسواق، وهي مسلوبة الحرية والمكانة في كل ما يرجع إلى حقوقها..

       وكذلك الأمر في المجتمع الروماني، لكن في الإسلام نجد أن المرأة قد أخذت حقوقها المشروعة.. فهي تتمتع بكامل إنسانيتها ، وتستوفي كافة حقوقها.. وإن ما يظهر من تفاوت بين المرأة والرجل في بعض المسائل ليس راجع إلى انتقاص في المرأة وإهدار لكرامتها.. وإنما هي لأمر خارج عن ذلك، ويمكن أن يكون للمصلحة العامة، وقد تكون هي المستفيدة من ذلك.

       وقد حارب الإسلام التشاؤم بالمرأة، والحزن لولادتها، كما كان شأن العرب قديماً، وحرم وأدها لأي سبب كان، وجعلها مكرمة معززة في مختلف مراحل حياتها بنتاً وزوجة وأما.

الباب السابع: في أسباب تأخر المسلمين وتخلفهم عن مسايرة ركب الحضارة:

       وفي هذا الباب السابع والأخير من الكتاب يناقش المؤلف أسباب تأخر المسلمين وتخلفهم عن مسايرة ركب الحضارة.. متعرضاً في الفصل الأول إلى جمود التفكير العلمي لدى كثير من المسلمين وظهور التقليد للغير.. ومن ثم يناقش عوامل انتشار التقليد..

       وفي الفصل الثاني يتعرض إلى التبشير، وأهداف التبشير ونتائجه.. وفي الفصل الثالث يتعرض إلى الاستبداد السياسي وطرق تغلغل الاستعمار الحديث.

الخاتمة: في عوامل النهوض بالعالم الإسلامي:

       وفي خاتمة الكتاب يبحث المؤلف في عوامل النهوض بالعالم الإسلامي.. فيقول: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بالدين الذي صلح به أولها).. فالناظر إلى الإسلام بعين الرضا والإنصاف يجده الدين الوحيد الذي يستطيع أن يوفق بين مصالح الناس جميعاً ويحقق الأمن والاستقرار في نفوس البشر جميعاً، فهو قد كفل الحرية بما رفع من مقام الإنسان، وقرر النظام بما أتى من أحكام الشرع، وجعل طاعة الله ورسوله وأولى الأمر واجبات يقوم بها الناس وهم راضون مع إعطائهم حق بذل النصح لأولي الأمر، وجعل للإنسان كرامة يجب أن يعتز بها بحيث لا تخرجه العزة عن واجب الإخاء الإنساني العام، وجعل العمل للخدمة العامة عبادة والعمل في سبيل الرزق عبادة ليصل الدنيا بالآخرة، ثم مزج بين الحق الذي يكون دفاعاً عن العدوان، والحق الذي يكون اشتراكاً في نظام عالمي، وقدر المساواة فيما تكافأت فيه المواهب والقدرات.

       ولنا ـ في الختام ـ كلمة شكر وتقدير .. نرفعها لمؤلف الكتاب الدكتور “شوكت محمد عليان” ـ الذي قدم للمكتبة العربية عملاً قيماً جديراً بالاهتمام والتقدير…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.