سورة المرسلات
بقلم:محمد فاضيلي
سورة المرسلات من السور المكية التي تعالج قضية العقيدة، وهي أهم ركن في الدين، وبالضبط قضية الإيمان باليوم الآخر.
يصنف الله تعالى الناس في السورة إلى مكذب ومصدق، فيتوعد المكذبين بالويل والعذاب الشديد، ويعد المصدقين المتقين بالنعيم المقيم في جنات وعيون، ويختم بأن لاإيمان لمن لم يؤمن بما تضمنته السورة من حقائق، بقوله ( فبأي حديث بعده يومنون)
يقسم الله تعالى في بداية السورة ببعض مخلوقاته وهي الملائكة المكلفة بمهام محددة( إرسال الرياح، ونشر السحاب، وإنزال المطر، وإنباث الزرع، والمنزلة للوحي الذي يعذر وينذر) ليؤكد على أن يوم القيامة واقع لا محالة، فيقول: ( إن ما توعدون لواقع) مذكرا بالأهوال الشديدة التي ستقع في ذلك اليوم، والمتعلقة بتغييرات في الكون (طمس النجوم وذهاب ضوئها، ووانشقاق السماء وانفراجها، ونسف الجبال ودكها)، محذرا ومتوعدا المكذبين بالنار وظلها الذي لا يظل ولا يغني من اللهب.
يذكر الله المكذبين بقدرته سبحانه على الخلق/ خلق الإنسان من ماء مهين، وخلق الكون وما فيه خدمة للإنسان، وجعل الأرض كافية للأحياء والأموات قادرة على حملهم جميعا ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا، وجعلنا فيها رواسي شامخات، وأسقيناكم ماء فراتا)، محذرا إياهم من مصير كمصير الأمم السابقة التي كذبت الرسل، فيقول:(ألم نهلك الأولين، ثم نتبعهم الآخرين، كذلك نفعل بالمجرمين)
وللموازنة بين الترغيب والترهيب، يذكر الله مصير المتقين، وما أعد لهم من نعيم، فيقول: (إن المتقين في في ظلال وعيون، وفواكه مما يشتهون، كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون، إنا كذلك نجزي المحسنين).