منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يعبرون

يعبرون/ نورالدين متوكل

0

يعبرون
بقلم: نورالدين متوكل

يعبرون…
ولا شيء يليقُ بهذا الصباح.
إلا وجوهٌ أرهقها الانتظار.
يركضون…
والريحُ تركضُ معهم.
والبحرُ يفتحُ زرقتَه…
ثم يصمت.
صبيٌّ يعانقُ الموج.
كأنَّ الماءَ أحنُّ من اليابسة.
وشابٌّ يشدُّ على قلبه.
لا خوفًا من الغرق.
بل خوفًا من الرجوع.
وأمٌّ تعدُّ الموجات.
وتنسى أن تعدَّ دموعها.
كلُّ موجةٍ
تسألهم:
كم بابًا أُغلق…
حتى صار البحرُ بابًا؟
وكلُّ صخرةٍ
تحفظُ أثرَ كفٍّ
رفضتْ أن تسقط.
الملحُ على الشفاه.
والدعاءُ في الصدور.
والسماءُ بعيدةٌ…
كالحلم.
لا أحدَ كان يعشقُ الماء.
لكنهم كرهوا العطش.
كانت سبتةُ
تلمعُ في العيون.
لا مدينةً…
بل وعدًا قصيرًا.
وحين تعبتْ الأذرعُ…
حملتهم الأمنيات.
وحين تعبتْ الأمنيات…
تركهم الموج.
ذلك الصباح…
لم يعبرْ البحرَ أناسٌ.
عبرتْ أعمارٌ.
وعبرتْ خيباتٌ.
وعبرَ وطنٌ
كان أثقلَ من الماء.
رأيت الوجوه…
وكانت تشبهُ خرائطَ
محاها الفقر.
ورأيتُ العيونَ…
وكانت تعبرُ
قبلَ الأجساد.
ذلك اليوم…
لم تكنْ سبتةُ أقرب.
كان الوطنُ هو الأبعد.
ومنذُ ذلك الصباح…
صار البحرُ
كلما هاجَ…
قرأ الفاتحةَ
على حلمٍ
لم يبلغ الشاطئ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.