منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الفكر الصوفي بشمال المغرب “العلامة عبد الله التليدي” أنموذجا || قراءة في إسهاماته الفكرية

عطية معين

0

الفكر الصوفي بشمال المغرب

العلامة عبد الله التليدي أنموذجا

قراءة في إسهاماته الفكرية

 عطية معين

مقدمة:

يعتبر العلامة عبد الله التليدي – رحمه الله – من أبرز العلماء المعاصرين الذين َأضافوا الكثي للفكر الصوفي بالعالم الإسلامي كافة، والمغرب وشماله خاصة.

ولعل مؤلفاته في هذا الجانب خير مثال على غزارة ما كتبه الرجل، بل ويعتبر طفرة نوعية، خاصة المواضيع التي طرحها، والتي قابلها البعض بالحفاوة والتعظيم، واعتبرها إضافة في الفكر الصوفي، و البعض الآخر قابلها بالرفض والهجوم، بل أحيانا بالتكفير والعياذ بالله.

والأهم من ذلك أنه وضع مجموعة من المفاهيم الصوفية المتداولة في سياق شرعي سني،

وقدم شرحا و تعريفا مفصلا لكل منها..كالولي والكرامة والتصوف… محيلا الى الظهور العام للتصوف في المشرق العربي الاسلامي، والمغرب أيضا.

ويمكن اعتبار كتابه الموسوم ب:”المطرب في مشاهير أولياء المغرب ” أحد المراجع القوية و الزاخرة بذلك… حيث يجد الباحث مادة خصبة للاشتغال والبحث والاستفادة من تراث غني في هذا الباب.

مما يجعل العلامة المحدث عبد الله التليدي احدى القامات العلمية المعاصرة التي خدمت هذا العلم فأفادت و أجادت.

لقد خدمت المدرسة التليدية السنة النبوية خدمة شهد بها القاصي و الداني، بل و تعتبر مؤلفات الشيخ في هذا الباب مرجعا و علما أفاد الأمة الإسلامية. بينما لم يتطرق الباحثون و المفكرون للجانب الصوفي في فكر الحافظ المحدث التليدي، إلا في إشارات ضعيفة لم توفي الرجل حقه في هذا الجانب.

فهل خدم العلامة التليدي الفكر الصوفي كما خدم الحديث و السنة ؟ و هل تعتبر إسهاماته الفكرية فـــي هذا الباب مرجعا فكريا يُمكِّن الباحثين من مـــــادة خصبة قــل نظيرها، و شح مثيلها في زمن المادة و تواري عالم الغيب وراء حجب الطغيان المادي.

سنتناول في هذا البحث، بعضا من مؤلفات العلامة المحدث عبد الله التليدي، في موضوع التصوف محاولين الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال تقديم قراءة في بعض مؤلفاته.

 المحور الأول: تعريفـــات:

وضع العلامة سيدي أبو الفتوح تعريفات لكل من الصوفي و التصــوف و الولـــــــــــي و الفرق بينهم وقدم بحثا في الكرامة.

و تعرض بادئ ذي بدء إلى كلمة صوفي التي تضـــــاربت الأقوال في أصلها قديمـــــا و حديثا، فقيل: إنه من أسماء النسب كالقريشي والمدني… وقيل إنه نسبة إلى أهل الصفة [1] وهم جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يسكنون الجانب الشمالي الشرقي من المسجد النبوي الشريف، ولم يكن لهم أهل و لا مأوى و كانوا منقطعين لقراءة القرآن، وعبادة الله، و ملازمة النبي صلى الله عليه و سلم، والجهاد في سبيل الله، وقد أثبت الله تعالى لهم من الوصف حيث قال: ] واصــبـر نفـــسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه[ (الكهف: 28) [2].

وقيل أيضا أنه نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله عز وجل، وقيل أنه نسبة إلى الصفوة من خلق الله تعالى، لأن الصوفية قوم مختارون من سائر البشر.

ويقال أيضا أنه نسبة إلى صفاء القلب من غـــير الله وذلك بإخلاص العبوديـــــــــــــــــة، والتجرد مما سواه. وهذه الأقوال تتقارب من جهة المعنى، أما من جهة اللفظ فهي فإنها لا تتوافق و لغة العرب، وإنما هي منسوبة إلى الصوف، الذي كان من شعار الأنبياء و النســاك والمتعبدين وقد رجح هذا الرأي واختاره السراج في اللمغ [3] (ص 40)، والقشيري [4] في الرسالة، ( 4 / 3 – 4) و ابن تيمية في ” الصوفية والفقراء ” ( 2 / 14) و ” اليافعي [5] في نشر المحاسن الغالية ” ( 2 / 343).

فها هو أبو نصر السراج [6] و غيره يرون أن تسمية ” الصوفي ” كانت موجودة زمن التابعين وفي أواخر أيام الصحابة، بدليل أن الحسن البصري [7] رضي الله عنه قال: ” رأيت صوفيا في الطواف فأعطيته شيئا لم يأخذه.

و أن سفيان الثوري [8] رضي الله عنه تعالى قال: لولا أبو هاشم الصوفي [9] ما عرفت دقيق الرياء. وقد ذكر أن مكة المكرمة ذلت في وقت من الأوقات قبل الإسلام حتى كان لا يطوف بالبيت أحد، وكان يجيء من بلد بعيد رجل صوفي فيطوف بالبيت و ينصرف.

و قد استنتج العلامة رحمه الله، أن هذا الكلام إن صح، فإنه يدل على أنه قبل الإسلام كان يعرف هذا الاسم و كان ينسب إليه أهل الفضل و الصلاح.

و في العرف: فالصوفي هو العارف بالله، المتحقق بمقامات اليقين، المتخلي عن الرذائل، المتحلي بالفضائل.

و أما التصوف فقد قدم العلامة الجنيد [10] مجموعة من التعريفات لمجموعة من الأولياء والعارفين بالله الذي قال: استعمال كل خلق سني و ترك كل خلق دني. و قال أبو لحسن الشاذلي [11]: التصوف لتدريب النفس على العبودية و ردها لأحكام الربوبية. أما العارف بالله سيدي أحمد زروق [12] فقد قال في ” قواعده ” التصوف علم قصد لإصلاح القلوب و إفرادها بالله تعالى عما سواه.

أما الشيخ زكريا الأنصاري [13] في ” شرح الرسالة القشيرية ” فقد قال: ” التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس و تصفية الأخلاق و تعمير الظاهر و الباطن لنيل السعادة الأبدية.

و قال العارف سيدي أحمد بن عجيبة [14] في: ” معراج التحقيق “: التصوف هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك و تصفية البواطن من الرذائل و تحليتها بأنواع الفضائل، و أوله علم و وسطه علم و آخره موهبة.

و يزيد العلامة رحمه الله في توضيح هذا الموضوع، فينقل بعض نصـــــوص الأئـــمة و علماؤها، وذلك لعظيم فائدتها و كشفها عن مبدأ التصوف و أصله و هدفه و موقعه في دين الإسلام.

فيستشهد، يقول أبي القاسم سيدي عبد الكريم القشيري في رسالته المشهورة التي كتبها إلى جماعة الصوفية: اعلموا رحمكم الله تعالى أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول صـــلى الله عليه وسلم، إذ لا فضيلة فوقها، فقيل لهم: الصحابة ولما أدركهم أصل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة التابعين، ورأوا ذلك أشرف سمة. ثم قيل لمن بعدهم: أتباع التابعين ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، وقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد والعباد. ثم ظهرت البدع و حصل التداعي بين الرفق، فكل فريقا أدى أن فيهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم: التصوف و اشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين هـ [15].

أمــــــا حجة الإسلام ابن حامد الغزالي، فيذكر فــــــــــــي كتابه ” المنقذ من الضلال “، و عندما يتحدث عن مراحله في البحث عن الحقيقة وطـــــــــريق الســعــــــادة ما نصه: “… ودمت على ذلك مقدار عشر سنين، و انكشف لي في أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها) والقدر الذي أذكر لينتفع به أنني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء و حكمة الحكماء و علم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرهم و أخلاقهم و يبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إليه سبيلا، وأن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم و باطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة، و ليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به [16]“.

ويقول العلامة المؤرخ الاجتماعي عبد الرحمن بن خلدون [17] في مقدمته المشهـــــــورة وهو يتحدث عن أنواع العلوم: ” وهذا – العلم – يعني التصوف – من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الامة و كبارها من الصحابة و التابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبـــــــــــــــــــــادة و الانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق والخلوة للعبادة، وكان ذلك عاما في الصحابة و السلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة.

إلى أن قال: صار علم الشريعة على صنفين: صنف مخصوص بالفقهاء وأهل الفتيا، وهي الأحكام العامة في العبادات والعادات والمعاملات، وصنف مخصوص بالقوم في القيام بهذه المجاهدات ومحاسبة النفس عليها، والكلام في الأذواق والمواجيد العارضة في طريقها وكيفية الترقي منها من ذوق إلى ذوق، وشرح الاصطلاحات التي تدور بينهم في ذلك.

فلما كتبت العلوم و دونت و ألف الفقهاء في الفقــه و أصــــــوله و الكلام والتفســـــــير وغير ذلك، كتب رجال من أهل هذه الطريقة في طريقهم، فمنهم من كتب في الورع ومحاسبة النفس على الاقتداء في الأخذ والشرك، كما فعله القشيري في ” الرسالة ” والسهروردي [18] في كتاب ” عوارض المعارف ” وأمثالهما. وجمع الغزالي رحمه الله تعالى بين الأمرين في كتاب ” الإحياء ” فدون فيه أحكام الورع والاقتداء، ثم بين آداب القوم وسننهم وشرح اصطلاحاتهم في عباراتهم وصار علم التصوف في الملة علما مدونا بعد أن كانت الطريقة عبادة فقط، وكانت أحكامها إنما تتلقى من صدور الرجال. كما وقع في سائر العلوم التي دونت بالكتب من التفسير والحديث والفقه والأصول وغير ذلك ” [19]

وتعرض العلامة رحمه الله لما يقوله الطاعنون في التصوف وأنه بدعة، ولم يكن في عصر النبوة ولا في عصر الصحابة والسلف، وإن الكتابة والاشتغال والسير عليه ضلالة، وإنما ذلك بجهلهم بقواعد الدين و أصوله، وكفاهم بذلك سفاهة وضلالا.

أما خاتمة هذا البحث بالتصوف، فقد جعلها العلامة رضي الله عنه، كلمة هامة جامعة للإمام العارف أبي عبد الله سيدي محمد بن الصديق الغماري [20]، فقد قال في جواب له عن سؤال وجه إليه حول هذا الموضوع ما نصه: وأما أول من أسس الطريقة وهل كان تأسيسها بوحي…إلخ.

فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي: إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما بينها واحدا واحدا دينا، فقال: ” هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم “. فغاية ما تدعو إليه الطريقة و تشير إليه مقامات الدين الثلاثة الضامنة لمحرزها والقائم بها السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة، والضامنة أيضا لمحرزها كمال الدين، فإنه كما في في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة، فمن أخل بمقام الإحسان – الذي هو الطريقة، فدينه ناقص بلا شك -، لتركه ركنا من أركانه، و لذا نص المحققون على وجوب الدخول في الطريقة وسلوك طريق التصوف وجوبا عينيا [21].

واستدلوا على ذلك بما هو ظاهر عقلا و نقلا…”.

وقد أشار العلامة إلى أن القرآن العظيم قد بين أحوال التصوف والطريقة ما فيه الكفاية، فتكلم عن المراقبة و المناسبة والتوبة والإنابة والذكر والفكر والمحبة والتوكل والرضا والتسليم والزهد والصبر والإيثار والصدق والمجاهدة ومخالفة النفس، وتكلم عن النفس اللوامة والامارة بالسوء والمطمئنة وعلى الأولياء والصالحين والصديقين والمؤيدين، وغير هذا مما تكلم فيه أهل التصوف و الطريقة رضوان الله عليهم.

  • الولـــي:

يعرف سيدي عبد الله التليدي رحمه الله الولي ” بكونه في الأصــــــــــــل وصف من الــــــولاء و التوالي، ومن الولاية والتولي، ويطلق على القريب بالنسب وبالمكانة والصداقة، و على النصير وعلى المتولي للأمر و الحكم وغير ذلك.

كما يطلق على الرب عز وجل، كما يطلق على العباد موضحا رضي الله عنه، أنه في العرف الإسلامي فالولي خاص وعام. فالعام يطلق على كل المؤمنين لأنهم آمنوا وناصبوا من كفر به العداوة و البغضاء، و كان هو وليهم فأيدهم و أمدهم بتأييداته وبنصره.

و يستدل على ذلك رضي الله عنه، بما قاله سيدي محيي الدين الحاتمي رضي الله عنه في وصاياه آخر ” الفتوحات المكية ” ( 3 – 448 – 449) حيث قال: ” وإياك ومعاداة أهل لا إله إلا الله، فإنها لها من الله الولاية العامة، فهم أولياء الله تعالى وإن أخطئوا وجاؤوا بقراب الأرض خطايا لا يشركون بالله لقيهم الله بمثلها مغفرة، و من ثبتت ولايته فقد حرمت محاربته، ومن حارب الله تعالى فقد ذكر الله جزاءه في الدنيا و الآخرة، وكل من لم يطلعك الله تعــــالى على عــــداوته لله فــــلا تتخـــذه عـــدوا و أقـــل أحوالك إذا جهلته أن تهمل أمره، فإذا تحققت أنه عدو الله – وليس إلا المشرك – فتبرأ منه كما فعل إبراهيم الخليل عليه السلام… إلخ.

ويوضح الحافظ التليدي رضي الله عنه المفهوم الخاص للولي بالوصف القرآني الذي أشار الله تعالى إليه بقوله: ] لا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ [22] فأولياء الله هم المؤمنون المتقون، وهم على مراتب متفاوتة ودرجات، حسب تحققهم بدرجات الاستقامة وإحرازهم على ما يمكن أن يصلوا إليه من الكماليات.

ومن بين التعاريف التي يقدمها العلامة التليدي في هذا الموضوع، ما جاء به الإمام القشيري رضي الله عنه في ” رسالته “، فقال: ” فإن قيل: ما معنى الولي ؟ قيل: أمرين، أحدهما أن يكون فعيلا مبالغة من الفاعل كالعليم و القديم و غيرهما، فيكون معناه من توالت طاعاته من غير تخلل معصيته. ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول و جريح بمعنى مجروح، وهو الذي يتولى الحلق سبحانه حفظه وحراسته على الإمامة والتوالي، فلا يخلق لـه الخـــذلان الـــذي هـــو قـدرة العصيان، ويديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة، قال الله تعالى: “و هو يتولى الصالحين” (الأعراف: 196). وفي ” الكشاف ” للزمخشري [23]: ” أولياء الله الذين يتولونه الطاعة ويتولاهم بالكرامة ” [24].

وفي ” التعريفات ” للشريف الجرجاني [25] (ص 227)، و” شرح النسفية ” [26] للسعد (ص 175)، و” المحلى على جمع الجوامع ” [27] (2 / 420).

والولي هو العارف بالله تعالى و صفاته بحسب ما يمكن، المواظب على الطاعات، المجتنب عن المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات. والعامة يطلقون على الأولياء أهل الله والصالحين والسادات، ويرى العلامة التليدي رحمه الله أنها إطلاقات صحيحة صادقة.

كما يقسم رضي الله عنه الأولياء في هذه الأمة – الولاية الخاصة – قسمان: مقربون سابقون وأبرار مقتصدون. فالأبرار المقتصدون هم أصحاب اليمين الذين تقربوا إلى الله تعالى بالفرائض وفعلوا ما أوجب الله عليهم وتركوا ما حرم عليهم ولم يكلفوا أنفسهم بالمندوبـــــــات و لا الكف عن فضول المباحات. أما السابقون المقربون فهم الذين تقربوا إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض ففعلوا الواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات، وزهدوا في فضول المباحات. ويرى رضي الله عنه أن هذا القسم هم الذين تنخرق لهم العوائد ويكرمهم الله تعالى بعلوم ومعارف وحقائق وطرفا من أنواع الكرامات.

وقــــد استـــدل رضي الله عنه على كلامه في كلا القسمين: بما ذكر الله عز وجل في كثير من السور القرآنية، كقوله تعالى في أول سورة الواقعة: ] فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة [ (الواقعة 8) و قال: ] و السابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) [ (الواقعة 10 -12).

و قال عز من قائل في آخر السورة: ] فأما إن كان من المقربين (88) فروح و ريحان وجنت نعيم (89) وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) (الواقعة 88 – 91). وقال في سورة التطفيف: ] كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) و ما أدراك ما عليون (19) كتاب مرقوم (20) يشهده المقربون (21) [ (الآيات 10 – 21). وذكرهما الله عـــز وجــل فــي سورة فاطر مع قسم ثالث آخر فقال تعالى:] ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسي و منهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله [ (الآية 32).

ويوضح الإمام التليدي رحمه الله أن القسم الأول من أهل الولاية العامة وهم الذين ظلموا أنفسهم من المؤمنين، بحيث خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم، وهم الأكثرية السابقة من الأمة اليوم الذين لا يزالون مسلمين، وقد يكونون منتسبين إلى طريق القوم على وجه التبرك ومتشبهين بهم في بعض رسومهم وأعمالهم ومحبين لهم فينتفعون بذلك نفعا جما في الدنيا والآخرة، كما فصله السهروردي في ” العوارف ” والشريشي [28] في ” رائيته”.

وبالنسبة للدنيا فلما يتلقونه عنهم من الإرشادات وما يأخذونه عنهم من أنواع الهدايات.

وأما في الآخرة، فإن كل مؤمن صالح له شفاعات في أقاربه ومعارفه وأصحابه، وأحوج الناس إلى هذه الشفاعات و ذووا السيئات.

ويوضح العلامة رحمه الله، أن الاولياء وأتباعهم سيحشرون يوم القيامة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و من بين من نص على هذا القول العارف الدباغ [29]. وهذا فخر ومزية المنتسبين لأهل الله تعالى، مستدلا رضي الله عنه بالحديث الصحيح، قيل: يا رسول الله الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم. فقال صلى الله عليه وسلم: ” المر،مع من أحب “. و الحديث فيه بشارة عظيمة للمحبين لاولياء الله وأحبائه: فمحبتهم توجب الكون معهم. أما القسمان الأخيران فهما من أهل الولاية الخاصة، وهؤلاء حسب تصنيف العلامة رحمه الله، هم من أهل الولاية الخاصة، وهؤلاء حسب تصنيف العلامة رحمه الله، هم أهل الاستقامة الذين أثنى الله عليهم بقوله: ” إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم…” فصلت: (30 / 31).

وقال عز وجل: “و من يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ” (124 النساء).

وهم كذلك عباد الرحمن الذين ذكروا بأوصافهم السامية في أواخر سورة الفرقان.

ويوضح العلامة رحمه الله مفهوم الولي فيذكر أنه بشر من جملة بني آدم، يأكل ويشرب وينام ويتزوج، ويمرض ويموت ويعقل و ينسى، ويجتهد ويخطئ ويصيب، كما تناله نوائب الدهر ومحنه، وأحيانا يدعو فلا يستجاب له، وقد يكون في أهله وذريته الصالح والطالح، وقد يعصي و يذنب أحيانا لأنه ليس بمعصوم والعصمة خاصة بالأنبياء.

مستدلا بما قال الإمام القشيري في ” رسالته ” ( 4 / 155) ” فإن قيل: فهل يكون الولي معصوما ؟ قيل: أما وجوبا كما يقال في حق الأنبياء فلا، و أما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت هنات أو آفات أو زلات، فلا يمتنع ذلك في وصفهم. ولقد قيل للجنيد رحمه الله تعالى: العارف يزني يا أبا القاسم ؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: ] وكان أمر الله قدرا مقدورا (38) [.

وقال القشيري أيضا (3 / 211): ومن شروط الولي أن يكون محفوظا، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما “.

وقال أبو العباس المرسي رضي الله عنه [30] في قول بعض الصوفية: ” لا يكون الصوفي صوفيا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا عشرين سنة)، وليس معنى ذلك أن لا يقع منه ذنب عشرين سنة، ولكن معناه إذا أذنب استغفر منه، والملك الموكل بكتب السيئات لا يكتب السيئة حتى ينتظر العبد لعله أن يرجع أو يتوب، و كلما أراد أن يكتبها قال له ملك اليمين: لا تكتب فعسى أن يتوب”(الطائف المنن لابن عطاء الله [31] (197 – 198).

و نقل العلامة التليدي رحمه الله: كلاما هاما للعارض الدباغ رضي الله تعالى عنه، في هذا الموضوع، و هو في ” الإبريز ” لولي الله تعالى سيدي أحمد بن المبارك (ص 224 – 226): ” و سمعته رضي الله تعالى عنه يقول: إن الذين ألفوا في كرامات الاولياء رضي الله عنهم وإن نفعوا الناس من حيث التعريف بالأولياء، فقد أضروا بهم كثيرا من حيث أنهم اقتصروا على ذكر الكرامات، ولم يذكروا شيئا من الأمور الفانية التي تقع من الأولياء الذين لهم تلك الكرامات، حتى إن الواقف على كلامهم إذا رأى كرامة على كرامة وتصرفا على تصرف وكشفا على كشف توهم أن الولي لا يعجز في أمر يطلب فيه و لا يصــدر منه شيء مــــــن المخالـفات – ولو ظاهرا – فيقع في جهل عظيم لأنه يظن أن الولي موصوف بوصف من أوصاف النبوة و هي العصمة… إلى قال: والناس اليوم إذا رأوا وليا لله دعا علم يستجب له أو رأوا ولده على طريق مرضي أو امرأته لا تتقي الله، قالوا: ليس بولي، إذ لو كان وليا لاستجاب الله دعاءه، و لو كان وليا لأصلح أهل داره. و يظنون أن الولي يصلح غيره وهو لا يقدر على إصلاح نفسه، قال الله تعالى: “ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ” (النور: 21).

فإذن يخلص العلامة إلى أن الولي بهذه المكانة لا يمكن له بحال أن يصل إلى مقام النبوة ولا يحوم حولها فضلا عن أن يفضل أصحابها.

قال القشيري في ” الرسالة ” (3. 215): ” رتبة الأولياء لا تبلغ رتبة الأنبياء، للإجماع المنعقد على ذلك، وقال أبو يزيد البسطامي [32] ما سئل عن هذه المسألة: مثل ما حصل للأولياء كمثل زق فيه عسل ترشح منه قطرة، فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء، وما في الظرف مثل ما لنبينا صلى الله عليه و سلم.

و قال الطحاوي في ” عقيدته [33]: و لا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام. و نقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء.

و قال النسفي في ” العقائد ” [34] ص 188: و لا يبلغ الولي درجة الأنبياء أصلا “.

و يقول ابن عطاء الله [35] في اللطائف (1 / 21): ” إن الأولياء بالمعنى المتعارف قد يكونون ظاهرين معروفين إذا كان العصر ملائما و مناسبا لظهورهم كما وجد ذلك في كثير من العصور القديمة و بعض المتأخرة، و قد يكونون مختفين و متسترين بين عامة الناس إذا فسد الوقت وكفر الناس بهم “.

و لذا قالوا: أولياء الله عرائس، و لا يرى العرائس المجرمون.

و قال سيدي الحاتمي [36] في أوائل ” الفتوحات “: من أين لعامة الناس، أن يعلموا أسرار الحق تعالى في خواص عباده من الأولياء و العلماء و شروق نوره في قلوبهم ؟ ولذلك لم يجعلهم إلا مستورين عن غالب خلقه لجلالتهم عنده، و لو كانوا ظاهرين فيما بينهم و أذاهم إنسان لكان قد بارز الله… إلخ.

يخلص العلامة التليدي رحمه الله إلى أن الأولياء ليسوا بمحصورين في صنف واحد من الناس، و لا في هيأة خاصة و لا في صفة ظاهرة لا يكونون إلا عليها، بل قد يكونون في جميع أصناف المسلمين: من علماء و فقهاء، و أمراء، و قضاة، و تجار، و فلاحين، وأصحاب الحرف و المهن، و الأغنياء… و فيهم العباد و الزهاد، و العقلاء السالكون، وأرباب الأحوال المجاذيب الذين يسميهم ابن العربي الحاتمي و ابن تيمية عقلاء المجانبين.

كما يضع رضي الله عنهم أوصافا لهم مثل الأقطاب و الأبدال و الأوتاد، و غيرها من الأوسمة. معززا ذلك بما جاء في السنة. و من أصح ما جاء في ذلك حديث سيدنا علي كرم الله وجهه أنه ذكر عنده أهل الشام، فقيل له: ألعنهم. فقال: لا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” الأبدال بالشام و هم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا “، يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب ” رواه أحمد ( 1 / 112) بسند صحيح.

ثم ينتقل رضي الله عنه لتقديم الكرامة وتعريفها وتأصيلها، معرفا إياها في اصطلاح أهل السنة، بأنها الأمر الخارق للعادة الذي يظهره الله عز وجل على يد عبد مؤمن صالح غير مقرون بدعوى النبوة، وهي حق، ويبين رضي الله عنه – أنها واقعة أثبتها القرآن الكريم، وجاءت بها صحاح السنة، ويقع التعبد بتصديقها.

ومن لدن عصر الصحابة حتى يومنا هذا وهي تصدر من ألوف الصالحين، أما منكرها فيعده العلامة مكابرا و مبتدعا ضالا. وقد ذكرها الأئمة في كتب التوحيد والأصول، محتجين لها بأدلة نقلية وعقلية.

ويقدم رضي الله عنه مجموعة من الأدلة و الحجج كبرهان على كلامه من أقوال الأئمة منهما ما قاله الإمام الكلاباذي [37] في ” التعرف ” (ص 87، 88): أجمعوا على إثبات كرامات الأولياء وإن كانت تدخل في باب المعجزات كالمشي على الماء و كلام البهائم وطي الأرض وظهور الشيء في غير موضعه ووقته “.

وقال النووي [38] رحمه الله تعالى في ” بستان العارفين ” (ص 52): أعلم أن مذهب أهل الحق إثبات كرامات الأولياء وأنها واقعة موجودة مستمرة في الأعصار…

ويستدل العلامة التليدي على وقوعها في الإسلام بقصة أصحاب الكهف الذين لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين و ازدادوا تسعا من غير أن يحصل لهم أي تغيير في أجسامهم ما كان الله يقلبهم ذات اليمين مرة وذات الشمال أخرى. وقد قال تعالى في حقهم: ” أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ” (الكهف 9) إلى قوله تعالى: ” قل الله أعلم بما لبثوا ” ( الكهف 26) و لم يكونوا أنبياء.

و كذلك قصة مريم البتول حيث قال الله عز وجل في شأنها: “و كفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب” (27) ( آل عمران 8).

و هي منذ أن كانت طفلة في كفالة زكريا عليه السلام، كلما دخل عليها وجد عندها فاكهة الشتاء أيام الصيف وفاكهة الصيف أيام الشتاء و هذه من أبصر الكرامات. و مريم لم تكن نبية كما قال الجمهور، و إنما هي صديقة، و يذكر العلامة رضي الله عنه أن مقام الصديقية أرفع مقام في الولاية قريب من النبوة.

كذلك حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانحدرت صخرة من الجبل فسدت فتحة الغار، فدعوا الله بما صح عندهم من صالح عملهم، فانفرجت عنهم الصخرة فخرجوا. والقصة في الصحيحين عن ابن عمر.

و أيضا حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها التفتت إليه فقالت: أين لم أخلق لهذا و لكني إنما خلقت للحرث “: فقال الناس: سبحان الله، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” فإني أؤمن به و أبوبكر و عمر ” و ما هما، رواه البخاري و مسلم.

و نجد حديث جريح المعروف و تكلم صبي المومسة الذي نسبته إليه، و قوله: إن أبي فلان الراعي. والحديث في الصحيحين.

و غيرها و مثلها و أضعافها، كلها أصول و أدلة ساقها العلامة لإثبات الكرامة و قد وقعت في كل الأزمنة، وأيضا كتب تراجم الأولياء و الصوفية و العلماء زاخرة بذلك.

و يذكر العلامة رضي الله عنه ما جمعه الشيخ سيدي يوسف النبهاني [39] رحمه الله في ” جامع كرامات الأولياء ” أكثر من عشرة آلاف كرامة بجميع أنواعها عن نحو من ألف وأربعمائة ولي لله تعالى و منهم أربعة و خمسون من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وباقيهم من سائر طبقات الأمة كما أن الكرامات قد تقع بجميع أنواع الخوارق.

قال شارح ” الدرة المضيئة ” (ص 186): يجوز في الكرامة أن تقع بسائر وجوه الخوارق على اختلاف أنواعها، ولو كقلب العصامية وكوجود ولد من غير أن، لا بمثل ما اختص به النبي صلى الله عليه و سلم مثل القرآن العظيم… إلخ.

وينتقل العلامة التليدي رضي الله عنه إلى تأييد كلامه بأحاديث نبوية منها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: ” رب أشعت مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ” رواه مسلم في صحيحه “. وقد شرح الإمام الحافظ الحديث بأنه لو حلف على الله في تكوين شيء لأجابه الله تعالى، وقضى مراده وأبر حلــــــفه ولم يحنثه، لكرامته عليه ومحبته لديه.

وأيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إن الله تعالى قال: “من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي ببصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه “والحديث رواه البخاري في “الرقاق من صحيحه.

ويشرح سيدي عبد الله – رحمه الله – معنى الحديث، بمقتضى أن الله عز وجل إذا أحب عبده الصالح كان له ناصرا و مؤيدا ومعينا و حاميا له كل جوارحه عما لا يرضاه وأنه قد يعطيه قوة في جوارحه يستطيع معها بإذن الله أن يفعل ما يشاؤه الله ويجربه عليها من الكرامات والآيات اللائقة بها.

و يزداد الشيخ – رضي الله عنه – تبحرا و توسعا في موضوع الكرامة، عندما يستعرض كلاما هاما و بحثا رائقا في كرامات الجوارح، ذكرها سلطان العارفين سيدي محيي الدين الحاتمي رضي الله عنه في كتابه ” مواقع النجوم ” (ص 76، 142) م فيذكر كرامة كل جارحة على حدة، وأولها العين، فيرى كراماتها إذا استعملت في الطاعات، و جنبت المخالفات المناسبة لها، أن ترى الزائر قبل قدومه على مسافة بعيدة، وخلف حجاب كثيف، ورؤية الكعبة عند الصلاة حتى يتوجه إليها، ومشاهدة العالم الملكوتي الروحاني والترابي من الملائكة و الملأ الأعــــــلى والجن والخضر عليه السلام والأبدال.

و الأذن من كراماتها إثبات البشرى له من أهل الهداية و العقل من الله تعالى و هي الكرامة الكبرى – قال الله تعالى:”فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه” (الزمر 17 – 18).

و من كراماتها أيضا سماعها نطق الجمادات، فإذا تحقق به تطرأ عليه حالة لا يشاهد فيها شيئا من الوجود إلا مسبحا بلسان ناطق كنطق زيد و عمرو.

أما كرامة اللسان فنطقه بالكون قبل أن يكون، و الإخبار بالمغيبات و الكائنات قبل حصول أعيانها في الوجود، و مكالمته للعالم الأعلى و محادثته لهم…

و اليد من كرامتها رمي التراب في وجوه الأعداء فينهزمون: و قبض ما شاء الله من الأولياء في الهواء فيفتح يده عن فضة و ذهب… إلخ.

و من كرامات البطن، أن يحفظ عليه طعامه و شرابه و لباسه بعلامة يلقيها الله تعالى له إما في نفسه أو في نفس الشيء الذي قامت به صفة الحرام أو الشبهة حتى لا يتناول شيئا إلا طيبا، و آخر ينادي يقال له ” تورع ” – و آخر يأخذه الغشيان. و آخر يصير الطعام أمامه دما. و آخر يرى عليه سوادا. و آخر يراه خنزيرا… إلى غير ذلك من العلامات التي خص الله بها أولياءه و أصفيائه. و يذكر الله في هذا الجانب ما كان يحدث للحارث المحاسبي [40] رضي الله عنه، حيث كان إذا قدم له طعام فيه شبهة، ضرب عرق على أصبعه.

ومن الكرامات أيضا أن يشبع القليل من الطعام الرهط الكثير، و هذا ميراث نبوي من فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم.

ومن كرامات القلب: معرفته بالكون قبل أن يكون اطلاع الحق سبحانه له على ما أودع في العالم الأكبر من الأسرار. و منها أيضا أن يطلعه الله تعالى على العلة والسبب الذي لأجله وجد أمر ما…

وهذا باقتضاب ما نقلته عن الشيخ و ما نقله هو رحمه الله عن ابن العربي.

في ختام هذه التعريف، يقدم الشيخ رحمه الله تساؤلا يخطر في بال الكثيرين، عن السر في صدور الكرامات بكثرة من غير الصحابة !

فيجيب عن ذلك بما قاله الإمام أحمد وغيره، إلى أن أولئك كان إيمانهم قويا فما احتاجوا إلى زيادة يقوي بها إيمانهم، وغيرهم ضعف الإيمان في عصره فاحتيج إلى تقويته بإظهار الكرامات.

وهذا ما ذكره التاج في ” الطبقات ” [41] واليافعي في ” النشر ” [42] وغيرهما.

فكان ما نقل عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك قليل:  وما نقل عن المتأخرين من الصالحين أكثر. وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبركة صحبتهم للنبي صلى الله عليه و سلم، ومجاورة نزول الوحي، وتردد الملائكة وهبوطها، تنور باطنهم و عاينوا الآخرة و زهدوا في الدنيا فتزكت أنفسهم… إلخ. وبالتالي لم يكونوا بحاجة إلى الفوارق.. و مثل هذا ما ذهب إليه ” السهروردي” عند ابن تيمية في ” المعجزات “.. ويشير العلامة رضي الله عنه – إلى أن أهل الطريق لا يعيرون للكرامة كبيرا من الأهمــــــية و إن كانت هي نعمة من الله تعالى، وإنما الاستقامة هي محط اهتمامهم. مضيفا قول العارف أبو علي الجورجاني: والعبودية الخالصة عن الاستقامة لا طالبا للكرامة، فإن نفسك منجبلة على طلب الكرامة و ربك يطلب منك الاستقامة.

 المحور الثاني: التصوف في مغربنا العربي:

في كتابه ” المطرب بمشاهير أولياء المغرب ” [43] قدم العلامة التليدي لمحة موجزة عن تاريخ التصوف بالمغرب العربي، مبرزا أول ظهور الصوفية و هو كما رأى – رضي الله عنه – في المائة الثانية من الهجرة النبوية، ثم بعد ذلك، كان الانتشار الواسع في الشرق الإسلامي، وقد نبغ فيهم رجال من أوساط علمية شتى و تكونت منهم طبقات…

ومــن أبــــرز الأئمة: الفضيل بن عياض [44]، و إبراهيم بن أدهم [45]، و السري السقطي[46] وشقيق البلخي [47]، و ذو النون المصري [48]، و أبو القاسم الجنيد [49]، وسهل بن عبد الله التستري [50]، و إبراهيم الخواص [51]، و أبو يزيد البسطامي [52]، والحكيم الترمذي [53]، والحارث المحاسني [54]، و أبو سليمان الداراني [55]، و ابن أبي الحواري [56]، و أبو نصر السراج [57]، وأبو عبد الرحمن السلمي [58]، و أبو القاسم القشيري [59]، و غيرهم من شيوخهم و تلامذتهم وأتباعهم، ممن ضمنهم أبو نعيم [60] في كتابه ” الحلية ” و السلمي ” الطبقات ” والقشيري ” الرسالة ” و الخطيب ” تاريخ بغداد “.

و بالرغم من هذا الظهور العام للتصوف و الصوفية في الشرق العربي والإسلامي، إلا أن المغرب، ظل بمعزل عند حتى أوائل المائة الخامسة للهجرة أو قبلها بقليل، وذلك في عهد المرابطين، ولم يكن بالصورة المتعارف بها من قبل، إذ كان مبنيا على الزهد و التقشف والنسك، وحمل النفس عــلى المجاهدة مع الوقــوف على ظواهر الشريعة دون تغلغل في علوم المكاشفات و الحقائق، و بالتالي لم يكن هناك صراع بين المتصوفة والفقهاء كما حصل في الشرق.

و كـــان للعــدوة الأنــدلــسـية نـصيب من الزهاد و النساك منذ دخلها الإسلام. و يظهر ذلك جليا في ” تــــاريخ العلماء ” لابن الفرضي [61] و “الصـــــلة ” لابن بشكوال [62] و ” الديبــــاج ” [63] و ” المدارك ” [64] و غيرها.

وفـي وسـط المـائـة الخامسة، دخلت بعض كتب التصوف للمغرب، إذ جاء بها من مكـة المكرمـة أبـو عـبد الله محمد بن سعدون [65] القيرواني نزيل أغمات من بلاد مراكش والمتوفى بها سنة 485 هـ. ولم يثر أي نزاع أو صراع بين الفقهاء و الزهاد.

غير أنه في اواخر هذا القرن، فوجئ العلماء ب ” إحياء علوم الدين ” للإمام الغزالي، فرأوا ما فيها مما لم يألفوه، فأفتوا بإحراقها، و تحريم قراءتها.

وذكر صاحب ” الاستقصاء ” [66] هذا الحادث الخطير، و قد تولى هذا الأمر زمن المرابطين ” قاضي قرطبة: عبد الله بن حمدين من طرف علي بن يوسف بن تاشفين، ثم تبعه كثير من فقهاء العدوتين، و يذكر العلامة رحمه الله أن العارف سيدي علي بن حرازم [67] ممن شارك في ذلك ثم تداركه الله فرجع. وبعد هذا الحادث وقع انخرام في دولة المرابطين، أدى إلى تدهورها و اضطرابها، و كان ذلك بداية لظهور مؤسس الدولة الموحدية المهدي بن تومرت سنة 515 هـ.

إذن فإن أول ظهور للتصوف كان أيام المرابطين، وفي أواخر دولتهم انتشر و توسع في المغرب و الأندلس، خاصة بعد دخول ” الإحياء ” لهذه الديار.

المحور الثالث: قراءة في كتاب: المطرب بمشاهير أولياء المغرب

في مستهل مقدمة كتابه المطرب [68]، يوضح العلامة التليدي، أن التصوف هو روح الإسلام وسره وأنه ليس بشيء غريب عن المسلمين وعن دينهم، بل هو روح الإسلام وسره ولبه الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم.

ويرى أن الصوفية لا يزيدون على كونهم يسعون في التحقق بمقام الإحسان الذي هو سر الإخلاص ويعملون للوصول إلى مقام المراقبة، ثم المشاهدة الوارد في الحديث الشريف ب ” أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك “.

يقول العلامة التليدي: “… فمن فهم التصوف على غير ما ذكرناه فقد فهمه فعرفه، وهذه كتب القوم من ألفها إلى يائها لا تخرج عن الدعوة إلى التحقق بما ذكرناه… [69].

ثم يضيف أن حياة الصوفية هي عبارة عن سلسلة ذهبية من العهود والتوجيهات والوصايا والإرشادات والتطبيق القولي والعملي والاعتقادي والحال.

يرى العلامة التليدي أن الزوايا ما أسست إلا لهذه المهمات، إذ أنها مدارس عملية وأخلاقية وتهذيبية، تقوم بتخريج جماعات من المؤمنين الصادقين المخلصين المحبين بينما المساجد العامة يتخرج منها أقواما غير مستقيمين أحيانا.

وهو – رحمه الله – لا ينكر أن طريق القوم قد دخل فيها متطفلون وظهر فيها أدعياء ودخلاء بعيدون عن أهلها الصادقين المخلصين، بعد ما بين السماء والأرض، ولكن ذلك لا يضر الطريق ولا يشينها.

كما يتعجب العلامة، ممن ينكرون التصوف اليوم، ويناصبونه العداء، ويوجهون إليه سهام المطاعين… غير أنه – التليدي – لا يرى ذلك غريبا خاصة مع انحراف المسلمين عن دينهم وانحلالهم منه، لا سيما وأن التصوف يدعو إلى التخلق بأخلاق القرآن.. لذلك تنفر منه الناس، لأنه شاق على النفوس، مخالف لأهوائها. ومما زاد الناس اليوم على الإنكار طغيان المادة وغلبة الحس.

ولا ينسى – رحمه الله – أن يوضح الفوارق الشاسعة بين طبقات العلماء وطبقات الصوفية الذين سلكوا الطريق وتهذبوا.

حيث – حسب رأيه – العلماء غير المهذبين لا يزالون من وقت لآخر في معارك مستمرة بينهم في مسائل فروعية خلافية بسيطة، قد تفضي بهم إلى الهجران والتضليل والتكفير… انتصارا للرأي والنفس، ودفاعا عن الرئاسة.

وفي مقابل ذلك نجد العارفين والعلماء المهذبين، واقفين مع أداب الشريعة، بعيدين عن الانتصار للنفس والهوى، متخلقين بالأخلاق الكريمة والشمائل المحمدية في كل شؤونهم، مقبلين على الله تعالى.

ويشوق العلامة عبد الله التليدي، القراء إلى هذه الأوصاف الزكية في هذا الكتاب الذي ضمنه بتراجم جملة من أكابر أولياء المغرب ومشاهير شيوخه، الذين كانت لهم آثار عظيمة خالدة في الإصلاح البشري، والنهضة الروحية، وتربية أجيال وأجيال من أبناء هذا القطر، وتهذيب أخلاقهم وإحياء أرواحهم.

حيث نجد في هذا الكتاب تراجم القوم حكما رائقة، ووصايا نافعة، ونبدا من سلوكهم ومجاهداتهم ورياضاتهم في طريق الله عز وجل وما إلى ذلك من معارفهم وأحوالهم وطرف حكاياتهم…

مستدلا رحمه الله، بما جاء عن سيدي عبد الكريم الجيلي [70] رضي الله تعالى عنه في ” مراتب الوجود ” والعارف ” سيدي محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله في ” شفاء الأسقام ” على أن مطالعة كتب القوم الصوفية، تقوي الروح. وقديما قال سيد الطائفة ” الجنيد [71] رضي الله عنه: ” الحكايات جند من جنود الله تعالى يقوي بها أبدان المريدين [72].

وقال يونس بن محمد رحمه الله تعالى: ” ما رأيت أنفع للقلوب من ذكر الصالحين”[73].

وقد صدرت الطبعة الأولى لهذا الكتاب – قيل ست سنوات – ولم يشأ الإمام التليدي أن يعهد بتوزيعها إلى مكتب للنشر أو حتى القيام بتوزيعها توزيعا منظما، فقد دفعه للسوق وتركه لموضوعه ولقيمته دون دعايات أو عروض أو تخطي الشهور الأولى وتتابع النشر وتزايد الطلب. وتجارب هؤلاء الصادقين غنية بالدلالات ومعالم الطريق…

وقــــــد بين رحمه الله، قــــصده من هــــــذا الكـــتـاب والمتمثل في عــدم إثارة حساسيات قوم لا يــؤمــنــون بما يـــقول، ولا إلى إحياء رواسب ظن ناس، أنها أقبرت ولا يسمح لها العـــصر المتقـــدم بعودة ظهور، بل كان قصده، البحث عن صفاء الفطرة واستقامة الإسلام، وصحة النفس، بل يقول رحمه الله: ” لم نقصد أكثر من البحث عن حل لأزمات نفوسنا وحياتنا….” [74].

يؤكد العلامة التليدي أن التصوف حق وباطل، وفي الزاوية مد وجزر. وهو مقتنع أن الزاوية بعد سقوط الدولة السعدية ضعف أمرها ونشاط أهلها، حتى جاء عصر مولاي العربي الدرقاوي فأحياها بإخلاصه وصدقه.

 قال القطب أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه: ” لقد ابتلى الله هذه الطائفة الشريفة بالخلق خصوصا أهل الجدال، فقل أن تجد منهم أحد شرح الله صدره للتصديق بولي معين، بل يقول لك نعم، نعلم ان الله تعالى أولياء وأصفياء موجودين ولكن أين هم.

وقال حجة الإسلام الغزالي في الإحياء: ” فمن لم يقدر أن يكون من اولياء الله تعالى، مومنا بهم فعسى أن يحشر مع من أحب “.

وقال الشعراني في الجواهر نقلا عن شيخه الخواص: وإياك ان تنكر على إنسان إلا بعد أن لا تجد له في الشريعة كلها مخرجا…. إلخ.

وقد اعاد العلامة التليدي طبع الكتاب للمرة الثانية استجابة لكثير من الطلبات، ولرغبة قراء الطبعة الأولى في معرفة أكثر لرجال الصلاح والتقوى المغاربة، بالإضافات التي وعدهم بها في الطبعة الاولى.

و قـــد سر الحافـــظ التـــلـيدي كثيرا ان يرى جيلا عاصر كتب الاستعمار وأطروحاته، ومؤسساته الفكرية والاجتماعية، فيقبل هذا الجيل، بهذا الشغف على كتابات الترجمة والتاريخ للصادقين من مسلمي المغاربة المتقدمين، بل ويبعث على التفاؤل ويربط بالأجواء النفسية والروحية والتربوية لكثير من السابقين في سيرهم الروحي إلى الله، يقول رحمه الله في مقدمة الطبعة الثانية:

“… أؤكد للإخوة الذين لا يرون في كتب تراجم الصالحين والأولياء مصدرا لتاريخ المغرب، ويريدون تهميش هذه المؤلفات، وهذه الشخصيات ووراء هذا ما وراءه، أؤكد لهؤلاء أن المغرب نشأ في أحضان الإسلام ورجاله، والذي صنع المغرب وساهم مساهمة كبرى في تقدمه وترقية عقليات المغاربة والارتفاع بهم من الوثنية والجاهلية والانحراف والاضطراب إلى عزة النفس وقوة الذات ووجدانية التوحد وعبودية الحياة وربانية الشخصية، إنما الذي تحمل عبء هذا، ليس غير الصادقين من المؤمنين ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

  • المنح الإلهية بالمبشرات التليدية.

وضع العلامة عبد الله التليدي هذه الرسالة في ذكر المبشرات والمرائي الصالحات التي رآها أو ريئت عليه، من باب الشكر لله تعالى وتحدث بنعمته عليه، لأن التحدث بالنعمة وإظهارها شكرا لها، واستحضار للزيادة منها، كما أن إخفاءها وعدم إذاعتها كفر بها وتقصير في شكرها.

وقد اقتدى العلامة التليدي في ذلك بالسلف الصالح، وأئمة العلم والهدى من هذه الأمة، ممن لا يحصى كثرة ممن مدح نفسه وأثنى عليها وذكر خلاصه وأخلاقه وأحواله ومواقعه الدينية الشرعية، إما في ترجمة خاصة أو ضمن معجم أو فهرسة أو طبقة.

وذكر كثير منهم نعم الله تعالى عليهم، بل كراماتهم ومعارفهم ومواهبهم فضلا عن مبشراتهم.

و للشيخ ابن العــــربي الحاتـمي [75] رسالة في مبشراته وكذا القطب أبو المواهب [76]، وغيرهما، ولجلال الدين السيوطي [77] كتاب التحدث بالنعمة قال فيه ” إنما ذكرت مناقبي اقتداء بالسلف الصالح وتعريفا بحالي في العلم ليأخذه الناس عني وتحدثا بنعمة الله عز وجل لا افتخارا على الأقراب ولا طلبا للدنيا ومناصبها وجاهها. معاذ الله أن أقصد ذلك وأي قدر للدنيا حتى يطلب تحصيلها بما فيه ذهاب الدنيا واللعنة والطرد عن حضرة الله تعالى…إلخ [78].

يقول العلامة التليدي: “… وهكذا نقول نحن كما قال هذا الإمام لا نريد بذلك فخرا ولا تزكية وإنما قصدنا شكر الله تعالى والتحدث بنعمته علينا مع القصد الحسن المطلوب شرعا، ومن ظن فينا خلاف هذا فالله حسيبه على ظنه السوء ” [79].

وتأصيلا للغاية التي جاء من أجلها الكتاب، يأتي العلامة بمجموعة من أقوال العلماء والأئمة في هذا الصدد، منها ما قاله القطب الشعراني في المنن: ” ومن التأسي به يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نتحدث بكل نعمة أنعمها علينا ولا نكتمها ولا نتحدث في سرائرنا بها بل نعلن بها على رؤوس الأشهاد ” [80].

وكان القطب أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه يقول كثيرا لأصحابه: أعلنوا بطاعتكم إظهارا لعبوديتكم، كما يتظاهر غيركم بالمعاص، وعليكم بالإعلام للناس بما منحكم الله من العلوم والمعارف ” [81].

وكان السري السقطي يقول: ” لا فرق بين قول العبد إن الله خلقني ورزقني وصورني وعلمني العلم والقرآن وجعلني مباركا وبين أن يقول أنا ولي الله وأنا من العلماء العاملين ونحو ذلك لأن كل مومن ولي لله تعالى. قال الله تعالى: ] الله ولي الذين آمنوا [ الآية

ولا يخلو العالم قط من العمل بعلمه ولو في مسألة واحدة فيشكر الله تعالى الذي جعله من العلماء العاملين ومن نفى عن نفسه الولاية والعلم مطلقا فقد شكره ” [82].

وقد جاء في هذا المعنى مالا يحصى من النصوص كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” أنا النبي لا كذب أنا سيد ولد آدم، أنا أول من تنشق عنه الأرض، أنا أعلمكم بالله وأتقاكم، إني أبيت عند ربي، وأشباهه كثيرة.

وقال يوسف عليه السلام: ” اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم “

وقال شعيب عليه السلام: ” ستجدني إن شاء الله من الصالحين ” [83].

وقال النسفي عند قوله تعالى: ” فلا تزكوا أنفسكم “ وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء لا على سبيل الاعتراف بالنعمة فإنه جائز لأن المسرة بالطاعة طاعة، وذكرها شكر [84]

هذا غيض من فيض مما ذكره المؤلف.. سواء ما تواتر من التفاسير والسنة وأقوال الأئمة والتابعين… مستشهدا بها، مبينا وشارحا لدقائقها.

فالعلامة التليدي هنا لم يذكر شيئا من أعماله ولا أحواله والنعم العظيمة الإلهية التي من الله تعالى بها عليه، بل ما ذكره مجرد مبشرات فقط هي من ثمرات إخلاصه ونيته.

وكعادته – رحمه الله تعالى – لا بد أن يعزو كل أموره وأحواله إلى المنهج القويم المتمثل في الكتاب والسنة.

عــنــدما يــنتقــل للحــديــث عــن المـبـشرات و المرائي فيذكر أن الرؤيا الصالحة من أجزاء النبوة جعلها الله تعالى في صالحي هذه الأمة بدلا عن الوحي، يبشر بها عباده وأتقياءه. وهي في الأصل قسم من أقسام الوحي والهداية، ومن لم يعتبرها أصالة كان مكذبا للقرآن والسنة والإجماع [85].

وقال الحافظ في الفتح قوله باب المبشرات بكسر الشين ” المعجمة جمع مبشرة وهي البشرى وقد ورد في قوله تعالى: ” لهم البشرى في الحياة الدنيا “ هي الرؤيا الصالحة [86].

وقال ابن القيم: “… والرؤيا مبدأ الوحي وصدقها بحسب صدق الرائي وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا، وهي عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطئ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لبعد العهد بالنبوة. ففي ظهور نورها وقوته ما يغني عن الرؤيا، ونظير هذا الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصحابة ولم تظهر عليهم لاستغنائهم عنها بقوة إيمانهم واحتياج من بعدهم إليها لضعف إيمانهم ” [87].

وقد قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ” من رآني في النوم فسيراني في اليقظة ” كما في الصحيح.

ومن اوائل الرؤى أو – المرائي – التي رواها العلامة سيدي أبو الفتوح التليدي، وأستفتح بها… تلك التي رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة بفضل الله تعالى منها: أنه رأى بمدينة سلا سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وألف كأن رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم ملأت صورته جملة من أبيات بردة المديح، فجعل لا ينظر إلى بيت منها إلا رأى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم [88].

ومنها أنه رأى في شوال من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف 1381 هـ، وهو بقبيلة بني يدر، كأنه في جماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جالسا عن يمينه فشرب لبنا من قدح ثم ناوله إياه فشرب كذلك، والحليب عند علماء التعبير وفي السنة يدل على الفطرة والدين والعلم.

وغيرها كثير من المرائي التي حظي فيها العلامة برؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ولم يفت العلامة التليدي التطرق إلى قضية هامة ما فتأت تثير ردود أفعال متباينة وتثير جدلا بين العامة والخاصة، وهي رؤيا الله تعالى مناما.

ينبه الشيخ التليدي إلى هذه المسألة بإيعازها – كعادته – إلى الشرع الحكيم، خاصة وأنها متفق عليها لا يوجد فيها خلاف عند أهل السنة، وقد استدل بأقوال مجموعة من العلماء والأئمة، منهم ابن العربي المعافري [89] في شرح جامع الترمذي إذ يقول: “… رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب وهي دلالات للرائي على امور مما كان أو يكون كسائر المرئيات ” [90].

وعن ابن الباقلاني [91] كما نقله الزرقاني في شرح المواهب من الجزء الخامس، وزاد أن رؤيا الله تعالى منها ما هو حق وصدق لا كذب فيه في قول ولا فعل وقال إن رؤيا الله تعالى والأنبياء والملائكة والشمس والقمر والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيم لا يتمثل الشيطان بشيء منها. ثم إن رؤياه تعالى مناما لا يحصى كثرة من رآه من الأولياء والصالحين وهذا الإمام أحمد رضي الله عنه تعالى عنه يقول إنه رآه تعالى مائة مرة وكذا العارف الكبير الخواص على الحقائق وأسرار التوحيد، الحكيم الترمذي فقد أخبر أنه رآه تعالى ألف مرة. وغيرها كثير.

ومن هذه الرؤى أن بعض الصالحين رأى ليلة ” الله تعالى في منامه على صورة الشيخ التليدي، فصار يقول له يا رب اغفر لي وتب علي وهو يبكي مع خشوع وخضوع وهيبة فلما قص العلامة هذه العلامة هذه الرؤيا على شيخه سيدي أحمد بن الصديق قال إنها رؤيا حق و المرئي على صورة الله تعالى سيكون مربي الرائي و معلمه فيجب عليه أن يعمل على أوامره.

كما أن جماعة من الأولياء بشروه بأمور عظيمة منها: العارف المجذوب الشريف مولاي أحمد الكرفطي قال له إنك عندنا شيء كبير من أحبك أحبه الله، ومن أبغضك أبغضه الله.. وقد شاهد منه العلامة عجائب [92].

ومنهم العارفة المجذوبة للا منانة الساحلية بشرته بأمور من ذلك أنها قالت له إن الأمانة عنده وأنه الأعلى وأن اعداءه كلهم سيهلكهم الله. وهي التي أخبرته عما سيحصل من أعدائه حينما أسس الزاوية بمرشان، وقالت لهم زيدوا على عملهم ولا يهمكم أمر، فإن سراجكم قد أوقده الله تعالى في أمور أخرى ” [93].

ومنهم شيخه وسيدي أحمد بن الصديق وبشاراته له لا تحصى [94].

وينبه العلامة التليدي إلى ان كل ما ذكره من هذه المبشرات المنامية وغيرها لا يعتمد عليها ولا يغتر بها، كما قد يفهمه أهل الجهل والحسد، وينفي عن نفسه الحول والقوة، ويذكر اعتماده على فضل الله ورحمته.

وبتواضع العلماء وحسن أدبهم، يذكر قصور نفسه وتفريطها، موضحا أن ما أنعم الله عليه من تلك البشارات وغيرها، إنما هو محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والعمل بشريعة الله بالصدق والإخلاص… مع حب نصر دين الله تعالى والسعي في الدعوة إلى الله والحب في الله والبغض في الله، مع تعلقه – الشيخ التليدي – بأذيال الأولياء ومحبته إياهم المحبة الشديدة ودفاعه عنهم وعن علومهم واحوالهم.. وعداوته لأعدائهم.. [95].

وإكمالا لما بدأ.. وتتميما للفائدة ختم المؤلف كتابه عن علم التعبير.. فذكر أنه فن مستقل من العلوم الإسلامية الدينية المؤسسة على القرآن والسنة المبينة قواعده وأصوله على عدة آيات وأحاديث،” ولا سيما الأمثال القرآنية فإن لها شأنا عظيما في هذا الفن، مضيفا أن كل من كان بالقرآن والسنة وحكمها وأسرارهما أعلم كان لعلم التأويل والتعبير أحكم وأتقن..

كما ختم العلامة سيدي عبد الله التليدي رسالته يذكر جملة من كلام القوم في مدح المؤمنين من أهل الله وعلومهم واحوالهم وذم المنكرين والمنتقدين عليهم والمعترضين على علومهم وأحوالهم وشؤونهم.

أما في الرسالة الموسومة ب: ” قمع الأغبياء باستحباب شد الرحال لزيارة الأولياء”، ذكر فيها العلامة التليدي بعض البعض مما يجب ان يعلمه المؤمن الموفق المنتمي لأولياء الله تعالى المتفاني في محبتهم والمتقرب إلى الله تعالى بالدنو منهم، والمتعاهد زيارتهم وشد الرحال لأضرحتهم ومشاهدهم، رادا على ترهات أتباع ابن تيمية، وأشياع ابن عبد الوهاب النجدي، وأعداء الصوفية واولياء الله تعالى.

وقد تعمد العلامة التليدي في هذه الرسالة تذكرة المؤمن وإفادته.

وقد جعلها في ثلاث أبواب:

الأول: في الأدلة من شرع الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

الثاني: في نصوص الأئمة والعلماء في استحبابها وفضائلها ومزاياها.

الثالث: في أدب الزيارة وما يتعلق بذلك من فوائد هامة ثم الخاتمة.

ومن الأدلة الشرعية التي ساقها العلامة رضي الله عنه ما أخرجه الطبراني في معجمه الاوسط عن أبي زين العقيلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن المسلم إذا زار اخاه المسلم شيعه سبعون ألف ملك يصلون عليه، يقولون اللهم كما وصله فيه فصله “.

انطلاقا من الحديث، يرى العلامة أن الزائر لاولياء الله تعالى خطواته طيبة وفعله طيب والله تعالى راض عنه لفعله الطيب، ويشيعه ويحدق به آلاف عديدة من ملائكة الله تعالى، فرحا بخطواته وفعله ذلك، ويزود دونه بأدعيتهم الصالحة المقبولة [96].

ويلحق بما سبق ما أخرجه مالك في الموطأ بسند صحيح من حديث معاذ بن جبل رضي الله تبارك وتعالى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى وحيث محبتي للمتحابين في وللمتجالسين في وللمتزاورين في و للمتباذلين في “.

يرى العلامة سيدي أبو الفتوح أن الحديث فيه دليل أيضا على شمول محبة الله تعالى لمن يحب أخاه ويجالسه ويواسيه في الله وهو شامل للأموات والأحياء.

وحديث ابن مسعود الذي رواه ابن ماجة بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر بالآخرة.

يقول العلامة التليدي [97] هذا إذن من الشارع صلوات الله عليه وسلامه عليه في الزيارة وترغيب منه فيها من غير فرق بين أن يكون القبر قبر والد أو أخ أو ابن او شيخ قريب أو بعيد في حضر او سفر لدخول الجميع تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ” فزوروها ” وهذا بقطع النظر عن الفضيلة والصلاح، وعما يرجى خيره وبركته بزيارته كأضرحة الأنبياء والأولياء فإنها محلات الإمدادات الإلهية والمواهب العرفانية والرحمات اللدنية [98].

ومن الأدلة التي ساقها العلامة من نصوص الأئمة والعلماء ما نصه: ” قال الشيخ الكامل العارف الواصل سيدي أحمد زوق رضي الله تعالى عنه في القاعدة الأربعة والخمسين بعد المائة من قواعده (ص 55) ما نصه: بعد كلام.. لأن كل من يتبرك به في حياته يجوز التبرك به بعد موته كذا قاله الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب آداب السفر قال: ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يعارضه حديث لا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة، لتساوي المساجد في الفضل دون الثلاثة وتفاوت العلماء والصلحاء في الفضل فتجوز الرحلة من الفاضل للأفضل ويعرف ذلك من كراماته وعلمه وعمله سيما من ظهرت كرامته بعد موته مثلما في حياته كالسبتي أو أكثر منها في حياته كأبي يعزى ومن جربت إجابة عند قبره وهو غير واحد في الأقطار [99].

وقد أشار إليه الشافعي رضي الله عنه حيث قال: قبر موسى الكاظم الترياق المجرب، وكان شيخنا أبو عبد الله القوري رحمه الله تعالى يقول إذا كانت الرحمة تنزل عند ذكرهم فما ظنك بمواطن اجتماعهم على ربهم ويوم قدومهم عليه بالخروج من هذه الدار وهو يوم وفاتهم فزيارتهم فيه تهنئتهم لهم وتعرض لما يتجدد من نفحات الرحمة عليهم فهي إذا مستحبة إن سلمت من محرم ومكروه بين في أصل الشرع….”

ويرى العلامة التليدي أنه ينبغي للزائر أن يقصد بزيارته وجه الله تعالى ويكون متطهرا لأنه سيقف أمام ولي لله تعالى ويلبس نظيف ثيابه تعظيما لذلك الولي، وأن يفرغ قلبه عن الدنيا ودناءتها لعله يصله شيء من مدد ذلك الولي…

وأن لا يمشي راكبا خصوصا عند حرم الولي، ومن كمال الأدب أن يخلع نعليه، وإذا أشرف على روضته يقول اللهم هذا حرم ولي من أوليائك فاجعله وقاية من النار. ويقدم تحية المسجد، إذا كان في مسجد ويأتي الولي من جهة رجليه، ثم يجلس قبالة وجه كجلوسه للصلاة ويدنو من القبر قليلا.

خــاتـمـة:

يعتبر ما كتبه العلامة المحدث عبد الله التليدي في باب التصوف، إضافة مميزة أغنت المكتبة الإسلامية في هذا الجانب.

ولعل ما قدمت في هذه المادة، هو غيض من فيض، خاصة وأن العلامة – رحمه الله – له إسهامات أخرى في هذا الجانب، ولم يسعفني المجال لتقديم قراءتي فيها، وإنما اكتفيت بالمؤلفات الآنفة الذكر، دون التعمق، فهي توطئة موجزة لمواضيع زاخرة.

ويمكن للباحثين الغوص في مؤلفات أخرى ك: ” معجزة مع كرامة في كتاب الشرف المحتم فيما من الله تعالى به على وليه السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه من تقبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم.

وهو من تأليف الإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي رضي الله تعالى عنه وقد قدم له وعلق عليه وصححه ونشره عبد الله التليدي (شعبان 1385 ) وكتاب تحفة الإخوان في آداب أهل العرفان بتأليف العرف بالله تعالى أبي البركات سيدي أحمد الدردرير قدس الله سره ونور ضريحه المتوفي بالقاهرة سنة 1201 وقدم له وعلق بعض حواشيه العلامة التليدي…وأيضا كتابه عن شيخه “تحفة القاري،بذكر مبشرات و كرامات سيدي أحمد بن الصديق الغماري ” والتي يذكر فيها بعض كرامات شيخه الامام سيدي أحمد بن الصديق لخصها الامام التليدي من كتابه الأنيس و الرفيق بمآثر الشيخ سيدي أحمد بن الصديق، والذي كان على أهبة طبعه و نشره بفاس في ربيع الاول سنة 1382ه إلى غير ذلك مما يستحق مبحثا خاصا ودراسة مستقلة.

ختاما.. يمكن اعتبار الإسهامات الفكرية في مادة التصوف عند العلامة عبد الله التليدي، كعالم معاصر، مجال خصب للتزود المعرفي وحديقة غناء يتفيأ القارئ أو الباحث ظلالها فيمتع بعالم روحي أخاذ تنتفى فيه المادة و تغيب..لتزيح لعالم الغيب مكانا فسيحا ترتفع به الهمم، وتشحذ العزائم.. بتصوف لا يحيد عما جاءت به السنة النبوية و السلف الصالح.. موضحا و معتزا بأنعم الله عليه و ما منحه و خصه به من منح ونعم عظيمة.


لائحة المصادر:

ــ المطرب بمشاهير أولياء المغرب ـ الطبعة الأولى.

ــ ذكريات من حياتي الطبعة الأولى: 1425هـ / 2004 م ـ دار القلم ـ دمشق.

ــ قمع الأغبياء باستحباب شد الرحال لزيارة الأولياء والاستشفاع بهم وبجميع الأصفياء. (طبعت قديما).

ــ المنح الإلهية بالمبشرات التليدية. (طبعت قديما).

لائحة المراجع:

ــ ابن تيمية: الصوفية والفقراء (طبقات الكتاب: طبعت ضمن مجموع الفتاوى جمع ابن قاسم: المجلد 11/5 ـ24 وفي مصر سنة 1327 في 22 صفحة ودار المدين جده قدم لها الدكتور جميل…

ــ ابن عربي: الفتوحات المكية، تحقيق وتقديم عثمان بن يحيى أبو النور ـ السفر الأول ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب 1972.

ــ ابن نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مصران الأصبهاني: “حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ـ الناشر: دار السعادةـ 1394هـ/ 1972م.

ــ بوكاري أحمد: الاحياء والتجديد الصوفي في المغرب ــ منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: (ط 1427هـ/2006م).

ــ الحسني ابن عجيبة: الفتوحات الإلهية ـ (طبعة عالم الفكر ـ القاهرة).

ــ السبكي تاج الدين والقضايا الأدبية من خلال كتابه طبقات الشافعية الكبرى/ تأليف: عوض محمد أحمد كدكي ـ تقديم مصطفى هدارة ـ مكتبة دار الفتح.

ــ السكندري ابن عطاء الله: لطائف المنن ـ المحقق: عبد الحليم محمود ـ الناشر: دار المعارف ـ سنة النشر 2006.

ــ الشريشي أبي العباس تاج الدين أحمد بن محمد بن يوسف الفاسي ـ شرح رائية أبي العباس (الطبعة الأولى ـ دار النشرـ المطبعة العامرة الشرفية ـ (تاريخ النشر 1316).

ــ الناصري الدرعي الجعفري السلاوي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن خالد بن محمد المتوفي 1315 هـ: الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى ـ المحقق: جعفر الناصري ـ الناشر: دار الكتاب. الدار البيضاء، عدد الأجزاء 36.

ــ الكتاني عبد الحي بن عبد الكبير: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، ج2. ص 845.

ــ القشيري عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك، الرسالة القشيرية ـ دار المعارف القاهرة ـ الدكتور عبد الحليم محمود ـ الدكتور محمود بن الشريف).

المراجع الرقمية والالكترونية:

ــ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز شمس الدين أبو عبد الله ـ بيت الأفكار الدولية ـ الصفحات 4683 ـ حجم الملف 87ـ131 ميجابايت ـ نوع الملف: PDF. موقع archiv.org.

ــ الزركلي خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الدمشقي (المتوفي: 1396هـ: الأعلام (الناشر: دار العلم الملايين. الطبعة: الخامسة عشر ـ آيار/مايو 2002م). المكتبة الشاملة الحديثة.

ــ صفحة الزاوية الصديقية على الفيسبوك.

ــ صفحة معهد ابن القطان على الفيسبوك.

ــ لائحة المجلات والرسائل الجامعية.

ــ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري وأثره في الفقه الشافعي: (طارق يوسف حسن جابر، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية ـ كانون الثاني (يناير 2004).


[1]  –

[2]  –

[3]  –  اللمغ لأبي نصر السراج الطوسي توفي 988 م / 378 هـ). شيخ الصوفية على طريقة السنة، ملقب بطاووس الفقراء. (تعتبر كتابة ” اللمغ في التصوف هو الكتاب الأم في تاريخ التصوف الإسلامي (اللمغ / لأبي نصر السراج الطوسي، حققه، و قدم له : و خرج أحاديثه عبد الحليم محمود و طه عبد الباقي. الناشر : مصر، دار الكتب الحديثة – تاريخ الإصدار 1380 هـ – 1960).

[4]  – الرسالة القشيرية لصاحبها عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (المتوفى : 465 هـ) م كتبها إلى جماعة الصوفية ببلدان الإسلام.

(الرسالة القشيرية – دار المعارف، القاهرة. الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف).

[5]  –  الصوفية و الفقراء لشيخ الإسلام ابن تيمية (طبقات الكتاب : طبعت ضمن مجموع الفتاوي جمع ابن قاسم : المجلد 11 / 5 – 24 – و في مصر سنة 1327 في 22 صفحة و دار المدني جدة قدم لها الدكتور جميل غازي).

[6]  – نشر المحاسن الغالية في فضل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية لمؤلفه عفيف الدين، عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي. (الأعلام 198 معجم المؤلفين 6 : 34).

[7]  – الحسن البصري هو الحسن بن أبي الحسن  يسار أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت الأنصاري، و يقال مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي. رأى عثمان و طلحة و الكبارى. سيد التابعين المجددين (سير أعلام النبلاء. ص 564. ج 4) المكتبة الإسلامية.

[8]  – سفيان الثوري هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد، مصنف كتاب ” الجامع “. ولد سنة شبع و تسعين اتفاقا، و طلب العلم و هو حدث باعتناء والده، المحدث الصادق : سعيد بن مسروق الثوري.

(سير أعلام النبلاء. ص 230. ج 7 المكتبة الإسلامية).

[9]  – أبو هاشم الكوفي هو أبو هاشم بن شريك الكوفي (المتوفي سنة 150 هـ 767 م أو 152 هـ) كان من كبار تلاميذ الحسن البصري و كان يسميه البصري بالصوفي لأنه كان يتخذ من الصوف جلبابا طويلا يديم لبسه، و قد كان زاهدا ناسكا مقل من الدنيا كما كان معاصرا لسفيان الثوري.

اللمغ للطوسي. ص 42 – 43. أيضا الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني. ص 53. طبعة عالم الفكر القاهرة).

[10]  – أبو القاسم الجنيد محمد بن الجنيد النهاوندي البغدادي القوايري (221 هـ – 297 هـ) بغداد العراق، لقب بإمام الطائفتين (الصوفية و الفقهاء).

(طبقات الصوفية : تأليف أبو عبد الرحمن السلمي. ص : 129 – 135، دار الكتب العلمية، طبعة 2003).

[11]  – أبو الحسن الشاذلي، و اسمه علي بن عبد الله (ولد سنة 656 هـ / 1258 م)، و تعتبر هذه الطريقة من أبرز الطرق الصوفية المنتشرة حتى الآن. أصله من بلاد غمارة في ريف المغرب الأقصى. أما تسمية الشاذلي فقد أتت نسبة إلى شاذلة و هي قرية قرب مدينة تونس.

(محمود عبد الحليم، قضية التصوف : المدرسة الشاذلية، دار المعارف، مصر، 1988).

[12]  – أحمد زروق : بحر العلوم و المعارف مولانا أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنوسي الفاسي المعروف بزروق (846 هـ – 899 هـ). دفن بسملاطة من طرابلس. محدث صوفي من أهلفاس تفقه في بلده و قرأ بمصر.

(جمال أحمد بادي، ملامح التجديد في الفكر الصوفي عند الشيخ أحمد زروق لاحمه الله، الفكر الإسلامي المعاصر (إسلامية المعرفة سابقا) : مجلد 6 عدد 22 (2000).

[13]  – زكريا الأنصاري

[14]  – أحمد بن عجيبة (62. 11 – 1224 هـ / 1748 – 1809 م / أحد علماء أهل السنة و الجماعة و من أعلام التصوف السني في القرن الثاني عشر الهجري في المغرب.

(فهرس الفهارس و الأثبات و معجم المعاجم و المشيخات و المسلسلات، تأليف : عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، ج 2، ص 854).

[15]  – 1 / 68 – 70.

[16]  – المطرب – ص 16.

[17]  – عبد الرحمن بن محمد بن محمد ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي ( 1332 – 1406 هـ) مؤرخ عربي شمال إفريقي، تونسي المولد أندلسي الأصل. مؤسس علم الاجتماع الحديث و أب للتاريخ و الاقتصاد (عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، المبتدأ و الخبر في أيام العرب  و العجم و البربر، و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الجزء 7 ص: 379 – 380.

[18]  – العلامة الفيلسوف السيماوي المنطقي شهاب الدين يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي، كان بارعا في أصول الفقه، مفرط الذكاء، فصيحا، قتل في أوائل سنة سبع و ثمانين و خمسمائة.

(سير أعلام النبلاء – ص 207. ج 21).

[19]  – ص 467 – 469 – طبع دار إحياء التراث العربي – بيروت.

[20]  – هو أبو عبد الله محمد بن الصديق الغماري منشئ الطريقة الصديقية الشاذلية رحمه الله، كما ترجم له ولده الشيخ المحدث أبو الفضل عبد الله الغماري. ولد في غمارة سنة 1295 (عن صفحة الزاوية الصديقية الدرقاوية الشاذلية).

[21]  – يرى العلامة التليدي أنها مسألة اتفاق بين الصوفية مستدلا بما قال الطيبي أجمع أهل الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان شيخا له. و قال الغزالي : الدخول مع الصوفية فرض عين. و قال الشعراني : الشيخ في الطريق ضرورة لازمة ما بلغ علم المريد و لو حفظ آلاف الكتب والنقول. و النصوص بذلك كثيرة.

[22]  – يونس 10.

[23]  – العلامة كبير المعتزلة أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي صاحب ” الكشاف ” و المفصل. رحل، و سمع ببغداد من نصر بن البطر و غيره. مات ليلة عرفة سنة ثمان و ثلاثين و خمس مائة.

(سير أعلام النبلاء – ص 151 – ج 20 المكتبة الإسلامية).

[24]  –  الجرجاني (740 – 816 هـ – 1340 – 1413 م) علي بن محمد بن علي المعروف بالشريف الجرجاني. فيلسوف من كبار العلماء، صاحب كتاب التعريفات. و قد ضبطه و صححه مجموعة من العلماء بإشراف الناشر. دار الكتب العلمية بيروت. لبنان. الطبعة الأولى 1403 هـ – 1983 م – عدد الأجزاء : 1.

[25]  – شرح العقائد النسفية للإمام سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (712 – 793 هـ – 1312 – 1390 م). من أئمة العربية و البيان و المنطق. ولد بتفتازان من بلاد خراسان. و أقام بسرخس، و أبعده تيمولنك إلى سمرقند. فتوفي فيها و دفن في سرخس.

(الأعلام للزركلي) – الناشر : دار العلم للملايين – الطبعة الخامسة عشر – أيار / مايو 2002 م /.

[26]  –

[27]  –

[28]  – شرح رائية أبي العباس تاج الدين أحمد بن محمد بن يوسف الفاسي المعروف بالشريشي (الطبعة الأولى، دار النشر : المطبعة العامرة الشرفية / تاريخ النشر 98 – 18 – 1316.

[29]  – مولانا عبد العزيز الدباغ (1095 – 1131 )، الولي الكامل، الغوث الحافل، ولد بفاس، كان أميا لا يقرأ و لا يكتب، و من أراد الوقوف على شريف حاله، و خصائص سره، و علو مقامه فيطالع الإبريز.

[30]  –  سيدي أبو العباس المرسي (……..- 686 هـ) من أكابر العابر العارفين، لم يرث علم الشاذلي رضي الله عنه غيره، صحبه و كان قد قدم من الأندلس من مرسية و قبره بالاسكندرية مشهور، توفي بالإسكندرية سنة 686 هـ.

(الطائف المنن في مناقب أبي العباس و شيخه أبي لحسن – تأليف الشيخ العارف تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم ابن عطاء الله السكندري المتوفى سنة 709 هـ – حققه و قدم له و علق عليه الدكتور : حسن جبر شقير).

[31]  – لطائف المنن للعارف بالله ابن عطاء الله السكندري : كتاب في المناقب و التراجم، تكلم فيه المصنف عن مناقب شيخه أبو العباس المرسي من ناحية التعريف بشيخه الذي أخذ عنه التصوف.

(لطائف المنن للعارف بالله ابن عطاء الله السكندري، المحقق : عبد الحليم محمود . الناشر : دار المعارف – سنة النشر 2006).

[32]  – أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي، من أعلام التصوف في القرن الثالث الهجري، يلقب ب ” سلطان العارفين ” اسمه الفارسي ” با يزيد “. ولد سنة 188 هـ في بسطام في بلاد خراسان، و توفي سنة 261 هـ عن ثلاث و سبعين سنة.

(طبقات الصوفية، تأليف : أبو عبد الرحمن السلمي. صل 2003).

[33]  – الإمام العلامة الحافظ الكبير ، محدث الديار المصرية و فقيهها أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي، صاحب التصانيف. من أهل قرية طحا من أعمال مصر، مولده في سنة تسع و ثلاثين و مائتين.

(سير أعلام النبلاء للذهبي. ص 28 – ج 15. المكتبة الإسلامية).

[34]  – تقدمت ترجمته.

[35]  – ابن عطاء الله السكندري (658 هـ / 1260 م – 709 هـ / 1309 م) و هو فقيه مالكي و صوفي شاذلي الطريقة. لقب بقطب العارفين. ولد بالإسكدنرية و توفي بالقاهرة. من أهم ما كتب الحكم العطائية.

(عبد المجيد الشرنوبي، شرح حكم الإمام ابن عطاء الله السكندري).

[36]  – المتصوف الكبير الإمام محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي، لقب بالشيخ الأكبر. ولد بمرسية في الأندلس عام 558 هـ / 1164 م. و توفي في دمشق عام 638 هـ / 1240 م.

(ابن عربي (محيي الدين) : الفتوحات المكية، تحقيق و تقديم عثمان بن يحيي، السفر الأول: الهيئة المصرية العامة للكتاب 1972).

[37]  – الإمام الحافظ الأوحد، أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن رستم ، البخاري الكلاباذي، و كلاباذ محلة من بخارى. ولد في سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة . من الحفاظ. له مصنف في معرفة رجال ” صحيح البخاري “.

(سير أعلام النبلاء للذهبي – ص 94 – ج 17 – المكتبة الإسلامية).

[38]  – الإمام الحافظ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الشافعي الدمشقي المشهور – ” النووي ” ( 631 – 676 هـ) 1255 – 1300 م). أحد أشهر فقهاء السنة و محدثيهم و عليه اعتمد الشافعية في ضبط مذهبهم بالإضافة إلى الرافعي.

(الإمام النووي جمع و ترتيب أحمد فريد).

[39]  – يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن محمد ناصر الدين النبهاني، القاضي الفقيه الصوفي، و الشاعر الأديب المكثر من مدائح رسول الله (محمد) صلى الله عليه و سلم تأليفا و نقلا و رواية و إنشاء و تدوينا (1265 – 1350 هـ / 1849 – 1932 م) و نسبته إلى بني نبهان من عرب البادية بفلسطين.

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية لزكي محمد مجاهد (ص 600 – 603).

[40]  – الزاهد العارف، شيخ الصوفية أبو عبد الله، الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي، صاحب التصانيف الزهدية. سمي المحاسبي لأنه كان يحاسب نفسه . بصري الأصل. مات ببغداد سنة 243 هـ.

(سير أعلام النبلاء. ص 110. ج 12 – المكتبة الإسلامية).

[41]  – تاج الدين السبكي : عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو نصر، قاضي القضاة (717 – 771 هـ).

ولد بالقاهرة، و نسبته إلى سبك، و انتقل إلى دمشق مع والده فسكنها و توفي بها، و قسم أبو نصر الطبقات إلى سبعة أجزاء. و يرى أن كتابه هذا كتاب حديث و فقه و تاريخ و أدب و مجموع فوائد.

(تاج الدين السبكي و القضايا الأدبية من خلال كتابه طبقات الشافعية الكبرى / تأليف : عوض محمد أحمد كدكي، تقديم : محمد مصطفى هدارة. مكتبة دار الفتح).

[42]  – عفيف الدين أبي السعادات، أبو محمد عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي نسبا المكي موطنا و الشافعي مذهبا، نزيل مكة و قطب الحرم و شيخه ولد سنة 6981 هـ / 1298 م بعدن، بجبل يافع و توفي سنة 768 هـ / 1367 م بمكة المكرمة.

صاحب كتاب ” نشر المحاسن الغالية في فضائل المشايخ أولي المقامات العالية. (ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار مذهب. أشرف على تحقيقه عبد القادر الأرناؤوط (دار ابن كثير، دمشق. بيروت ………./ 1989 م).

[43]  – ص 39.

[44]  – الفضل بن عياض ابن مسعود بن بشر الإمام القدوة، الثبت شيخ الإسلام، أبو علي التميمي اليربوعي الخراساني، المجاور بحرم الله. ولد بسمرقند و نشأ بأبيدور و ارتحل في طلب العلم. لقب بعابد الحرمين ( 107 هـ – 187 هـ).

(سير أعلام النبلاء للذهبي – ص 422 – ج 8 المكتبة الإسلامية).

[45]  – إبراهيم بن أدهم ابن منصور بن يزيد بن جابر، القدوة الإمام العارف، سيد الزهاد أبو إسحاق العجلي، و قيل التميمي الخراساني……..، نزيل الشام، مولده في حدود المائة.

(سير أعلام النبلاء. ص 388. ج 7 المكتبة الإسلامية).

[46]  – السري السقطي أبو الحسن سري بن المغلس السقطي، أحد الأوتاد. كان أوحد زمانه في الورع  و علوم التوحيد. و كان تلميذ معروف الكوفي. مات سنة ثلاث و خمسين و مائتين على الأصح. و دفن بالشونيزية.

(سير أعلام النبلاء – الذهبي – ص 186 ج 12 المكتبة الإسلامية).

[47]  – أبو علي شقيق بن إبراهيم الأزدي البلخي، أحد علماء أهل السنة و الجماعة و من أعلام التصوف السني في القرن الثاني الهجري. من أهل بلخ في خراسان. كان أستاذ حاتم الأصم، صحب إبراهيم بن أدهم و أخذ عنه التصوف. استشهد في غزوة كولان عام 194 هـ.

(طبقات الصوفية – تأليف : أبو عبد الرحمن السلمي. ص 63 – 67. دار الكتب العلمية. ط 2003).

[48]  – ذون المصري ثوبان بن إبراهيم الإخميمي المصري، أبو الفياض، أو أبو الفيض، أحد الزهاد العباد المشهورين، من أهل مصر، نوبي الأصل، من الموالي. كانت له فصاحة و حكمة و شعر. و هو أول من تكلم بمصر في (ترتيب الأحوال و مقامات أهل الولاية).

(سير أعلام النبلاء – الذهبي – دار الحديث – القاهرة – ط (2006) – ج 9. ص 417).

[49]  – تقدمت ترجمته.

[50]  – سهل بن عبد الله ابن يونس، شيخ العارفين أبو محمد التستري، الصوفي الزاهد. صحب خاله محمد بن سوار. و لقي في الحج ذا النون المصري و صحبه. توفي في سنة ثلاث و ثمانين و مائتين.

(سير أعلام النبلاء – الذهبي – ص 331 – ج 13 – المكتبة الإسلامية).

[51]  – أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل الخواص. أحد أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري. توفي سنة 291 هـ.

(طبقات الصوفية – تأليف : أبو عبد الرحمن السلمي. ص : 220 – 222ـ دار الكتب العلمية. ط 2003).

[52]  – تقدمت ترجمته.

[53]  – تقدمت ترجمته.

[54]  – تقدمت ترجمته.

[55]  – أو سليمان الداراني، الإمام الكبير، زاهد العصر أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد، و قيل : عبد الرحمن بن عطية. و قيل : ابن عسكر العنسي الداراني. ولد في حدود الأربعين و مائة و توفي سنة خمسة و مائتين.

(سير أعلام النبلاء – الذهبي – ص 183 – ج 10 المكتبة الإسلامية).

[56]  – أحمد بن أبي الحواري و اسم أبيه عبد الله بن ميمون الإمام الحافظ، القدوة، شيخ أهل الشام أبو الحسن الثعلبي الغطفاني، الدمشقي، الزاهد، أحد الأعلام . أصله من كوفة  (مولده 164 هـ – 246 هـ).

(سير أعلام النبلاء – الذهبي – ص 36. ج 12 المكتبة الإسلامية).

[57]  – تقدمت ترجمته.

[58]  – أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي، من بني سليم (المتوفى سنة 74 هـ) تابعي كوفي، و مقرئ، و أحد رواة الحديث النبوي.

(سير أعلام النبلاء – الذهبي – ص 268 ج 4 المكتبة الإسلامية).

[59]  – تقدمت ترجمته.

[60]  – حلية الأولياء و طبقات الأصفياء لابن نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفي 420 هـ) الناشر السعادة – 1394 هـ – 1974 م – ثم صورتها محدة دور منها. دار الكتاب العربي بيروت 2 – دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع…..

[61]  – الإمام الحافظ، البارع الثقة، عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر، القرطبي، ابن الفرضي، مصنف ” تاريخ الأندلسيين “، قتل رحمه الله سنة ثلاث و أربعمائة كهلا.

(سير أعلام النبلاء – الذهبي – ص 178 ج 17 المكتبة الإسلامية).

[62]  – القاسم خلف الأنصاري الخزرجي بن عبد الملك الأندلسي القرطبي قاضي و مؤرخ أندلسي. ولد في 1101 م و توفي في 1183 م.

عاش في قرطبة و توفي فيها. له أكثر من خمسين مؤلفا من أشهرها كتاب الصلة الذي جمع فيه تراجم الأعيان الأندلسي مرتبا ترتيبا أبجديا.

(كتاب ” الصلة “، تحقيق شريف أبو العلا بدوي. ص 20).

[63]  – الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب لابن فرحون المالكي. تحقيق محمد الأحمدي أبو النور- من أشهر الكتب المؤلفة في تراجم أعيان الفقهاء المالكية، اشتمل على أكثر من 630 ترجمة.

[64]  – ترتيب المدارك و تقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي. تحقيق محمد بن تاويت الطنجي.

يعد هذا الكتاب أكبر موسوعة تتناول ترجمة رجال المذهب المالكي ورواة ” الموطأ ” و علمائه.

(طبعة وزارة الأوقاف المغربية).

[65]  – محمد بن سعدون بن علي بن بلال القروي. يكنى أبا عبد الله و أصله من القيروان. سمع بها من أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه و غيره.

كان من أهل العلم بالأصول و الفروع، و كتب الحديث بمكة و مصر و القيروان. توفي بأغمات سنة خمس و ثمانين و أربع مائة.

(الصلة لابن بشكوال. تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب المصري – القاهرة.

دار الكتاب اللبناني – بيروت. الطبعة الأولى 1410 هـ / 1989 م. ج 3)

[66]  – الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى لصاحبه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن خالد بن محمد الناصري الدرعي الجعفري السلاوي المتوفي 1315 هـ. المحقق جعفر الناصري، محمد الناصري. الناشر : دار الكتاب – الدار البيضاء. عدد الأجزاء 36).

[67]  – الشيخ علي حرازم برادة الفاسي (ت 1214 هـ) من خاصة أصحاب الشيخ أحمد التيجاني، كان من العلماء الأجلاء العارفين بالله تعالى..

( الإحياء و التجديد الصوفي في المغرب. أحمد بوكاري، منشورات وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية – ط 1 1427 هـ – 2006 م 61 / 2 /.

[68]  – مقدمة الطبعة الأولى- ص 9 (الكتاب طبع ثلاث مرات متتالية).

[69]  – مقدمة الكتاب ص 9.

[70]  – عبد الكريم الجيلي ( 767 – 826 هـ) واسمه عبد الكريم  بن إبراهيم بن عبد الكريم بن خليفة بن أحمد بن محمود الربعي نسبا، القادري طريقة، لقب بالجيلي أو الجيلاني نسبة إلى جيلان العراق، ورد في المصادر أنه سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني.

[71]  – الجنيد من كبار الصوفية.

[72]  – محمد بن جعفر الكتاني ( 1274 – 1345 هـ / 1857 – 1927 م) فقيه ومحدث ومؤرخ، صاحب سلوة الأنفاس والرسالة المستطرفة.

[73]  – يونس بن محمد المؤدب، الإمام، الحافظ الثقة، أبو محمد البغادي واسم جده مسلم، عاش في بغداد توفي عام 207.

[74]  – المقدمة ص 8.

[75]  – محمد بن علي بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي، أحد أشهر المتصوفين، لقبه أتباعه بالشيخ الأكبر. ولد في مرسية عام 558 هـ وتوفي في دمشق عام 638 هــ.

[76]  – أبو حامد سيدنا عبد الله محمد أبو المواهب التونسي الشاذلي الوفائي، توفي بعد 850 هـ. كان له شعر في التصوف.

[77]  – إمام حافظ ومفسر ( 849 هـ / 1449 م / 911 هـ / 1505 م) فقيه شافعي.

[78]  – المبشرات التليدية ص 2.

[79]  – المبشرات التليدية ص 2.

[80]  – المبشرات التليدية ص 2.

[81]  – المبشرات التليدية ص 2.

[82]  – المبشرات التليدية ص 4.

[83]  – المبشرات التليدية ص 2.

[84] – المبشرات التليدية ص 4.

[85]  – استدل بها النبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع منها الآداب فإن سببه الرؤيا وكذا غيره.

[86] – المبشرات ص 6.

[87]  –

[88] – ص 10.

[89]  –

[90] – ص 14.

[91]  – ص 14.

[92]  – ص 25.

[93]  – ص 26.

[94]  – ص 26.

[95]  – ص 30.

[96]  – ص 4 – 5 .

[97]  – ص 4.

[98]  – ص 4.

[99]  – مثال الذي ساقه العلامة : كالقطب ابن مشيش ومولاي أبي سلهام وأبي جيدة بفاس وغيرهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.