منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة السابعة: “الجهر بالدعوة… شجاعة مواجهة التيار”

د. ابراهيم بومسهول

0

الحلقة السابعة: “الجهر بالدعوة… شجاعة مواجهة التيار

د. ابراهيم بومسهول

  • مشهد من مكة

ثلاث سنوات قضاها النبي ﷺ في الدعوة سرًّا، حتى تكوّنت نواة مؤمنة صلبة. ثم جاء الأمر الإلهي:
فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين.”

خرج رسول الله ﷺ إلى جبل الصفا، ونادى قريشًا قبيلةً قبيلة. اجتمعوا حوله، فقال لهم:
“أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟”
قالوا: “ما جربنا عليك كذبًا قط.”
قال: “فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.”

فجأة انقلب المشهد، حين قام أبو لهب صارخًا: “تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟!”
وتفرّق الجمع، ليبدأ عهد جديد من الصراع.

  • بداية المواجهة

منذ ذلك اليوم، أعلن النبي ﷺ دعوته في وضح النهار، لا يخشى سخرية ولا أذى. فبدأت قريش تُعذّب المستضعفين، وتستهزئ بالمؤمنين، وتعرض الأموال والجاه على محمد ﷺ ليتراجع، لكنه كان يقول بثبات:
“والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.”

  • إسلام حمزة وعمر

في خضم هذه المواجهة العلنية، أسلم حمزة بن عبد المطلب، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. فكان إسلامهما نقطة تحول، إذ شعر المسلمون بقوة جديدة، وأصبح بإمكانهم أن يعلنوا الصلاة عند الكعبة دون خوف.

  • 💡 القيمة القيادية
  • الشجاعة في قول الحق: القائد لا يخشى مواجهة التيار، حتى لو كان وحده في البداية؛
  • الثبات على المبدأ: الضغوط والمغريات لا تساوي شيئًا أمام صدق الرسالة؛
  • أثر الشجاعة في كسب الأنصار: حين يرى الناس قائدًا ثابتًا، يلتحق به أقوياء النفوس، كما التحق حمزة وعمر
  • إسقاط معاصر

  • في كل زمن، هناك من يخاف أن يعلن الحق لأنه يخشى السخرية أو الخسارة. لكن القيادة الحقيقية تبدأ حين يجرؤ الإنسان على قول ما يعتقده صوابًا، مهما كانت المعارضة؛
  • المشاريع الإصلاحية اليوم تحتاج إلى من “يصدع بالحق” أمام الفساد والاستبداد، دون تردد أو مساومة؛
  • الشجاعة ليست اندفاعًا بلا حكمة، بل هي إعلان للحق بثبات وصبر، حتى يلتف الناس حول المشروع.

خاتمة

الجهر بالدعوة كان لحظة فاصلة: تحولت الرسالة من سرّ في البيوت إلى صوت يعلو في مكة كلها. رسول الله ﷺ علّمنا أن القائد لا يظل مختبئًا، بل يخرج للناس بصدق وشجاعة، ويتحمل النتائج.

إذن، رسالتنا من هذه الحلقة:

القيادة شجاعة في مواجهة التيار، وثبات على المبدأ، وصبر على الأذى، حتى يلتف الناس حول الحق.

﴿  يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاَتِهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ المائدة 67

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.