سيد قطب
الشاعر حسن الوفيق
تُرى يا أخي هل تعودْ
إلينا بمعنى الوجودْ؟
لتحيي قلوبا غدت
مواتا بماء الورود
فما زال يلهو بنا
كما شاء هذا الرقود
ولو أدركت حالنا
لَوَلَّت تفر الأسود
——————
أخي ما عرفت الهوان
ولا أثقلتك القيود
لقد عشت فوق الجراح
ولا زلت حيا تسود
وهل يُضعف القيد من
تحدى أعالي السدود؟
وفي الكرب خاض المسير
وجاز[1] الردى للخلود
——————
أخي قمت تجلو[2] الطريق
لنصر عظيم أكيد
وأيقنت أن السلام
نشيد بلحن الرعود
فمهما نأى نورنا
فلا بد من أن يعود
ومهما قسا دهرنا
فلابد من أن يجود
——————
أخي قد رسمت «الظلال»[3]
بفن يفوق الحدود
وجسدت معنى الحياه
بفكر سديد ولود
وعانقت نور الجهاد
بروح رفيق ودود
كأن السما فُتِّحت
لتطوي مراقي الشُّهود[4]
——————
أخي قد شربنا الهوان
كؤوسا بأيدي اليهود
فكم شردوا من أصيل؟
وكم أسجدوا من وفود؟
لصرنا حطام الثرى
علينا يدوس الحَقود
——————
تعالى أخي يا شهيد
فإنا سئمنا الوعود
وزرنا قليلا نعي
معاني الفدا والصمود
ومعنى الصلاح الذي
يحاكي صلاح الجدود
أخي هل عرفنا الطريق
طريق السنا[9] والصعود؟
[1] جَاز الموضع: تعدَّاه وخلَّفَه وراءه
[2] جلا الحقيقة: كشفها ووضحها
[3] (في ظلال القرآن): تفسير جمع بين الجانب التحليلي والبلاغي والأدبي الاجتماعي، تفرد به الشهيد سيد قطب رحمه الله
[4] المقصود بالشُّهود: القرب إلى الله تعالى والتعلق به وحده
[5] حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين، أعلن عن تأسيسها عام 1987 الشيخ أحمد ياسين
[6] بَهَا الشيءُ: حَسُن وجَمُل
[7] حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، تأسست عام 1981 على يد الطبيب فتحي الشقاقي
[8] اللَّدود: الشديد الخصومة
[9] السنا والسناء: الضوء الساطع