منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عبير الشام (قصيدة) | أبو علي الصُّبَيْح

عبير الشام (قصيدة) | أبو علي الصُّبَيْح

0

عبير الشام (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح

 

__
تلوحُ هُنيهةً وتغيمُ عاما..
وتَبْرقُ خُلّباً.نجداً وشاما..
ومنْ أندى من الحرمان بذلا.
وأوفى في سوانحهِ ذِماما.
يُدّلي الأُمنياتِ الى كريمٍ.
يخّفُ لها.. فيمنحُها اللئاما.
وأثقلُ ما يكونُ المنعُ قطعا
اذا وافى على ضعفٍ ترامى
___

قالتْ عبير والكلامُ كثيرُ
وحكتْ بما سَمَعتْ وراي عُصورُ

وَرَوَتْ لكلّ جميلةٍ أسرارَها
وتجاذبَتْ ما يُشْتهى ويُثيرُ

وحديقة النّوّارِ تَسْمَعُ همسَها
فوشى إليّ بما رأى الكشميرُ

وتقافزَتْ تروي الحديثَ ستائرٌ
وتسوقُهُ لفمِ الصباحِ زهورُ

وتُعيدُ أصداءَ الرّوايةِ غيمة
وبهِ تباهَتْ للنّساءِ ثغورُ

قالوا بأنّي والحديثُ مزوّرٌ
إنّي وإنّي الشاعرُ المغرورُ

متمرّدٌ في طبعِهِ ومشاغِبُ
وبكلّ حالاتِ الفنونِ خبيرُ

قالوا بأني لا وتلكَ وشاية
رجلٌ بأهواء الحياةِ أسيرُ

وبأنّني (زيرٌ) تلبّسني الغوى
ومشَتْ بنفسي للجنونِ أمورُ

فلربّما صدقوا ولو لمْ يصدقوا
ولربّما قدْ كذّبَ التعبيرُ

ولربّما لم يدركوا هوَسَ المُنى
ويتوهُ في أجوائِهِ التفسيرُ

ولربّما حكتِ الكراسي ما بها
وشكا مكانٌ حالَهُ المهجورُ

أنا ذلكَ البحرُ الذي في داخلي
صدَفُ الثراءِ ومنهُ شعشعَ نورُ

منْ ذا سيرقى للمهلهلِ صوتُهُ
ولهُ يُقالُ لدى الوقائعِ (زيرُ)

أنا نخلة الصّبرِ التي في ظلّها
يأوي التعوبُ وتستظلّ طيورُ

أنا وجهُ تاريخٍ وصوتُ حكايةٍ
تبقى لتنبتَ في ثرايَ جذورُ

أوَ بعدَ هذا العمرِ يرحلُ طائرٌ
و يموتُ فصلٌ في المتاهِ أخيرُ

فمِنَ المُعيبِ بأنْ تُخاصِمَ نفسَها
روحٌ ويقتلَها الهوى المسْعورُ

هذا أنا يا أنتِ كيفَ نَسِيتِني
بلْ كيفَ شطّ بروحِكِ التزويرُ

كذبَ المُحدّثُ بالحديثِ بما روى
وحلا على شفةِ الضّحى التنظيرُ

أنا لا أقول لكِ الوداعَ وإنما
سيحينُ دوري لو دحتْكِ شرورُ

أرأيتِ كيفَ الصّقرُ يشمخُ عالياً
وبعشّهِ يتراجفُ الزّرزورُ

صدّقْتِ أو كذّبْتِ إنّي واحدُ
وحدي ولنْ يرقى لي الشّعرورُ

يا هذهِ يوماً ستبزغُ شمسُنا
ولسوفَ تحكي للدّهورِ دهورُ

وترى الحقيقة أعينٌ مشكومة
وتعودُ تخفقُ في الرّحابِ صقورُ

يا هذهِ مرّتْ سنونٌ والهوى
ذاكَ الهوى وتنكّرَ الشّحرورُ

وتطايرَتْ أنفاسُ كلّ حمامةٍ
وأصابَ غَصّاتِ الجراحِ فتورُ

فتأكّدي ، ألشعرُ صوتُ مشاعرٍ
لا لنْ يشوبَ جمالهُ التأثيرُ

وتأكّدي يوماً سترجعُ ضحكة
وتعودُ تهتفُ للرّبيعِ زهورُ

ولتعلمي أنّي عرفْتُكِ مرّة
وعرَفْتُ ما أوحى بهِ التفكيرُ

فإذا سُئِلْتُ عنِ الزّهورَ وما بها
سأقولُ قدْ ماتَتْ وماتَ عبيرُ

نامي فجفنُ المُغرياتِ بلا دمٍ
حانَ انكسارُ الماءِ وهوَ غميرُ

وتوسّدي صوتَ الحنينِ ونادمي
كأسَ المواجعِ فالمذاقُ مريرُ

وتذكّري أنّ الطريقَ سينتهي
ويُعيدُنا لورائِهِ التأخيرُ

سيظلّ تاريخي بالأقصى شعلة
ويظلّ غيري في الظلامِ يدورُ

فأنا الذي يومَ استحرّ عجاجُها
والناسُ هلعى للخطوبِ أديرُ

فغداً ستشهدُ كلّ أرضٍ دسْتُها
وبها تجلّى بالغزاةِ ثبورُ

يا هذهِ يا طفلة بجنونِها
قدْ تندمينَ ويذهبُ التّخديرُ

فغداً ستأكلكِ الذئابُ وينجلي
نورُ الحقيقةِ والكلامُ كثيرُ

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.