افتراق القرآن والسلطان (8) سلسلة حديث الجمعة
افتراق القرآن والسلطان (8) سلسلة حديث الجمعة/ الأستاذ هشام كمال
افتراق القرآن والسلطان (8) سلسلة حديث الجمعة
بقلم: الأستاذ هشام كمال
سلسلة حديثية مكونة من أربعين حديثا نبويا شريفا مخرجا وموثقا توثيقا علميا بذكر رواته وكذا مراجع إخراجه، ومذيلة ببعض الدرر والعبر العملية المستقاة من كل حديث على حدة عسى الله أن يقدرنا وإياكم على صحبة أنفاس المصطفى صلى الله عليه وسلم بقراءة أحاديثه وحفظها، والعمل على إحياء سننه بإعمالها واتباع منهجه في تزكية الأنفس وتعمير الآفاق.
سلسلة يطلقها موقع منار الإسلام بدورية أسبوعية بمعدل حديث كل يوم جمعة تيمنا بهذا اليوم المبارك الذي خصه الله تعالى بفضائل جمة.
سلسلة انبرى لها الأستاذ الشاعر هشام كمال المولع بسبر بطون المراجع والمصادر الحديثية وانتقاء أصحها واستخلاص دررها جعل الله كل ذلك في ميزان حسناته صدقة جارية إلى يوم الدين ما انتفع منتفع، وعمل عامل، وتهمم متهمم. آمين.
نص الحديث:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار. ألا إن كتاب الله والسلطان سيختلفان، فلا تفارقوا الكتاب. ألا إنه سيكون عليكم أمراء يرضون لأنفسهم ما لا يرضون لكم، إن أطعتموهم أضلوكم. وإن عصيتموهم قتلوكم” قالوا: “وما نفعل يا رسول الله؟” قال: “كما فعل أصحاب موسى، حملوا على الخشب، ونشروا بالمناشير. فو الذي نفس محمد بيده لموت في طاعة خير من حياة في معصية”.
تخريج الحديث:
الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الصغير عن معاذ بن جبل ج1ص264 باب الفاء من اسمه الفضل، وفي معجم الشاميين عنه ج1ص379ح658 ما انتهى إلينا من مسند الوضين بن عطاء (11) .وفي الكبير عنه ج20ص90ح172 (يزيد بن مرثد عن معاذ) ،وأبو نعيم في الحلية عنه في ترجمة يزيد بن مرثد ج5ص165 . وفي معرفة الصحابة عن أبي موسى فقال : أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ خَيِّرًا مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّا لَقَاعِدُونَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ قَالَ لَنَا: «إِنَّ بَنِي مَرْجٍ قَدْ دَارُوا بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ فَدُورُوا مَعَ الْقُرْآنِ حَيْثُ دَارَ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ نَسْتَطِعْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَكُونُوا كَحَوَارِيِّ عِيسَى، شُقِّقُوا بِالْمَنَاشِيرِ، وَصُلِبُوا فَوْقَ الْخَشَبِ، وَإِنَّ مَوْتًا فِي طَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةٍ، أَلَا إِنَّهُ كَانَتْ أُمَرَاءُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا [ص:3015] يَتَعَدَّوْنَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ آكَلُوهُمْ، وَشَارَبُوهُمْ، وَوَازَرُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى اللهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ» .
ووقع في بعض الروايات: بني مرح وفي بعضها بني مرج وفي أخرى بني فرح ، والمقصود فارس والروم ، أو قوم من بني إسرائيل .
وفي الأمالي الخميسية للشجري مرسلا ج2ص363ح2761 : عَنِ الْإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ” خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطَاءً، فَإِذَا كَانَ رِشْوَةً عَنْ دِينِكُمْ , فَلَا تَأْخُذُوهُ، وَلَنْ تتْركُوهُ يَمْنَعْكُمْ مِنْ ذَلِكَ الْفَقْرُ , وَالْفَاقَةُ، إِنَّ بِي فَرَحَ فَارِسٍ , وَالرُّومِ قَدْ دَارُوا، وَإِنَّ رَحَى الْإِيمَانِ دَائِرَةٌ فَحُيْثُمَا دَارَ الْقُرْآنُ فَدُورُوا مَعَهُ، فَيُوشِكُ السُّلْطَانُ وَالْقُرْآنُ أَنْ يَفْتَرِقَا وَيَحْكُمُونَ لَكُمْ بِحُكْمٍ وَلَهُمْ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُوّكُمْ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، فَكُونُوا كَأَصْحَابِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَرُفِعُوا عَلَى الْخشبِ، إِنَّ مَوْتًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا نَقَصَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَوا يَأْمُرُونَ بِاْلمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ شَبَهَ التَّعْذِيرِ إِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي كَانَ يَعِيبُ آكَلَهُ وَشَارَبَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَلَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} الْآيَةُ.
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُّنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلْتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، فَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبُ بَعْضِكُمْ بِبَعْضٍ ”
درر الحديث:
الحديث فيه من الفوائد الكثير لكن نقتصر على ما يلي من باب الإيجاز والقصد:
- الإخبار بافتراق القرآن والسلطان، وبتصدر حكام الجور، والأمر بملازمة القرآن.
- الإشارة إلى أن كتاب الله تعالى لا يجامع الظلم ولا يجاور البغي.
- الإلماح إلى أن دين الله منصور، فمن غالبه غلبه.
- النهي عن الركون إلى حكام الجور والاستعداد لبذل المهج في سبيل الحق أسوة بمن سلف.
- وهذا جزء من حديث طويل بدايته: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً، فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً فِي الدِّينِ فَلَا تَأْخُذُوهُ، وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ، يَمْنَعْكُمُ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ، أَلَا إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ…. فذكره.